اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

منصور البواريد يكتب:في ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح

منصور البواريد  يكتبفي ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح
الأنباط -
في ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح

منصور البواريد 

في صباح 19 أيار/مايو 2025 عبَرَت خمس شاحنات فقط معبرَ كرم أبو سالم نحو قطاع غزة؛ خطوة إنسانية تبدو بسيطة لكنها تحمل رسائل سياسيةً واستراتيجيةً بالغة الأهمية. فقد ربطت واشنطن على نحو صارم استمرار دعمها لإسرائيل بإدخال المساعدات مقابل تحرير عيدان ألكسندر، لتنشأ معادلة تُداخل الضغط الإنساني بالضغط السياسي، ألا وهي: خيار مُر لنتنياهو بين حصار كامل يتهدد بانفجار كارثة إنسانية وبين كبحٍ أميركيٍّ واضحٍ يلوحُ بقطع الدعم إن استمرت الحرب بلا توقف، فيُدرك نتنياهو أنَّ التمسك بحصارٍ خانقٍ قد يُفقده المظلة الأميركية، خاصة بعد التصريحات الحادة الصادرة عن الإدارة، فتقول بأننا (سنتخلى عنك إذا لم تُنهِ هذه الحرب)، لذا قرر فتح المعبر على نحوٍ محسوب، مُدخِلًا عددًا محدودًا من الشاحنات؛ محاولة دقيقة للتوفيق بين استمرار العملية العسكرية وتخفيف أزمةٍ إنسانيةٍ قابلةٍ للانفجار داخليًّا ودوليًّا.
يُفاقِمُ المشهد موقف قادة بريطانيا وفرنسا وكندا الذين أعلنوا معارضتهم توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ملوحين بإجراءاتٍ عقابية، ما يضغط على إسرائيل من أكثر من جبهة. 
وفي الكنيست، يَظهر مشروع قانون يسعى إلى حظر وساطة قطر في مفاوضات الحرب، ليُبرز تشابك أدوات الضغط التي يوظفها نتنياهو في سبيل الحفاظ على زمام الصراع.
فيبرز الأردنُّ شريكًا إنسانيًّا محوريًّا بتيسيره مرور الشاحنات عبر معابره البرية، مُعزِّزًا دوره الإقليمي كجسرٍ يخففُ معاناة الفلسطينيين، وتتحول قوافلُ المساعدات التي تمرُّ بالأردن إلى رافعة نفوذٍ دبلوماسيةٍ جديدة، إذ يلتقي البُعدُ الإنسانيُّ مع حسابات الجوار والاستقرار.
وتُدير الإدارةُ الأميركية الملفَّ الشرق أوسطي ساعيةً إلى ضبطه من دون تورطٍ عسكريٍّ مباشر، كي لا يتحول إلى عبءٍ انتخابي في الحملات التي ستنطلق قريبًا. وتُستَخدم المساعداتُ أداة ضغطٍ على إسرائيل لتوازن بين أهدافها العسكرية ومتطلباتها الإنسانية، بينما يلعبُ نتنياهو لعبة المجاعة المحسوبة فيسمحُ بإدخال شحناتٍ محدودةٍ تكفي لمنعِ انهيارٍ تام، من دون التخلي عن أهدافه الميدانية، واضعًا في حسابه الانقسام المتنامي داخل الحزب الديمقراطي إضافةً إلى الدعم الجمهوري.
ومن المرجَّح أن يواصل نتنياهو سياسةَ التنقيط في إدخال المساعدات، مع زياداتٍ مؤقتةٍ إذا تصاعد الضغطُ الدولي. يَخلق هذا هامشًا متجددًا للأردن كي يوسع دوره الإنساني عبر معابره ويُعزز مكانته كضامنٍ لنبض الحياة في غزة. هكذا تتحول المساعدات من عنوانٍ إنسانيٍّ إلى رافعة نفوذٍ إقليميٍّ واستراتيجي؛ تُقاسُ قوةُ الدول اليوم بقدرتها على إنقاذ الأرواح قبل حصد النقاط السياسية.
يسجَّل للأردن، انطلاقًا من اعتباراتٍ إنسانيةٍ وعروبيةٍ وإسلامية، أنَّه كثف جهوده الطبية والإغاثية؛ فسيَّر مستشفياتٍ ميدانية وأشرف على قوافل دواءٍ وغذاءٍ تستحقُّ التقدير. وفي معادلةٍ تتشابك فيها المصالحُ مع المبادئ، يُعيد مرور تلك القوافل رسم خطوط النفوذ على خريطة المنطقة، فيتحول العملُ الإغاثيُّ إلى ورقةِ ضغطٍ سياسيٍّ لا تقلُّ وزنًا عن أيِّ ترسانةٍ عسكرية. وما بين شاحنةٍ شحيحةٍ ومشروعِ قانونٍ متحفز، يتبدَّى الصراع في غزة لعبة نفوذٍ مركَّبة، وكلَّما أُحكِمَ إغلاقُ المعابر اشتد سؤالُ: من يملكُ مفاتيحَ الغذاء والدواء؟ وفي الإجابة يكمنُ جوهرُ القوة في الشرق الأوسط الجديد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير