البث المباشر
الأمن العام الأردني: مائة عام من عراقة التأسيس وإرث التحديث الهاشمي الذهب يتجه نحو ثالث مكسب أسبوعي على التوالي الأردنية للبحث العلمي : جهود كبيرة للملك في حماية الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين علاج غير دوائي يخفف آلام الظهر المزمنة ما الذي تعرفه ناسا؟ .. تصريح مفاجئ يُعيد الجدل حول وجود الكائنات الفضائية 100 مليون يورو .. برشلونة يفتح الباب أمام رحيل نجمه للدوري السعودي الحرس الثوري الإيراني ينفي تنفيذ أي هجمات خلال فترة وقف إطلاق النار وفاة أم بعد ساعات من انتحار نجلها الطبيب في مصر وكالة الأنباء الإيرانية تنفي وصول فريق التفاوض الإيراني إلى إسلام آباد إسرائيل تسعى لمحادثات مع لبنان بعد قصف هدد هدنة إيران وزير الدفاع الباكستاني: إسرائيل لعنة على البشرية الخارجية تدعو المواطنين الأردنيين إلى عدم السفر للجمهورية اللبنانية في الوقت الراهن الجمعية الأردنية للعون الطبي للفلسطينيين تقدّم 60 ألف دينار دعماً لحملة "لأهلنا في غزة" التابعة للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أمانة عمان تعلن إجراء تحويلات مرورية لتركيب جسر مشاة في شارع الملك عبد الله الثاني الأردن يدين مصادقة الحكومة الإسرائيلية على بناء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 303 شهداء الغذاء والدواء تعلن عن توفير الدواء الذي يحتوي على المادة الفعالة colchicine مركز إعداد القيادات الشبابية يختتم جولات مقابلات برنامج “صوتك” في مختلف محافظات المملكة وزير الخارجية يحذر من التداعيات الكارثية لاستمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان

منصور البواريد يكتب:في ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح

منصور البواريد  يكتبفي ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح
الأنباط -
في ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح

منصور البواريد 

في صباح 19 أيار/مايو 2025 عبَرَت خمس شاحنات فقط معبرَ كرم أبو سالم نحو قطاع غزة؛ خطوة إنسانية تبدو بسيطة لكنها تحمل رسائل سياسيةً واستراتيجيةً بالغة الأهمية. فقد ربطت واشنطن على نحو صارم استمرار دعمها لإسرائيل بإدخال المساعدات مقابل تحرير عيدان ألكسندر، لتنشأ معادلة تُداخل الضغط الإنساني بالضغط السياسي، ألا وهي: خيار مُر لنتنياهو بين حصار كامل يتهدد بانفجار كارثة إنسانية وبين كبحٍ أميركيٍّ واضحٍ يلوحُ بقطع الدعم إن استمرت الحرب بلا توقف، فيُدرك نتنياهو أنَّ التمسك بحصارٍ خانقٍ قد يُفقده المظلة الأميركية، خاصة بعد التصريحات الحادة الصادرة عن الإدارة، فتقول بأننا (سنتخلى عنك إذا لم تُنهِ هذه الحرب)، لذا قرر فتح المعبر على نحوٍ محسوب، مُدخِلًا عددًا محدودًا من الشاحنات؛ محاولة دقيقة للتوفيق بين استمرار العملية العسكرية وتخفيف أزمةٍ إنسانيةٍ قابلةٍ للانفجار داخليًّا ودوليًّا.
يُفاقِمُ المشهد موقف قادة بريطانيا وفرنسا وكندا الذين أعلنوا معارضتهم توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ملوحين بإجراءاتٍ عقابية، ما يضغط على إسرائيل من أكثر من جبهة. 
وفي الكنيست، يَظهر مشروع قانون يسعى إلى حظر وساطة قطر في مفاوضات الحرب، ليُبرز تشابك أدوات الضغط التي يوظفها نتنياهو في سبيل الحفاظ على زمام الصراع.
فيبرز الأردنُّ شريكًا إنسانيًّا محوريًّا بتيسيره مرور الشاحنات عبر معابره البرية، مُعزِّزًا دوره الإقليمي كجسرٍ يخففُ معاناة الفلسطينيين، وتتحول قوافلُ المساعدات التي تمرُّ بالأردن إلى رافعة نفوذٍ دبلوماسيةٍ جديدة، إذ يلتقي البُعدُ الإنسانيُّ مع حسابات الجوار والاستقرار.
وتُدير الإدارةُ الأميركية الملفَّ الشرق أوسطي ساعيةً إلى ضبطه من دون تورطٍ عسكريٍّ مباشر، كي لا يتحول إلى عبءٍ انتخابي في الحملات التي ستنطلق قريبًا. وتُستَخدم المساعداتُ أداة ضغطٍ على إسرائيل لتوازن بين أهدافها العسكرية ومتطلباتها الإنسانية، بينما يلعبُ نتنياهو لعبة المجاعة المحسوبة فيسمحُ بإدخال شحناتٍ محدودةٍ تكفي لمنعِ انهيارٍ تام، من دون التخلي عن أهدافه الميدانية، واضعًا في حسابه الانقسام المتنامي داخل الحزب الديمقراطي إضافةً إلى الدعم الجمهوري.
ومن المرجَّح أن يواصل نتنياهو سياسةَ التنقيط في إدخال المساعدات، مع زياداتٍ مؤقتةٍ إذا تصاعد الضغطُ الدولي. يَخلق هذا هامشًا متجددًا للأردن كي يوسع دوره الإنساني عبر معابره ويُعزز مكانته كضامنٍ لنبض الحياة في غزة. هكذا تتحول المساعدات من عنوانٍ إنسانيٍّ إلى رافعة نفوذٍ إقليميٍّ واستراتيجي؛ تُقاسُ قوةُ الدول اليوم بقدرتها على إنقاذ الأرواح قبل حصد النقاط السياسية.
يسجَّل للأردن، انطلاقًا من اعتباراتٍ إنسانيةٍ وعروبيةٍ وإسلامية، أنَّه كثف جهوده الطبية والإغاثية؛ فسيَّر مستشفياتٍ ميدانية وأشرف على قوافل دواءٍ وغذاءٍ تستحقُّ التقدير. وفي معادلةٍ تتشابك فيها المصالحُ مع المبادئ، يُعيد مرور تلك القوافل رسم خطوط النفوذ على خريطة المنطقة، فيتحول العملُ الإغاثيُّ إلى ورقةِ ضغطٍ سياسيٍّ لا تقلُّ وزنًا عن أيِّ ترسانةٍ عسكرية. وما بين شاحنةٍ شحيحةٍ ومشروعِ قانونٍ متحفز، يتبدَّى الصراع في غزة لعبة نفوذٍ مركَّبة، وكلَّما أُحكِمَ إغلاقُ المعابر اشتد سؤالُ: من يملكُ مفاتيحَ الغذاء والدواء؟ وفي الإجابة يكمنُ جوهرُ القوة في الشرق الأوسط الجديد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير