البث المباشر
الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي حين يُتَّهَم الرافض… ويعلو نور البصيرة على ظلمات السحر والادعاء الملكية الأردنية تعتذر عن إلغاء رحلتها الصباحية إلى أبوظبي من جاهزية البنوك إلى جاهزية الدولة: لماذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى غرفة إنذار مالي واقتصادي مبكر؟ العمل… كرامة وطن وحكاية إنسان مقاربة المعايطة العلمية الرائدة: منصة تنفّسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعيد تعريف التشخيص المبكر وترسم ملامح الطب التنبؤي ولي العهد: بناة الوطن يعطيكم العافية في عيد العمال… البترا بين التحدي والفرصة ملك البحرين يعرب عن أسفه لـ"اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة" عمان الأهلية تهنئ بعيد العمال العالمي "إدارة الأزمات" تحذر المتنزهين من إشعال النار والسباحة في البرك والسدود أجواء معتدلة في أغلب المناطق اليوم ودافئة غدًا ‏مصادر للانباط: الشيباني إلى القاهرة الاسبوع المقبل تمهيدا لتقارب سياسي واقتصادي مهلة ترامب لإيران تنتهي الجمعة .. ومحللون: الرئيس الأمريكي سيمددها أو يتجاهل الموضوع المجالي: صوت الحق في وجه زوابع التشكيك. صباحا أم بعد الطعام؟.. التوقيت المثالي لتناول الحمضيات اكتشاف طريقة لإبطاء شيخوخة القلب علماء: شوكولاتة الأمازون ربما تصبح الغذاء الخارق القادم مقتل محامية شابة بوابل من الرصاص يثير الغضب في تركيا السجن 14 عاما لشاب قتل زوجته بـ"صفعة" بسبب تأخر الطعام

منصور البواريد يكتب:في ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح

منصور البواريد  يكتبفي ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح
الأنباط -
في ظلال الضغط، المساعدات كمرآة للمصالح

منصور البواريد 

في صباح 19 أيار/مايو 2025 عبَرَت خمس شاحنات فقط معبرَ كرم أبو سالم نحو قطاع غزة؛ خطوة إنسانية تبدو بسيطة لكنها تحمل رسائل سياسيةً واستراتيجيةً بالغة الأهمية. فقد ربطت واشنطن على نحو صارم استمرار دعمها لإسرائيل بإدخال المساعدات مقابل تحرير عيدان ألكسندر، لتنشأ معادلة تُداخل الضغط الإنساني بالضغط السياسي، ألا وهي: خيار مُر لنتنياهو بين حصار كامل يتهدد بانفجار كارثة إنسانية وبين كبحٍ أميركيٍّ واضحٍ يلوحُ بقطع الدعم إن استمرت الحرب بلا توقف، فيُدرك نتنياهو أنَّ التمسك بحصارٍ خانقٍ قد يُفقده المظلة الأميركية، خاصة بعد التصريحات الحادة الصادرة عن الإدارة، فتقول بأننا (سنتخلى عنك إذا لم تُنهِ هذه الحرب)، لذا قرر فتح المعبر على نحوٍ محسوب، مُدخِلًا عددًا محدودًا من الشاحنات؛ محاولة دقيقة للتوفيق بين استمرار العملية العسكرية وتخفيف أزمةٍ إنسانيةٍ قابلةٍ للانفجار داخليًّا ودوليًّا.
يُفاقِمُ المشهد موقف قادة بريطانيا وفرنسا وكندا الذين أعلنوا معارضتهم توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ملوحين بإجراءاتٍ عقابية، ما يضغط على إسرائيل من أكثر من جبهة. 
وفي الكنيست، يَظهر مشروع قانون يسعى إلى حظر وساطة قطر في مفاوضات الحرب، ليُبرز تشابك أدوات الضغط التي يوظفها نتنياهو في سبيل الحفاظ على زمام الصراع.
فيبرز الأردنُّ شريكًا إنسانيًّا محوريًّا بتيسيره مرور الشاحنات عبر معابره البرية، مُعزِّزًا دوره الإقليمي كجسرٍ يخففُ معاناة الفلسطينيين، وتتحول قوافلُ المساعدات التي تمرُّ بالأردن إلى رافعة نفوذٍ دبلوماسيةٍ جديدة، إذ يلتقي البُعدُ الإنسانيُّ مع حسابات الجوار والاستقرار.
وتُدير الإدارةُ الأميركية الملفَّ الشرق أوسطي ساعيةً إلى ضبطه من دون تورطٍ عسكريٍّ مباشر، كي لا يتحول إلى عبءٍ انتخابي في الحملات التي ستنطلق قريبًا. وتُستَخدم المساعداتُ أداة ضغطٍ على إسرائيل لتوازن بين أهدافها العسكرية ومتطلباتها الإنسانية، بينما يلعبُ نتنياهو لعبة المجاعة المحسوبة فيسمحُ بإدخال شحناتٍ محدودةٍ تكفي لمنعِ انهيارٍ تام، من دون التخلي عن أهدافه الميدانية، واضعًا في حسابه الانقسام المتنامي داخل الحزب الديمقراطي إضافةً إلى الدعم الجمهوري.
ومن المرجَّح أن يواصل نتنياهو سياسةَ التنقيط في إدخال المساعدات، مع زياداتٍ مؤقتةٍ إذا تصاعد الضغطُ الدولي. يَخلق هذا هامشًا متجددًا للأردن كي يوسع دوره الإنساني عبر معابره ويُعزز مكانته كضامنٍ لنبض الحياة في غزة. هكذا تتحول المساعدات من عنوانٍ إنسانيٍّ إلى رافعة نفوذٍ إقليميٍّ واستراتيجي؛ تُقاسُ قوةُ الدول اليوم بقدرتها على إنقاذ الأرواح قبل حصد النقاط السياسية.
يسجَّل للأردن، انطلاقًا من اعتباراتٍ إنسانيةٍ وعروبيةٍ وإسلامية، أنَّه كثف جهوده الطبية والإغاثية؛ فسيَّر مستشفياتٍ ميدانية وأشرف على قوافل دواءٍ وغذاءٍ تستحقُّ التقدير. وفي معادلةٍ تتشابك فيها المصالحُ مع المبادئ، يُعيد مرور تلك القوافل رسم خطوط النفوذ على خريطة المنطقة، فيتحول العملُ الإغاثيُّ إلى ورقةِ ضغطٍ سياسيٍّ لا تقلُّ وزنًا عن أيِّ ترسانةٍ عسكرية. وما بين شاحنةٍ شحيحةٍ ومشروعِ قانونٍ متحفز، يتبدَّى الصراع في غزة لعبة نفوذٍ مركَّبة، وكلَّما أُحكِمَ إغلاقُ المعابر اشتد سؤالُ: من يملكُ مفاتيحَ الغذاء والدواء؟ وفي الإجابة يكمنُ جوهرُ القوة في الشرق الأوسط الجديد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير