البث المباشر
تآكل الطبقة الوسطى في الأردن: دخلٌ يزداد وأعباء تلتهمه رئيس مجلس النواب الأميركي يتوقع إنهاء الإغلاق الجزئي الثلاثاء الأوراق المالية تسجل صندوق كابيتال للاستثمار العالمي قرارات مجلس الوزراء نعمة التمتّع بجمال البيئة! مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر الربطة والدبوبي والحوراني والجعافرة نشر مقال شي بشأن تعزيز القوة المالية للصين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعلن عن منح دراسية في برنامج (الماجستير) مقدمة من / قبرص غرف واستديوهات. ‏يوم طبي مجاني في مدرسة أم عطية الأنصارية الأساسية احتفال بعيد ميلاد جلالة الملك الملك والرئيس المصري يعقدان مباحثات في القاهرة بدء تدريب مكلفي خدمة العلم في مركز التدريب بمعسكر شويعر ميلاد القائد والقدوة: الملك عبدالله الثاني.. ربع قرن من البناء والحكمة شي يدعو إلى تحقيق اختراقات في تطوير صناعات المستقبل أورنج الأردن شريك الاتصالات الحصري لفعالية تيد إكس في كينغز أكاديمي وزير الداخلية يتفقد مديرية أحوال وجوازات إربد "الخيرية الهاشمية" تنفّذ مشروع "أرزاق" بدعم من "الأيادي المتحدة للإغاثة" البنك الأردني الكويتي يرعى مؤتمر "نموذج الأمم المتحدة" للأكاديمية البريطانية الدولية تشغيل فرع إنتاجي جديد في رحاب بالمفرق ليرتفع عددها إلى 36 فرع إنتاجي صندوق استثمار أموال الضمان يستعرض إنجازات 2025 تزامنًا مع عيد ميلاد جلالة الملك

العولمة... استعمار ناعم بثوب أنيق

العولمة استعمار ناعم بثوب أنيق
الأنباط -

في عصرٍ كنا نظنه مفتاحا للحرية والانفتاح، تسللت العولمة إلى تفاصيل حياتنا اليومية حتى غدت استعمارا ناعما، لا يرى بالعين ولا يحارب بالسلاح، لكنه يسلب أشياء من أغلى ما نملك، يسلب وعينا وهويتنا، لم تعد العولمة اليوم مجرد تبادل ثقافي أو انفتاح اقتصادي، بل تحولت إلى سلسلة ذهبية نرتديها طوعًا تلمع في ظاهرها لكنها تحكم الخناق على رقابنا دون أن نشعر.

هل توقفت يومًا لتسأل نفسك من أين جاءت فكرتنا عن الجمال؟ لماذا أصبحنا نرى لغتنا ثقيلة وموسيقانا قديمة، وطعامنا تقليدي، لقد تمت برمجة وعينا الجمعي على أن النجاح له صورة واحدة تتجسد في حياة غربية، لغة إنجليزية، ملابس موحّدة، أفكار مستوردة.

 نحن لا نستهلك المنتجات فقط  نحن نستهلك القيم أيضا ، والأنماط، وحتى الأحلام، نعيش عبودية رقمية نستيقظ على إشعارات من منصات لم نصنعها، نأكل وصفات شاهدناها من مؤثرين لا نعرفهم، نضحك على نكات لا تنتمي لثقافتنا، وننفق المال في متاجر إلكترونية لا نعلم حتى في أي قارة توجد، تحكمت في أوقاتنا، أذواقنا، وحتى مشاعرنا، صرنا نسعى للاعتراف من خوارزميات تُكافئ من يُقلّد، لا من يُبدع، حتى أصبحت عقولنا قيد الأسر

روّجت العولمة لفكرة السوق الحر، لكن الحقيقة أن هذه الحرية  لأقوياء معينين فقط، اليوم، تُغلق المصانع المحلية، ويُستهلك الإنتاج الأجنبي، وتُفرض علينا أنظمة بيع، ضرائب، وقوانين تجارية تُناسبهم، لا نحن، أصبحت دولنا مجرد أسواق استهلاك لا إنتاج، نستورد كل شيء... حتى القيم.

تتآكل الهوية تُنسى اللهجات، تُهمّش العادات، تُقصى الأديان من المجال العام، ويُعاد تعريف التقدّم بعيدًا عن جذورنا، نتباهى بالانفتاح، بالسرعة، بالوصول لكل شيء بضغطة زر، لكننا، في الحقيقة، مُراقَبون، مُوجَّهون، ومُستَغلّون. لا نختار كما نعتقد، بل نُدفَع للاختيار عبر خوارزميات مصممة لتقود سلوكنا في خضم اقتصاد استعماري.

لسنا ضد الانفتاح أو التعاون العالمي، بل ضد أن نفقد أنفسنا فيه، نحتاج إلى مقاومة فكرية، إلى وعي نقدي يميز بين ما يفيدنا وما يفرّغنا من محتوى إنسانيّنا وثقافتنا، لنعيد بناء مناعتنا الثقافية، لنروّج للجمال في اختلافنا، لا في تشابهنا مع الغير.

في زمن العولمة، أكبر مقاومة هي أن نحتفظ بهويتنا، أن نقول لا في وجه تيار يطالبنا أن نكون نسخة مكررة من غيرنا، لأننا إذا فقدنا أنفسنا، فماذا سيبقى لنا؟

هيفاء غيث

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير