البث المباشر
طبيب أمراض الرئة يشرح كيفية التمييز بين الالتهاب الرئوي ونزلة البرد هل كثرة النوم خطيرة؟ حقائق صحية يوضحها الأطباء هل لاحظت خشونة صوتك صباحًا؟ .. السبب قد يفاجئك السعودية: وفاة مقيم وإصابة 8 أشخاص إثر اعتداء على مطار الملك فهد الأرصاد الجوية: ارتفاع درجات الحرارة الجمعة وأجواء خريفية معتدلة خلال الأيام المقبلة الأردن يعلن موقع المغطس محمية طبيعية استعدادًا للاحتفالات بالألفية الثانية عام 2030 دينار ونصف بنزين.. كم نحن أغنياء! السؤال الاردني في الانتخابات الاسرائيلية السعودية: وفاة مقيمين وإصابة اثنين آخرين بسقوط شظايا في حقل شيبة ولي العهد يرعى حفل ختام بطولة العالم للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي “التوثيق الملكي” يشارك في إحياء يوم الوثيقة العربية لعام 2026 وزير الصحة يفتتح مؤتمر الجمعية الأردنية لجراحة الفم والوجه والفكين خطاب يحرز ذهبية الأردن الثانية ومقابلة يضيف الفضية في آسيوية ناغويا البارالمبية 2026 "أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا

عمر كلاب يكتب :لقد كبرت يا أمي

عمر كلاب يكتب لقد كبرت يا أمي
الأنباط -
الأنباط -حين ذرفت شقيقتي الكبرى دمعة وانا اتناول كمشة حبوب ( السكري والكوليسترول والمميع والنقرص ) قائلة : لسه صغير عمر يا قلبي ، باغتتها شقيقتي الصغرى بالقول : " اخوك مش صغير يا حبيبتي صار عمره خمسين " ، كان ذلك قبل سنوات سبع بالتمام والكمال ، لم التفت الى الرقم وضحكت ، قلت عندي صار عيال وأصغرهم انا ، لكن دمعة فتحية ظلت ساخنة على قلبي ، وأنا اراقب وجهها الذي بدى مثل كعكة بللها الشاي فتموجت قيافتها واستقامتها وتجعدت قليلا .
تمر الايام مخلوطة بالتلاهي ، نسيت الحكاية وداهمتنا التفاصيل اليومية التي انستني الحكاية رغم استمرار التهام الحبوب التي تزيد تباعا ، الى ان اضطررت الى تقديم شكوى لدى وحدة الجرائم الإلكترونية ، أوقفت مركبتي امام مكتب المحامي الألمعي ايمن ابو شرخ ، قابلا اقتراحه بالسير الى الوحدة في ذلك الصباح ، قبل ان تخطفني لافتتة معهد اللغات والعودة الى الوراء ، عودة ارهقت رقبتي وذاكرتي لكثرتها ، قبل اربعة عقود دلفنا عامر بامية وأنا الى هذا المعهد لتلقي دروسا في اللغة الانجليزية التي لم استسغها وراكم من ذلك وجود المعهد خلف مبنى شرطة العاصمة في ذلك الوقت .
تأخرت في الخطوة قليلا عن أيمن ، وانتبه الى شرودي في المبنى ومحاولة ملامسة حجارته ، التي باتت بلون شعري ، وبروزاتها اقرب الى ندوب في القلب والروح بحكم التجارب ومرارتها وحلاوتها ، وسألني بوداعة : بتعرفه ، تنهدت وأجبت بغمغمة درست فيه قليلا ، وأكمل هو عن مالكه وأظنه قال انه من بيت العسلي وأن ابنته المطربة المعروفة ، وصار يسرد محاسن الرجل دون التفات الى شرودي الكامل واستعراض اول مغامرة في اللويبدة ، الجبل والناس ، والبيوت التي تستفز يافع عاش على حواف مخيم النصر وجبله وكان يقضي صيفه بالسفر الى مخيم رفح او الى جورة العقاد في خان يونس ، اما اذا قررت العائلة البقاء في عمان حتى يتجمع افرادها من دول الخليج ، فكنت اقتنصها فرصة لقضاء اسبوع في مخيم البقعة عند خالتي سارة ، او ابتعد اكثر الى علان لقضاء فسحة مع سلطية جبل النصر اللذين يرحلون صيفا الى بساتينهم ولا يعودون الا مع زيتهم وزيتونهم .
اليوم وأنا اسير مثل غصن معوّج الى صلاة الجمعة ، مرّت بخاطري كل سنين العمر ، لكن وجه أمي ظلّ ملحاحا ، فهي التي كانت تردد دوما انني لن أكبر ، وتحاول جاهدة اقناع أختي بوصفهما الأكثر موانة علي بأن اعقل والامس حواف الرشاد بعد ان اصبحت أبا لثلاثة ابناء ، مؤكدة انني أتصرف كأعزب دون ادنى مسؤولية ، حتى انها أجابت صغيري فرات ذات سؤال عن تربيتي بأنها لم تربيني بل ربيت نفسي ولذلك أنا غير شقيقي وشقيقتي .
اليوم يا أمي وانا التهم كمية الادوية اليومية ، مضافا اليها ادوية التهاب المفاصل التي قادتني الى الاعوجاج في المسير ، تذكرتك وذرفت دمعة ومؤاب يسندني للجلوس على كرسي لإداء الصلاة ، بعد ان قال عدي الذي تولى القيادة ( حدا ينزل مع ابوي يساعده ) ، فتولى مؤاب المهمة ، نعم يا أمي صليت اليوم على كرسي اسوة بباقي كبار السن في المسجد ، وتلقيت التهاني بالسلامة من عملية في الحنجرة .
لم استعجل الشيب وغبار على الشعر بفعل المسيرة في الحياة الخشنة ، لكنه زارني بكثافة ، وكنت تسألين متى أشيب ، استأذنك وانا ادعو لك بالرحمة والمغفرة ، بأن أخبرك لقد كبرت يا أمي وأسير مثل غصصن معوج ، لكنني فرح وفخور بثمرات ثلاث سندوني في الحياة وفي المسير .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير