البث المباشر
"أعمال للطاقة" تفوز بعقد لتقديم خدمات المشتريات بقيمة تتجاوز 100 مليون ريال قطري الصندوق الكويتي وايكاردا لدعم تطوير ونشر الأصناف الزراعية المحسنة وراثياً الأردن واليمن يوقعان مذكرة تعاون لتعزيز التبادل الثقافي والإبداعي والتراثي البنك العربي الإسلامي الدولي يقدم الرعاية الذهبية لـ "بطولة التايكواندو لدعم مرضى السرطان"
 رئيس الوزراء يلتقي حزب مبادرة في إطار سلسلة لقاءاته مع الأحزاب اختتام دورة فن القيادة والإدارة والتخطيط الاستراتيجي للأطباء في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية نائب عام عمان يقرر حظر النشر في قضية أحداث مستشفى النديم بمادبا حكم أردني يدير مباراتين في تصفيات مونديال كرة السلة أيلة تنظّم حملة لتنظيف قاع البحر في مرساها بمشاركة نحو 65 مشاركاً ضمن "نظفوا العالم 2026" ديوان المحاسبة: مضاعفة نسبة الاستجابة للمخرجات الرقابية خلال 5 سنوات سلطة العقبة تختتم مراجعة دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع ريفيرا هايتس مدير الأمن العام يبحث مع السفير الإماراتي سبل تعزيز التعاون المشترك كراون بلازا عمّان يعزز حضوره الإقليمي ضمن جوائز هوتيلير الشرق الأوسط 2026 الأمن يكشف تفاصيل آلاف عبوات زيت الزيتون الفارغة ويضبط المتورطين بالغش للعام السادس على التوالي.. زين تجدّد تعاونها مع مؤسسة الأميرة عالية لمواصلة دعم محمية المأوى وزير الأوقاف يفتتح مسجد الحنانة الكبير في الطفيلة التقنيات السردية وثيمة غياب اليقين في "ضحايا الحكايات" للقاص ماهر طميزي وفاة شخص إثر حريق شقة في محافظة العاصمة الدكتور باسم أبو بكر: الأمن الغذائي خط الدفاع الأول عن صحة الأردنيين ومستقبل الوطن رواية «شبح شفاف» للكاتب أسامة رقيعة *(رهانات البحر وأسئلة الخيمة)

هل نعاني من الفصام؟

هل نعاني من الفصام
الأنباط -

صالح بن عبدالله السليمان

هل هي ازدواجية الفكر ام تناقضه؟ وكأن الكثير منا مصاب بنوع من الفصام، ننادي بشيء ونعمل ضده. نطالب بشيء ونحن اول من يخالفه. ظاهرة لا يستطيع أحد انكارها. ويعترف بوجودها الجميع من نخب وعامة، من جاهل ومثقف. نتكلم بالمثاليات وننادي بالمثاليات ونحن ابعد الناس عنها ونحن اول من يصاب بداء المثالية الفكرية وعكسها بالتطبيق والفعل. 

أعراض هذا الداء “مثالية التفكير وسوء التطبيق" واضحة على مختلف المستويات من المستوى الرسمي إلى المستوى الفردي، الى المدرسة كمدرسين ودارسين. وفي السلوك اليومي. نفكر ونخطط ونتكلم بكل مثاليه ودائما نستخدم صيغة " أفضل"، فنفكر ونخطط ونتكلم عن أكبر المشاريع وأحسن المشاريع وأجود المشاريع " وإلا فلا ثم لا ثم لا. ونغضب على من يطالب بأقل من ذلك.

وعندما نطبق نجد صيغة " أفعل " ما زالت موجودة ولكن أصبح النقيض فأصبحت إلى أسوأ المشاريع وأبطأ المشاريع وأفشل المشاريع.

وهكذا يتناقض الفكر والواقع والسلوك،

لاحظ هذه الحقيقة في مجتمعك، مثالية فكرية وكلامية في التدين فنتكلم متشددين، بينما التطبيق بعيد عن الواقع. مثالية فكرية وكلامية. بينما السلوك يناقض هذه المثالية. مثالية في نصح الأبناء، بينما يرون منا عكس ما نقول. مثالية في الحديث بينما التطبيق صفرا.

تجد أحدهم يكتب في صفحته في وسائل التواصل {هناك من يجرحك بأخلاقه وهناك من يحرجك بأخلاقه الفرق نقطة والمعنى كبير} وتجد ردوده وكلماته غالبها بذاءة وقلة أدب وسباب وشتائم وكذب. أليست هذه ازدواجية فكرية وتناقض بين مثالية القول وسوء الفعل.

هذه الآفة منتشرة في جميع الدول العربية، فلماذا لا نعترف بالمشكلة الفجوة بين كلامنا وعملنا ونسعى لحلها؟

ومن جهة أخرى’ جهة العمل والمشاريع. لماذا لا نخطط ونفكر بالمتاح الآن، ثم نحسنه بعد فتره ونعمل على إجادة ما نعمل لأنه ممكن ومتاح؟

لماذا نطلب المثالية ونحن غير مثاليين ولا نملك الأدوات لنطبق المثال؟

رأيت بنفسي مصنعا لصناعة الألعاب البلاستيكية في الصين، كان في جزء جانبيا من بناء مغطى بالزنك، مساحته متران في ثمانية أمتار فقط لا غير، ويعمل به أربعة على ما أذكر بنوبتي عمل كل نوبة مكونة من عاملين.

 

وبعد مرور بضع سنوات أرسل لي صاحب المصنع دعوة لحضور مصنعه الجديد مصنع كبير في مساحته والآلات الموجودة. وأصبح لديه فريق عمل كبير وقسم للتسويق. انتقل من 16 متر مربع إلى ما يقرب من خمسة ألاف متر. لم يفكر بمثاليه في البداية وانتهى إلى ما يقارب المثالية الآن.

وكلنا سمع عن قصص نجاح في مجتمعاتنا نفسها، بدأت صغيرة متواضعة وانتهت كبيرة يشار إليها بالبنان. نجحت لعدم الإصرار على المثالية في البداية بل العمل بالمتاح.

لنبتعد عن المثالية الفكرية ولنعمل، من خلال المتاح الآن ثم ستتطور الأمور طالما اجتهدنا وواظبنا على التطوير،

هذا ينطبق أيضا في الدين والفكر والفن والحياة، لنهتم دينيا بفقه الواقع. فما وقع المتشددون في المهاوي إلا بالمثالية والابتعاد عن الواقع.

والمضحك المبكي أن كثيرا من هؤلاء المتشددين يقيم في أوروبا تحت راية الصليب. الذي يحاربونه، ويتعاملون مع الصليبيين الذين يكلموننا عن كرههم

المثالية جيده كهدف ولكنها ليست استراتيجية تطبيقية. وهذا تطبيق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم) متفق عليه.

لنكن أصحاب المدرسة الواقعية في القول والسلوك، تقيدنا نواهي الشرع. قد يخرج الكثير من إخواني معارضين لي. ولكن تذكروا أن القران لم ينزل دفعة واحده، وكثير من الأحكام أخذت صفة التدرج، هذا يجعلني أقول إن المدرسة الواقعية هي منشأ طبيعي ومن سنن الكون التي سنها الله.

ولا ننسى حديثا عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما؛ ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه، إلا أن تنتهك حرمة الله عز وجل.  متفق عليه.

المثالية بسيطة في القول ولكن تطبيقها مستحيل فكم من منفعة فاتت وتأخر اصابنا به بسبب رفضنا أي شيء يأتينا ما لم يكن مثاليا.//

تويتر https://twitter.com/S_A_Alsulaiman

https://twitter.com/S_A_Alsulaiman

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير