البث المباشر
القاضي: أمن الأردن والخليج واحد ونقف خلف الملك والجيش لحماية الوطن السيادة فوق المناورة.. لماذا أغلق الملك الباب في وجه نتنياهو؟ ‏الامارات: استمرار التعلم عن بعد حتى تاريخ 17 أبريل الملك يعود إلى أرض الوطن هيئة تنشيط السياحة تعقد اجتماع الهيئة العامة العادي السنوي الأول لعام 2026 وتقرّ تقرير 2025 والقوائم المالية إعلام عبري: الملك يرفض طلباً للقاء من نتنياهو الذكرى الخمسون ليوم الأرض "القرميد يا لأبيد" الحواري: الحوار مع القطاعين المصرفي والأعمال يعزز جودة تعديلات قانون الضمان الاجتماعي لقاء حكومي نيابي مع مربي الدواجن لضمان استقرار الإنتاج والأسعار قمة أردنية - سعودية - قطرية في جدة تؤكد: أمن الأردن ودول الخليج واحد لا يتجزأ وزيرة التنمية الاجتماعية تسلم 20 مسكناً لأسر عفيفة في لواء دير علا انطلاق فعاليات برنامج الإرشاد المهني في محافظتي العاصمة والزرقاء الملك وولي العهد السعودي يبحثان تداعيات التطورات الإقليمية على أمن المنطقة والعالم تراجع أسعار الذهب محليا بالتسعيرة الثالثة الاثنين الملك يصل السعودية والأمير محمد بن سلمان في استقباله "العمل النيابية" تبحث تعديلات "الضمان" مع وزراء العمل السابقين ورؤساء لجان العمل ارتفاع سعر غرام الذهب عيار 21 محليًا بمقدار 80 قرشًا في التسعيرة الثانية إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب التلهوني يشكل ثلاث لجان متخصصة لتنظيم شؤون "الخبرة القضائية" وإعداد دليل للأجور

النعيم لا يُدرك بالنعيم ... !!!

النعيم لا يُدرك بالنعيم
الأنباط -

النعيم لا يُدرك بالنعيم ... !!!

           المهندس هاشم نايل المجالي

كلنا يعلم ان ازمتنا في هذا العصر تكمن في المسافة بين الامة والوصول الى الممكنات من اجل النهوض الحضاري ، من خلال الوعي الذاتي بالقدرات على العطاء كذلك الاصلاح ، ولهذا نجد انفسنا اقرب الى التخلف منه الى التقدم ، حيث ان حاجتنا للفكر توجب علينا اكتشاف ذواتنا اي الوعي الذاتي اي معرفة الانسان لنفسه ولقدراته ومؤهلاته وامكانياته ومقوماته وما ينقصه والى اين يريد ان يصل .

وبالتالي يعرف مدى الفجوة بين الواقع والممكن ، ثم يتبعها باتخاذ الخطوات العملية ليزيد نصيبه من الممكنات والتي اودعها الله فيه ليكون لديه الاستعداد والقابلية لينتقل من حالة الى حالة افضل ، فالانسان قادر على كل شيء وكما نعلم ان الانسان البدائي اكتشف الكثير من الممكنات فاستغلها وطور نفسه تدريجياً بالمعرفة ، واستغلال طاقاته الفكرية والذهنية والعملية فانجز الكثير والشواهد كثيرة .

أي ان الانسان كائن تتوفر لديه الممكنات ونصيبه من هذه الممكنات تزيد وتنقص بحسب اجتهاده بالمعرفة والعمل والابتكار وحتى لا  تكون مهدورة بسبب العجز والكسل والتخاذل والملهيات ، وان نداء الفكر للعطاء والانتاج والتطور في بدايته يبدأ بدراسة الواقع ، ومقاومة اية معوقات للتغيير والتطوير وكسر حاجز اليأس والخوف وتجاوز الفكر السطحي من اجل الخروج بمشاريع استراتيجية وخدماتية واستثمارية وحضارية معلومة ومدروسة وغير مستحيل تحقيقها او الوصول اليها ، وتحقيق ذلك بالفكر والاجتهاد والابداع ودراسة القدرات والامكانيات والجهات المساندة والمساعدة لذلك .

والواجب الرسمي للدولة هو تحرير الفكر عبر تحديد الممكنات المهدورة ، والاطلاع على تجارب الاخرين لتنمية المناطق خاصة المناطق النائية والاقل حظاً ، فالتجديد حضارة واحداث نقلة ووعي فكري داخل المجتمعات عبر اعادة المفاهيم والتصورات وهذا واجب كل مفكر ومثقف لخلق حالة جديدة تخدم نهوض الدولة .

كذلك المشاريع الاصلاحية في كل المجالات وفق خطط استراتيجية وهذا سيعمل حراكاً اجتماعياً ايجابياً في المجتمعات ، ونقد الافكار القديمة وطرح افكار جديدة بدل ان تبقى المجتمعات كالماء الراكد الذي تتولد فيه الفيروسات وتؤدي الى تخلفه وتراجعه .

فكل مشروع يجب ان يستند على اسباب الحاجة والادلة والقناعة بضرورة تنفيذها ، وان يطرح بطرق سليمة وحكيمة ، فكل طرح اجتهادي يتم تعديله وتطويره واضاءة النور على الزوايا الخفية ويظهر علل وحاجة المجتمع لذلك .

فالمفكر طبيب المجتمع وهو صاحب وعي ذاتي يحس بروح عصره وحاجيات المجتمع ، وهو ارادة واعية وهو يتعالى عن سفاسف الامور لانه يشعر بالمسؤولية اتجاه الاخرين واتجاه مجتمعه والدفاع عن حقوقهم خاصة معرفته باسباب تخلف وانحطاط المجتمع واسباب الركود والتأخر ، ليجد الحلول وفق الامكانيات والسير بالاسلوب الصحيح ليتحرك نحو الامام ، فهناك دول عدائية تعمل على عدم تطور الامة فتشغلها بالفتنة بشتى انواعها ، وكل الممكنات التي تثيرها ليبقى البلد متخلفاً وعديم القدرات والامكانيات للتغيير نحو الحضارة .

وهذا بمثابة استعمار مجهول يعمل على كبح الطاقات البشرية وعلى رأسها الشبابية فالاستعمار ليس الجانب العسكري فقط او التوسعي بل هناك جانب خفي وهو تعزيز وزيادة نسبة البطالة واهدار الطاقات واضعاف الممكنات خارجياً وداخلياً ، وهي تعزز الفساد باشكاله وانواعه حتى الفساد الاخلاقي ، فهذا الشكل من الاستعمار يلفه ظلام حالك .

كذلك الشركات التي تتقدم للاستثمار في مقدرات وثروات الوطن عن طريق الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للحدود ، وما هي الا واجهات تجارية لديها القدرات والامكانات المالية والتنفيذية لتنال المشاريع ، وبعدها تعثرها وتتصرف كما تشاء بغطاء قانوني في علاقة تكون فيها الدولة الخاسر الوحيد ، وما هذه الشركات الا واجهات للمستعمر ، ويجب قبل دراسة عروضها البحث في كل الوثائق عن اصلها وفصلها والاستقصاء والتحري والتحقيق .

والحقيقة ان تفسير الاخفاق وتعثر المشاريع والخطط كان له عوامل واسباب كثيرة ، يثبتها علم الادارة والتخطيط الذي يجب ان يكون مقروناً بالارادة والعزم والتنفيذ .

فمن اجل بلوغ المجد علينا ان نسعى ونشقى ونلعق الصبر ولن نحصل عليه ونحن مستسلمين لراحتنا واسترخائنا ، بل لن يتحقق شيء الا بعد ان نمسح العرق عن جبيننا بيد ترتعش من الجهد والعناء ، في بيئة اصبح يغلب عليها ضجيج اللهو وخفة المرح وقهقهات الفكاهة واصوات لا تغني ولا تسمن من جوع لقد خططنا في شواهق الجبال ولم تزل اقدامنا طرية ، فلن تهبط النتائج علينا بدون مقدمات للعمل الحقيقي ولن نحقق الانجاز براحة الجسم والفكر بل بالمشقة ، ولن نحقق الانجازات الا بعد العبور اليها من على جسر من التعب حيث ان التعب ، والانجاز معنى تستنتجه العقول بفكرها بعد معاركتها للحياة وان النعيم لا يدرك بالنعيم كما قالها ابن تميمه ، وهذا التمييز بين مستويات المشقة هو توجيه احترازي فقط .

فعلينا ان نفكر ونخطط الأحلام وامنيات وطموحات ، والدعوة الى الاصلاح والنهضة بالعمل ، وليس كما هو الحال حوار ونقاش وميل للراحة والتعليق والكلام ، بل علينا الصعود الى جسر التعب حتى نحقق تلك الطموحات .//

              

 

hashemmajali_56@yahoo.com

  

 

 

 

 

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير