البث المباشر
الأميرة غيداء تكرِّم البنك العربي لرعايته برنامج "العودة إلى المدرسة" من الترفيه إلى القلق… الوجه الآخر لترندات الذكاء الاصطناعي ارتفاع أرباح البنوك الأردنية 11% إلى 1.65 مليار دينار بنهاية 2025 سفارة قطر تواصل من النقيرة والبادية الشمالية حملتها الرمضانية "بس تنوي.. خيرك يوصل" (صور) ولي العهد: رمضان مبارك .. كل عام وانتم بخير رئيس مجلس النواب يهنئ الملك وولي العهد بحلول رمضان المبارك الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من الأسواق الكبرى مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشائر بينو والمساعدة والمصري والخريسات رئيس الوزراء يهنئ القيادة الهاشمية والأردنيين بحلول شهر رمضان الملك يهنئ الأمتين العربية والإسلامية بحلول شهر رمضان مجلس الوزراء يقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون الضَّمان الاجتماعي لسنة 2026 رمضان وشارع الميدان "كي بي إم جي" توقِّع اتفاقية إيجار لمقرها الرئيسي الجديد في عمّان العيسوي يتفقد مشاريع مبادرات ملكية في إربد ويؤكد ضرورة استدامة أثرها الخدمي والتنموي المربي الفاضل عارف عبد العزيز الخليفات في ذمة الله.. انا لله وانا اليه راجعون الأردن يشارك في المؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال في المغرب الجغبير يعلن اكتمال تمويل مشروع الشمس للطاقة الشمسية بقدرة 100 ميغاواط اجتماع مغلق في أروقة مجلس النواب العقبة تستقبل أول سفينة تعمل بالغاز المسال محاضرة توعوية بعنوان "آفة المخدرات وأثرها على الفرد والمجتمع" لدى شركة المناصير للزيوت والمحروقات

أبحثُ عن كلب..؟

أبحثُ عن كلب
الأنباط -

 

وليد حسني

 

ليس بمقدوري الإعلان في الصحف عن حاجتي لكلب للحراسة ، فقد تجرأ لص على بيتي قبل يومين وفي ظنه انه سيجد أموال قارون في متناول يديه، ويبدو انه من الغباء بحيث أنه تسلل في الساعة الثامنة مساء وكنت لم أزل في كامل وعيي الليلي، وللحقيقة فإن من كشفه ابني الأصغر وبمحض الصدفة، وقبل أن أنتصر على وفرة لحمي وشحمي كان اللص الجريء قد غادر فناء البيت بكامل سلامته الشخصية تاركا الكثير من الأسئلة تجول في رأسي، وتدفعني لفرض المزيد من الإحتياطات الأمنية لتامين القدر الأكبر من السلامة المنزلية.

 

أبحث عن كلب لأن في الكلب صفات وله وظائف استخدمتها الدول والجيوش عبر التاريخ الإنساني الطويل، ويكفيني التأشير إلى سورة الكهف في القران الكريم الذي خلد كلب المؤمنين الهاربين من بطش السلطة" وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد".

 

وبالأمس وقبيل أيام كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصف السفير الأمريكي بـ"ابن الكلب"، وقبل ذلك كان الكلب ولم يزل احد أبرز الاستعارات التي تحتمل الضد في التوصيف بين المدح والتحقير، وفي الحديث الشريف دخل رجل الجنة في كلب سقاه، وفي حديث آخر كانت هرة وليست كلبا.

 

وفي التراث جاء الشاعر علي بن الجهم من عمق البادية للخليفة العباسي المتوكل فانشده :

 

أنت كالكلب في حفاظك للود .. وكالتيس في قراع الخطوب

 

ففهم المتوكل تاثير البيئة عليه ، فأنزله منزلا رغدا اقام فيه ستة أشهر ليعود اليه في قصيدة تذوب رقة وعذوبة ومن اروع ما قيل في الشعر العربي :

 

عيون المها بين الرصافة والجسر .. جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

 

ولو أن المقام يتسع هنا لتعداد محاسن وفضل الكلاب لفاض الكلام واتسع، ولكن يكفيني استدرار ما عيَّر به ابو العلاء المعري أشباه المثقفين في عصره عندما قال" الكلب من لا يحفظ للكلب ستين اسما"، ليذهب السيوطي بعد ذلك بقرون ليضع رسالة سماها "التبري من معرة المعري"، ولا أجدني أفيض هنا في تبرير بحثي عن كلب وأنا أحيل قارئي الكريم إلى كتاب" فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" لإبن المرزبان.

 

أبحث عن كلب تتصارع فيه كل طقوس ورموز السياسي ، وسطوة الجلاد، وفضيلة الوفاء، والشراسة والحدة، واللين والقوة، والسماحة والجبروت، والطاعة والتمرد، والجوع والشبع، ليس من فصيلة الكلاب التي تعوي بسبب وبدون سبب، وليس من فصيلة الكلاب التي تعتبر الصمت في كل وقت من ذهب.

 

في موروثنا الديني فإن الكلب مدان، ونجس، ولا يجوز اقتناؤه في المنزل لأن الملائكة لن تدخله، فهو كائن مدان دينيا، ينزع البركة من البيت، ويطرد الخير، وفوق ذلك فإن مجرد لمسه سيوقعك في النجاسة"مفهوم هلامي غامض "، يوجب عليك التطهر منه، وإذا وضع فمه في وعاء عليك تطهير ذلك الوعاء سبع مرات إحداها بالتراب لإزالة تلك النجاسة.

 

كلما قرأت مجموعة هذه الأحاديث المروية عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا علم لي بما قاله اساطين الجرح والتعديل في رواتها، أضحك كثيرا لأن ذهني بكامل أناقته البسيطة يذهب سريعا للتحديق في صورة بعض السياسيين ممن يعيثون فسادا في أرض العرب، وأقول في نفسي بالتاكيد الكلاب بريئة من هذه التوصيفات..

 

أبحث عن كلب ليس له علاقة بالسياسة ليحرسني، وإذا جاع لا يأكلني..//

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير