اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تركيا وحسابات الربح والخسارة في الصراع الإيراني الأمريكي “الأعيان”: الأردن لن يسمح بأن تكون أراضيه وأجواؤه ساحة لأي صراع إقليمي مجلس النواب يُقر "مُعدل الجامعات" مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة "البوتاس العربية" و"مناجم الفوسفات" توقعان اتفاقية لإنشاء المجمع الصناعي المشترك في العقبة والشيدية القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة شركة ميناء حاويات العقبة تسجل أداءً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026 تعديل ساعات العمل عبر جسر الملك حسين الخميس المقبل تنمية أموال الأوقاف: تخفيض نسبة المرابحة الى 3.50 % زين ترعى بطولة اتحاد عمان لكرة السلة (3X3) للرجال وزير الطاقة يؤكد أهمية ترسيخ بيئة عمل محفزة على الإبداع الارجنتين... إسبانيا ... نهائي الشجعان. وفاة والدة الزميل هيثم يوسف صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق مشروع "خطوات للتدريب العملي" لتمكين حديثي التخرج وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل "جيدكو" تطلق مرحلة جديدة من برامجها الداعمة للتنمية الريفية والتشغيل الجزيرة يدعم فريق تحت 13 عاما بمواهب واعدة الحكومة: السلطات المعنية لم تصدر أية قرارات بإخلاء في مطار العقبة أو الميناء وزير الزراعة: استقرار أسعار اللحوم محليا بسبب تعزيز المعروض وتنويع مصادر التوريد في اشي اسمه صدمة ما بعد الامتحان وممكن تكوني ما لاحظتيها للآن "التعليم النيابية" تشرع بمناقشة "الاعتماد وضمان الجودة"

البوصلة للقدس وليس هرمز

البوصلة للقدس وليس هرمز
الأنباط -
د. حازم قشوع

ليست الجغرافيا وحدها ما يصنع مراكز الثقل في العالم، بل المعاني التي تسكنها، والقيم التي تتجسد فيها. وبينما تتجه أنظار العالم في لحظات التوتر نحو مضيق هرمز بوصفه شريانًا للطاقة وممرًا استراتيجيًا للتجارة، ومجالًا للتجاذبات الدولية وإعادة رسم موازين النفوذ، تبقى القدس هي البوصلة الحقيقية التي تحدد اتجاهات الوعي والوجدان، وتعيد تعريف أولويات الأمة في لحظات المفترق. فهي العنوان الذي يُحفظ به المعنى، وتُصان به الهوية، ويُعاد من خلاله ترتيب الأولويات في مواجهة مشاريع إعادة تشكيل المنطقة.

فهرمز، على أهميته، يعكس ميزان المصالح، ويخضع لحسابات الربح والخسارة، ويُدار بمنطق القوة والردع، ما جعله بوابةً لإعادة الصياغة الجيوسياسية. أما القدس، فهي باب الوحدة والمصير المشترك؛ ليست ممرًا للمصالح، بل مهدٌ للرسالات، ومرآةٌ للهوية العربية، ومقياسٌ لصدق الانتماء. هناك تُقاس المواقف لا بحجم النفوذ، بل بعمق الالتزام، ولا بسطوة القرار، بل بصفاء القضية التي غدت أيقونةً للحرية.

لقد علّمتنا التحولات الإقليمية أن الانشغال بممرات الطاقة قد يفرض نفسه على أجندات الدول، لكنه لا يصنع تاريخًا ولا يبني ذاكرةً جامعة. فالتاريخ لا يُكتب عند المضائق، بل يُصاغ عند القيم الكبرى، حيث تتشكل هوية الشعوب وتتحدد ملامح رسالتها. ومن هنا، فإن تحويل البوصلة من القدس إلى غيرها ليس مجرد انزياح سياسي، بل انحراف في الوعي، وإعادة ترتيب للأولويات على حساب الثوابت.

وفي هذا السياق، تكتسب الدعوة إلى انعقاد مؤتمر حول  القدس أهميةً خاصة من الحاضره العربية، بوصفه منصه 
لإعادة التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وتوحيد الموقف العربي تجاه التحديات التي تحيط بالمدينة ومقدساتها وان كان من المفيد اكثر لو كان انعقاد هذا المؤتمر فى الاردن لمكانة الملك عبدالله ووصايته المقدسيه لكن الجهد العربي سيبقى محط تقدير فى ظل الخبرة المتراكمة التي يحملها  الامين العام الجديد للجامعه العربية نبيل فهمي. بما يحمله من إرثٍ في العمل العربي والدولي، وقدرةٍ على الإسهام في بلورة مقاربات عقلانية تعزز الحضور العربي وتدعم مركزية القدس في الوعي السياسي العربي..

ومن بين المواقف العربية، يبرز موقف الأردن بوصفه نموذجًا للثبات السياسي والالتزام التاريخي، حيث لم تتبدل أولوياته تجاه القدس رغم تعاقب الأزمات وتشابك المصالح. فقد ظل الأردن ينظر إلى القدس باعتبارها جزءًا من هويته السياسية والدينية، وليس مجرد ملف ضمن ملفات السياسة الإقليمية.
وفي هذا الإطار، يقف موقف الملك عبدالله الثاني واضحًا وحازمًا في الدفاع عن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها مسؤولية تاريخية وأمانة شرعية. وهذه الوصاية ليست عنوانًا رمزيًا فحسب، بل ممارسة فعلية لحماية المقدسات وصون هويتها، في مواجهة محاولات التغيير والطمس، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم.

لقد أكد الأردن، بقيادته، أن القدس ليست قضية قابلة للتأجيل أو المساومة، بل هي جوهر الصراع وعنوانه الأبرز. ومن هنا، فإن الدفاع عنها وعن وصايتها الهاشمية يأتي ضمن رؤية 
أشمل تصون حق العبادة وتحمي الطابع الحضاري للمدينة.
إن تلاقي الجهد العربي عبر جامعة الدول العربية مع الموقف الأردني الثابت، يعيد التأكيد على أن البوصلة لا تزال تشير إلى القدس، وأن أي انشغال بملفات أخرى، مهما بلغت أهميتها، لا ينبغي أن يكون على حسابها. فالقضية ليست في أهمية هرمز، بل في أولوية القدس....

 فقد تتغير خرائط النفوذ، وتتبدل ممرات المصالح، لكن القدس ستبقى البوصلة التي لا تخطئ، والاتجاه الذي لا يضل. لأنها ليست مجرد موقع جغرافي، بل هي المعنى الذي يوجّه المكان، والرسالة التي تمنح الاتجاه قيمته. وبها تُقاس ثوابت الأمة، ومنها يبدأ الطريق نحو تضامن عربي حقيقي، قادر على مواجهة تداعيات المرحلة المقبلة، وصون الحضور العربي في عالمٍ يعاد تشكيله.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير