البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

أعشاش برسم البيع

أعشاش برسم البيع
الأنباط -
سعيد الصالحي

من حق الشجرة أن يقودها غصن، أو يحرسها جذر، أو تزينها ورقة، أو تمنحها ثمرة موسمًا من الفرح. أما أن يحكمها عصفور سرق عشًا على أحد أغصانها، فتلك بداية خرابها. تلك حكاية قديمة حدثت لشجرة قبل مئات السنين، لكن أحدًا لم يتعلم منها، فانتقلت من الأشجار إلى أعمدة الشوارع، ومن شرفات المنازل إلى المؤسسات، ومن المؤسسات إلى الدول.

فالدخيل الذي يمتلك جناحين يستطيع بهما أن يحط على أي غصن ويغادره متى شاء، يملك ميزة لا يملكها الغصن، ولا الجذع، ولا الجذر. لذلك يسهل عليه أن يفرض رؤاه على الشجرة؛ فأصحابها يذهلهم خفة جناحيه، ورشاقة تنقله، وحكاياته عن الأشجار البعيدة التي لم يروها يومًا. وما هي إلا سنوات حتى يصدقوا أن الشجرة، من دون عشه الوثير، لن تقوى على مواجهة الريح والغبار، ولا حتى العصافير المحلية الجميلة. ثم تتكاثر الأعشاش، وتتبدل الأدوار، فلا يعود للشجرة عمل إلا حماية الأعشاش، وتوزيع النسمات العليلة والثمار الشهية على سكانها، بينما تقف أغصانها في طوابير الانتظار بحثًا عن موطئ قدم في ظلها.

وحاول دخلاء الشجرة إقناع أشجار الدنيا بأنهم أكثر رحمة من أوراقها، وأن الشجرة أصبحت قبلة للحياة الرغيدة، حتى صار إنجازها السنوي يُقاس، لا بعدد الثمار التي تطرحها، ولا بعدد المستظلين والمستجيرين بها، وإنما بعدد العصافير المستوطنة بين أغصانها. وصارت تتباهى بالأغصان المنكسرة التي لم تعد تقوى على حمل الأعشاش، وتفاخر بالأغصان اليابسة التي يحولها الرعاة إلى نايات تبكي زمنًا سبق الأعشاش.

وربما كان ذنب الشجرة الأكبر أنها ظنت أن حسن الضيافة يكفي لحماية البيت، وأن كل عصفور سيغادر حين يشبع من الظل. لكنها اكتشفت متأخرة أن بعض الأعشاش لا تُبنى طلبًا للأمان، بل طلبًا للسيطرة.

ومهما حاولت العصافير أن تكثر من الأعشاش، لم تتوقف الشجرة عن الحياة، ولا عن إنجاب أغصان خضراء تزداد صلابة مع الأيام. ولم تتأخر يومًا عن طرح ثمارها في مواسمها، كما لم تتوقف جذورها عن التوسع في أعماق الأرض. فالحياة لا تعرف الاستسلام، والشجرة الصادقة لا تُجبل عليه.

وحاولت العصافير أن تنقل أعشاشها إلى الشجيرات والأشجار المجاورة؛ فنجحت مرة، وأخفقت مرات. لكن الأشجار جميعها كانت قد حفظت حكاية الشجرة الطيبة التي استغلتها العصافير المهاجرة، وظنت، بكل غرور، أنها قادرة على تغيير لون أوراقها، أو ملامح جذعها، أو هوية جذورها.

وكل غصن يصحو مع كل صباح وهو يدرك أن زمن الأعشاش عابر، وأن النصر في النهاية ليس للعصفور، بل للشجرة. فكل عصافير الدنيا لا تستطيع أن تمنع غصنًا حيًا من أن يورق، ولا شجرةً عميقة الجذور من أن تستعيد نفسها، وحينها سيصبح كل عش قشة فوق غصن.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير