اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نجاح المرحلة الأولى لمشروع المناخ والمياه والصحة في الأردن يفتح آفاقًا لتمديده نشرة حمراء لنتنياهو.. تركيا تفتح باب الملاحقة الدولية القبول الموحد :74340 طلباً لبرنامج القبول الموحد لمرحلة بكالوريوس الملك يلتقي في بكين لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة الصينية أبوغزاله يعلن إطلاق «البوليتكنيك» العالمي الرقمي لتأهيل أجيال المستقبل 57 عاما على إحراق المسجد الأقصى مطالبات بإنصاف ومراجعة توزيع معلمين جدد في قصبة المفرق الأمن السيبراني يحذر من روابط احتيالية لنتائج التوجيهي ‏الملك يلتقي كبير المشرعين الصينيين في بكين ويؤكد أهمية تعزيز الشراكة الأردنية الصينية إتاحة نتائج الثانوية لطلبة الصف الحادي عشر عبر "سند" بالتزامن مع إعلان النتائج العودة إلى المدارس: 10 نصائح لمساعدة طفلك على بدء العام الدراسي باستعداد وثقة استخراج إبرة خياطة من معدة مراهق ضابط أمريكي يواجه اتهامات بعد مراقبته لزوجته 717 مرة احذر الـ«سكرين شوت» .. ثمنها ذاكرتك الطراونة: 49% من نزلاء مراكز الإصلاح نتاج قضايا مخدرات الباقورة تسجل أعلى درجة حرارة في المملكة بـ43.1 مئوية وفد من المختبرات العسكرية يزور مؤسسة الغذاء والدواء موسوعة فلسفية أردنية في أحد عشر مجلداً (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) للمفكر هاشم نصار مظلوم عبدي يعلن إنجاز دمج المؤسسات الكردية ضمن الدولة السورية صدور تعليمات التمكين الاقتصادي والاجتماعي للأسر المنتفعة من المعونة الوطنية

أعشاش برسم البيع

أعشاش برسم البيع
الأنباط -
سعيد الصالحي

من حق الشجرة أن يقودها غصن، أو يحرسها جذر، أو تزينها ورقة، أو تمنحها ثمرة موسمًا من الفرح. أما أن يحكمها عصفور سرق عشًا على أحد أغصانها، فتلك بداية خرابها. تلك حكاية قديمة حدثت لشجرة قبل مئات السنين، لكن أحدًا لم يتعلم منها، فانتقلت من الأشجار إلى أعمدة الشوارع، ومن شرفات المنازل إلى المؤسسات، ومن المؤسسات إلى الدول.

فالدخيل الذي يمتلك جناحين يستطيع بهما أن يحط على أي غصن ويغادره متى شاء، يملك ميزة لا يملكها الغصن، ولا الجذع، ولا الجذر. لذلك يسهل عليه أن يفرض رؤاه على الشجرة؛ فأصحابها يذهلهم خفة جناحيه، ورشاقة تنقله، وحكاياته عن الأشجار البعيدة التي لم يروها يومًا. وما هي إلا سنوات حتى يصدقوا أن الشجرة، من دون عشه الوثير، لن تقوى على مواجهة الريح والغبار، ولا حتى العصافير المحلية الجميلة. ثم تتكاثر الأعشاش، وتتبدل الأدوار، فلا يعود للشجرة عمل إلا حماية الأعشاش، وتوزيع النسمات العليلة والثمار الشهية على سكانها، بينما تقف أغصانها في طوابير الانتظار بحثًا عن موطئ قدم في ظلها.

وحاول دخلاء الشجرة إقناع أشجار الدنيا بأنهم أكثر رحمة من أوراقها، وأن الشجرة أصبحت قبلة للحياة الرغيدة، حتى صار إنجازها السنوي يُقاس، لا بعدد الثمار التي تطرحها، ولا بعدد المستظلين والمستجيرين بها، وإنما بعدد العصافير المستوطنة بين أغصانها. وصارت تتباهى بالأغصان المنكسرة التي لم تعد تقوى على حمل الأعشاش، وتفاخر بالأغصان اليابسة التي يحولها الرعاة إلى نايات تبكي زمنًا سبق الأعشاش.

وربما كان ذنب الشجرة الأكبر أنها ظنت أن حسن الضيافة يكفي لحماية البيت، وأن كل عصفور سيغادر حين يشبع من الظل. لكنها اكتشفت متأخرة أن بعض الأعشاش لا تُبنى طلبًا للأمان، بل طلبًا للسيطرة.

ومهما حاولت العصافير أن تكثر من الأعشاش، لم تتوقف الشجرة عن الحياة، ولا عن إنجاب أغصان خضراء تزداد صلابة مع الأيام. ولم تتأخر يومًا عن طرح ثمارها في مواسمها، كما لم تتوقف جذورها عن التوسع في أعماق الأرض. فالحياة لا تعرف الاستسلام، والشجرة الصادقة لا تُجبل عليه.

وحاولت العصافير أن تنقل أعشاشها إلى الشجيرات والأشجار المجاورة؛ فنجحت مرة، وأخفقت مرات. لكن الأشجار جميعها كانت قد حفظت حكاية الشجرة الطيبة التي استغلتها العصافير المهاجرة، وظنت، بكل غرور، أنها قادرة على تغيير لون أوراقها، أو ملامح جذعها، أو هوية جذورها.

وكل غصن يصحو مع كل صباح وهو يدرك أن زمن الأعشاش عابر، وأن النصر في النهاية ليس للعصفور، بل للشجرة. فكل عصافير الدنيا لا تستطيع أن تمنع غصنًا حيًا من أن يورق، ولا شجرةً عميقة الجذور من أن تستعيد نفسها، وحينها سيصبح كل عش قشة فوق غصن.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير