اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
رئيس مجلس محافظة معان يزور بلدية الشراه لبحث الأولويات التنموية والخدمية " البيت العربي يواصل فعاليات مبادرة الصيف لا يحلو إلا بمكتبتي في مكتبات أمانة عمان." سمو ولي العهد يعزي سمو الشيخ تميم والشعب القطري الشقيق بوفاة سمو الشيخ حمد بن خليفة المياه : بناء 6 آلاف مؤشر أداء لتطوير منظومة الحوكمة المؤسسية ومؤشرات المخاطر على غير عادتها... كرة القدم تنصف الكبار...في المونديال... برعاية وزير الشباب.. عمّان الأهلية تستضيف البطولة الوطنية الأردنية للروبوتات متتبعة الخط (NLFRC 2026) الخرابشة: قرب توقيع اتفاقيتين لتنفيذ مشروع إيصال الغاز إلى مدينتي معان والموقر أعشاش برسم البيع "حين يصمت الضمير... هل يكفي العقل لإنقاذ الإنسان؟" الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول شقيقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية تجيز لشركة فيليب موريس تسويق منتجات ZYN بصفتها بدائل معدلة المخاطر قطر تعلن الحداد العام لمدة 4 أيام إثر وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مصدر لـ"الأنباط": تسييل 5 آلاف دينار من كفالة "تكسي إف" لمخالفة التسعيرة المعتمدة حسان: الحكومة مستمرة بالتعاون مع النواب وتتطلع لإقرار 6 مشاريع قوانين قطر: إصابة 3 أشخاص بينهم طفل جراء سقوط شظايا صاروخية الملك يعزي بوفاة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذكاء الاصطناعي ... هل يحول الشباب الأردني إلى قوة اقتصادية؟ بيان صادر عن اتحاد العمال حول الاعتداءات الايرانية التي استهدفت أمن الوطن وعددا من الدول الشقيقة المياه: ضبط اعتداءات على مياه في وادي الطواحين - عجلون لبيع صهاريج مخالفة شركة نماء تتقدم بشكوى جزائية بحق أحد المواقع الإلكترونية ومالكه على خلفية نشر أخبار مضللة

أعشاش برسم البيع

أعشاش برسم البيع
الأنباط -
سعيد الصالحي

من حق الشجرة أن يقودها غصن، أو يحرسها جذر، أو تزينها ورقة، أو تمنحها ثمرة موسمًا من الفرح. أما أن يحكمها عصفور سرق عشًا على أحد أغصانها، فتلك بداية خرابها. تلك حكاية قديمة حدثت لشجرة قبل مئات السنين، لكن أحدًا لم يتعلم منها، فانتقلت من الأشجار إلى أعمدة الشوارع، ومن شرفات المنازل إلى المؤسسات، ومن المؤسسات إلى الدول.

فالدخيل الذي يمتلك جناحين يستطيع بهما أن يحط على أي غصن ويغادره متى شاء، يملك ميزة لا يملكها الغصن، ولا الجذع، ولا الجذر. لذلك يسهل عليه أن يفرض رؤاه على الشجرة؛ فأصحابها يذهلهم خفة جناحيه، ورشاقة تنقله، وحكاياته عن الأشجار البعيدة التي لم يروها يومًا. وما هي إلا سنوات حتى يصدقوا أن الشجرة، من دون عشه الوثير، لن تقوى على مواجهة الريح والغبار، ولا حتى العصافير المحلية الجميلة. ثم تتكاثر الأعشاش، وتتبدل الأدوار، فلا يعود للشجرة عمل إلا حماية الأعشاش، وتوزيع النسمات العليلة والثمار الشهية على سكانها، بينما تقف أغصانها في طوابير الانتظار بحثًا عن موطئ قدم في ظلها.

وحاول دخلاء الشجرة إقناع أشجار الدنيا بأنهم أكثر رحمة من أوراقها، وأن الشجرة أصبحت قبلة للحياة الرغيدة، حتى صار إنجازها السنوي يُقاس، لا بعدد الثمار التي تطرحها، ولا بعدد المستظلين والمستجيرين بها، وإنما بعدد العصافير المستوطنة بين أغصانها. وصارت تتباهى بالأغصان المنكسرة التي لم تعد تقوى على حمل الأعشاش، وتفاخر بالأغصان اليابسة التي يحولها الرعاة إلى نايات تبكي زمنًا سبق الأعشاش.

وربما كان ذنب الشجرة الأكبر أنها ظنت أن حسن الضيافة يكفي لحماية البيت، وأن كل عصفور سيغادر حين يشبع من الظل. لكنها اكتشفت متأخرة أن بعض الأعشاش لا تُبنى طلبًا للأمان، بل طلبًا للسيطرة.

ومهما حاولت العصافير أن تكثر من الأعشاش، لم تتوقف الشجرة عن الحياة، ولا عن إنجاب أغصان خضراء تزداد صلابة مع الأيام. ولم تتأخر يومًا عن طرح ثمارها في مواسمها، كما لم تتوقف جذورها عن التوسع في أعماق الأرض. فالحياة لا تعرف الاستسلام، والشجرة الصادقة لا تُجبل عليه.

وحاولت العصافير أن تنقل أعشاشها إلى الشجيرات والأشجار المجاورة؛ فنجحت مرة، وأخفقت مرات. لكن الأشجار جميعها كانت قد حفظت حكاية الشجرة الطيبة التي استغلتها العصافير المهاجرة، وظنت، بكل غرور، أنها قادرة على تغيير لون أوراقها، أو ملامح جذعها، أو هوية جذورها.

وكل غصن يصحو مع كل صباح وهو يدرك أن زمن الأعشاش عابر، وأن النصر في النهاية ليس للعصفور، بل للشجرة. فكل عصافير الدنيا لا تستطيع أن تمنع غصنًا حيًا من أن يورق، ولا شجرةً عميقة الجذور من أن تستعيد نفسها، وحينها سيصبح كل عش قشة فوق غصن.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير