د. خالد العاص
عبّر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين عن اعتزازه بمنتخب الأردن لكرة القدم "النشامى"، مؤكداً أن الفريق قدّم صورة مشرّفة عن الوطن، وأصبح يمثل واجهة رياضية تعكس قيم الأردن وهويته، وليس مجرد منتخب يشارك في المنافسات. وأشار جلالته إلى أن ما قدّمه اللاعبون من أداء وروح قتالية داخل الملعب يعزز مكانتهم في وجدان الأردنيين، ويجعلهم مصدر فخر للجماهير التي ساندتهم في مختلف الاستحقاقات.
وتحمل الرسالة الملكية، في مضمونها، دلالات تتجاوز حدود التهنئة الرياضية، إذ تعكس رؤية أوسع لدور الرياضة في تعزيز الانتماء الوطني وبناء الثقة بالمستقبل؛ فالمشاركة لا تُقاس بالنتائج والأرقام فقط، بل بما تتركه من أثر في الوعي العام، وما تعكسه من صورة حضارية عن الدولة وجمهورها.
كما شكّلت الجماهير الأردنية خلال هذه المشاركة عنصراً أساسياً في المشهد العام، إذ قدّمت نموذجاً لافتاً في الدعم والحضور الحضاري، سواء داخل الملاعب أو عبر مختلف منصات التشجيع؛ فقد عكست حالة الالتفاف حول المنتخب وحدة وجدانية نادرة، جسّدت العلاقة المتينة بين الشعب ومنتخبه، وأسهمت في تعزيز الصورة الإيجابية عن الأردن كدولة تلتف حول رموزها الوطنية بروح واحدة.
وعلى الصعيد الرياضي، لم تكن مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم مجرد محطة تنافسية عابرة، بل تجربة حملت أبعاداً تتجاوز حسابات الفوز والخسارة. فقد دخل "النشامى" البطولة بطموح كبير، وواجهوا منتخبات تمتلك خبرة طويلة وإمكانات عالية، إلا أنهم أظهروا قدرة واضحة على المنافسة، مستندين إلى الانضباط التكتيكي والإصرار وروح الفريق.
ولم تتوقف دلالات المشاركة عند حدود المستطيل الأخضر، إذ عكست حضور كرة القدم كإحدى أدوات القوة الناعمة، من خلال ما قدّمه المنتخب الوطني من صورة إيجابية عن الأردن على الساحة الدولية، بوصفه نموذجاً لشعب يؤمن بالعمل والطموح والانضباط. كما أبرزت التجربة أهمية الاستثمار في القطاع الرياضي باعتباره جزءاً من بناء الهوية الوطنية وتعزيز الحضور الخارجي.
ومع إسدال الستار على هذه المشاركة، تبرز الحاجة إلى النظر إليها كبداية لمسار جديد لا نهاية تجربة. فالحفاظ على هذا المنجز يتطلب تطوير منظومة كرة القدم المحلية، ودعم الفئات العمرية، وتعزيز برامج الاحتراف، وتطوير البنية التحتية، بما يضمن استدامة الحضور في البطولات الكبرى.
وفي المحصلة، قدّم "النشامى" مشاركة حملت الكثير من معاني الفخر والاعتزاز، ورسّخت صورة منتخب قادر على تمثيل الأردن بثقة أمام كبار المنتخبات. وما تحقق في هذه النسخة من كأس العالم يشكّل خطوة أولى على طريق طويل، عنوانه الاستمرارية والتطوير، نحو حضور أكثر رسوخاً وتأثيراً في كرة القدم العالمية.