الأنباط -
في كل مناسبة وطنية يثبت الأردنيون أن انتماؤهم لا تحدّه الجغرافيا ولا المسافات، وأن حب الوطن يبقى حاضراً في القلوب مهما ابتعدت بهم سنوات الغربة. ومع اقتراب المواجهة المرتقبة التي تجمع منتخب النشامى ونظيره الجزائري ضمن منافسات كأس العالم 2026، قدمت الجالية الأردنية في الولايات المتحدة نموذجاً مشرفاً في الانتماء والولاء، وهي ترسم صورة الأردن بأبهى أشكالها أمام العالم.
فمنذ أيام بدأت التحضيرات الأردنية في المدن الأمريكية، حيث رفرفت الأعلام الأردنية، وانتشرت الدعوات للحضور والمؤازرة، وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة وطنية جامعة تنبض بحب النشامى. ولم يكن المشهد مجرد تشجيع لفريق كرة قدم، بل رسالة وطنية تؤكد أن الأردن حاضر بأبنائه أينما كانوا، وأن المنتخب الوطني أصبح عنواناً يجمع الأردنيين تحت راية واحدة.
لقد نجحت الجالية الأردنية في الولايات المتحدة في تقديم صورة حضارية راقية عن الأردن وشعبه، من خلال التنظيم والتفاعل والروح الرياضية العالية، لتؤكد أن الأردنيين سفراء لوطنهم في كل مكان. فالمتابع لما يجري يلمس حجم الحماس والإصرار على أن تكون مدرجات المباراة امتداداً لمدرجات عمّان وإربد والزرقاء والكرك والعقبة، وأن يسمع العالم كله صوت الأردنيين وهم يهتفون للنشامى.
وفي المقابل، جاءت بعض التصريحات الصادرة عن مدرب المنتخب الجزائري لتزيد من حالة التحدي والإصرار لدى الجماهير الأردنية. ورغم أن كرة القدم تقوم على المنافسة والندية، إلا أن الرد الحقيقي على أي تصريحات يبقى داخل المستطيل الأخضر، حيث الأداء والانضباط والروح القتالية. وهذا ما اعتاد عليه منتخبنا الوطني الذي أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه قادر على مقارعة كبار المنتخبات وكتابة التاريخ بجهد لاعبيه وعزيمة جهازه الفني ودعم جماهيره.
النشامى اليوم لا يمثلون فريقاً لكرة القدم فحسب، بل يمثلون قصة وطن كامل آمن بأحلامه وسعى لتحقيقها. ومن هنا فإن المطلوب من الجميع الالتفاف حول المنتخب، ومنح اللاعبين الثقة والدعم المعنوي الذي يستحقونه، بعيداً عن الضغوط والتشكيك، لأن هذه المرحلة تحتاج إلى وحدة الصف وإيمان الجماهير بقدرة أبنائها على تحقيق الإنجاز.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الجماهير الأردنية داخل الوطن وخارجه لهذه المواجهة المهمة، يبقى الأمل كبيراً بأن يقدم النشامى الأداء الذي يليق باسم الأردن ومكانته، وأن يواصلوا رسم الفرحة على وجوه الملايين من أبناء الوطن.
ستبقى المدرجات الأردنية، سواء في عمّان أو في الولايات المتحدة، شاهداً على أن عشق الأردن لا يعرف حدوداً، وأن النشامى حين يدخلون الملعب لا يلعبون وحدهم، بل يحملون معهم دعوات شعب كامل وآمال أمة تؤمن بأن المستحيل مجرد كلمة لا مكان لها في قاموس الأردنيين.
كل الدعم للنشامى... وكل الثقة برجال الوطن وهم يكتبون فصلاً جديداً من حكاية المجد الأردنية.