البث المباشر
4 وجبات خفيفة تدعم صحة القلب وتساعد على ضبط ضغط الدم أداة بالذكاء الاصطناعي تحلل الوجوه لتتنبأ بفرص النجاة لدى مرضى السرطان وصول جثمان شاب أردني توفي إثر نوبة قلبية في قطر الصداع في الخريف ليس صدفة .. طبيبة تكشف أبرز محفزاته البنك العربي ومركز هيا الثقافي يختتمان مشروع "سلامة الأطفال في العالم السيبراني" الأمير فيصل يحضر احتفال مؤسسة ومركز الحسين للسرطان بمرور 25 عاما على تأسيسهما باريس سان جيرمان يهزم برشلونة برباعية في دوري أبطال أوروبا الاقتصاد الرقمي بالأردن.. تقدم في المؤشرات واختبار للعائد الاقتصادي الإمارات تتصدر عالمياً استخداماً للذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 73.3% المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب أجهزة تحكم إلكترونية بواسطة طائرة مسيّرة التربية تحذر من الالتحاق بمدارس ومؤسسات تعليمية خارجية غير معتمدة ومرخصة ولي العهد يرعى الأربعاء حفل ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن ومهرجان الأردن لسباقات الهجن والشعر النبطي مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي آل أبو الفيلات مبَادَرَةُ خُطَى الحُسَيْنِ وَأَثَرُهَا فِي النُّهُوضِ بِالقِطَاعِ الشَّبَابِيِّ Orange Money الأولى في الأردن لاستقبال حوالات ويسترن يونيون وإرسالها إلكترونياً بالتعاون مع مشربش للصرافة غسان الحمادنة شقيق الوزيرة السابقة مها العلي في ذمة الله جمعية الفنادق الأردنية ومؤسسة التدريب المهني توقّعان اتفاقية لربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفندقي المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز كناكريه: 12.1 مليار دينار أرباح استثمارات الضمان منذ تأسيس الصندوق ضمن حملة (الوداد 7).. عيادة زين المجانية المتنقّلة تقدّم خدماتها الصحية في معان

الدول لا تنهار بالفساد وحده، بل بالعجز ايضا

الدول لا تنهار بالفساد وحده، بل بالعجز ايضا
الأنباط -
عمر كلاب
لكل دولة سؤالها التأسيسي, والسؤال الذي واجه الدولة الحديثة منذ نشأتها لم يكن: كيف نوزع المناصب؟ بل: كيف نمنح السلطة لمن يستحقها؟ ومنذ أن هدم الفيلسوف الألماني ماكس فيبر نموذج الدولة التقليدية، أصبح واضحًا أن الدولة لا تقوم على الأشخاص، ولا على القرابة، وإنما على جهاز عام يحتكم إلى قواعد مجردة، أساسها الجدارة والكفاءة وسيادة القانون فالدولة الحديثة، في جوهرها، هي انتصار الفكرة على الشخص، والمؤسسة على الجماعة، والاستحقاق على الامتياز.
أما الدولة التقليدية فكانت تقوم على منطق مختلف, منطق الغنيمة, فالمنصب فيها ليس وظيفة عامة، بل مكافأة. وليس مسؤولية، بل حصة, وليس تكليفًا، بل وسيلة لإرضاء جماعة أو استرضاء قوة اجتماعية, والسؤال الذي ينبغي أن نواجهه في الأردن اليوم بكل شجاعة هو: أي النموذجين نريد؟
لقد كان للدولة الأردنية، في سنوات التأسيس، اعتبارات لا يمكن تجاهلها, كان المجتمع محدود التعليم، وكانت الخبرات نادرة، وكانت الحاجة إلى إشعار مختلف المناطق, بأنها شريكة في بناء الدولة ضرورة سياسية ووطنية, وكان التمثيل الجغرافي، في ذلك السياق، جزءًا من هندسة الاستقرار, لكن التاريخ لا يتوقف.
فالأردن الذي تأسس قبل أكثر من قرن ليس الأردن الذي نعرفه اليوم, الجامعات وصلت إلى كل محافظة، بل إلى معظم الألوية, آلاف الأطباء والمهندسين والقضاة والأكاديميين والخبراء خرجوا من الكرك كما خرجوا من إربد، ومن معان كما خرجوا من السلط، ومن الطفيلة كما خرجوا من عمّان، ومن المفرق وعجلون وجرش ومادبا والزرقاء والعقبة والبلقاء. ولم تعد هناك بقعة في هذا الوطن يمكن الادعاء أنها فقيرة في الكفاءات, لهذا، فإن الاستمرار في استدعاء الجغرافيا لتبرير الاختيارات لم يعد دفاعًا عن العدالة، بل خروجًا عليها.
إن أخطر ما يمكن أن تفعله الدولة هو أن ترسل إلى المجتمع رسالة تقول، ولو ضمنًا، إن الزبائنية تسبق الكفاءة، أو إن الضغط الاجتماعي قد يغلب الجدارة, ففي تلك اللحظة، يتغير سلوك المجتمع كله, لا يعود الشباب يستثمرون في العلم والخبرة بقدر ما يستثمرون في العلاقات، ولا تصبح المنافسة على التميز، بل على النفوذ, ومن هنا يبدأ التآكل الصامت للدولة.
ولذلك، فإن الحديث المتكرر عن أن المسؤول "رجل محترم"، أو "نزيه"، أو "ابن عائلة معروفة"، يكشف خللًا في فهم الوظيفة العامة, فهذه ليست مؤهلات للمنصب، وإنما شروط أولية لدخول المجال العام, فلا يجوز أصلًا أن يكون المسؤول غير نزيه، أو سيئ السمعة، أو مستغلًا لمنصبه, هذه ليست مزايا تستحق الثناء، بل الحد الأدنى الذي يفرضه القانون والأخلاق.
أما ما يميز مسؤولًا عن آخر فهو شيء مختلف تمامًا: المعرفة، والكفاءة، والقدرة على القيادة، وصناعة القرار، وإدارة الموارد، وتحمل المسؤولية، والقدرة على الإنجاز, فكم من رجل صالح أفسد مؤسسة لأنه لم يكن قادرًا على إدارتها، وكم من مسؤول لم تُسجل عليه شبهة فساد، لكنه أهدر سنوات من عمر مؤسسة عامة, بسبب ضعف رؤيته أو عجزه عن اتخاذ القرار, فالفشل الإداري، وإن كان نظيف اليد، يبقى فشلًا تتحمل الدولة والمجتمع كلفته, إن الدول لا تنهار بالفساد وحده، بل قد تنهار أيضًا بالعجز.
ولهذا، فإن أخطر أنواع الظلم ليس أن يُعين شخص غير نزيه، فهذا فساد واضح يسهل إدانته، بل أن يُعين شخص أقل كفاءة من غيره لأنه أقرب، أو أهدأ، أو أكثر قبولًا اجتماعيًا, فهذا فساد مقنن، لأنه يرتدي ثوب الشرعية، بينما يهدم مبدأ المساواة من أساسه.
إن الدولة التي تسعى إلى إرضاء الجميع بالمناصب لن تنجح في إرضاء أحد بالإنجاز, أما الدولة التي تجعل الجدارة معيارها الوحيد، فقد تغضب بعض الأصوات في البداية، لكنها ستكسب احترام المجتمع في النهاية, فالمنصب العام ليس وسامًا اجتماعيًا، ولا تعويضًا عن حرمان، ولا استجابة لميزان القوى المحلي, إنه عقد بين الدولة والمجتمع، أساسه أن يُسند الأمر إلى الأقدر, وليس في الدولة الحديثة معيار يعلو على هذا المعيار.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير