اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نقابة الخدمات العامة: اتفاقية جماعية يستفيد منها 23 ألف عامل في المطاعم السياحية كيف تُدار الصورة الذهنية في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ عمان الأهلية تحقّق قفزة نوعية جديدة وتحتلّ المرتبة 643 عالمياً والثالثة محليا ً بتصنيف كيو.أس 2027 أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا الجغبير يهنئ الرحاحلة بتعيينه مديراً عاماً للضمان الاجتماعي ويؤكد: كفاءة وطنية مشهود لها وأهل لتحمل المسؤولية من المدرجات إلى القلوب... حكاية فوز اسمها الأردن لن نترك النشامى وحدهم الجامعة الأردنيّة تكرّس مكانتها بينَ نخبة جامعات العالم: ضمنَ أفضل 350 جامعة عالميًّا والأولى محليًّا في تصنيف QS 2027 الأردن يسيّر قافلة مساعدات جديدة من 19 شاحنة إلى لبنان اعطني حظاً...والقني في اليَمْ... الفرع رقم 82 من أسواق لومي ماركت شارع الكرامة في خدمتكم "عندما تتكلمُ الذكريات " اتحاد البريد العالمي يزور الأكاديمية الدولية للتجارة الإلكترونية واللوجستيك لاعتمادها مركزا تدريبا عربيا ودوليا. وزير العدل: نظام خبرة جديد أمام المحاكم يعزز الشفافية ويحقق العدالة البنك المركزي يثبت سعر الفائدة الرئيسي للبنك وأدوات السياسة النقدية الاخرى أجواء معتدلة اليوم وغدا وارتفاع الحرارة السبت متطوعو "إمكان الإسكان" ينفذون مبادرات تنموية في عجلون تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة إيجي إرتيم بطلة «شراب التوت»؟ بعد مواجهة النمسا.. ماذا يحتاج الأردن لعبور الجزائر ومواجهة ميسي؟ الهدف العكسي.. ومنظومة الدفاع العربي المهزوزة

"عندما تتكلمُ الذكريات "

عندما تتكلمُ الذكريات
الأنباط -
وجبَ الوقوف مليًّا مع ما انطلقت به بعض الشخصيات وأصحاب المواقع الرسميّة السابقين بحديثٍ عن انجازاتٍ لم تُرَ سابقًا ولم يُرَ أثرها في واقع حياتنا لتأتي هنا المفارقة الغريبة بأن هذه الأحاديث لم يُصدحْ بها من لسان أصحابها إلا بعد مُغادرتهم مكاتبهم ومناصبهم وكأن هذه الحقائق كانت محجوزةً داخل الأدراج وتائهةً بين الملفات ليُعلّق السؤال الباحث عن إجابةٍ ، لماذا يُطلق سراحها اليوم ؟ولماذا لم يكن الحديث بها سابقًا ؟.
إن مُغادرةَ البعض لموقعه الرسمي باتَ يحمل تغيرًا فكريًّا صادمًا يُرافقه سيلًا من التصريحات والمقابلات والذكريات الشخصية ليكون هنا صاحبها خبيرًا في كشف الأسرار وحاملًا لواء الإصلاح وراويًّا لقصص لم يسمعْ بها أحد فيصبح الخلطُ واضحًا بين الحديث عن التجربة الرسمية التي تُعدُّ ثروةً وطنيةً اذا طُرحت بموضوعيةٍ وصدقٍ وبين تحوّل الحديث لاستعراض الذات أو محاولةٍ متأخرةٍ لتلميع الصورة الشخصية بعد انتهاءِ الخدمة ليصبح التشكيكُ عنوانًا وليُصنع للفتنةِ مكانًا وليُطرح السؤال الذي يبحث عن إجابةٍ ، لماذا كان الصمتُ في زمن المنفعة ؟ ولماذا الحديث بعد انقطاعها ؟.
إن المجتمعات لا تبحثُ عن رواياتٍ فردية بل تبحثُ عن نتائجها الواضحة فالمواطن لا يسأل عن كمّ الاجتماعاتِ التي عقدها المسؤول ولا عن كمّ المعارك التي خاضها خلف جدران المكاتب المغلقة بل يسأل سؤالًا بسيطًا واضحًا ، ماذا حققتم ؟ وما أنجزتم ؟ وما الذي تغير في حياة الناس؟ …ليتجسد هنا الخطر الكبير القابع وراءَ أن هذه الروايات المجزوءة التي تستندُ إلى معلوماتٍ لم يكن أصحابها ليطّلعوا عليها لولا المناصب التي شغلوها فالوظيفة الرسمية ليست ملكيةً خاصةً والمعلومات التي يطّلعُ عليها المسؤول ليست من رصيدهِ الشخصي ولا يحقُّ له استخدامها لصناعةِ المجد الإعلامي أو كسبِ التأييد الجماهيري .
إن قيمةَ المسؤول لا تُقاس بعددِ المقابلات واللقاءات بعد مغادرته المنصب بقدرِ ما تعتمد على الأثر الحقيقي الذي تركهُ خلفه وهنا يجبُ أن نرفض أن يكون تولّي المناصب سابقًا منصةٍ دائمة للحديث الذي لا يحمل قيمةً ولا يضيف شيئًا للوطن فالوطن لا يحتاج لأحاديث بأثرٍ رجعي ولا لقصصٍ تُروى بعد انتهاء العرض، بل يحتاج إلى رجال دولةٍ يُدركون مسؤولية المناصب ولا يُحيلوها فرصةً للشهرة ، وأن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى من يُعلن عنه كل يومٍ لأن الناس ستراه وتحكم عليه بنفسها .
إن الحقيقةَ بسيطةٌ وواضحة والمناصبَ زائلة والكلماتَ عابرة ،أمّا الإنجاز الحقيقي فهو شاهدُ الوجود فإن من صنعَ الأثر الحقيقي لن يحتاجَ للوقوف أمام الناس وإخبارهم بما فعل وهنا تبرزُ أهمية وجود ضوابطٍ قانونيةٍ وأخلاقيةٍ واضحة لضبطِ المشهد ولضمانِ عدم المَساس بالمصلحة العامة وعدم القبول بخلقِ حالاتٍ من الضبابية التي تعصفُ بهيبة الدولة ومؤسساتها ورفض تحويل أسرارها وملفاتها لمادةٍ مُتاحةٍ للإستهلاك الإعلامي .
العين فاضل محمد الحمود
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير