اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
النشامى في طريق المونديال: مشروع وطني يتجاوز حدود كرة القدم حكمة الماء من "أم الجمال" إلى الصحراء العربية جمعية المصدرين تبحث مع جمعية المستوردين الكوريين تعزيز التعاون عقل يبشر الأردنيين .. انخفاض مرتقب لأسعار البنزين محليا الصندوق الأردني للريادة (ISSF) يستثمر في صندوق إنديفر الاستثماري الخامس بقيمة تبلغ 7 ملايين دولار زين ترعى برومين سباق السيدات 2026 فرقة "مقام" تحيي أمسية موسيقية طربية في مؤسسة عبد الحميد شومان بعنوان "ليلة مقام" ترامب 80 كأس الملك...بدلاً من المرحلة الثالثةمن دوري المحترفين... تجارة عمّان والسفارة التشيكية تبحثان فرص الاستثمار والتعاون ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 86.60 دينارا للغرام ديوانيات الكويت.. إرث اجتماعي عريق يترسخ في وجدان التراث العالمي وفاة المشجع الأردني سند أحمد الرشق في أمريكا بالصور ... عمان الأهلية تحتفي بطلبتها المتميزين في مختلف المجالات وتكرّمهم تقديراً لإنجازاتهم مونديال 2026: الشرطة الأميركية تحقق في سرقة معدات تدريب لمنتخب إنجلترا 3 شهداء في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان شركات التخليص تنظم وتستكمل إجراءات 395 ألف بيان جمركي في 5 أشهر الولايات المتحدة تعلن إسقاط مسيّرات إيرانية رغم أجواء التفاؤل باتفاق مرتقب أكسيوس: ترامب أخبر نتنياهو بأن الصفقة مع إيران رائعة وحان الوقت لإنهاء الحرب أجواء صيفية معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين

ترامب 80

ترامب 80
الأنباط -
 د. حازم قشوع

في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس الأعمار بالسنوات بقدر ما تُقاس بقدرة القادة على إعادة تعريف أدوارهم في الزمن الحرج. وعند عتبة الثمانين، لا يبدو دونالد ترامب مجرد رئيس يسعى لتمديد حضوره السياسي، بل فاعلًا يحاول إعادة
 صياغة موقعه في معادلة دولية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الانتخابات مع الجغرافيا السياسية، وتتداخل حسابات القوة
 مع فرص التهدئة. من هنا، تبرز هدنة محتملة مع إيران ليس بوصفها حدثًا عابرًا، بل كجزء من مشهد أوسع يُعاد فيه رسم توازنات المنطقة على إيقاع المصالح الأمريكية والتحولات الإقليمية.

يُصرّ الرئيس الأمريكي على أن يجعل من بلوغه عامه الثمانين محطة سياسية مفصلية، تتزامن مع توقيع إطار لهدنة قد تُفضي إلى سلام مع إيران. ويأتي ذلك في سياق توقعات عدد من المراقبين بإمكانية بلورة اتفاق أوسع قبل دخول الولايات المتحدة أتون الانتخابات النصفية في شهر نوفمبر القادم. هذا المشهد دفع ترامب إلى الإعلان عن الهدنة في خضم اشتباكه الانتخابي على مجلس الشيوخ، حيث تتلاطم أمواج "المدّ الأزرق" مع تراجع "أحمر الطاقة" الذي يبدو أنه يغادر تدريجيًا مركز التأثير في الكابيتول.

الاتفاق المقترح، والذي يمتد لستين يومًا، لا يقف عند حدود وقف التصعيد، بل يشمل إعادة انسيابية التجارة الدولية عبر مضيق هرمز وارجاء ملفات الصواريخ الباليستيه والاذرع السياسيه لايران فى المنطقه اضافه لمسالة الصفريه فى التخصيب إلى جانب دور قطري كوسيط كفيل لتسييل 
الأموال المحتجزة لصالح إيران، فيما فتحت الإمارات قنوات داعمة لمسارات التهدئة وخفض التوتر حملت فى طياتها مسارات داعمة بهذا الاتجاه. وهى التحركات المتقاطعة التى  أسهمت في إعادة وصل القنوات مع طهران، بما أتاح الوصول إلى نقطة اشتباك مرنة مهدت لإعلان الهدنة.

في هذا السياق، يظهر "ترامب 80" وهو يعيد تقديم نفسه في النصف الثاني وربما الأخير من حضوره في المكتب البيضاوي، لكن هذه المرة بصفة "رجل السلام". إنها محاولة لافتتاح فصل سياسي جديد، يتخفف فيه من ثقل العقيدة الإنجيلية–الصهيونية التي كانت تضغط على مساره، خاصة في ما يتعلق بمشروع تكريس إسرائيل كقوة كبرى في المنطقة...هذا المشروع كاد أن يكتمل في شرق الخليج لو حُسمت معادلات الصراع لصالح إسرائيل، التي باتت تميل اليوم إلى هندسة هدنة تقود إلى سلام، في ظل تحولات المشهد السياسي خلال عهد نتنياهو.

وفي هذا الإطار، تبرز مؤشرات التغيير داخل إسرائيل حيث أظهرت استطلاعات قناة 12 الاسرائيلية تقدّم أيزنكوت ب69 على نتنياهوب 51 مقعد فى محصلة التحالفات من بيان 
نتائج الاستطلاعات ، مع تقارب نتائج كتلتي "بينت–لابيد" و"الليكود". هذه الأرقام تعكس تحولات عميقة في المزاج السياسي الإسرائيلي، وتؤكد أن المشهد الإقليمي يقف على أعتاب متغيرات جديدة، تتقاطع مع ما يمكن تسميته بـ"هالة ترامب 80"، التي تُلقي بظلالها على خرائط الصراع والتهدئة معًا.

إن "ترامب 80" ليس مجرد عنوان لمرحلة عمرية، بل توصيف لطور سياسي يسعى إلى إعادة التموضع بين إرث الصراع وإمكانات التسوية. فبين ضغوط الداخل الأمريكي واستحقاقات الإقليم المشتعل، تتشكل معادلة جديدة عنوانها: السلام كأداة نفوذ، والهدنة كمدخل لإعادة ترتيب الأوراق. وفي هذا المشهد، لن يكون السؤال من انتصر في جولات الصراع،
 بل من استطاع أن يفرض قواعد اللعبة في لحظة التحول. وهنا تحديدًا، تتجلى الهندسة السياسية في أعلى صورها، حيث يصبح الزمن ذاته جزءًا من الاستراتيجية، ويغدو "الثمانون" رقمًا يحمل أكثر من دلالة… إنه رقم اللحظة الفاصلة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير