اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش وعيد الجلوس الملكي سردية وطن خطت بالعزم والكبرياء ذكرى عيد الجلوس الملكي الـ27 غدا فوائد فنية وبدنية يحققها منتخب النشامى أمام كولومبيا قبل انطلاق المونديال زيد معارك مبارك الترفيع الأردن يؤكد استمرار الحركة الجوية الطبيعية وعدم إغلاق المجال الجوي مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك بعيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش التكنولوجيا الزراعية في عمان الأهلية تحقق مركزين بارزين بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج للجامعات الأردنية هندسة عمان الأهلية تحصد المركز الثاني على مستوى الجامعات الاردنية بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين لمشاريع التخرّج فرحة العمر.. أبناء المرحوم الحاج محمود العويدي يهنئون شقيقهم "مجدي" بالزفاف وطن النجوم فى شمس 27 المياه : حملة تضبط اعتداءات في الحسينية والهاشمية - معان أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا فئة شائعة من أدوية الضغط قد ترتبط بتدهور الكلى لدى مرضى السكري إرشادات بسيطة لتجنب التسمم الغذائي والوقاية منه خصوصية أكبر في واتساب .. رسائل تختفي بعد قراءتها مرة واحدة فلورنتينو بيريز يفوز بانتخابات ريال مدريد ويستمر رئيسًا للنادي عراقجي يتصل بوزراء خارجية ويبحث تطورات بعد التصعيد الملكية الأردنية: إلغاء رحلاتنا الجوية إلى العراق حتى إشعار آخر الحكومة: أجواء المملكة تعرضت لاختراق بعدد من الصواريخ ترامب: على إيران العودة للمفاوضات وسأطلب من نتنياهو عدم الرد

وطن النجوم فى شمس 27

وطن النجوم فى شمس 27
الأنباط -
د. حازم قشوع

في عيد الجلوس الملكي 27 ، لا يقف الأردنيون عند حدود المناسبة بوصفها استحقاقًا زمنيًا يتكرر، بل يتجاوزونها إلى فضاء المعنى بوصفها لحظة سيادية تُستحضر فيها فلسفة الدولة، وتُراجع عبرها مسيرة وطنٍ لم يتكوّن بفعل الصدفة، بل تشكّل بإرادة واعية ورؤية مؤسسة. إنها لحظة تتجدد فيها شرعية الإنجاز، وتترسخ فيها معادلة الاستمرارية، حيث يتجلى العرش بوصفه مركز الثبات، وقائد التحول، وحارس منظومة القيم التي قامت عليها الدولة الأردنية.

لم يكن الأردن يومًا مجرد كيان جغرافي تحدّه الخرائط، بل كان منذ نشأته تعبيرًا عن فكرة، وتجسيدًا لرسالة، ومشروعًا سياسيًا سابقًا لحدوده، ولاحقًا في تأثيره لمحيطه. فقد تأسست الدولة الأردنية على قاعدة فكرية تنويرية، استندت إلى منظومة قيم عروبية وإنسانية، جعلت من هويتها الوطنية إطارًا جامعًا يتسع للأمة، ومن كيانها السياسي نموذجًا متقدمًا في استيعاب الامتدادات التاريخية والثقافية.

وعلى امتداد أكثر من قرن، خاضت الدولة الأردنية مسارًا تراكميًا معقدًا، انتقلت خلاله من طور التكوين إلى التأسيس، ومن التأسيس إلى البناء، وصولًا إلى التمكين. ولم تكن التحديات التي واجهتها — من محدودية الموارد، إلى ضغوط الجغرافيا السياسية، إلى التحولات الإقليمية والدولية — عامل إعاقة، بل مادة اشتغال استراتيجي، أعادت الدولة من خلالها إنتاج أدواتها، وطوّرت بنيتها، وراكمت خبرتها، حتى غدت نموذجًا للدولة القادرة على التكيّف والاستمرار.

وفي هذا السياق، تبلورت معالم ما يمكن تسميته بـ"الهندسة المعرفية للدولة"، بوصفها الإطار الناظم لمسار النهوض الوطني، والقائم على ثلاثية متكاملة: بناء المؤسسات، وتطوير البنية التحتية، وتنمية الموارد البشرية. ففي بناء المؤسسات، لم يكن الهدف إنشاء هياكل إدارية بقدر ما كان ترسيخ فلسفة حكم تقوم على مأسسة القرار، وتعزيز سيادة القانون، وتكريس الثقة بين الدولة والمجتمع. أما في البنية التحتية، فقد جرى هندسة المكان وفق رؤية استراتيجية هدفت إلى تحقيق التوازن التنموي، وتقليص الفوارق، وتعزيز القدرة الإنتاجية للدولة. وفي تنمية الموارد البشرية، تم الاستثمار في الإنسان بوصفه محور التنمية وغايتها، حتى غدا المورد الأهم، والقيمة المضافة الأعلى، والرافعة الأساسية للاقتصاد الوطني.

ولم تعمل هذه المسارات في بيئة مستقرة، بل في محيط إقليمي مضطرب، تتنازعه الأزمات والصراعات والتحولات العميقة. ومع ذلك، لم تنخرط الدولة الأردنية في منطق رد الفعل، بل اعتمدت منهج الاحتواء الاستراتيجي القائم على التوازن، والمرونة السياسية، والقدرة على تحويل التحدي إلى فرصة، وهو ما مكّنها من الحفاظ على استقرارها وترسيخ موقعها كواحة أمن واستقرار في محيط متغير.

وفي حماية هذا المنجز، برزت المؤسسات الأمنية والعسكرية بوصفها درع الدولة الصلب، بما تمتلكه من احترافية وكفاءة وجاهزية، متكاملةً مع أدوات القوة الناعمة من تعليم وثقافة وإعلام ودبلوماسية، لتشكّل جميعها معادلة توازن أردنية فريدة، تجمع بين الردع والتأثير، وبين الصلابة والحكمة. أما على المستوى الخارجي، فقد نجحت الدبلوماسية الأردنية في ترسيخ موقع متقدم لها في النظام الدولي، مستندة إلى المصداقية والاعتدال ووضوح الرؤية، لتكون فاعلًا في صناعة التوازنات، لا مجرد متلقٍ لها، وجسرًا للحوار، لا طرفًا في الاستقطاب.

واليوم، يدخل الأردن مرحلة جديدة من تاريخه، لم يعد فيها التحدي هو البقاء، بل التقدّم، ولم يعد الهدف إدارة الموارد، بل تعظيمها، عبر الانتقال إلى نموذج اقتصادي إنتاجي قائم على المعرفة، وإلى منظومة حكم رشيد ترتكز على الكفاءة والشفافية واللامركزية الفاعلة.

إن التجربة الأردنية، في جوهرها، ليست سردية دولة فحسب، بل صياغة متجددة لمعنى الوطن، حيث يلتقي التاريخ بالإرادة، والهوية بالفعل، والدور بالقدرة. فالأردن لم يكن يومًا على هامش الأحداث، بل في قلبها، ولم يكن تابعًا لمساراتها، بل مشاركًا في صياغتها وفي هذا الإطار، لا تُقاس قوة الأردن بقدرته على الصمود فقط، بل بقدرته على إعادة تعريف القوة ذاتها؛ قوة تستمد مشروعيتها من الدولة، وعمقها من المجتمع، وامتدادها من الرسالة. ولهذا، سيبقى الأردن — رغم ضيق الجغرافيا واتساع التحديات — دولةً صلبةً في بنيتها، راسخةً في شرعيتها، عصيةً على الانكسار، قادرةً على تحويل الضغط إلى طاقة، والتحدي إلى إنجاز، والواقع إلى فرصة.
إنه وطنٌ لا يُقاس بحجمه، بل بدوره، ولا بموارده، بل بقدرته؛ وطنٌ للنجوم حقًا، تتجلى فيه القيادة الهاشمية بوصفها عقل الدولة وصانع توازنها، تبنيها بالمعرفة، وتحميها بالإرادة، وترسّخ الثقة كمنهج ومسار.

وفي ختام هذه المسيرة التي تتوهّج فيها معاني الدولة وتترسّخ فيها فلسفة الإنجاز، يطلّ عيد الجلوس الملكي السابع والعشرون بوصفه شمسًا متجددة تُضيء درب الوطن، وتمنح "وطن النجوم” أفقًا أوسع ليواصل إشعاعه في فضاء الدور والرسالة، حيث تتلاقى رمزية النجوم بثباتها مع سطوع الشمس بديمومتها، في معادلة أردنية تؤكد أن هذا الوطن لا يكتفي بأن يلمع في سماء الحضور، بل يصنع نوره بفعله ويجدّد إشراقه بإرادته. 

وفي هذه المناسبة الوطنية الجامعة، لا يكون الاحتفاء مجرد استذكار، بل تجديدًا لعهدٍ راسخ بين القيادة والشعب، عهدٍ تمضي فيه الإرادة الهاشمية ومعها الأردنيون نحو المستقبل بثقةٍ لا تتراجع، مستندين إلى تاريخٍ منجز وإلى رؤيةٍ تصوغ الغد. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى مقام جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، وإلى سمو ولي عهده الأمين، وإلى الأسرة الأردنية الواحدة، سائلين الله أن تبقى شمس الأردن ساطعة لا تغيب، وأن يظل وطن النجوم عاليًا بدوره، راسخًا بثوابته، ماضيًا نحو مستقبلٍ يليق بمكانته. كل عام والأردن بخير، وقيادته بخير، وشعبه ماضٍ نحو مجدٍ لا ينطفئ وشمس لا تغيب .
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير