اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تركيا وحسابات الربح والخسارة في الصراع الإيراني الأمريكي “الأعيان”: الأردن لن يسمح بأن تكون أراضيه وأجواؤه ساحة لأي صراع إقليمي مجلس النواب يُقر "مُعدل الجامعات" مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرتي الفواعير والخلايلة "البوتاس العربية" و"مناجم الفوسفات" توقعان اتفاقية لإنشاء المجمع الصناعي المشترك في العقبة والشيدية القوات المسلحة الأردنية: اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة شركة ميناء حاويات العقبة تسجل أداءً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026 تعديل ساعات العمل عبر جسر الملك حسين الخميس المقبل تنمية أموال الأوقاف: تخفيض نسبة المرابحة الى 3.50 % زين ترعى بطولة اتحاد عمان لكرة السلة (3X3) للرجال وزير الطاقة يؤكد أهمية ترسيخ بيئة عمل محفزة على الإبداع الارجنتين... إسبانيا ... نهائي الشجعان. وفاة والدة الزميل هيثم يوسف صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق مشروع "خطوات للتدريب العملي" لتمكين حديثي التخرج وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل "جيدكو" تطلق مرحلة جديدة من برامجها الداعمة للتنمية الريفية والتشغيل الجزيرة يدعم فريق تحت 13 عاما بمواهب واعدة الحكومة: السلطات المعنية لم تصدر أية قرارات بإخلاء في مطار العقبة أو الميناء وزير الزراعة: استقرار أسعار اللحوم محليا بسبب تعزيز المعروض وتنويع مصادر التوريد في اشي اسمه صدمة ما بعد الامتحان وممكن تكوني ما لاحظتيها للآن "التعليم النيابية" تشرع بمناقشة "الاعتماد وضمان الجودة"

كوكب المستشارين وحكاية بيع الماء في حارة السقايين

كوكب المستشارين وحكاية بيع الماء في حارة السقايين
الأنباط -
بقلم نضال انور المجالي
​في البدء لم يكن هناك مستشارون في هذا العالم بل كان المسؤول يواجه المشكلة بنفسه فيفكر فيها ثم يأخذ قراراً مباشراً ويتحمل مسؤوليته الكاملة غير أن البشرية تطورت واكتشفت أن تحمل المسؤولية أمر يسبب الصداع وارتفاع ضغط الدم ومن هنا ومن رحم الحاجة البشرية للهروب من الملامة وُلِد كائن عجيب يُدعى المستشار وهو باختصار ذلك الشخص الذي يأخذ ساعتك من معصمك ليخبرك كم الساعة الآن ثم يتقاضى ثمن الساعة مكافأة له على هذه العبقرية الفذة
​ولكي تكون مستشاراً ناجحاً يشار إليه بالبنان وتُصرف له الشيكات بأرقام فلكية عليك إتقان لغة خاصة وفلسفة معينة فالمستشار الحقيقي لا يقول نعم ولا يقول لا بل يفضل دائماً استخدام عبارة أن الأمر يعتمد على الزاوية التي ننظر منها للمشهد الاستراتيجي العام كما أنه لا يتكلم بكلمات مجردة أبداً فإذا سألته عن أحوال الطقس سيفتح لك على الفور عرضاً مرئياً مليئاً بالمربعات والأسهم المتقاطعة التي تنتهي كلها بدائرة حمراء كُتب فيها الرؤية المستقبلية للمؤسسة فضلاً عن استخدامه لمصطلحات رنانة ومعقدة تجعل السامع يهز رأسه بالموافقة دون أن يفهم كلمة واحدة وهذا هو النجاح الحقيقي في عالم الاستشارات
​وفي جولة سريعة داخل أروقة المؤسسات ستجد أصنافاً متنوعة من هؤلاء الخبراء فهناك مستشار إطفاء الحرائق الذي لا يظهر إلا والمصيبة قد وقعت فعلاً ليثبت بتقريره أن الحريق كان بسبب الظروف المناخية وليس بسبب إهمال الإدارة وهناك المستشار القادم من خلف البحار والذي لا يفهم ثقافة المؤسسة ولا يعرف حتى أسماء الموظفين ولكنه يمتلك ميزة خارقة تتمثل في التحدث بلكنة غريبة تجعل المدير يوافق على كل ما يقوله دون تردد وهناك طبعاً المستشار المقرب الذي يقتصر دوره على الابتسام في الاجتماعات والثناء على عبقرية المدير ورؤيته الثاقبة التي لا مثيل لها
​المستشار الذكي يعلم يقيناً أن حل المشكلة بسرعة يعني نهاية عقده وقطع مصدر رزقه ولذلك يتبع قاعدة ذهبية مفادها أن حجم التقرير وغموض المصطلحات يرفعان من قيمة الفاتورة فإذا كانت المشكلة بسيطة للغاية وتتعلق بصوت مزعج في باب المكتب فلن يطلب زيتاً لتشحيمه بل سيطلب مهلة لعدة أشهر لعمل دراسة جدوى حول أثر الاحتكاك الميكانيكي على الإنتاجية النفسية للموظفين وفي النهاية سيقترح شراء مبنى جديد تماماً للمؤسسة لحل الأزمة من جذورها
​في اليوم العالمي للمستشار نرفع القبعات تقديراً لهؤلاء العباقرة فلولاهم لعرفنا من المسؤول عن الأخطاء ولظلت شاشات العرض مظلمة بلا مخططات بيانية ملونة ونختم بنصيحة صادقة لكل المؤسسات بأنه إذا عم الهدوء والنجاح في شركتك دون وجود أزمات مفتعلة فاعلم أن المستشار لديك لم ينجح في عمله لأنه لم يقنعك بأنك في خطر مستمر يستدعي تجديد عقده لسنوات أخرى وكل عام والمشهد الاستراتيجي بألف خير حسبما تقتضي المصلحة العامة للمرحلة المقبلة

كل عام وأنتم بـ "خير".. أو حسبما تقتضي المصلحة الاستراتيجية للمرحلة المقبلة!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير