اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
اتفاقية تعاون بين مجمّع الملك الحسين للأعمال و”إنتاج” القدس بين الشرعية الدولية وسياسة فرض الوقائع الأمن يكشف تفاصيل جريمة حسبان .. خلافات عائلية والزوجة عاملة في المركز 7 ساعات من الاستجواب لأيمن حسين في مطار شيكاغو والافراج عنه صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ينظم ملتقى الحوكمة الحادي عشر بعنوان "الحوكمة في زمن التحولات: قيادة مسؤولة ومستقبل رقمي" انتخاب هيئة إدارية جديدة لاتحاد الناشرين برئاسة جبر أبو فارس رجل أعمال أردني يقود ملفاً جديدًا لإدارة الفيصلي صدور النظام المعدل لتنظيم البيئة الاستثمارية في الجريدة الرسمية الأمن العام: شخص يقتل زوجته وموظفين اثنين داخل أحد مراكز التنمية الاجتماعية "الأعلى لذوي الإعاقة" يعقد امتحانا لاعتماد مترجمي لغة الإشارة مركز زين للرياضات الإلكترونية يرعى بطولة STAD Tournament بحضور صانع المحتوى الرياضي بلال حداد في اليوم العالمي للبيئة أورنج الأردن ترسّخ مكانتها كنموذج مؤسسي استثنائي يترجم رؤية المملكة للتحديث الاقتصادي واستدامة اقتصاده تجارة عمّان تؤكد أهمية تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الأردن وإثيوبيا السياحة: تثمن تحديث بريطانيا لإرشادات السفر وتأكيدها سلامة السفر إلى الأردن الفيفا يسمح لجمهور كأس العالم بإدخال زجاجة مياه واحدة إلى الملاعب "هيئة الطاقة" تتلقى 1096طلبا للحصول على تراخيص خلال نيسان الماضي الأردن وأيرلندا يطلقان فريق العمل المشترك للابتكار الأمير علي: ثمار الاستثمار في الفئات العمرية تقود النشامى إلى كأس العالم "حين يركض الزمن أسرع من الروح: تأملات في مصير الإنسان داخل عصر التحوّل العظيم" المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية

القدس بين الشرعية الدولية وسياسة فرض الوقائع

القدس بين الشرعية الدولية وسياسة فرض الوقائع
الأنباط -
د. خالد العاص
لم تعد القضية في القدس تقتصر على خلاف سياسي حول ترتيبات إدارية أو حدود، بل تحولت إلى صراع أعمق يتعلق بطبيعة المدينة وهويتها التاريخية والدينية والقانونية؛ فمع استمرار الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، تتزايد المخاوف من أن يكون ما يجري جزءًا من سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع على الأرض بما يتجاوز حدود النزاع التقليدي، وصولًا إلى فرض معادلات جديدة يصعب التراجع عنها مستقبلاً.
في جوهر المسألة، يبرز التناقض بين منطق القانون الدولي ومنطق القوة؛ فالقواعد القانونية الدولية التي تنظم أوضاع الأراضي المحتلة تقوم على مبدأ عدم جواز تغيير الوضع القانوني أو الديموغرافي للأراضي الواقعة تحت الاحتلال، باعتبار أن الاحتلال حالة مؤقتة لا تمنح سلطة دائمة على الأرض أو السكان. غير أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار سياسات الاستيلاء على العقارات والأراضي والأوقاف، بما في ذلك ممتلكات تعود لفلسطينيين وأردنيين، الأمر الذي يثير تساؤلات متزايدة حول فعالية المنظومة الدولية في حماية الحقوق التي تكفلها المواثيق والاتفاقيات الدولية.
لكن التحدي لا يتوقف عند البعد القانوني أو العقاري، بل يمتد إلى معركة الهوية ذاتها؛ فالقدس ليست مجرد مدينة في الحسابات السياسية، بل تمثل مركزًا دينيًا وتاريخيًا وثقافيًا للعرب والمسلمين والمسيحيين. ولذلك فإن أي تغيير يطال طابعها الثقافي أو مؤسساتها أو مقدساتها يُنظر إليه باعتباره محاولة لإعادة صياغة هوية المدينة، وإعادة تعريف روايتها التاريخية بما يخدم وقائع سياسية جديدة.
وفي هذا السياق، تبرز الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية بوصفها أكثر من مجرد مسؤولية دينية أوإدارية؛ فهي تمثل أحد آخر الأطر السياسية والقانونية التي تحافظ على الوضع التاريخي القائم في القدس. وتنبع أهمية هذه الوصاية من كونها تشكل عنصر توازن في مدينة تتعرض لضغوط متواصلة لإعادة تشكيل هويتها ومؤسساتها. كما أنها تمنح الأردن دورًا محوريًا في ملف القدس يتجاوز حدوده الجغرافية، ويجعله طرفًا رئيسيًا في أي نقاش يتعلق بمستقبل المقدسات أو الوضع النهائي للمدينة؛ لذلك، فإن الجدل حول الوصاية لا يتعلق بإدارة الأماكن المقدسة فحسب، بل يرتبط أيضًا بالصراع على الشرعية القانونية والسياسية في القدس، وبالسؤال الأوسع المتعلق بمن يمتلك حق حماية طابع المدينة التاريخي والحفاظ على مرجعياتها المعترف بها دوليًا.
كما أن المخاوف المرتبطة بإدارة المسجد الأقصى لا تنفصل عن التطورات الميدانية المتسارعة، سواء ما يتعلق بالإجراءات المفروضة على الحراس والعاملين أو ما يثار حول الحفريات والأنفاق في محيطه وأسفله. فهذه القضايا تتجاوز بعدها الأمني أو الفني لتلامس واحدة من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي قضية السيادة الرمزية والدينية على القدس.
في النهاية، تبدو القدس اليوم أكثر من مجرد بؤرة نزاع سياسي؛ إنها ساحة مواجهة بين مشروعين: مشروع يسعى إلى تكريس وقائع جديدة عبر الزمن، ومشروع يتمسك بالمرجعيات القانونية والتاريخية القائمة. وبين هذين المسارين، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ما زالت الشرعية الدولية قادرة على حماية هوية القدس ووضعها القانوني، أم أن المدينة تتجه نحو مرحلة يُعاد فيها رسم مستقبلها وفق موازين القوة أكثر من قواعد القانون؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير