اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان توافق على طلب إلغاء قرار منع السفر عن الفنان فضل شاكر وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها بنك الإسكان يفتتح مركز التدريب والتطوير الجديد بتجهيزات حديثة ومتطورة الأردن والسعودية يبحثان جهود استعادة الأمن وخفض التصعيد منتخب الأرجنتين يضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بقيادة حازمة وتنسيق أمني محكم.. مؤسسة "الغذاء والدواء" تثبت مجدداً أنها درع الوطن الحصين الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ الدكتور سيف الخوالدة الف مبروك قدوم المولود الجديد "طارق" الدفاع الجوي الكويتي يعترض 4 صواريخ جوالة و21 مسيّرة منذ فجر الأربعاء بيان صادر عن وزارتي الداخلية والعدل حول الاشتباه بمواطن أردني بقتل مواطنة أمريكية في إيرلندا افتتاح معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شابات القويسمة الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ توقيع اتفاقية تعاون بين الخدمات الطبية الملكية وجامعة ابن سينا للعلوم الطبية … البيئة السياسية والتشريعية وأثرها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قراءة استراتيجية في التجربة الأردنية اللواء الركن الحنيطي يستقبل مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأمنية ويفتتح اجتماع اللجنة العسكرية الأردنية–الأمريكية المشتركة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي العظامات والبدارين وحفار والحاج حسن الغذاء والدواء: ضبط مصادر توريد مستحضرات تجميل مقلدة وغير مجازة تُسوّق عبر منصات التواصل الاجتماعي Ayla Launches Phase Two of Golf Residences and Completes Handover of Phase Two of Island Apartments أيلة تطلق المرحلة الثانية من شقق الجولف وتستكمل تسليم شقق الجزر

التكنولوجيا والطبيعة: سباق لامتكافئ نحو الانقراض

التكنولوجيا والطبيعة سباق لامتكافئ نحو الانقراض
الأنباط -
التكنولوجيا والطبيعة: سباق لامتكافئ نحو الانقراض
د. أيوب أبودية

تقدَّم التكنولوجيا عادةً بوصفها أعظم إنجازات الإنسان المعاصر، فهي التي مكّنته من تجاوز حدود المكان والزمان، واستكشاف أعماق البحار، والطيران في السماء، والوصول إلى الفضاء. لكن هذا التقدم نفسه يحمل وجهاً آخر أقل إشراقاً، يتمثل في العلاقة غير المتكافئة بين الإنسان والطبيعة. 

فبينما تتطور أدوات الإنسان بسرعة هائلة، تبقى الكائنات الحية الأخرى عاجزة عن مجاراة هذا التطور، فتجد نفسها في مواجهة خصم يمتلك قدرات تتضاعف كل عام، بينما لا تملك هي سوى غرائزها وآلياتها البيولوجية التي تطورت عبر آلاف أو ملايين السنين.

ولعل أكثر الأمثلة وضوحاً على ذلك هواية الصيد. فهناك من يعدّ نفسه مثقفاً أو محباً للطبيعة، لكنه يخرج إلى البحر على متن زوارق فائقة السرعة مزودة بأجهزة ملاحة بالأقمار الصناعية، ورادارات تكشف أسراب الأسماك في الأعماق، وأجهزة سونار تحدد أماكنها بدقة متناهية، ثم يستخدم سنارات وخيوطاً وتقنيات متطورة لصيد أكبر سمكة ممكنة. هنا لا تكون المنافسة بين الإنسان والسمكة منافسة عادلة، بل مواجهة بين كائن طبيعي على طبيعته ومنظومة تكنولوجية كاملة.

والأمر ذاته ينطبق على صيد الحيوانات البرية. فالصياد المعاصر لا يتتبع أثر الحيوان لساعات طويلة كما كان يفعل أسلافه، بل يستخدم سيارات دفع رباعي، ومناظير ليلية، وأجهزة تحديد المواقع، وأسلحة دقيقة بعيدة المدى، وأحياناً طائرات مسيّرة لكشف مواقع الحيوانات. في المقابل، لا يملك الحيوان سوى حواسه الطبيعية وسرعته الفطرية.

 إن ما يسمى "رياضة الصيد" في كثير من الحالات لم يعد اختباراً للمهارة البشرية، بل استعراضاً لتفوق التكنولوجيا على كائنات عاجزة عن مجاراتها، بل وجريمة ضد الطبيعية، إذا لم تكن بهدف الحد من أجناس تتكاثر بسرعة فائقة.

ولا يقتصر الأمر على الصيد. ففي عالم البحار تستخدم سفن الصيد الصناعية شباكاً عملاقة تمتد لمئات الأمتار، وتقنيات إلكترونية تحدد مواقع التجمعات السمكية بدقة، ما يؤدي إلى استنزاف المخزون السمكي بمعدلات تفوق قدرة الأسماك على التكاثر. 

وفي الغابات تستخدم المناشير والآلات الثقيلة لقطع الأشجار بمعدلات تفوق كثيراً قدرة الغابات على التجدد. وحتى الحشرات لم تسلم من هذا التفوق التكنولوجي، إذ تُستخدم المبيدات الكيميائية والطائرات الزراعية للقضاء على ملايين الكائنات الصغيرة التي تؤدي أدواراً أساسية في تلقيح النباتات وحفظ التوازن البيئي.

بل إن الإنسان أصبح قادراً على تغيير البيئة نفسها لتناسب احتياجاته. فهو يجفف المستنقعات، ويحول مجاري الأنهار، ويبني السدود العملاقة، ويقتطع الغابات لصالح المدن والطرق والمشروعات الزراعية، ويلعب بجينات التزع الحيوي الحيواني والنباتي. 

وكل خطوة من هذه الخطوات تبدو صغيرة في نظر المجتمع البشري، لكنها قد تكون كارثة كاملة لعشرات أو مئات الأنواع التي تعتمد على تلك الموائل الطبيعية للبقاء. وهذا هو سبب انقراض الكثير من الفصائل الحية في العالم.

والمشكلة الأساسية تكمن في أن التطور التكنولوجي لا يسير بالوتيرة نفسها التي تسير بها عمليات التطور البيولوجي. فالإنسان يستطيع خلال عقد واحد أن ينتقل من جيل من التكنولوجيا إلى جيل أكثر قوة بعشرات المرات، بينما تحتاج الكائنات الحية إلى آلاف السنين كي تطور صفات جديدة تساعدها على التكيف. ولذلك فإن معظم الأنواع تواجه اليوم تحدياً لم تعرفه في تاريخها التطوري الطويل: خصماً يتغير بسرعة غير مسبوقة.

إن الأسد لم يتطور ليواجه بندقية مزودة بمنظار حراري، والسمكة لم تتطور لتواجه سوناراً يكشف موقعها من مئات الأمتار، والطائر لم يتطور ليهرب من طائرة مسيّرة تلاحقه في السماء. إن قواعد اللعبة البيئية نفسها تغيرت خلال فترة قصيرة جداً، ولم تُمنح الكائنات الأخرى الوقت الكافي للتكيف معها.

ولهذا السبب يشهد العالم اليوم معدلات انقراض مرتفعة يصفها بعض العلماء بأنها تشبه موجات الانقراض الكبرى الخمس التي عرفها تاريخ الأرض. الفرق الوحيد أن النيازك والبراكين ليست هي السبب هذه المرة، بل التكنولوجيا البشرية عندما تُستخدم دون ضوابط بيئية وأخلاقية.

إن القضية ليست في التكنولوجيا بحد ذاتها، فالتكنولوجيا يمكن أن تكون أداة للحماية كما يمكن أن تكون أداة للتدمير. المشكلة تكمن في استخدامها دون ضوابط أخلاقية واجتماعية لتحقيق مزيد من السيطرة على الطبيعة دون مراعاة حدودها وقدرتها على التجدد. وإذا استمر الإنسان في توظيف كل تقدم علمي لزيادة قدرته على استغلال الكائنات الحية والموارد الطبيعية، فإن النتيجة الحتمية ستكون تقلص التنوع الحيوي واختفاء المزيد من الأنواع الحية عاماً بعد عام.

لقد أصبح الإنسان أول كائن في تاريخ الأرض يمتلك القدرة على تطوير أدواته بوتيرة أسرع بكثير من قدرة بقية الكائنات على التكيف معها. ومن هنا تنشأ مسؤوليته الأخلاقية الكبرى: فإما أن يستخدم هذه القوة لحماية الحياة على الكوكب، أو أن يتحول تفوقه التكنولوجي إلى العامل الرئيسي في إفقار الطبيعة، واستنزاف مواردها، وتلويثها ودفعها نحو الانقراض
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير