اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ربة منزل... لماذا قالتها بخجل؟ مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر العنزة والطوالبة والعمري مندوبًا عن الملك.. وزير التربية يكرم الفائزين بجائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية الزيود: إيقاف الاستقدام قرار اعتيادي .. ونهدف لحماية فرص الأردنيين إنجاز أكاديمي متميز.. رفيف الجزازي تنهي متطلبات الماجستير بامتياز وتحصد المركز الأول الأردن يدين استهداف موقعاً لقوات "اليونيفيل" جنوبي لبنان المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار مستشفى الجامعة الأردنيّة يعلن تعليق العمل في عيادات طب الأسرة السبت المقبل قرش توقع الفائز بمباراة كأس العالم الافتتاحية بين المغرب والبرازيل ملياردير بلا نقود .. خطأ بنكي يضع أذربيجانيا بين أغنى أغنياء العالم! طبيب يحذر من احتمال وجود أمراض كلى دون أعراض لدى الأطفال تحذير من آثار جانبية لدواء شائع الاستخدام للنوم بدء تطبيق تجديد ترخيص المركبات لمدة سنة من تاريخ المعاملة نفسها اتحاد كرة القدم يعلن نقاط بيع قميص النشامى الشبكة العربية للإبداع والابتكار تشارك في مؤتمرين دوليين بالمملكة المغربية محافظ الزرقاء يزور بلدية الرصيفة لبحث واقع الخدمات وملف المقابر ويشيد بنجاح تنظيم سوق الأضاحي الأردن وهولندا يؤكدان الحرص على تعزيز العلاقات الاستراتيجية اتفاق بين إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار تعيين الأستاذ الدكتور باسل محافظة رئيساً لجامعة الإسراء العيسوي: الأردن، بفضل حكمة الملك وتلاحم شعبه سيبقى شامخا وعصيا على الانكسار أمام كافة التحديات

ربة منزل... لماذا قالتها بخجل؟

ربة منزل لماذا قالتها بخجل
الأنباط -

قبل أيام التقيت بإحدى الصديقات التي لم أرها منذ فترة طويلة. وبعد تبادل التحيات والسؤال عن الأحوال، سألتها السؤال المعتاد: "أين تعملين الآن؟"

ترددت قليلًا، ثم ابتسمت ابتسامة خجولة وقالت بصوت منخفض: "أنا... ربة منزل."

ما لفت انتباهي لم يكن جوابها، بل ذلك الخجل الذي رافق الإجابة، وكأنها تعتذر عن شيء أو تعترف بتقصير ما. شعرت للحظة أن كلمة "ربة منزل" لم تعد تحمل في أذهان البعض ما تستحقه من قيمة واحترام، رغم أنها تصف واحدًا من أهم الأدوار التي يقوم عليها المجتمع.

تساءلت: متى أصبحت المرأة تشعر بالحاجة إلى تبرير بقائها في بيتها لرعاية أسرتها؟ ومتى تحول هذا الدور العظيم إلى دور ينظر إليه البعض على أنه أقل شأنًا من أي وظيفة أخرى؟

للأسف، ساهمت بعض الطروحات الفكرية في ترسيخ فكرة أن نجاح المرأة يقاس فقط بما تحققه في سوق العمل، وأن وجودها داخل المنزل ورعايتها لأبنائها وأسرتها يمثل تراجعًا عن طموحاتها أو تنازلًا عن مكانتها. وأصبح يُنظر أحيانًا إلى الأم المتفرغة لأسرتها وكأنها امرأة لم تحقق ذاتها، بينما تُمنح الأدوار الأخرى تقديرًا اجتماعيًا أكبر.

لا أحد ينكر أهمية عمل المرأة ومشاركتها في مختلف المجالات، ولا أحد يقلل من قيمة إنجازاتها المهنية والعلمية، لكن المشكلة تبدأ عندما نقع في خطأ المقارنة بين الأدوار، فنرفع من شأن دور على حساب دور آخر، أو نجعل قيمة المرأة مرتبطة فقط بوظيفتها وراتبها ومكان عملها.

الحقيقة أن رعاية الأبناء ليست عملًا هامشيًا، بل هي عملية بناء إنسان. وإدارة شؤون الأسرة ليست مهمة بسيطة، بل مسؤولية يومية تتطلب صبرًا وحكمة وعطاءً متواصلًا. فالأم التي تستيقظ مبكرًا لإعداد أبنائها ليومهم الدراسي، والتي تتابع تفاصيل حياتهم، وتحتوي مشكلاتهم، وتزرع فيهم القيم والأخلاق، تمارس دورًا لا يقل أهمية عن أي دور مهني آخر، بل قد يفوقه أثرًا على المدى البعيد.

فالأسرة المستقرة لا تتشكل من تلقاء نفسها، والأبناء الأسوياء نفسيًا وعاطفيًا لا ينشأون بالصدفة. هناك جهد يومي كبير يبذل داخل البيوت لا يظهر في التقارير والإحصاءات، لكنه ينعكس في استقرار المجتمع كله. وما الإشباع العاطفي الذي يحتاجه الأبناء، وما الشعور بالأمان والانتماء الذي يعيشونه، إلا ثمرة رعاية واهتمام وحضور حقيقي من الوالدين، وفي مقدمتهم الأم.

ومن المؤسف أن بعض النساء أصبحن ينظرن إلى أنفسهن نظرة أقل تقديرًا لمجرد أنهن لا يشغلن وظيفة خارج المنزل، بينما الحقيقة أن قيمة الإنسان لا تحددها المسميات الوظيفية، بل أثره وعطاؤه ومسؤوليته تجاه من حوله.

عندما قالت صديقتي: "أنا ربة منزل" بخجل، تمنيت لو أنها قالتها بفخر. فليس في هذا الوصف ما يدعو للاعتذار، بل ما يستحق الاحترام. فالأم التي اختارت أن تمنح وقتها وجهدها لأسرتها ليست امرأة بلا عمل، بل امرأة تؤدي عملًا عظيمًا لا يتوقف لساعات محددة، ولا ينتهي مع نهاية الدوام، ولا يمكن قياس أثره براتب أو مكافأة.

ربما نحتاج اليوم إلى إعادة الاعتبار لهذه الكلمة الجميلة: "ربة منزل". ليس لأنها أفضل من غيرها من الأدوار، بل لأنها تستحق الاحترام والتقدير مثلها مثل أي دور آخر. فالمرأة العاملة تستحق التقدير، والأم المتفرغة لأسرتها تستحق التقدير أيضًا، والمجتمع الواعي هو الذي يحترم خيارات النساء المختلفة، ويقدر جميع أشكال العطاء دون تمييز أو انتقاص.
د. ميساء نصر الرواشدة
الجامعة الأردنية - قسم علم الاجتماع
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير