اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء ولي العهد يلتقي برواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية انطلاق أولى جلسات امتحان الثانوية العامة غدا تحولات مرورية على طريق مادبا - أم العمد المياه: حملة جديدة في اربد وجنوب عمان تضبط بيع مياه مخالفة أمانة عمان: نظام رخص الإعمار والرقابة الجديد يؤسس لمرحلة متقدمة من التنظيم العمراني العيسوي يلتقي وفدا من جمعية ديوان عشائر سحاب بين احتكار الوكلاء وركود "الحرة".. من ينقذ قطاع السيارات في الأردن؟ صرخة في وجه خائن الأمانة: كيف تنام وقد أكلت حقوق العباد وخنت الوطن؟ الراية الأردنية أعلى من النتيجة كأس ..... بلاد الشام... مهرجان جرش يكشف هويته البصرية الجديدة الأمن السيبراني واستقرار القطاع المصرفي في الأردن الضريبة تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الحالي

ذاكرة لا تصل إلى اليوم

ذاكرة لا تصل إلى اليوم
الأنباط -
سعيد الصالحي

أعجب من هذه المدينة. فلم تستطع عمّان الحديثة أن تحتفظ بمقعد واحد من سينما رغدان، ولا بآلة عرض تغطيها الأتربة من سينما بسمان. واختفت أسماء الأسواق القديمة بسرعة، حتى إن معظم سكان عمّان اليوم سيتوهون قبل أن يصلوا إلى سوق غرناطة، بأدراجه الكهربائية التي كانت يومًا من علامات الحداثة المدهشة في المدينة.

نحن لا نتحدث عن أطلال تعود إلى آلاف السنين، بل عن معالم كانت قبل عقود قليلة عناوين واضحة يهتدي بها التائهون، وأماكن تختزن جزءًا من ذاكرة الناس اليومية. ومع ذلك ابتلعتها المدينة سريعًا، أثرًا وعنوانًا، وربما ذكرى أيضًا.

أعجب من المدينة التي أحبها. فكل طبقة فيها تبدو وكأنها أكلت طبقة أخرى، حتى خُيّل إليّ أحيانًا أن حجارتها كالأسماك؛ يلتهم القوي منها الضعيف. ولعل هذه المفارقة هي ما يجعل أعمدة معبد هرقل ما تزال شامخة كمسلات تصل السماء بالأرض، تروي حكاية الفرق بين الحجر الذي اصطف بمحبة في أثرٍ أراد البقاء، والحجر النفعي الذي توحد مع أقرانه لمصلحة مؤقتة ثم انفض جمعه مع أول تبدل في الزمن.

وكما أقول دائمًا، ليست كل الحجارة سواء وإن أظلتها ذات السماء. فشتان بين أحجار تتكلم، وأخرى جوفاء تموت صامتة دون أن تنطق ولو بجملة واحدة.

ولعل أكثر ما يثير دهشتي في عمّان أنها نجحت في الاحتفاظ بآثار تعود إلى الرومان والإغريق، بينما أخفقت في كثير من الأحيان في الاحتفاظ بذاكرتها القريبة. فبينما ما تزال الحجارة القديمة تخبرنا بأسماء من مروا هنا قبل ألفي عام، تلاشت من الذاكرة الجماعية أسماء أماكن كانت حتى وقت قريب جزءًا من الحياة اليومية للمدينة.

في عمّان ترى مدينة تعرف كيف تحفظ صدى العصور البعيدة، لكنها تتعثر أحيانًا في حفظ ما هو أقرب. مدينة تحفظ للأنباط والرومان والإغريق آثارهم ونقوشهم وأسمائهم على الحجر، لكنها لا تحفظ من شعر حيدر محمود وإبداعه إلا جملة «بحجم بعض الورد»، لأنها كُتبت ذات يوم على الجدران والحجارة… ثم تُركت لتصبح ذكرى عابرة في مدينة تحفظ ما هو أبعد مما تعيشه، وكأنها تتقن حفظ الماضي وتنسى كيف تقرأ حاضرها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير