اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
البندورة تتصدر قائمة الصادرات الزراعية الأردنية بأكثر من 226 ألف طن بحث التعاون بين "اتحاد العمال" ومنظمة العمل الدولية الوطني للأمن السيبراني يبدأ استقبال المشاركات لمسابقة "لقطة سيبرانية" زين راعي الاتصالات الحصري للمنتخب تواصل دعم رحلة النشامى بالعمل الفني "المنتخب كلّه زين" إطلاق النسخة الروسية من المجلد الأول من كتاب "حوكمة الصين تحت قيادة شي جين بينغ" في سان بطرسبرج الصحافة العالمية تسلط الضوء عى مشاركة النشامى في كأس العالم منظمة الصحة العالمية: الأغذية غير المأمونة تتسبب بـ 1.5 مليون وفاة سنويا ذاكرة لا تصل إلى اليوم رئيس لبنان: وقف إطلاق النار قد يسري خلال يوم من موافقة الأطراف المعنية إيران في مواجهة الاستنزاف (4): القوميات والأقليات في معادلة الأمن القومي الأميرة بسمة بنت طلال ترعى احتفال اتحاد جمعيات الشابات المسيحية بيوبيله السبعين ارتفاع الاكتفاء الذاتي الغذائي في الأردن إلى 61.4% "العمل" تقرر وقف استقدام العمالة غير الأردنية في جميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية حوارية حول حقوق الإنسان والحريات الصحفية في معهد الإعلام الأردني الفقد يُسائل الوجد في "سحابة أورت" للروائية ابتسام الحسبان 90.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية حين يُخفق العميد... تدفع الكلية الثمن.. من أقوى الكليات الى أفشلها الحوارات وبن محمد لـ"حصاد الأسبوع": التصعيد الأمريكي الإيراني يدخل مرحلة حساسة والخليج يواجه اختباراً أمنياً غير مسبوق وفاة شخصين وإصابة آخر إثر حريق منزل في محافظة إربد ‏كازاخستان - واحة استقرار ‏آفاق جديدة للسياح العرب

ذاكرة لا تصل إلى اليوم

ذاكرة لا تصل إلى اليوم
الأنباط -
سعيد الصالحي

أعجب من هذه المدينة. فلم تستطع عمّان الحديثة أن تحتفظ بمقعد واحد من سينما رغدان، ولا بآلة عرض تغطيها الأتربة من سينما بسمان. واختفت أسماء الأسواق القديمة بسرعة، حتى إن معظم سكان عمّان اليوم سيتوهون قبل أن يصلوا إلى سوق غرناطة، بأدراجه الكهربائية التي كانت يومًا من علامات الحداثة المدهشة في المدينة.

نحن لا نتحدث عن أطلال تعود إلى آلاف السنين، بل عن معالم كانت قبل عقود قليلة عناوين واضحة يهتدي بها التائهون، وأماكن تختزن جزءًا من ذاكرة الناس اليومية. ومع ذلك ابتلعتها المدينة سريعًا، أثرًا وعنوانًا، وربما ذكرى أيضًا.

أعجب من المدينة التي أحبها. فكل طبقة فيها تبدو وكأنها أكلت طبقة أخرى، حتى خُيّل إليّ أحيانًا أن حجارتها كالأسماك؛ يلتهم القوي منها الضعيف. ولعل هذه المفارقة هي ما يجعل أعمدة معبد هرقل ما تزال شامخة كمسلات تصل السماء بالأرض، تروي حكاية الفرق بين الحجر الذي اصطف بمحبة في أثرٍ أراد البقاء، والحجر النفعي الذي توحد مع أقرانه لمصلحة مؤقتة ثم انفض جمعه مع أول تبدل في الزمن.

وكما أقول دائمًا، ليست كل الحجارة سواء وإن أظلتها ذات السماء. فشتان بين أحجار تتكلم، وأخرى جوفاء تموت صامتة دون أن تنطق ولو بجملة واحدة.

ولعل أكثر ما يثير دهشتي في عمّان أنها نجحت في الاحتفاظ بآثار تعود إلى الرومان والإغريق، بينما أخفقت في كثير من الأحيان في الاحتفاظ بذاكرتها القريبة. فبينما ما تزال الحجارة القديمة تخبرنا بأسماء من مروا هنا قبل ألفي عام، تلاشت من الذاكرة الجماعية أسماء أماكن كانت حتى وقت قريب جزءًا من الحياة اليومية للمدينة.

في عمّان ترى مدينة تعرف كيف تحفظ صدى العصور البعيدة، لكنها تتعثر أحيانًا في حفظ ما هو أقرب. مدينة تحفظ للأنباط والرومان والإغريق آثارهم ونقوشهم وأسمائهم على الحجر، لكنها لا تحفظ من شعر حيدر محمود وإبداعه إلا جملة «بحجم بعض الورد»، لأنها كُتبت ذات يوم على الجدران والحجارة… ثم تُركت لتصبح ذكرى عابرة في مدينة تحفظ ما هو أبعد مما تعيشه، وكأنها تتقن حفظ الماضي وتنسى كيف تقرأ حاضرها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير