اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
وزير الخارجية يجري اتصالاً هاتفيًا مع نظيره البحريني النشامى يواجهون النمسا في أول امتحان مونديالي بتاريخ الأردن ‏السفارة الصينية في الأردن تحذر من محتالين ينتحلون صفة موظفيها لتقديم خدمات التأشيرات هل ينجح الأردن في تعطيل قوة النمسا بمونديال 2026؟ عطية يطالب بقانون ينظم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون الـ16عامًا انجاز تاريخي بغض النظر عن النتائج " أميركا وإيران.. حوار بالدم والنار مندوباً عن رئيس هيئة الأركان المشتركة... مدير الإعلام العسكري يرعى احتفال جمعية عون الثقافية بعيد الاستقلال وإطلاق مبادرة "بصمة وفاء للآباء والأجداد" ختام فعاليات ملتقى الفن والجمال الثاني عشر في البترا الغذاء والدواء تعلن الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد قمة السبع 2026 في إيفيان تحت ضغط الانقسام العالمي وملفات الحرب والطاقة اقتصاديون: إشادة البنك الدولي تؤكد صمود الاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز الأزمات النشامى اول من تأهل للمونديال.....فهل يكون أول الفائزين؟ اشخاص يعتدون على آخر بالضرب في بني كنانة .. وضبط جميع الاطراف "بيت الأردن" في دالاس الأميركية منصة وطنية وثقافية لدعم منتخب النشامى رئيس مجلس الأعيان يهنئ بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية وحلول العام الهجري الجديد نائب الملك يزور مديرية الأمن العام مختصون: هتافات وأغاني الجماهير رافعة لمعنويات “النشامى” في كأس العالم السلطة الفلسطينية تندد بقرار إقليم أرض الصومال افتتاح سفارة لها في القدس الفوسفات تهنئ بمناسبة العام الهجري الجديد

لماذا تراقب الدولةُ أبنائها؟ ... لتصبحُ الطمأنينةُ ضيفًا دائمًا في البيوت

لماذا تراقب الدولةُ  أبنائها   لتصبحُ الطمأنينةُ ضيفًا دائمًا في البيوت
الأنباط -
بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

ليست الطمأنينةُ قطعةَ أثاثٍ تُشترى، ولا مصباحًا يُعلَّقُ في السقوف، بل هي ذلك الشعورُ الخفيُّ الذي يتسللُ إلى القلبِ فيجعلهُ ينامُ مطمئنًا، ويستيقظُ واثقًا أنَّ خلفَ هذا الأفقِ عينًا ساهرةً تحرسُ الطريق.
فالدولةُ ليست جدرانًا من حجر، ولا مؤسساتٍ من أوراق، بل كيانٌ حيٌّ يشبهُ الأبَ الذي يُكثرُ السؤالَ عن أبنائه لا لأنه يشكُّ بهم، بل لأنه يخافُ عليهم من عثراتِ الطريقِ والاذى  الذي يتخفى دون علمهم. 
وحينَ تراقبُ الدولةُ الأخطارَ قبل أن تصل، وتتابعُ ما قد يهددُ أمنَ الناسِ وكرامتهم، فإنها لا تُضيّقُ على الحياة، بل تُفسحُ لها المجالَ كي تزهر. فكما يراقبُ الاب أطرافَ المنزل حمايةً للافراد، وكما تراقبُ الأمُّ طفلَها وهو يخطو خطواته الأولى خوفًا عليه لا خوفًا منه، كذلك تفعلُ الدولةُ حين تجعلُ من اليقظةِ درعًا، ومن المتابعةِ جسرًا نحو الأمان.
إنَّ أكثرَ ما يُرهقُ الإنسانَ ليس الخطرُ ذاته، بل الشعورُ بأنَّه وحيدٌ في مواجهته. أما حينَ يدركُ أنَّ وطنَه يقفُ خلفه، يتابعُ التهديداتِ، ويمنعُ العابثين، ويغلقُ أبوابَ الضررِ قبل أن تُفتح، فإنَّ قلبَه يستريحُ كما تستريحُ الأرضُ بعد المطر.
ولهذا تصبحُ الطمأنينةُ ضيفًا دائمًا في البيوت؛ تجلسُ إلى موائدِ العائلات، وترافقُ الأطفالَ إلى مدارسهم، وتسيرُ مع الآباءِ إلى أعمالهم، لأنَّ هناك وطنًا لا ينامُ حين ينامُ أبناؤه، ولا يغفلُ حين يطمئنون.
فالأوطانُ العظيمةُ لا تُقاسُ فقط بما تبنيه من طرقٍ ومبانٍ، بل بما تبنيه من سكينةٍ في النفوس. وحين يشعرُ المواطنُ أنَّ دولتهُ ترى الأخطارَ قبل أن يراها، وتحرسُ أمنَه وكرامتَه ومستقبلَه، تتحولُ الطمأنينةُ من زائرٍ عابرٍ إلى مقيمٍ دائم، ويغدو الوطنُ بيتًا كبيرًا تتسعُ جدرانُه لكلِّ قلبٍ يبحثُ عن الأمان.
ولعلَّ أعظمَ صورِ الحمايةِ تلكَ التي لا يشعرُ بها الإنسانُ كلَّ يوم، لأنها تعملُ بصمتٍ يشبهُ عملَ الجذورِ في أعماقِ الأرض. فكم من خطرٍ أُطفئ قبل أن يتحولَ إلى أزمة، وكم من ضررٍ أُوقف قبل أن يصلَ إلى أبوابِ الناس، وكم من محاولاتِ عبثٍ وتضليلٍ جرى كشفُها قبل أن تُعكِّر صفوَ المجتمع. إنها جهودٌ لا تُرى دائمًا بالعين، لكنها تُرى في استقرارِ الحياة، وفي هدوءِ الشوارع، وفي قدرةِ الناسِ على ممارسةِ أعمالهم وأحلامهم دون خوف.
وحين تتكاملُ يقظةُ الدولةِ مع وعيِ المواطنين، يصبحُ الوطنُ أشبهَ بسفينةٍ عظيمةٍ يعرفُ كلُّ من فيها دورَه في حمايةِ الرحلة. فالدولةُ تراقبُ الأفقَ وتحرسُ المسار، والمواطنُ يحافظُ على مسؤوليتِه وصدقِه واحترامِه للقانون، فتتكوَّنُ بينهما شراكةٌ عنوانُها الثقةُ وغايتُها الأمان. وعندها لا تكونُ الطمأنينةُ مجردَ شعورٍ عابر، بل ثقافةً راسخةً تسكنُ البيوتَ والقلوب، وتُورَّثُ للأجيالِ كما تُورَّثُ المحبةُ والانتماء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير