اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الاشاعات: أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرتَ البرهان؟ الاتصال الحكومي وصناعة المعنى الأمن العام: خدمات متكاملة للحجاج العائدين وتسهيل إجراءاتهم عبر المراكز الحدودية الوصاية الهاشمية على المقدسات: شرعية دينية وتاريخية وخط أحمر لا يقبل المساومة . مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة العتوم وآل ناصيف ‏المشاركة المكسيكية الأولى والمميزة في "مهرجان الصورة – عمّان" بثلاثة معارض فوتوغرافية رائدة امل خضر تكتب حين يُصبح الصمت فضيلة زائفة تنهار هيبة الدولة تأخير بدء ساعات الدَّوام الرَّسمي خلال الأيام التي تقام فيها مباريات المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم إلى السَّاعة العاشرة صباحاً البدور يكرّم الفائزين من وزارة الصحة في مسابقة التميز التمريضي والقبالة 2026 أمن الحشود في عصر الذكاء الصناعي: قراءة في الإجراءات السعودية لموسم الحج 1393 مراجعا لطوارئ مستشفى الجامعة الأردنيّة خلال عطلة العيد جمالية الشكل والمضمون في "كويت بغداد عمان" للروائي أسيد الحوتري تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فاتورة الكهرباء عند صفر البريد الأردني يطرح طوابع بريدية بعنوان "تأهل الأردن إلى كأس العالم 2026" عاملون في البترا يعثرون على مقتنيات بـ 100 ألف دينار ويسلمونها لاصحابها *في ديرة الهواشم.. ثلاثة أعوام من الفرح النبيل الاستقلال مسيرة وطنية خالدة وخطى واثقة نحو المستقبل البنك الأردني الكويتي و"إنجاز" يختتمان جلسات برنامج "اسأل الخبير المالي والبنكي" في 11 جامعة أردنية رئيس هيئة الأركان المشتركة يلتقي كبار ضباط القوات المسلحة ويؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية العملياتية انفجار الأغوار... عندما تتسابق الشائعات وفرضيات الارهاب والمسيرات وتتمهل الأدلة.

الاشاعات: أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرتَ البرهان؟

الاشاعات أسمعتَ الخبرَ أم أبصرتَ البرهان
الأنباط -
الاشاعات: أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرتَ البرهان؟

بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

منذُ أن عرفَ الإنسانُ الكلمة، وهي تحملُ وجهين؛ وجهًا يُنيرُ العقولَ بالحقيقة، ووجهًا يُعتمُها بالإشاعة. وما بينهما يقفُ الدليلُ حارسًا أمينًا لا يميلُ إلى هوى، ولا يخضعُ لصوتِ الجموع.
وليس من الحكمةِ أن يكونَ السمعُ طريقًا إلى اليقين، فكم من حديثٍ تناقلته الألسنُ حتى ظُنَّ أنه حقيقة، وهو عندَ ميزانِ البرهانِ أوهى من خيطِ دخان. فالناسُ قد يروون، وقد يظنون، وقد يضيفون إلى الخبرِ من مشاعرهم ما ليس فيه، لكنَّ الحقيقةَ وحدها لا تُثبتُ نسبَها إلا بالدليل.
إنَّ الأممَ التي تُقدر الحقيقةَ لا تسألُ: ماذا قيل؟ بل تسألُ: ماذا ثبت؟ ولا تنشغلُ بكثرةِ الأصوات، بل بقوةِ البراهين. فليس كلُّ ما طرقَ الأسماعَ صدقًا، ولا كلُّ ما شاعَ بين الناسِ حقيقةً، إذ تبقى الحقيقةُ عصيّةً على التزييف مهما ارتفعت حولها الضوضاء.
ولعلَّ أخطرَ ما في الإشاعةِ أنها لا تستأذنُ العقلَ قبلَ أن تدخلَه، بل تتسلّلُ إليه من بابِ الفضولِ أو العاطفةِ أو الانحياز. وما إن تجدَ آذانًا تُصغي دون تمحيص، حتى تنمو وتكبر، حتى يخيّلَ للبعضِ أن كثرةَ مُردّديها دليلٌ على صحتها، مع أنَّ الباطلَ يبقى باطلًا ولو ردّدته الجموع، والحقَّ يبقى حقًا ولو وقفَ وحيدًا.
كم من إنسانٍ حُوكِمَ بكلماتٍ لم تثبت، وكم من سمعةٍ نالتها سهامُ الظنونِ قبلَ أن تنالها الأدلة، وكم من حقيقةٍ تأخرت عن الظهور لأن الضجيجَ كان أعلى من صوتها. فالكلمةُ ليست هواءً يمرُّ ثم يختفي، بل أثرٌ قد يمتدُّ إلى القلوبِ والبيوتِ والمجتمعات.
ولهذا لم يكن التثبّتُ ضعفًا في الرأي، بل قوةً في البصيرة، ولم يكن السؤالُ عن البرهانِ تشكيكًا بالناس، بل احترامًا للحقيقة. فالعقولُ الكبيرةُ لا تركضُ خلفَ كلِّ ما تسمع، ولا تجعلُ من الظنِّ يقينًا، بل تتأنّى حتى ترى الصورةَ كاملةً قبلَ أن تُصدرَ حكمًا أو تنقلَ خبرًا.
إنَّ الحقيقةَ لا تغضبُ من الأسئلة، ولا تخشى التدقيق، ولا ترتبكُ أمامَ البحث. وحدها الإشاعةُ ترتجفُ كلما اقتربَ منها نورُ البرهان، لأنها تعيشُ في المساحاتِ الرمادية، وتذبلُ عند أولِ مواجهةٍ مع الدليل.
لذلك، قبلَ أن تُصدّقَ روايةً، أو تتبنّى موقفًا، أو تنقلَ خبرًا، قفْ لحظةً واسألْ السؤالَ الذي يحفظُ العقولَ والحقوقَ والكرامات:
**أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرت الدليل؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير