اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي ‏السفير الصيني : الأردن بوابة ذهبية للاستثمارات الصينية الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة القضاة/بني صخر

الاشاعات: أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرتَ البرهان؟

الاشاعات أسمعتَ الخبرَ أم أبصرتَ البرهان
الأنباط -
الاشاعات: أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرتَ البرهان؟

بقلم: الدكتورة ايمان الشمايلة

منذُ أن عرفَ الإنسانُ الكلمة، وهي تحملُ وجهين؛ وجهًا يُنيرُ العقولَ بالحقيقة، ووجهًا يُعتمُها بالإشاعة. وما بينهما يقفُ الدليلُ حارسًا أمينًا لا يميلُ إلى هوى، ولا يخضعُ لصوتِ الجموع.
وليس من الحكمةِ أن يكونَ السمعُ طريقًا إلى اليقين، فكم من حديثٍ تناقلته الألسنُ حتى ظُنَّ أنه حقيقة، وهو عندَ ميزانِ البرهانِ أوهى من خيطِ دخان. فالناسُ قد يروون، وقد يظنون، وقد يضيفون إلى الخبرِ من مشاعرهم ما ليس فيه، لكنَّ الحقيقةَ وحدها لا تُثبتُ نسبَها إلا بالدليل.
إنَّ الأممَ التي تُقدر الحقيقةَ لا تسألُ: ماذا قيل؟ بل تسألُ: ماذا ثبت؟ ولا تنشغلُ بكثرةِ الأصوات، بل بقوةِ البراهين. فليس كلُّ ما طرقَ الأسماعَ صدقًا، ولا كلُّ ما شاعَ بين الناسِ حقيقةً، إذ تبقى الحقيقةُ عصيّةً على التزييف مهما ارتفعت حولها الضوضاء.
ولعلَّ أخطرَ ما في الإشاعةِ أنها لا تستأذنُ العقلَ قبلَ أن تدخلَه، بل تتسلّلُ إليه من بابِ الفضولِ أو العاطفةِ أو الانحياز. وما إن تجدَ آذانًا تُصغي دون تمحيص، حتى تنمو وتكبر، حتى يخيّلَ للبعضِ أن كثرةَ مُردّديها دليلٌ على صحتها، مع أنَّ الباطلَ يبقى باطلًا ولو ردّدته الجموع، والحقَّ يبقى حقًا ولو وقفَ وحيدًا.
كم من إنسانٍ حُوكِمَ بكلماتٍ لم تثبت، وكم من سمعةٍ نالتها سهامُ الظنونِ قبلَ أن تنالها الأدلة، وكم من حقيقةٍ تأخرت عن الظهور لأن الضجيجَ كان أعلى من صوتها. فالكلمةُ ليست هواءً يمرُّ ثم يختفي، بل أثرٌ قد يمتدُّ إلى القلوبِ والبيوتِ والمجتمعات.
ولهذا لم يكن التثبّتُ ضعفًا في الرأي، بل قوةً في البصيرة، ولم يكن السؤالُ عن البرهانِ تشكيكًا بالناس، بل احترامًا للحقيقة. فالعقولُ الكبيرةُ لا تركضُ خلفَ كلِّ ما تسمع، ولا تجعلُ من الظنِّ يقينًا، بل تتأنّى حتى ترى الصورةَ كاملةً قبلَ أن تُصدرَ حكمًا أو تنقلَ خبرًا.
إنَّ الحقيقةَ لا تغضبُ من الأسئلة، ولا تخشى التدقيق، ولا ترتبكُ أمامَ البحث. وحدها الإشاعةُ ترتجفُ كلما اقتربَ منها نورُ البرهان، لأنها تعيشُ في المساحاتِ الرمادية، وتذبلُ عند أولِ مواجهةٍ مع الدليل.
لذلك، قبلَ أن تُصدّقَ روايةً، أو تتبنّى موقفًا، أو تنقلَ خبرًا، قفْ لحظةً واسألْ السؤالَ الذي يحفظُ العقولَ والحقوقَ والكرامات:
**أسمعتَ الخبرَ... أم أبصرت الدليل؟
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير