اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
411,865 مسافراً عبر مطار الملكة علياء الدولي خلال شهر نيسان "إربد أكبر من أن تُدار كبلدية نحو أمانة تليق بمدينة المستقبل" فرقة شباب معان للتراث الشعبي تقيم احتفالاً وطنياً وفنياً بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين للمملكة الأردنية الهاشمية من إطلاق الأقمار الصناعية إلى توليد الطاقة الكهروضوئية... التعاون الصيني المصري في المجالات الناشئة يتسارع البنك الإسلامي الأردني يحتفل بعيد الاستقلال مع خريجي أكاديمية المكفوفين عجلون تستعيد ذاكرة العيد والحج في زمن البساطة ودفء العلاقات كلُ إناءٍ بما فيه ينضح! والملافظ سعد.. وحَسَب( البيئة )!! حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام أورنج الأردن تشارك الأردنيين فرحة العيد الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي "المجلس الأعلى للسكان": نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر خضّ الماء لتنظيف القِربة مؤتمر صحفي للسلامي ظهر اليوم ميرنا كوزا تتعاون مع مخرج امريكي في فيديو كليب " الحب حلو " في البدء كان العرب الحلقة التاسعة عشرة عجلون: دعوات لاستحداث مسارات سياحية زراعية لغايات الاستثمار والتنمية وزارة السياحة: استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف اعتبارا من 1 تموز وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق المنتخب الوطني لكرة القدم يواجه نظيره السويسري وديًا غدًا أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة غداً

"إربد أكبر من أن تُدار كبلدية نحو أمانة تليق بمدينة المستقبل"

إربد أكبر من أن تُدار كبلدية نحو أمانة تليق بمدينة المستقبل
الأنباط -
"إربد أكبر من أن تُدار كبلدية نحو أمانة تليق بمدينة المستقبل" 

ليست المدن العظيمة مجرد مساحات من العمران، ولا تُقاس قيمتها بعدد الشوارع والمباني والمشاريع فحسب، بل تُقاس بقدرتها على صناعة الأثر، واحتضان الإنسان، وصياغة المستقبل. وحين تبلغ مدينة ما مرحلة يتجاوز فيها نموها حدود الأطر التقليدية للإدارة، يصبح التطوير ضرورة وطنية لا خياراً إدارياً، واستحقاقاً تنموياً لا مجرد مطلب محلي.
ومن بين مدن الأردن التي تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، تبرز إربد بوصفها واحدة من أكثر المدن استحقاقاً لهذا التحول. فهي لم تعد منذ زمن مجرد بلدية تقدم الخدمات اليومية للمواطنين، بل أصبحت مركزاً وطنياً متكاملاً للحياة الاقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية، ورافعة تنموية يمتد تأثيرها إلى مختلف محافظات الشمال، بل إلى الوطن بأسره.
إربد ليست مدينة عادية على خارطة الأردن، إنها مدينة العلم والمعرفة، وحاضنة الجامعات والكفاءات والعقول. وهي في الوقت ذاته مدينة الاقتصاد النابض بالحركة التجارية والاستثمارية، ومدينة الثقافة التي أنجبت الأدباء والمفكرين والمبدعين، ومدينة الإنسان الأردني الذي جعل من العمل قيمة، ومن الانتماء نهجاً، ومن البناء رسالة مستمرة.
من هنا، فإن الحديث عن تحويل بلدية إربد الكبرى إلى أمانة لا يتعلق بتغيير مسمى إداري أو استبدال لوحة بأخرى، بل يرتبط برؤية أكثر شمولاً واتساعاً لمستقبل المدينة. فالأمانة ليست اسماً، بل منظومة عمل أكثر مرونة وكفاءة، وقدرة أكبر على التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الموارد، واستشراف احتياجات المستقبل، ومواكبة التوسع العمراني والسكاني الذي تشهده المدينة بوتيرة متسارعة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تمتلك إربد من المقومات ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزاً استثمارياً وتنموياً متقدماً. فموقعها الحيوي، وكثافتها السكانية، وحجم نشاطها التجاري، ووجود المؤسسات التعليمية الكبرى فيها، كلها عناصر تمنحها فرصاً واسعة لاستقطاب الاستثمارات النوعية، وتنفيذ المشاريع الكبرى، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الوطني. فالمدن المؤثرة لا تُقاس بعدد سكانها فقط، بل بقدرتها على إنتاج الفرص وصناعة النمو وتحريك عجلة التنمية.
أما اجتماعياً، فإن إربد تمثل نموذجاً فريداً للتنوع والتماسك المجتمعي، الأمر الذي يتطلب أدوات إدارية أكثر تطوراً لمواكبة التوسع الحضري المتسارع، وتحسين مستوى الخدمات، وتطوير منظومة النقل والبيئة والمساحات العامة، بما ينعكس مباشرة على جودة الحياة ويعزز رفاهية المواطنين واستقرارهم.
وفي المشهد الثقافي، تحتل إربد مكانة استثنائية في الوجدان الأردني. فهي مدينة تختزن إرثاً معرفياً وأدبياً عريقاً، وأسهمت عبر عقود طويلة في إثراء الحركة الفكرية والثقافية على المستويين الوطني والعربي. ومن شأن تحويلها إلى أمانة أن يفتح آفاقاً أرحب لدعم المشاريع الثقافية والفنية، والحفاظ على هويتها الحضارية، وترسيخ حضورها بوصفها عاصمة للمعرفة والإبداع.
كما أن التطورات الحديثة في الإدارة المحلية تؤكد أن المدن الكبرى أصبحت شريكاً أساسياً في صناعة التنمية واتخاذ القرار المحلي. وعندما تمتلك المدينة إطاراً مؤسسياً أكثر قوة ومرونة، فإنها تصبح أكثر قدرة على تحويل الرؤى إلى خطط، والخطط إلى مشاريع، والطموحات إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ولا يمكن إغفال القطاع الشبابي والرياضي في إربد، الذي يزخر بالطاقات والمواهب والإمكانات الواعدة. فالاستثمار في الشباب ليس مشروعاً خدمياً مؤقتاً، بل هو استثمار طويل الأمد في مستقبل المدينة، وفي قدرتها على إنتاج القيادات والكفاءات والإنجازات التي ترفع اسمها في مختلف الميادين.
لقد شهدت إربد خلال السنوات الأخيرة خطوات مهمة في تطوير الخدمات وتحسين البنية التحتية وتعزيز الأداء المؤسسي، ما عزز القناعة بأن المدينة تمتلك المقومات اللازمة للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً. كما شكّلت المرحلة التي ترأس فيها السيد عماد العزام لجنة بلدية إربد الكبرى محطة بارزة في مسيرة العمل البلدي، من خلال التركيز على تحسين الخدمات، ومواجهة التحديات بروح المسؤولية والعمل الميداني، وهو ما أسهم في تعزيز الثقة بقدرة المدينة على مواصلة مسيرتها نحو مزيد من التطور والإنجاز.
إن المدن الكبرى لا تكبر عندما ترتفع مبانيها فقط، بل عندما ترتفع رؤيتها. ولا تصبح مؤثرة حين تتسع شوارعها فحسب، بل حين تتسع قدرتها على احتضان أحلام أبنائها وتحويلها إلى واقع. وإربد اليوم تبدو أكثر من أي وقت مضى مدينةً نضجت تجربتها، واتسعت طموحاتها، وأصبحت مؤهلة لمرحلة جديدة تنسجم مع مكانتها الحقيقية ودورها الوطني المتنامي.
ولذلك، لم يعد السؤال: هل تستحق إربد أن تكون أمانة؟
بل أصبح السؤال الأكثر منطقية: متى يحين الوقت لمنح إربد الإطار الإداري الذي يوازي حجمها الحقيقي ومكانتها الوطنية؟
فالمدن التي تؤمن بقدراتها تصنع مستقبلها، والمدن التي تستثمر في الإنسان تكتب تاريخها بيد أبنائها. وإربد كانت دائماً أكبر من حدود الجغرافيا، وأوسع من القوالب الإدارية التقليدية، لأنها مدينة صنعت حضورها بالعلم والعمل والإرادة.
وأرى أن إربد لا تبحث عن لقب جديد بقدر ما تبحث عن اعترافٍ بحجمها الحقيقي. فهي مدينة أثبتت عبر عقود طويلة قدرتها على تحمل المسؤوليات الكبرى، وصناعة التنمية، واحتضان الإبداع. وحين يأتي اليوم الذي تحمل فيه اسم "أمانة إربد"، فلن يكون ذلك بداية حكاية جديدة، بل تتويجاً مستحقاً لمسيرة طويلة من الإنجاز، واعترافاً متأخراً بمدينة سبقت اسمها إلى مكانتها.
"أؤمن أن المدن العظيمة لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل تُبنى بالرؤية، ولا تصنع مستقبلها المشاريع فقط، بل يصنعه الإنسان. وإربد كانت وما تزال مدينةً تُنبت الحلم في عقول أبنائها، ثم تمنحه المساحة ليصبح واقعاً يضيء الوطن."

بقلمي 🖋️ د. عمّار محمد الرجوب
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير