الأنباط -
منصور البواريد
في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن، لا نتحدث عن تاريخ دولة فقط، وإنما عن حكاية وطن استطاع أن يصنع لنفسه مكانة واحتراماً وسط منطقة مليئة بالتحديات والتحولات..
ثمانون عامًا مرت، والأردن ما زال حاضراً بثقله السياسي، ووعيه، واستقراره، وإرادة شعبه التي لم تنكسر رغم كل الظروف.
الأردن منذ تأسيسه سار في طريق لم يكن سهلاً يوما، ومع ذلك استطاع أن يبني نموذج يقوم على الاعتدال، وعلى الحكمة، وعلى الإيمان بالإنسان الأردني كأهم عناصر القوة في هذا الوطن. فالدول تبنى بالعقول، وبالوعي، وبالقدرة على الاستمرار والعمل مهما كانت التحديات، وعندما ننظر إلى الأردن اليوم، نجد وطن استطاع أن يثبت حضوره سياسياً ودبلوماسياً وإنسانياً، وأن يحافظ على استقراره في وقت شهدت فيه المنطقة تغيرات كبيرة وصعبة، فهذه القدرة لم تأتِ صدفة، وإنما جاءت نتيجة تراكم طويل من العمل، والإدارة، والوعي الوطني الذي حافظ على تماسك الدولة والمجتمع.
وفي هذه المناسبة الوطنية، يحضر الدور الكبير الذي يقوده الملك عبدالله الثاني بن الحسين -حفظه الله ورعاه- في تعزيز مكانة الأردن سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، عبر رؤية تقوم على التوازن، والانفتاح، وحماية استقرار الوطن وسط منطقة مليئة بالتحديات.
فقد استطاع الأردن بقيادته الحكيمة أن يحافظ على حضوره واحترامه إقليميا ودوليا، وأن يبقى صوتا للحكمة والاعتدال، ومدافع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما يمثل ولي عهدنا الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني -حفظهما الله ورعاهما- صورة الجيل الأردني الشاب الطموح، من خلال حضوره القريب من الشباب، واهتمامه بالتكنولوجيا والابتكار والتنمية، وإيمانه بقدرة الإنسان الأردني على صناعة المستقبل، وهذا ما يعكس استمرار الدولة الأردنية بعقلية تتطلع إلى المستقبل، وتؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وبطاقات الشباب، وببناء وطن أكثر قوة وتقدم في العقود القادمة.
وفي عمر الثمانين، يبدو الأردن أكثر قدرة على فهم موقعه في المنطقة والعالم. فالأردن اليوم يمتلك فرصة حقيقية ليكون مركزا مهما في مجالات الاقتصاد، والنقل، والطاقة، والخدمات، والتكنولوجيا، خاصة مع موقعه الجغرافي، وعلاقاته الدولية، وخبرته السياسية التي راكمها عبر العقود.
كما أن الجيل الأردني الجديد يحمل طاقات كبيرة تستحق الاستثمار الحقيقي، فالشباب الأردني أثبت في كل مكان أنه قادر على النجاح والإبداع والمنافسة، سواء في التعليم، أو التكنولوجيا، أو ريادة الأعمال، أو مختلف القطاعات المهنية، وهذه الطاقات قادرة على أن تصنع مرحلة جديدة أكثر قوة وحضورا للأردن خلال السنوات القادمة.
الاستقلال اليوم لم يعد مرتبط فقط برفع العلم، وإنما يرتبط بقدرة الدولة على بناء اقتصاد قوي، وتطوير التعليم، وخلق فرص حقيقية للشباب، وتعزيز الثقة بالمستقبل، وهذه المعركة هي معركة الوعي والعمل والإنتاج، وهي الطريق الحقيقي نحو أردن أكثر قوة واستقرار وتأثير.
ورغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم والمنطقة، ما زال الأردن يمتلك عناصر مهمة تمنحه القدرة على التقدم؛ من الإنسان الأردني، إلى الاستقرار، إلى الخبرات، إلى الموقع الجغرافي، إلى العلاقات السياسية المتوازنة التي جعلت الأردن يحظى باحترام كبير على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، يبقى الأمل حاضر بأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة بناء أكبر، وفرص أوسع، وطموح أعلى؛ لأن الأردن لم يكن يوماً وطناً يعرف المستحيل، وإنما وطن يعرف كيف يبدأ من جديد في كل مرحلة، وكيف يحول التحديات إلى دوافع للعمل والإنجاز.
ثمانون عاما من الاستقلال، والأردن ما زال يمضي بثقة، حاملا رايته، ومؤمنا بإنسانه، ومتطلعا إلى مستقبل يليق بهذا الوطن وأبنائه.