اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان توافق على طلب إلغاء قرار منع السفر عن الفنان فضل شاكر وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها بنك الإسكان يفتتح مركز التدريب والتطوير الجديد بتجهيزات حديثة ومتطورة الأردن والسعودية يبحثان جهود استعادة الأمن وخفض التصعيد منتخب الأرجنتين يضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بقيادة حازمة وتنسيق أمني محكم.. مؤسسة "الغذاء والدواء" تثبت مجدداً أنها درع الوطن الحصين الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ الدكتور سيف الخوالدة الف مبروك قدوم المولود الجديد "طارق" الدفاع الجوي الكويتي يعترض 4 صواريخ جوالة و21 مسيّرة منذ فجر الأربعاء بيان صادر عن وزارتي الداخلية والعدل حول الاشتباه بمواطن أردني بقتل مواطنة أمريكية في إيرلندا افتتاح معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شابات القويسمة الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ توقيع اتفاقية تعاون بين الخدمات الطبية الملكية وجامعة ابن سينا للعلوم الطبية … البيئة السياسية والتشريعية وأثرها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قراءة استراتيجية في التجربة الأردنية اللواء الركن الحنيطي يستقبل مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأمنية ويفتتح اجتماع اللجنة العسكرية الأردنية–الأمريكية المشتركة مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي العظامات والبدارين وحفار والحاج حسن الغذاء والدواء: ضبط مصادر توريد مستحضرات تجميل مقلدة وغير مجازة تُسوّق عبر منصات التواصل الاجتماعي Ayla Launches Phase Two of Golf Residences and Completes Handover of Phase Two of Island Apartments أيلة تطلق المرحلة الثانية من شقق الجولف وتستكمل تسليم شقق الجزر

بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى

بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى
الأنباط -
بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى
في الحكومات التي تحترم الإنسان، يُقاس نجاح وزير الصحة بعدد المرضى الذين وجدوا علاجهم، لا بعدد المقابلات التلفزيونية، ولا بحجم الحملات الإعلامية، ولا بكمية الصور والمنشورات التي تُضخ يومياً لتسويق "الإنجاز”.
أما حين يصبح الإعلام بديلاً عن العمل، والتلميع بديلاً عن القرار، فإن المواطن يدفع الثمن من صحته وكرامته وحياته.
تابعت خلال الأيام الماضية قضية مريضة سرطان تتلقى علاجها في مركز الحسين للسرطان بعد تحويلها من وزارة الصحة الأردنية، وقد قرر الطبيب المختص صرف علاج Enhertu باعتباره من أفضل العلاجات القادرة على الحد من تنشط الخلايا السرطانية وإبطاء تفاقم المرض.
لكن المأساة لم تكن في المرض… بل في إدارة صحية مترهلة عجزت عن اتخاذ قرار.
فبسبب التعقيدات والاتفاقيات والبيروقراطية، قيل للمريضة إن العلاج لا يُصرف لها في مركز الحسين، وطُلب منها مراجعة مستشفى البشير، لتبدأ رحلة الاستنزاف النفسي والإنساني، قبل أن يُبلغ ذووها بأن العلاج "غير متوفر حالياً” وأنه مطروح بعطاء وقد يتوفر بعد شهر.
شهر كامل لمريضة سرطان تنتظر "إجراءات” بينما المرض لا ينتظر أحداً.
تواصلت شخصياً مع وزير الصحة بتاريخ 14/6/2026، وشرحت له أن الحل لا يحتاج لجاناً ولا اجتماعات ولا تنظيراً، بل يحتاج قراراً إنسانياً بسيطاً: مخاطبة مركز الحسين لصرف العلاج على نفقة التأمين الصحي إلى حين توفره في مستشفيات الوزارة.
وُعدت بحل المشكلة.
ثم بدأت رحلة المماطلة.
عشرة أيام من المتابعة والاتصالات والوعود الفارغة، قبل أن يتواصل معي أحد موظفي مكتب الوزير طالباً رقم الطبيب المعالج "لفهم الحالة”، وكأن معاناة مريضة سرطان تحتاج إلى دراسات ميدانية لفهمها.
وحين طُرح الحل المباشر، جاء الرد الصادم:
"الوزير لا يخرج كتباً مثل هذه”.
إذاً ما وظيفة الوزير؟
هل وظيفة وزير الصحة إدارة المؤتمرات الصحفية أم إدارة الأزمات الصحية؟
هل دوره الظهور الإعلامي أم إنقاذ المرضى؟
أي قيمة لكل هذا الضجيج الإعلامي إذا كانت الوزارة عاجزة عن تأمين علاج لمريضة سرطان، أو عاجزة حتى عن اتخاذ استثناء إنساني لإنقاذها من دوامة الروتين؟
إن العلاج الذي تحتاجه هذه المريضة أهم عند الأردنيين من كل حملات العلاقات العامة، وأهم من كل صور الترويج، وأهم من راتبي وراتب الوزير وكل الامتيازات والمكاتب والمواكب.
المواطن لا تعنيه اللغة المنمقة ولا البيانات الوردية، بل يعنيه أن يجد سريراً حين يمرض، وطبيب اختصاص حين ينهار جسده، ودواءً حين يهدده السرطان.
وما حدث مع هذه المريضة ليس حادثة معزولة، بل صورة مكثفة لحال القطاع الصحي كله.
في عجلون والكرك ومعان، يعيش المواطن يومياً تحت رحمة النقص الحاد في اختصاصات الدماغ والأعصاب والقلب والكلى والجهاز الهضمي والجراحات التخصصية.
وفي الحالات الطارئة تبدأ رحلة الإذلال: تحويل… وانتظار… وموافقات… وتأمين سرير… بينما الوقت ينهش جسد المريض.
وفي حادثة مؤلمة، احتاج مريض أُصيب بجلطة دماغية في مستشفى الإيمان إلى أكثر من عشر ساعات حتى يتم تأمين سرير له في مستشفى الملك عبدالله الجامعي.
عشر ساعات في حالات الجلطات ليست تأخيراً إدارياً… بل قد تكون حكماً بالإعاقة أو الموت.
ثم يأتي من يحدثنا عن "الصلاحيات الممنوحة لمدراء المستشفيات للتعاقد” وكأن المشكلة ورقية، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع أن الرواتب الهزيلة التي وضعتها الوزارة لا تستقطب اختصاصياً واحداً.
المشكلة ليست نقص صلاحيات.
المشكلة في نهج كامل قائم على إدارة الصورة بدلاً من إدارة الواقع.
نهج يعتبر الكاميرا أهم من المريض، والخبر الصحفي أهم من غرفة الطوارئ، والانطباع أهم من الإنجاز الحقيقي.
والأخطر أن المواطن بات يشعر بأن بعض المسؤولين يتقنون تسويق المشهد أكثر مما يتقنون معالجة الخلل.
وإنني كنائب في مجلس الأمة، أملك أدواتي الدستورية في الرقابة والمساءلة، إلا أن واقع العمل النيابي نفسه يكشف جانباً آخر من الخلل؛ فخلال عام واحد فقط قُدِّم ما يقارب ألفي سؤال نيابي، لم يُناقش منها ما لا يزيد على مئة سؤال، وهو ما عطّل واحدة من أهم أدوات الرقابة الدستورية، وأفرغها من مضمونها الحقيقي في محاسبة المقصرين ومتابعة أداء السلطة التنفيذية.
ورغم أننا اليوم في فترة عدم انعقاد، بانتظار الدورة العادية المقبلة في شهر تشرين الأول، فإنني أؤكد أنني سأستخدم كل الأدوات الدستورية المتاحة، من سؤال واستجواب ومساءلة، بحق كل من يقصّر في حماية حق أصيل من حقوق الأردنيين، وهو الحق في العلاج والرعاية الصحية الكريمة.
وذلك انطلاقاً من التوجيهات الملكية السامية التي أكدت مراراً ضرورة أن تكون الرقابة على السلطة التنفيذية رقابة صارمة وجادة، بما يعزز الأداء ويحمي حقوق الناس ويمنع الترهل والتقصير.
وفي هذه الأيام التي نستظل فيها براية عيد الاستقلال، لا يجوز أن يبقى الاستقلال مجرد احتفال أو خطاب أو مناسبة بروتوكولية.
فالاستقلال الحقيقي هو أن يشعر المواطن أن كرامته مصونة، وأن حقه محفوظ، وأن الحكومة تقف إلى جانبه حين يمرض، لا أن يُترك وحيداً بين أبواب المستشفيات ودهاليز البيروقراطية.
الاستقلال لا يُقاس فقط بالسيادة على الأرض، بل أيضاً بسيادة العدالة، وسيادة القانون، وسيادة حق المواطن في التعليم والعلاج والحياة الكريمة.
أما حين يصبح المواطن عاجزاً عن الحصول على علاج، أو سرير، أو اختصاص طبي، بينما ينشغل بعض المسؤولين بإدارة الصورة الإعلامية وتلميع المشهد، فإننا نكون أمام خلل يمس جوهر العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فالناس لم تعد تريد مسؤولاً يجيد الظهور.
الناس تريد مسؤولاً يجيد الإنجاز.

                                                                                             النائب 
  اية الله فريحات
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير