البث المباشر
وزير الخارجية ونظيره الإيراني يبحثان جهود إنهاء التصعيد والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار نمو الصادرات الوطنية يعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية من يملك صوت الاتحادات في انتخابات فيفا؟ وزير الخارجية يشدد على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها الأمن العام: البحث عن شخص وفتاتين جرفتهم السيول في البلقاء ومادبا عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 الحسين اربد يفرط بالفوز امام الشرطة العراقي في دوري ابطال اسيا 2 د. منذر جرادات يبارك للقاضي عبدالرحمن جرادات نيله الثقة الملكية السامية . الفنان العراقي عبدالله شعيب يوثق تنوع التراث المحلي في "تلعفر".. ويستعد لطرح "زمردة" المهداة للموصل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض طلب تمديد فترة التصويت ساعة المراسل الميداني… هوية الصحفي على معصمه ورسالة سلامة في الميدان. الأرصاد: زخات رعدية متوسطة وغزيرة في عدة مناطق بالمملكة حجازين يلتقي وفداً كنسياً فرنسياً لتعزيز السياحة الدينية واستقطاب الحجاج استعداداً لعام ٢٠٣٠ ارتفاع نسبة التصويت بالانتخابات الاسرائيلية الى 66.7% تحالف إنتاجي عربي لإطلاق أعمال "الميكرودراما" بين مصر وفلسطين والأردن ولبنان . العدوان : تصريحات الفراية بوجود مظاهر من التطرف مغلوطة الأمانة تكثف الجهود وتتعامل ميدانيًا مع تداعيات الحالة الجوية السعودية: سقوط شظايا باعتراض صاروخين في مدينة الرياض أورنج الأردن في سوفكس 2026: مشاركة وحضور ضخم لمزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري الأشغال تبدأ أعمال صيانة وتعبيد على طريق المطار مساء الأربعاء

الصحة النفسية في عصر الذكاء الاصطناعي

 الصحة النفسية في عصر الذكاء الاصطناعي
الأنباط -
سوار الخوالدة
في ظل التطورات الكبيرة والسريعة في برمجيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الأدوات قادرة بشكل متزايد على مجاراة العقل البشري وبناء حوارات عميقة قد يشعر خلالها المستخدم بأنها "تفهمه” نفسيًا وعاطفيًا. ومع هذا التطور، بدأ يظهر جانب آخر أكثر حساسية يتعلق بتأثير الاستخدام المفرط لهذه الأدوات على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية وطريقة تفكير الأفراد.
اليوم أصبح من السهل جدًا أن ينجرف المستخدم إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لساعات طويلة يوميًا، ليس فقط للعمل أو الدراسة، بل أيضًا للتفريغ النفسي، وطلب النصيحة، والهروب من الضغوط اليومية. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية؛ لأن هذا الاستخدام قد يتحول تدريجيًا إلى نوع من الاعتماد العاطفي الذي يجعل الشخص يستعيض عن التواصل البشري الحقيقي بالتواصل الرقمي.
ومع الوقت، قد يساهم ذلك في خلق عزلة اجتماعية واضحة، وانخفاض التواصل مع البيئة المحيطة سواء مع الأهل أو الأصدقاء، إضافة إلى بناء طريقة تفكير منغلقة وأحادية التغذية تعتمد على مصدر واحد في التحليل والتوجيه والردود.
ومن الأمور اللافتة اليوم، أنك تستطيع أن تسأل أحد نماذج الذكاء الاصطناعي عن مستخدمه، لتجد أنه يعرف عنه تفاصيل دقيقة جدًا قد تتجاوز أحيانًا ما يعرفه المقربون منه. والسبب في ذلك ليس "الذكاء” بحد ذاته، بل حجم الوقت الذي يقضيه المستخدم في الحديث مع هذه الأدوات، واعتماده عليها بشكل مستمر في التعبير عن مشاعره وأفكاره وتساؤلاته اليومية.
هذا النوع من الاستخدام قد يخلق تعلقًا نفسيًا واعتمادًا عاطفيًا متزايدًا على أدوات الذكاء الاصطناعي، ويرفع من احتمالية الشعور بالعزلة والوحدة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من ضعف العلاقات الاجتماعية أو الضغوط النفسية.
كما أن الإفراط في استخدام هذه الأدوات قد يؤثر بشكل واضح على مهارات التفكير والحفظ والبحث التقليدي، لأن المستخدم يصبح معتادًا على الحصول السريع على الإجابات دون بذل جهد ذهني حقيقي. ومع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ضعف القدرة على التحليل المستقل أو حل المشكلات بطريقة طبيعية.
ومن المتوقع أيضًا أن تصبح الحوارات متشابهة إلى حد كبير لدى الأشخاص الأكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، لأنهم يستهلكون نفس الأساليب اللغوية وطريقة التفكير والتحليل، مما قد يجعل بعض الحوارات مكررة وأقل عمقًا وتنوعًا.
أما الجانب الأكثر خطورة، فهو استخدام الذكاء الاصطناعي كبديل عن المختص النفسي.
 الكثير من الأفراد أصبحوا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي كمستشار نفسي يومي، رغم أن أغلب هذه النماذج لم تُبنَ أساسًا لتقديم تدخلات نفسية احترافية أو للتعامل مع الحالات النفسية الحساسة بشكل آمن ودقيق. وهذا قد يؤدي أحيانًا إلى فهم خاطئ للمشكلات النفسية أو تأخير الحصول على المساعدة الحقيقية.
ومن هنا جاءت أهمية تطوير حلول أكثر وعيًا وتخصصًا في هذا المجال، وهو ما نعمل عليه في ساي (PSYAI)، من خلال تطوير مساعد نفسي ذكي يهدف إلى مساعدة الأفراد على فهم مشاعرهم والتعبير عنها بطريقة صحية وآمنة، والمساهمة في تخفيف الضغوط النفسية وتطوير السمات الشخصية، دون أن يكون بديلًا عن الإنسان أو عن المختص النفسي.
ولا تتوقف هذه المخاطر عند الكبار فقط، بل تمتد أيضًا إلى الأطفال والمراهقين، خاصة مع تطور الألعاب الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت أكثر تفاعلية وإثارة ومتعة، مما يزيد من احتمالية الإدمان والانفصال التدريجي عن الواقع.
لذلك، من المهم جدًا أن يكون لدى الأهل وعي أكبر بطريقة استخدام الأطفال للتكنولوجيا والألعاب الرقمية، مع ضرورة وضع حدود واضحة لمدة استخدام الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وتشجيع الأبناء على الأنشطة الواقعية مثل الرياضة، والقراءة، والرسم، والهوايات الاجتماعية التي تعزز ارتباطهم بالحياة الواقعية وتوازنهم النفسي.
الذكاء الاصطناعي بحد ذاته ليس عدوًا، لكنه أداة قوية جدًا، وطريقة استخدامنا لها هي التي تحدد إن كانت ستساعدنا أو ستؤثر علينا نفسيًا واجتماعيًا مع الوقت. لذلك نحن اليوم بحاجة حقيقية إلى نشر الوعي النفسي والرقمي، والاستعداد للتعامل مع التحديات الجديدة التي قد تزداد مستقبلًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير