اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
على مكتب مدير الأمن العام الأكرم... نريد شركاء أمنيين لا صائدي ألقاب وهواة وجاهة.. أورنج الأردن تحتفي بعيد الاستقلال بتغيير اسم الشبكة إلى "ISTIQLAL80" حازم قشوع: الابتكار أصبح أحد أهم عناصر القوة السياسية والاقتصادية للدول أكثر من 155 ألف زائر للبترا خلال 4 شهور ثمانون عامًا من الدولة: كيف صنع الأردن نموذج الاستقرار والإنجاز؟ الأردن وقطر يؤكدان ضرورة تكاتف الجهود لإنجاح الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران رسالة ماجستير حول مراقبة التغيرات في الغطاء النباتي في محمية ضانا ترامب: لن أحضر حفل زفاف ابني عشر نوافذ حجرية منتخب النشامى يتدرب بحضور وسائل الإعلام الأحد من الشمايلة إلى رئيس مجلس النواب… تعزيزُ التشريعاتِ الأخلاقيةِ ضرورةٌ لتحقيقِ التوازنِ بين الحريةِ والمسؤولية النشامى...وسلامي...من الحامل...؟ومن المحمول... ؟ مماطلة الحسم تحت وطأة البيروقراطية في واقع الأندية الرياضية الأردنية دعوات بالشفاء العاجل لشيخ عشيرة الخزاعلة في الأردن الشيخ تركي اخوارشيدة استقلال 80… ومنطوق الزمان ‏" قواعد صهيونية على حدودنا الشرقية " طقس مشمس معتدل في أغلب المناطق حتى الثلاثاء ترمب يفقد ثلث فريقه.. استقالة غابارد تُعمق نزيف المناصب الرفيعة بالبيت الأبيض Fourth Edition of Ayla Marina Boat Show Kicks Off with More Than 60 Local and International Boats انطلاق النسخة الرابعة من معرض مرسى أيلة للقوارب بمشاركة واسعة وأكثر من 60 قاربًا محليًا ودوليًا

ثمانون عامًا من الدولة: كيف صنع الأردن نموذج الاستقرار والإنجاز؟

ثمانون عامًا من الدولة كيف صنع الأردن نموذج الاستقرار والإنجاز
الأنباط -
د. خالد العاص
حين يحتفل الأردن بعيد الاستقلال الثمانين، فإن المسألة لا تتعلق فقط بذكرى سياسية تعود إلى عام 1946، بل بمحطة تاريخية تختصر مسار دولة استطاعت، خلال ثمانية عقود، أن تبني نموذجًا مختلفًا في منطقة غالبًا ما كانت التحولات فيها تقاس بالانقلابات والحروب والانهيارات. فالأردن، رغم محدودية الموارد وتعقيدات الجغرافيا السياسية، نجح في ترسيخ معادلة تقوم على بناء الدولة، واستمرار المؤسسات، والحفاظ على الاستقرار، بالتوازي مع مشروع تحديث سياسي واقتصادي واجتماعي مستمر.
منذ تأسيس المملكة، لم يكن التحدي الرئيسي هو إعلان الاستقلال بحد ذاته، بل القدرة على تحويل هذا الاستقلال إلى دولة قابلة للحياة في بيئة إقليمية شديدة التقلب. وهنا تكمن خصوصية التجربة الأردنية؛ إذ استطاعت الدولة، بقيادة الهاشميين، بناء مؤسسات سياسية وإدارية وعسكرية حافظت على تماسكها في أصعب المراحل، وتحولت مع الوقت إلى ركيزة أساسية للاستقرار الوطني.
أحد أبرز إنجازات الأردن خلال العقود الماضية تمثل في بناء مؤسسة عسكرية وأمنية محترفة أصبحت جزءًا من هوية الدولة وهيبتها. فالقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي - لم تكن مجرد قوة دفاع، بل مؤسسة لعبت دورًا محوريًا في حماية الاستقرار الداخلي، والمساهمة في الأمن الإقليمي، وتعزيز صورة الأردن كدولة تمتلك مؤسسات قادرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة عالية.
ورغم التحديات المرتبطة بندرة الموارد وارتفاع الضغوط الإقليمية، استطاع الأردن بناء بنية تحتية حديثة وتطوير قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والخدمات والتكنولوجيا. وخلال العقود الأخيرة، تحول العنصر البشري إلى الثروة الحقيقية للدولة، فبرز الأردن كمركز للكفاءات الطبية والتعليمية والهندسية، ونجح في تصدير الخبرات إلى المنطقة والعالم.
وفي قطاع التعليم تحديدًا، رسّخ الأردن مكانته كنموذج عربي متقدم نسبيًا، حيث أصبح الاستثمار في الإنسان جزءًا من فلسفة الدولة منذ عقود. هذه السياسة ساهمت في بناء طبقة عريضة من الكفاءات المهنية والعلمية، ومكّنت المملكة من التعامل مع أزماتها الاقتصادية عبر المعرفة والمهارة لا عبر الموارد الطبيعية.
كما حقق الأردن تقدمًا ملحوظًا في مجالات البنية التحتية والخدمات العامة، من الطرق والطاقة إلى الاتصالات والتحول الرقمي، وصولا إلى مشاريع استراتيجية كبرى في العقبة والطاقة المتجددة والنقل والسياحة. ولم تعد العقبة مجرد منفذ بحري، بل تحولت إلى نموذج تنموي واستثماري يعكس توجه الدولة نحو تنويع الاقتصاد وخلق بيئات جاذبة للاستثمار.
كما حافظ الأردن على استمرارية مؤسسات الدولة في منطقة شهدت انهيارات متتالية؛ ففي الوقت الذي سقطت فيه دول تحت ضغط الفوضى أو الانقسامات، استطاعت المملكة الحفاظ على توازن دقيق بين الاستقرار والإصلاح، مع الاستمرار في تحديث المنظومة السياسية والإدارية ضمن رؤية تدريجية تراعي خصوصية المجتمع والدولة.
وعلى المستوى الإنساني، رسّخ الأردن صورته كدولة تقوم بدور يتجاوز حدودها الجغرافية؛ من استقبال موجات اللجوء المتعاقبة، إلى الجهود الإغاثية والطبية في غزة، والمشاركة الفاعلة في عمليات حفظ السلام ومكافحة الإرهاب. هذا الدور عزز مكانة المملكة كدولة تمتلك وزنًا سياسيًا يفوق حجمها الجغرافي والديمغرافي.
لكن الإنجاز الأهم ربما لم يكن في البنية أو السياسة فقط، بل في قدرة الدولة الأردنية على بناء هوية وطنية متماسكة قائمة على الاعتدال والانتماء والمؤسسات؛ فثمانون عامًا من الاستقلال لم تنتج مجرد دولة نجت من الأزمات، بل دولة استطاعت أن تخلق نموذجًا للاستمرارية في إقليم يستهلكه التغيير العنيف.
وفي عيد الاستقلال الثمانين، لا يبدو الأردن مجرد دولة تحتفل بتاريخها، بل دولة تراجع تجربتها بثقة، وتدرك أن معركة المستقبل لن تكون فقط في الحفاظ على الاستقرار، بل في تحويل هذا الاستقرار إلى قوة إنتاج وتنمية وتحديث مستدام؛ فالدول لا تقاس فقط بعمرها الزمني، بل بقدرتها على تحويل التحديات إلى مشروع دائم للبناء.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير