اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
أكثر من 155 ألف زائر للبترا خلال 4 شهور ثمانون عامًا من الدولة: كيف صنع الأردن نموذج الاستقرار والإنجاز؟ الأردن وقطر يؤكدان ضرورة تكاتف الجهود لإنجاح الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران رسالة ماجستير حول مراقبة التغيرات في الغطاء النباتي في محمية ضانا ترامب: لن أحضر حفل زفاف ابني عشر نوافذ حجرية منتخب النشامى يتدرب بحضور وسائل الإعلام الأحد من الشمايلة إلى رئيس مجلس النواب… تعزيزُ التشريعاتِ الأخلاقيةِ ضرورةٌ لتحقيقِ التوازنِ بين الحريةِ والمسؤولية النشامى...وسلامي...من الحامل...؟ومن المحمول... ؟ مماطلة الحسم تحت وطأة البيروقراطية في واقع الأندية الرياضية الأردنية دعوات بالشفاء العاجل لشيخ عشيرة الخزاعلة في الأردن الشيخ تركي اخوارشيدة استقلال 80… ومنطوق الزمان ‏" قواعد صهيونية على حدودنا الشرقية " طقس مشمس معتدل في أغلب المناطق حتى الثلاثاء ترمب يفقد ثلث فريقه.. استقالة غابارد تُعمق نزيف المناصب الرفيعة بالبيت الأبيض Fourth Edition of Ayla Marina Boat Show Kicks Off with More Than 60 Local and International Boats انطلاق النسخة الرابعة من معرض مرسى أيلة للقوارب بمشاركة واسعة وأكثر من 60 قاربًا محليًا ودوليًا 7 دول غربية كبرى تطالب إسرائيل بوقف توسيع المستوطنات تقدم في المفاوضات ومساع لصياغة تفاهم مرحلي بين واشنطن وطهران جدول مباريات كاس العالم ٢٠٢٦

عشر نوافذ حجرية

عشر نوافذ حجرية
الأنباط -
سعيد الصالحي

لم أجد جسورًا عشرة، بل وجدت عشر نوافذ بلا زجاج ولا ستائر، وحبلًا حجريًا يشدّ شمال المدينة إلى جنوبها، وسكة حديد نجت بصعوبة من جامعي الخردة والمعادن، كما نجت قبل ذلك من حصار الإنجليز في مطلع القرن الفائت.

ذلك الجسر الحجري الصغير، الصامد حتى اليوم في جنوب شرق عمّان، ما يزال يعلو فوق الصخب والضوضاء، ويربط تلال المدينة ببعضها، لكنه يفعل ذلك كمن يصل بين مكانين لم تعد هناك حاجة حقيقية لوصلهما أصلًا.

لم يكن مهندسو ذلك الزمن يعرفون أن هذا الجسر سيصبح مع الأيام أشبه بزائدة دودية في جسد المدينة؛ يمكن لعمّان أن تعيش من دونه دون مضاعفات تُذكر، بعدما فقدت السكة والقطارات معناهما القديم، وصارت المدينة تركض خلف أشياء أخرى لا علاقة لها بالانتظار ولا بالسفر البطيء.

والمفارقة أن هذا الأثر يقف وحيدًا تقريبًا، بلا إخوة من الحجارة حوله، ولا معالم أثرية أخرى تشبهه كما يحدث في مواقع المدينة القديمة. يبدو كحرف عطفٍ ضلّ طريقه، ولم ينجح يومًا في تشكيل جملة كاملة.

هذا الجسر، بنوافذه المفتوحة، يشبهنا أكثر مما ينبغي.
قلبه مشرّع للجميع، وذراعاه ممدودتان فوق أكتاف من يستحق ومن لا يستحق. جسر طيب أكثر من اللازم، يؤدي وظيفته القديمة بإخلاص رغم أن المدينة نفسها لم تعد تنتظر وصول القطار.

وعندما تتأمله طويلًا، تكتشف أن المشكلة ليست في الجسور، بل في الذين لا يعرفون كيف يستخدمونها. فما حاجتنا إلى أي جسر إن كان لا يقودنا إلى ما نحب، أو لا يربطنا بمن نشتهي الوصول إليهم؟ وما جدوى أن نكون جسورًا لغيرنا، نذلل لهم الطرق ونحمل عنهم بعض أثقالهم، ثم نعبر من حياتهم كأننا لم نكن؟
وربما، وأنا أتحدث عن هذا الجسر، لا أستطيع أن أخفي رأيي بمن بناه.
فعلى الرغم من أن حجارته من أرضنا وترابه من هذه البلاد، إلا أنه ما يزال يحمل ظلّ ضيف ثقيل لم يفهم المكان الذي أقام فيه، ولم يتعلم شيئًا من ينابيع عمّان التي قاربت على الجفاف، ولا من أشجارها التي كانت، يومًا ما، تحفظ للناس ظلّهم وذكرياتهم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير