اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
المياه : تواصل حملتها لضبط الاعتداءات على المياه في الطريق الصحراوي جمعية استشراف المستقبل للحقوق البيئية والعدالة المناخية تبحث آفاق التعاون مع مؤسسة كونراد أديناور "صناعة عمان" و" تجارة وصناعة أربيل" تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري الملك يرعى احتفال الجيش العربي بالمناسبات الوطنية في صرح الشهيد ترامب: إيران تأخرت في التوصل إلى اتفاق وستدفع الثمن بني مصطفى تبحث مع وزيرة "ذوي الإعاقة" الإيطالية تعزيز التعاون المشترك من فجر الثورة إلى راية الجيش.. حكاية وطن وعزيمة أمة مونديال 2026 ينطلق غدا بمشاركة تاريخية لمنتخب النشامى دعوى في قانون الحياة عنوانها: دين أبي الذي لم أقوى دفعه! الملكة للملك: أنت أجمل ما يزين الحياة الخدمات الطبية: عطلة رسمية يوم الخميس بمناسبة ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش المومني: في ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش نستدعي مبادئ الثورة التي شكلت قواعد لبناء دولة راسخة حسان: تحية فخر واعتزاز إلى نشامى جيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية الباسلة البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لبطولة السباحة الحرة في "تالابي" العقبة السردية الوطنية بين أهل الاختصاص وصُنّاع الترند في يوم الجيش الأردني أورنج الأردن تحتفي بنشامى القوات المسلحة الأردنية وتؤكد اعتزازها بشراكتها الوطنية الممتدة ڤاليو الأردن ونتورك إنترناشيونال تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز حلول الشراء الآن والدفع لاحقاً ع المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية الأردن ومتغير بنك الأهداف إدانات عربية للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت

عشر نوافذ حجرية

عشر نوافذ حجرية
الأنباط -
سعيد الصالحي

لم أجد جسورًا عشرة، بل وجدت عشر نوافذ بلا زجاج ولا ستائر، وحبلًا حجريًا يشدّ شمال المدينة إلى جنوبها، وسكة حديد نجت بصعوبة من جامعي الخردة والمعادن، كما نجت قبل ذلك من حصار الإنجليز في مطلع القرن الفائت.

ذلك الجسر الحجري الصغير، الصامد حتى اليوم في جنوب شرق عمّان، ما يزال يعلو فوق الصخب والضوضاء، ويربط تلال المدينة ببعضها، لكنه يفعل ذلك كمن يصل بين مكانين لم تعد هناك حاجة حقيقية لوصلهما أصلًا.

لم يكن مهندسو ذلك الزمن يعرفون أن هذا الجسر سيصبح مع الأيام أشبه بزائدة دودية في جسد المدينة؛ يمكن لعمّان أن تعيش من دونه دون مضاعفات تُذكر، بعدما فقدت السكة والقطارات معناهما القديم، وصارت المدينة تركض خلف أشياء أخرى لا علاقة لها بالانتظار ولا بالسفر البطيء.

والمفارقة أن هذا الأثر يقف وحيدًا تقريبًا، بلا إخوة من الحجارة حوله، ولا معالم أثرية أخرى تشبهه كما يحدث في مواقع المدينة القديمة. يبدو كحرف عطفٍ ضلّ طريقه، ولم ينجح يومًا في تشكيل جملة كاملة.

هذا الجسر، بنوافذه المفتوحة، يشبهنا أكثر مما ينبغي.
قلبه مشرّع للجميع، وذراعاه ممدودتان فوق أكتاف من يستحق ومن لا يستحق. جسر طيب أكثر من اللازم، يؤدي وظيفته القديمة بإخلاص رغم أن المدينة نفسها لم تعد تنتظر وصول القطار.

وعندما تتأمله طويلًا، تكتشف أن المشكلة ليست في الجسور، بل في الذين لا يعرفون كيف يستخدمونها. فما حاجتنا إلى أي جسر إن كان لا يقودنا إلى ما نحب، أو لا يربطنا بمن نشتهي الوصول إليهم؟ وما جدوى أن نكون جسورًا لغيرنا، نذلل لهم الطرق ونحمل عنهم بعض أثقالهم، ثم نعبر من حياتهم كأننا لم نكن؟
وربما، وأنا أتحدث عن هذا الجسر، لا أستطيع أن أخفي رأيي بمن بناه.
فعلى الرغم من أن حجارته من أرضنا وترابه من هذه البلاد، إلا أنه ما يزال يحمل ظلّ ضيف ثقيل لم يفهم المكان الذي أقام فيه، ولم يتعلم شيئًا من ينابيع عمّان التي قاربت على الجفاف، ولا من أشجارها التي كانت، يومًا ما، تحفظ للناس ظلّهم وذكرياتهم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير