البث المباشر
العيسوي: مواقف الملك شكلت عنوانا للحكمة وحماية المصالح الوطنية في مرحلة مليئة بالتحديات أمنية، إحدى شركات Beyon، تعلن عن الفائزين في المرحلة الأولى من حملة تشجيع النشامى في أكبر حدث كروي عالمي لعام 2026 سلطة إقليم البترا تستقبل الطفل أحمد وتؤكد التزامها بالسياحة الدامجة وزير الشباب ومدير الأمن العام يطلقان برنامج "الشباب والأمن الوطني" لتعزيز دور الشباب في حماية المجتمع وزير الشباب ومدير الأمن العام يطلقان برنامج "الشباب والأمن الوطني" لتعزيز دور الشباب في حماية المجتمع وزير البيئة يبحث مع السفير الباكستاني تعزيز التعاون البيئي المشترك "الأعلى لذوي الإعاقة" يحتفل بتخريج المشاركين في مشروع "بداية رقمية" وزير المياه والري: خطة حكومية جادة وصارمة لضمان كفاءة التوزيع خلال عيد الأضحى المبارك وزير المياه والري يستقبل السفير البريطاني لدى المملكة ما وراء المسيرة المجهولة...قراءة أمنية في حادثة جرش. الدبلوماسية الموازية: ملء الفراغ الاستراتيجي أورنج الأردن وبالشراكة مع GIZ تعقد جلسات حوارية مع القطاع الخاص ضمن برنامج PASS لدعم وتمكين الشركات الناشئة إصدار تقرير الربع الأول لعام 2026 للبرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026 - 2029 البنك المركزي يفعل نظام التسويات الإجمالية الفوري (RTGS-JO) ليوم واحد خلال عطلة عيد الأضحى اللواء المعايطة يرعى تخريج دورة إعداد وتأهيل الشرطة المستجدين الحاج زياد محمد حسن زيد الكيلاني في ذمة الله الأعيان يناقشون مع وزير الإدارة المحلية مضامين مشروع القانون الجديد المختبرات العسكرية لمراقبة الجودة تتسلّم شهادة الاعتماد الوطني والدولي ‏الفنان العالمي سباستيان يزين عمّان بمنحوتة تعكس عمق العلاقات الأردنية-المكسيكية الموافقة على تكفيل غالبية موقوفي قضايا الجماعة المحظورة بينهم نائب المراقب أحمد الزرقان

الدبلوماسية الموازية: ملء الفراغ الاستراتيجي

الدبلوماسية الموازية ملء الفراغ الاستراتيجي
الأنباط -
محسن الشوبكي خبير امني واستراتيجي

أصبحت دبلوماسية الوساطة خلال السنوات الأخيرة أحد أهم أدوات القوة الناعمة والنفوذ الدولي. تحولت دول كانت تُصنف كدول متوسطة أو إقليمية إلى لاعبين أساسيين قادرين على الوساطة في نزاعات معقدة. هذا التحول يعكس تبدلاً حقيقياً في بنية النظام الدولي نحو التعددية القطبية. وتعود أسباب تراجع قدرة الدول الكبرى على الوساطة إلى فقدانها الحياد في نظر الأطراف المتنازعة، وارتباطها بأجندات سياسية وعسكرية واضحة، بالإضافة إلى صعوبة تقديم حوافز اقتصادية مباشرة وسريعة.
هذا الفراغ ملأته دول الخليج والدول المتوسطة بفضل مرونتها الدبلوماسية وقدرتها على التواصل مع جميع الأطراف دون شروط مسبقة. ولم يعد هذا الدور مجرد رغبة في النفوذ، بل تحول إلى استراتيجية "تحوط" أمنية ضرورية لحماية مصالح هذه الدول الداخلية وتأمين استقرارها الاقتصادي. ومن أبرز الأمثلة نجاح قطر في الوساطة بين حماس وإسرائيل، وقيادة السعودية للتقارب الإيراني-العربي. كما لعبت عُمان وباكستان ومصر وتركيا أدواراً مهمة في قنوات الاتصال الخلفية بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء التصعيد ووقف الحرب الأمريكية على إيران .
وفي ذات السياق، نجحت السعودية والإمارات في تنفيذ صفقات تبادل أسرى معقدة بين روسيا وأوكرانيا. ولعبت الإمارات دوراً مؤثراً في القرن الأفريقي، وحافظت مصر على دورها التقليدي في الملف الفلسطيني والليبي، بينما ساهمت تركيا في اتفاقية الحبوب ومحادثات السلام بين أذربيجان وأرمينيا. وهنا يبرز فارق دقيق بين الدول التي تقود وساطة صلبة ومباشرة لطرح الحلول والضغط، والدول التي تكتفي بدور المسهّل وفتح قنوات الحوار السري.
تمثل دبلوماسية الوساطة استراتيجية ذكية للدول المتوسطة، إذ تحول موقعها الجيوسياسي ومواردها المالية إلى نفوذ سياسي ملموس. ومع ذلك، تواجه هذه الوساطات تحدياً هيكلياً يتعلق بمعضلة "القدرة على الإنفاذ". فالقوى المتوسطة لا تملك أدوات القوة الصلبة لإجبار الأطراف على الالتزام بتعهداتها. وتصبح هذه الوساطات أكثر تعقيداً عندما يكون أحد أطراف النزاع دولة كبرى، إذ تحتاج في هذه الحالة إلى ضمانات أمنية وسياسية قوية، وآليات تنفيذ واضحة، ودعم دولي، وإلا بقيت مجرد تفاهمات هشة لا تؤدي إلى نتائج مستدامة.
من المتوقع خلال السنوات الخمس القادمة أن تشهد دبلوماسية الوساطة تصاعداً ملحوظاً. ستسعى المزيد من الدول المتوسطة لتطوير قدراتها عبر "مأسسة" هذا الدور . وقد نشهد بناءً على ذلك ظهور تحالفات وساطة مشتركة وعابرة للأقاليم بين دول خليجية وآسيوية. إن نجاح أو فشل هذه الوساطات سيحدد مستقبل النفوذ الدولي لهذه الدول، خاصة في ظل تراجع قدرة الدول الكبرى على احتكار هذا الدور.
تمثل دبلوماسية الوساطة الجديدة نقلة نوعية في استراتيجية الدول الخليجية والمتوسطة. من يتقن هذه اللعبة ويطور أدواتها المهنية والمؤسسية، ويستطيع تقديم الضمانات اللازمة بالتعاون مع البيئة الدولية، سيحقّق مكاسب استراتيجية كبيرة في عالم متعدد الأقطاب. هذا المجال لا يزال مفتوحاً ويُعد فرصة تاريخية حقيقية لصياغة قواعد النظام العالمي الجديد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير