اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السردية الأردنية من حد الدقيق إلى خندق الوطن/ الطفيلة تعطلت مركبته على طريق عُمان الدولي .. حرس الحدود السعودي ينقذ أردنيًا العقبة تستقبل إحدى أضخم سفن الحاويات في العالم الأردن يعزز حضوره السياحي في الصين بافتتاح مكتب تمثيلي لهيئة تنشيط السياحة أبو غزالة: كفاءة الإنسان الأردني وتعليمه وإخلاصه مقومات تجذب الاستثمار وتدعم النمو السير: تغيير مسرب من سائق الشاحنة سبب حادث الصحراوي الجغبير يعلن اسماء قائمته لخوض انتخابات غرفة صناعة عمان في 3 تشرين الاول القادم … ‏​ قصة نجاح تُسطّرها جرش.. نموذج وطني فريد في قيادة المجالس التربوية افتتاح منطقة ألعاب للأطفال في مستشفى الأمير هاشم بن عبدالله الثاني العسكري الأمن العام : إلقاء القبض على شخص أقدم على قتل شخص من جنسية عربية في محافظة الكرك القوات المسلحة: وفاة 4 من مكلفي خدمة العلم وسائق حافلة وإصابة 18 بحادث تصادم إدارة السير: البلاغات المقدمة عبر “سند” لا تتحول إلى مخالفات بشكل مباشر نجوم منتخبات الكراتيه يحصدون (25) ميدالية في بطولة آسيا للناشئين والشباب وتحت 21 عام رقيب سير ينقذ حياة طفل سقط بالشارع العام بعد نقله إلى المستشفى بدراجته ​الحاج صالح علي عبد الرحمن الظاهر العواملة (أبو سطام) في ذمة الله صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية وفاة خمسة أشخاص وإصابة 17 شخصا آخرين إثر حادث مروري على الطريق الصحراوي العيسوي: حكمة الملك وتماسك الأردنيين حصن الأردن في مواجهة التحديات المياه : ضبط اعتداءات على المياه في ام العمد لتزويد مزارع وبرك اللواء المعايطة: التحديات الأمنية العابرة للحدود تتطلب تعاوناً دولياً أكثر تكاملاً وتنسيقاً وتبادلاً للخبرات

الدبلوماسية الموازية: ملء الفراغ الاستراتيجي

الدبلوماسية الموازية ملء الفراغ الاستراتيجي
الأنباط -
محسن الشوبكي خبير امني واستراتيجي

أصبحت دبلوماسية الوساطة خلال السنوات الأخيرة أحد أهم أدوات القوة الناعمة والنفوذ الدولي. تحولت دول كانت تُصنف كدول متوسطة أو إقليمية إلى لاعبين أساسيين قادرين على الوساطة في نزاعات معقدة. هذا التحول يعكس تبدلاً حقيقياً في بنية النظام الدولي نحو التعددية القطبية. وتعود أسباب تراجع قدرة الدول الكبرى على الوساطة إلى فقدانها الحياد في نظر الأطراف المتنازعة، وارتباطها بأجندات سياسية وعسكرية واضحة، بالإضافة إلى صعوبة تقديم حوافز اقتصادية مباشرة وسريعة.
هذا الفراغ ملأته دول الخليج والدول المتوسطة بفضل مرونتها الدبلوماسية وقدرتها على التواصل مع جميع الأطراف دون شروط مسبقة. ولم يعد هذا الدور مجرد رغبة في النفوذ، بل تحول إلى استراتيجية "تحوط" أمنية ضرورية لحماية مصالح هذه الدول الداخلية وتأمين استقرارها الاقتصادي. ومن أبرز الأمثلة نجاح قطر في الوساطة بين حماس وإسرائيل، وقيادة السعودية للتقارب الإيراني-العربي. كما لعبت عُمان وباكستان ومصر وتركيا أدواراً مهمة في قنوات الاتصال الخلفية بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء التصعيد ووقف الحرب الأمريكية على إيران .
وفي ذات السياق، نجحت السعودية والإمارات في تنفيذ صفقات تبادل أسرى معقدة بين روسيا وأوكرانيا. ولعبت الإمارات دوراً مؤثراً في القرن الأفريقي، وحافظت مصر على دورها التقليدي في الملف الفلسطيني والليبي، بينما ساهمت تركيا في اتفاقية الحبوب ومحادثات السلام بين أذربيجان وأرمينيا. وهنا يبرز فارق دقيق بين الدول التي تقود وساطة صلبة ومباشرة لطرح الحلول والضغط، والدول التي تكتفي بدور المسهّل وفتح قنوات الحوار السري.
تمثل دبلوماسية الوساطة استراتيجية ذكية للدول المتوسطة، إذ تحول موقعها الجيوسياسي ومواردها المالية إلى نفوذ سياسي ملموس. ومع ذلك، تواجه هذه الوساطات تحدياً هيكلياً يتعلق بمعضلة "القدرة على الإنفاذ". فالقوى المتوسطة لا تملك أدوات القوة الصلبة لإجبار الأطراف على الالتزام بتعهداتها. وتصبح هذه الوساطات أكثر تعقيداً عندما يكون أحد أطراف النزاع دولة كبرى، إذ تحتاج في هذه الحالة إلى ضمانات أمنية وسياسية قوية، وآليات تنفيذ واضحة، ودعم دولي، وإلا بقيت مجرد تفاهمات هشة لا تؤدي إلى نتائج مستدامة.
من المتوقع خلال السنوات الخمس القادمة أن تشهد دبلوماسية الوساطة تصاعداً ملحوظاً. ستسعى المزيد من الدول المتوسطة لتطوير قدراتها عبر "مأسسة" هذا الدور . وقد نشهد بناءً على ذلك ظهور تحالفات وساطة مشتركة وعابرة للأقاليم بين دول خليجية وآسيوية. إن نجاح أو فشل هذه الوساطات سيحدد مستقبل النفوذ الدولي لهذه الدول، خاصة في ظل تراجع قدرة الدول الكبرى على احتكار هذا الدور.
تمثل دبلوماسية الوساطة الجديدة نقلة نوعية في استراتيجية الدول الخليجية والمتوسطة. من يتقن هذه اللعبة ويطور أدواتها المهنية والمؤسسية، ويستطيع تقديم الضمانات اللازمة بالتعاون مع البيئة الدولية، سيحقّق مكاسب استراتيجية كبيرة في عالم متعدد الأقطاب. هذا المجال لا يزال مفتوحاً ويُعد فرصة تاريخية حقيقية لصياغة قواعد النظام العالمي الجديد.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير