اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
السفير البريطاني يزور مصانع "البوتاس العربية" في غور الصافي ويطلع على خططها التوسعية في السوق الأوروبي اختتام دورة الذكاء الاصطناعي في الإعلام بمعهد تدريب الإعلام العسكري وصول طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/11 الصفدي: الأردن على أتم الاستعداد لتقديم المساعدة الممكنة لفنزويلا 81.7 دينارا سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية من الموارد إلى النفوذ الاقتصادي: ملامح استراتيجية وطنية للصناعات الكيماوية الأردنية 2 المياه : ضبط اعتداءات في الزرقاء تزود 100 منزل بشكل مخالف العيسوي... عندما يسبق التواضع المنصب المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات "النشامى" يستهل تدريباته بالوقوف دقيقة صمت على روح المشجع زيد الدماسي الأردن يسيّر القافلة التاسعة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان بمشاركة 126 ألف طالب وطالبة.. انطلاق أولى جلسات "التوجيهي" اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع.. الفراية يتفقد سير العمل في جسر الملك حسين الأردن يرسل مواد طبية ولوجستية إلى الضفة الغربية أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدًا وارتفاع الحرارة السبت والاحد الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف

عندما يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال… ويُتَّهَمُ عقلُه ليُسلبَ صوتُه

عندما يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال… ويُتَّهَمُ عقلُه ليُسلبَ صوتُه
الأنباط -

بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة

في أكثرِ المشاهدِ قسوةً، لا يكونُ الانكسارُ فيما يُؤخذُ من الإنسان، بل فيما يُنتزعُ منه من معنى. وحين يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال، لا تُغلقُ الأبوابُ أمامه فقط، بل يبدأُ تجريدُه من ذاتهِ بهدوءٍ قاسٍ، حتى يصبحَ حاضرًا بالجسد، غائبًا بالإرادة، مُبعَدًا عن حقِّه في القرار.
لكنَّ المأساةَ تصبحُ أكثرَ ظلمةً حين لا يكتفي البعضُ بالحَجرِ على الإنسان، بل يسبقونه باتهامِ عقله، وكأنَّ أسهلَ طريقٍ لإسقاطِ الإنسان هو التشكيكُ في اتزانه النفسي أو العقلي. فيتحولُ الاتهامُ إلى أداةِ عزل، لا بحثًا عن الحقيقة، بل تمهيدًا لإقصاءِ الصوت، والسيطرةِ على المصير، وإعادةِ توزيعِ القوة داخل العلاقة الواحدة.
الأشدُّ إيلامًا أن هذا لا يأتي دائمًا من خصمٍ بعيد، بل من أقربِ الناس. من أولئك الذين يُفترض أن يكونوا مأمنَ الروح، لا سجنَها. لكن حين يتقدّمُ المالُ على الرحمة، والمصلحةُ على الضمير، قد يتحوّلُ القريبُ إلى سلطةٍ تُديرُ الإنسانَ باعتباره عبئًا أو رقمًا أو إرثًا مؤجلًا.
وهنا لا يعودُ الاتهامُ بالاضطرابِ العقلي توصيفًا طبيًا، بل يصبحُ أحيانًا وسيلةً لإضعافِ الموقف الإنساني للطرف الأضعف. فبمجردِ التشكيكِ بعقلِ الإنسان، يبدأُ الآخرون بالنظرِ إليه بعينِ الارتياب، ويصبحُ دفاعُه عن نفسه جزءًا من التهمة نفسها. وهي من أكثرِ صورِ القسوةِ النفسية خفاءً؛ لأن الإنسانَ لا يُجرَّدُ فقط من حقوقه، بل من مصداقيته أيضًا.
إن أخطرَ ما يمكنُ أن يمرَّ به الإنسان، أن يشعرَ أن وعيه نفسه أصبحَ موضعَ شكٍّ ممن يعرفونه جيدًا. حينها لا يتصدّعُ الجسد، بل تتصدّعُ الطمأنينة الداخلية، ويبدأُ الإنسانُ بمواجهةِ عزلةٍ قاسية، لأنه يحاولُ إثباتَ نفسه في المكان الذي كان يفترضُ أن يجدَ فيه الأمان دون شروط.
وما يجعلُ الجرحَ أكثرَ عمقًا، أن المجتمعَ أحيانًا يتعاملُ مع هذه الاتهاماتِ بخفةٍ خطيرة، دون إدراكٍ أن العبثَ بصورةِ العقلِ الإنساني قد يدمّرُ حياةً كاملة. فالإنسانُ قد يتحملُ الفقر، والخسارة، وحتى المرض… لكنه ينهارُ حين يُسلبُ احترامُ وعيه وحقُّه في أن يُسمَع باعتباره إنسانًا كاملَ الإدراك.
إن المجتمعاتِ التي تسمحُ بتحويلِ التهمِ النفسية والعقلية إلى أدواتِ ضغطٍ أو استحواذ، لا تؤذي الأفرادَ فقط، بل تفتحُ بابًا مرعبًا لتشويهِ الإنسانِ من الداخل. لأن الكرامةَ لا تُحمى فقط بالطعامِ والمأوى، بل بحمايةِ العقلِ من العبث، والصوتِ من الإلغاء، والإنسانِ من أن يتحوّلَ إلى ملفٍّ تُديره المصالح.
وفي النهاية، يبقى السؤالُ معلقًا كوجعٍ مفتوح: أيُّ ألمٍ أشدُّ من أن يُحاصَرَ الإنسانُ من أقربِ الناس إليه، ثم يُطلبُ منه أن يُثبتَ أنه ما زال عاقلًا فقط لأنه رفضَ أن يُسلَبَ حقُّه؟
وحين يُتَّهَمُ العقلُ ليُصادَرَ الإنسان، لا يكونُ السقوطُ سقوطَ فردٍ فقط، بل سقوطَ معنى الرحمةِ داخل العلاقات، وسقوطَ الأخلاقِ حين تصبحُ المصلحةُ أعلى من الإنسان نفسه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير