البث المباشر
نمو الصادرات الوطنية يعزز فرص التوسع في الأسواق الخارجية من يملك صوت الاتحادات في انتخابات فيفا؟ وزير الخارجية يشدد على احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها الأمن العام: البحث عن شخص وفتاتين جرفتهم السيول في البلقاء ومادبا عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 الحسين اربد يفرط بالفوز امام الشرطة العراقي في دوري ابطال اسيا 2 د. منذر جرادات يبارك للقاضي عبدالرحمن جرادات نيله الثقة الملكية السامية . الفنان العراقي عبدالله شعيب يوثق تنوع التراث المحلي في "تلعفر".. ويستعد لطرح "زمردة" المهداة للموصل لجنة الانتخابات الإسرائيلية ترفض طلب تمديد فترة التصويت ساعة المراسل الميداني… هوية الصحفي على معصمه ورسالة سلامة في الميدان. الأرصاد: زخات رعدية متوسطة وغزيرة في عدة مناطق بالمملكة حجازين يلتقي وفداً كنسياً فرنسياً لتعزيز السياحة الدينية واستقطاب الحجاج استعداداً لعام ٢٠٣٠ ارتفاع نسبة التصويت بالانتخابات الاسرائيلية الى 66.7% تحالف إنتاجي عربي لإطلاق أعمال "الميكرودراما" بين مصر وفلسطين والأردن ولبنان . العدوان : تصريحات الفراية بوجود مظاهر من التطرف مغلوطة الأمانة تكثف الجهود وتتعامل ميدانيًا مع تداعيات الحالة الجوية السعودية: سقوط شظايا باعتراض صاروخين في مدينة الرياض أورنج الأردن في سوفكس 2026: مشاركة وحضور ضخم لمزوّد الاتصالات والإنترنت الحصري الأشغال تبدأ أعمال صيانة وتعبيد على طريق المطار مساء الأربعاء إلقاء القبض على 145 شخصًا بقضايا ترويج واتجار وحيازة وتعاطي الكريستال

عندما يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال… ويُتَّهَمُ عقلُه ليُسلبَ صوتُه

عندما يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال… ويُتَّهَمُ عقلُه ليُسلبَ صوتُه
الأنباط -

بقلم: الدكتورة إيمان الشمايلة

في أكثرِ المشاهدِ قسوةً، لا يكونُ الانكسارُ فيما يُؤخذُ من الإنسان، بل فيما يُنتزعُ منه من معنى. وحين يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال، لا تُغلقُ الأبوابُ أمامه فقط، بل يبدأُ تجريدُه من ذاتهِ بهدوءٍ قاسٍ، حتى يصبحَ حاضرًا بالجسد، غائبًا بالإرادة، مُبعَدًا عن حقِّه في القرار.
لكنَّ المأساةَ تصبحُ أكثرَ ظلمةً حين لا يكتفي البعضُ بالحَجرِ على الإنسان، بل يسبقونه باتهامِ عقله، وكأنَّ أسهلَ طريقٍ لإسقاطِ الإنسان هو التشكيكُ في اتزانه النفسي أو العقلي. فيتحولُ الاتهامُ إلى أداةِ عزل، لا بحثًا عن الحقيقة، بل تمهيدًا لإقصاءِ الصوت، والسيطرةِ على المصير، وإعادةِ توزيعِ القوة داخل العلاقة الواحدة.
الأشدُّ إيلامًا أن هذا لا يأتي دائمًا من خصمٍ بعيد، بل من أقربِ الناس. من أولئك الذين يُفترض أن يكونوا مأمنَ الروح، لا سجنَها. لكن حين يتقدّمُ المالُ على الرحمة، والمصلحةُ على الضمير، قد يتحوّلُ القريبُ إلى سلطةٍ تُديرُ الإنسانَ باعتباره عبئًا أو رقمًا أو إرثًا مؤجلًا.
وهنا لا يعودُ الاتهامُ بالاضطرابِ العقلي توصيفًا طبيًا، بل يصبحُ أحيانًا وسيلةً لإضعافِ الموقف الإنساني للطرف الأضعف. فبمجردِ التشكيكِ بعقلِ الإنسان، يبدأُ الآخرون بالنظرِ إليه بعينِ الارتياب، ويصبحُ دفاعُه عن نفسه جزءًا من التهمة نفسها. وهي من أكثرِ صورِ القسوةِ النفسية خفاءً؛ لأن الإنسانَ لا يُجرَّدُ فقط من حقوقه، بل من مصداقيته أيضًا.
إن أخطرَ ما يمكنُ أن يمرَّ به الإنسان، أن يشعرَ أن وعيه نفسه أصبحَ موضعَ شكٍّ ممن يعرفونه جيدًا. حينها لا يتصدّعُ الجسد، بل تتصدّعُ الطمأنينة الداخلية، ويبدأُ الإنسانُ بمواجهةِ عزلةٍ قاسية، لأنه يحاولُ إثباتَ نفسه في المكان الذي كان يفترضُ أن يجدَ فيه الأمان دون شروط.
وما يجعلُ الجرحَ أكثرَ عمقًا، أن المجتمعَ أحيانًا يتعاملُ مع هذه الاتهاماتِ بخفةٍ خطيرة، دون إدراكٍ أن العبثَ بصورةِ العقلِ الإنساني قد يدمّرُ حياةً كاملة. فالإنسانُ قد يتحملُ الفقر، والخسارة، وحتى المرض… لكنه ينهارُ حين يُسلبُ احترامُ وعيه وحقُّه في أن يُسمَع باعتباره إنسانًا كاملَ الإدراك.
إن المجتمعاتِ التي تسمحُ بتحويلِ التهمِ النفسية والعقلية إلى أدواتِ ضغطٍ أو استحواذ، لا تؤذي الأفرادَ فقط، بل تفتحُ بابًا مرعبًا لتشويهِ الإنسانِ من الداخل. لأن الكرامةَ لا تُحمى فقط بالطعامِ والمأوى، بل بحمايةِ العقلِ من العبث، والصوتِ من الإلغاء، والإنسانِ من أن يتحوّلَ إلى ملفٍّ تُديره المصالح.
وفي النهاية، يبقى السؤالُ معلقًا كوجعٍ مفتوح: أيُّ ألمٍ أشدُّ من أن يُحاصَرَ الإنسانُ من أقربِ الناس إليه، ثم يُطلبُ منه أن يُثبتَ أنه ما زال عاقلًا فقط لأنه رفضَ أن يُسلَبَ حقُّه؟
وحين يُتَّهَمُ العقلُ ليُصادَرَ الإنسان، لا يكونُ السقوطُ سقوطَ فردٍ فقط، بل سقوطَ معنى الرحمةِ داخل العلاقات، وسقوطَ الأخلاقِ حين تصبحُ المصلحةُ أعلى من الإنسان نفسه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير