اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محاضرات صحية توعوية حول أضرار التدخين في مستشفى الكندي برونزيتان للأردن في بطولة كأس العالم للملاكمة وزير السياحة: توثيق 34 موقعا للحج المسيحي وإطلاق منصة إلكترونية للمغطس من يرسم أجندة التفاوض في الشرق الأوسط؟ عليمات تحرز فضية بطولة أوسترافا البارالمبية بحث تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين بورصتي لندن وعمان أبو طاعة يتصدر الجولة الثانية من بطولة الأردن للدرفت المدرج الروماني يواصل استقبال الجماهير لمتابعة مباراة النشامى أمام المنتخب الجزائري المنتخب الوطني للكراتيه يتأهل إلى نهائي القتال الجماعي ببطولة آسيا تجارتا الأردن وعمان تشاركان بالملتقى الاقتصادي العربي الألماني الديمقراطي الأجتماعي يختتم أعمال المدرسه الحزبيه خبير أمن غذائي دولي يدعو إلى تحويل تجربة الشارقة لمنصة إقليمية رائدة البنك العربي الإسلامي الدولي يوقع اتفاقية لإدارة النفقات والخدمات الطبية لموظفيه مع الشركة الوطنية لادارة التأمينات الصحية "نات هيلث" العيسوي يلتقي وفدا من مركز الدراسات السياسية وزير التربية: اللغة العربية ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية وتعزيز الانتماء البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل احتيالية المنتخب الوطني يغادر بورتلاند إلى سان فرانسيسكو للقاء نظيره الجزائري الجزري الرقمي من الأردن إلى إفريقيا: مشاركة فاعلة في يوم الطفل الإفريقي 2026 اعتماد التصاميم النهائية لمشروع مركز عمرة للمعارض والمؤتمرات الدولي 16 شهيدا في غارات إسرائيلية على منطقة النبطية في جنوب لبنان

اختراق الحسابات… عندما تتحول المعرفة إلى أداة انتهاك

اختراق الحسابات… عندما تتحول المعرفة إلى أداة انتهاك
الأنباط -
اختراق الحسابات… عندما تتحول المعرفة إلى أداة انتهاك

بقلم: د. إيمان الشمايلة

ليست كل المعارف نوراً، فبعض العقول حين تفقد بوصلتها الأخلاقية، تتحول المعرفة في يدها من وسيلة بناء إلى وسيلة اقتحام.
وفي زمن أصبحت فيه الهواتف تحمل أعمار الناس، وذكرياتهم، وأحاديثهم، وتفاصيلهم الخاصة، لم يعد اختراق الحسابات مجرد فعل تقني عابر، بل اعتداء صامت على مساحة يفترض أن تبقى مصونة من العبث.
المشكلة ليست في القدرة على الوصول، بل في الدافع خلف هذا الوصول. فالإنسان الذي يحترم ذاته لا يشعر بعظمةٍ وهو يفتح أبواب الآخرين خلسة، ولا يبحث عن أهميته داخل أسرار لا تخصه.
هناك عقول تتعلم لتطوّر الحياة، وعقول تتعلم لتخترقها. الأولى تصنع الأمان، والثانية تعيش على محاولة كسر حدود الآخرين، لأنها عاجزة عن بناء حدودها الداخلية بثبات وقيمة حقيقية.
والمؤلم أن بعض من يمارسون اختراق الحسابات يظنون أن ما يفعلونه نوع من الذكاء، بينما الذكاء الحقيقي لا يُقاس بقدرة الإنسان على التسلل، بل بقدرته على الارتقاء الأخلاقي وهو يمتلك القدرة ولا يستخدمها في الأذى.
فالإنسان الراقي لا تغريه التفاصيل المسروقة، ولا تمنحه خصوصيات الناس شعوراً بالقوة، لأنه يدرك أن احترام الحدود جزء من احترام النفس.
إن أخطر ما يخلّفه اختراق الحسابات ليس فقدان الصور أو الرسائل، بل اهتزاز الشعور بالأمان، حين يصبح الإنسان مضطراً لحماية أبسط تفاصيله من عقول فقدت معنى الضمير.
واللافت أن من يعتاد اقتحام خصوصيات الآخرين، يبدأ تدريجياً بفقدان إحساسه الطبيعي بالقيم، فتصبح الحدود عنده أمراً قابلاً للكسر متى أراد، ويتحول احترام الناس وخصوصياتهم إلى تفصيل لا يراه مهماً. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، حين يصبح الانتهاك سلوكاً عادياً داخل العقل.
كما أن المجتمعات التي تتهاون مع هذا النوع من السلوك، لا تخسر خصوصية الأفراد فقط، بل تخسر الثقة بين الناس. فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بسلام في بيئة يشعر فيها أن حياته معرضة للتتبع والاختراق في أي لحظة. ولهذا، فإن حماية الخصوصية ليست رفاهية، بل جزء من احترام إنسانية الإنسان وحقه في الأمان.
ولهذا، فإن تطور المجتمعات لا يُقاس بسرعة التقنية فقط، بل بمدى نضج الإنسان أمام هذه التقنية. لأن المعرفة حين تنفصل عن القيم، قد تتحول من نعمة تبني الحضارة… إلى أداة تنتهك إنسانية البشر بصمت.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير