اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

رفاهية زائفة… وديون حقيقية

رفاهية زائفة… وديون حقيقية
الأنباط -
الدكتورة مرام بني مصطفى
الاستشارية النفسية والتربويه
لم يعد الاستهلاك في المجتمعات المعاصرة مقتصرًا على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل أصبح في كثير من الأحيان انعكاسًا لضغوط نفسية ومعايير اجتماعية تفرض على الفرد أن "يبدو” أكثر مما "يكون”. ومع هذا التحول، برزت ظاهرة الاستهلاك المفرط كأحد العوامل التي تدفع الأسر إلى الوقوع في دوامة الديون، وما يصاحبها من آثار نفسية عميقة تمس بنية الأسرة واستقرارها.

تبدأ القصة غالبًا بقرارات إنفاق تبدو بسيطة أو مبررة، لكنها مع الوقت تتراكم لتُشكل عبئًا ماليًا متزايدًا. هذا التراكم لا يمر دون أثر، بل ينعكس بشكل مباشر على الحالة النفسية لأفراد الأسرة. فالفرد الذي يعيش تحت ضغط الديون يعاني من قلق دائم وتوتر مستمر، نتيجة التفكير المتكرر في كيفية السداد والخوف من المستقبل. هذا القلق لا يبقى حبيس الداخل، بل يظهر في صورة اضطرابات في النوم، تقلبات مزاجية، وضعف في القدرة على التركيز، وقد يتطور إلى شعور بالإحباط أو الاكتئاب عند الإحساس بفقدان السيطرة.

ومن زاوية نفسية أعمق، لا يمكن إغفال أن بعض أنماط الاستهلاك المفرط ترتبط بمحاولات تعويض نفسي. إذ يلجأ البعض إلى شراء الكماليات ليس بدافع الحاجة، بل كوسيلة للهروب من ضغوط الحياة أو لإثبات الذات أمام الآخرين. في هذه الحالة، يتحول الشراء إلى وسيلة مؤقتة للشعور بالرضا، سرعان ما تتلاشى، لتُخلف وراءها التزامات مالية إضافية. وهنا تتشكل حلقة مفرغة: ضغوط نفسية تدفع إلى الاستهلاك، واستهلاك يؤدي إلى ديون، وديون تزيد من حدة الضغوط.

ولا تقف آثار هذه الضغوط عند حدود الفرد، بل تمتد إلى العلاقات داخل الأسرة. فالخلافات المالية تُعد من أكثر أسباب التوتر بين الزوجين، حيث تتباين وجهات النظر حول أولويات الإنفاق أو طرق إدارة المال. ومع تكرار هذه الخلافات، قد تتراجع جودة التواصل ويحل محلها التوتر والاتهامات المتبادلة. أما الأبناء، فهم يتأثرون بشكل غير مباشر بهذه الأجواء، إذ يشعرون بعدم الاستقرار أو القلق، وقد ينعكس ذلك على سلوكهم سواء بالانطواء أو التوتر الزائد.

وفي ظل هذا الضغط المستمر، قد يصل الفرد إلى مرحلة يشعر فيها بالعجز المالي، وهو شعور لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد ليؤثر على تقدير الذات. حينها، قد يميل إلى الانسحاب الاجتماعي، متجنبًا اللقاءات أو المناسبات التي قد تضعه في موقف مقارنة مع الآخرين أو تتطلب إنفاقًا لا يستطيع تحمله. هذا الانسحاب لا يزيد الوضع إلا تعقيدًا، حيث يعمّق الشعور بالعزلة ويُفاقم الضغوط النفسية.

إن فهم هذه الدائرة المتشابكة بين الاستهلاك المفرط والديون والصحة النفسية يُعد خطوة أساسية نحو معالجتها. فالتعامل مع المشكلة لا يكون فقط عبر ضبط الإنفاق، بل أيضًا من خلال الوعي بالدوافع النفسية الكامنة خلف السلوك الاستهلاكي. كما أن تعزيز الحوار داخل الأسرة، ووضع خطط مالية واقعية، واللجوء إلى الدعم النفسي عند الحاجة، كلها أدوات تسهم في استعادة التوازن.

في النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن الاستقرار الأسري لا يُبنى على المظاهر أو الكماليات، بل على الشعور بالأمان النفسي والتفاهم بين الأفراد. وعندما تتمكن الأسرة من كسر حلقة الاستهلاك المفرط، فإنها لا تستعيد توازنها المالي فحسب، بل تعزز أيضًا صحتها النفسية وجودة حياتها.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير