البث المباشر
"المدن الصناعية": توجه لإطلاق مجلس للشراكة مع المستثمرين الصناعيين منصّة زين للإبداع تدعم منتدى "تواصل 2026 – رؤىً لفرص الغد" منصّة زين للإبداع تدعم منتدى "تواصل 2026 – رؤىً لفرص الغد" Orange Money تحضر لإطلاق خدمات ويسترن يونيون لإرسال الحوالات والأولى لخدمة استقبالها الملك يستقبل وزير الدفاع الأسترالي الخارجية تتسلم نسخة من أوراق اعتماد سفير مولدوفيا مديرية الأمن العام تودّع بعثتها إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج البنك الأردني الكويتي راعياً ذهبياً لـ "تحدي الأسطورة 2026" بالتعاون مع أسطورة كرة القدم الأرجنتينية سافيولا لدعم المواهب الكروية الشابة رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل وفداً عسكرياً ليبياً ويبحث تعزيز التعاون الدفاعي المشترك المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 يباشر أعماله المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 يباشر أعماله أمن الممرات في عين العاصفة: التحالفات الجديدة الإعلان عن إطلاق جائزة أفضل أطروحة في القيادة التربوية بدعم أ. د.أخليف الطراونة عزم يشكل المجلس الاستشاري الأعلى برئاسة الفريق الخالدي (اسماء) "العربي لاكاديميات القدم" يعلن عن بدء التسجيل لبطولة كأس العالم للاكاديميات في عمان جورامكو تتواصل مع المواهب الشبابية في إطار رعايتها لمعرض الجامعة الأردنية للتوظيف 2026 "الصناعة والتجارة": حماية المستهلك تغلق 75% من الشكاوى الواردة خلال شهر نيسان شراكة أردنية–أمريكية لتهيئة البنية التحتية لاستقبال مياه مشروع الناقل الوطني عندما يُحجَرُ على الإنسانِ من أجلِ حفنةِ مال… ويُتَّهَمُ عقلُه ليُسلبَ صوتُه أيلة تستكمل استعداداتها لإطلاق النسخة الرابعة من معرض مرسى أيلة للقوارب

حرية الرأي والنظام العام

حرية الرأي والنظام العام
الأنباط -
حرية الرأي والنظام العام 

كتب المحامي الدكتور منتصر احمد القضاة ، عضو المكتب السياسي ومستشار الامين العام للشؤون القانونية والبرلمانية لحزب عزم .

الحرية ، الرأي ، التعبير ، النظام العام 

على مدى عمر الانسان ، ومنذ ان خلق الله البشر على الارض ، يسعى الافراد دائما الى التحلل من القيود ، والعيش وفق اهوائهم ورغباتهم ، فالانسان بطبيعته وفطرته التي خلقه الله عليها ، يسعى دائما لكسر اي حاجز يقيد حريته ، فأنسانية الانسان تكمن في حريته ، فأي مساس او قيد يمس هذه الحرية يعتبر تعدي على الطبيعة البشرية التي فطر الله البشر عليها .

لكن السؤال الكبير الذي يطرح في هذا المقام ، هل حرية الانسان مطلقة ؟ وهل يصح القبول بأطلاق هذه الحرية دون اي ضابط او قيد ؟

بالتأكيد الاجابة على هذه التساؤلات تكون بالنفي ، لان الحرية بدون ضوابط تعني انفالات مجتمعي ، وتعدي على حقوق الاخرين .

فالانسان خلقه الله بطبعه كائن اجتماعي ، لا يستطيع ان يحيا بمفرده ، وبالتالي وجوده داخل اي منظومة اجتماعية يعني تفاعله مع باقي افراد هذه المنظومة ، وبالتالي فأن من اهم القيود الوارده على حريته ، هي احترام حقوق باقي افراد الجماعة التي ينتمي اليها .

فالله خلق الانسان ، وانزل له التشريعات السماوية ، وهي الكتب المقدسة ، وكان اخرها التوارة والانجيل وختمت بالقران الكريم ، هذه التشريعات السماوية وجد بها من القواعد والنصوص التي تقيد حرية الانسان من اجل مصلحته الشخصية ومن اجل مصلحة الجماعة والمجتمع بشكل عام ، لكن هذه التشريعات السماوية لم تغفل حرية الفرد وانما ركزت عليها وكان اهمها ما جاء بالقرآن الكريم في قول الله العظيم ( لا اكراه في الدين )، فالاسلام اعلى وقدس حرية اعتناق الدين وعدم جواز اكراه كائن من كان على اعتناق الاسلام بدون قناعة شخصية من الفرد نفسه .

اما في العصر الحديث وفي جميع دول العالم الان ، وبوجود السلطات الرسمية في هذه الدول ، برزت الحاجة الى وجود تشريعات وضعية من صنع الانسان ، لتلبي حاجات الافراد والمجتمعات لتنظيم العلاقات المتداخلة بين الافراد ، مما ادى الى بروز فكرة النظام العام . 

ففكرة النظام العام ، هي مجموعة القواعد الاساسية داخل المجتمع الخاصة بالشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاخلاقي ، بحيث لا يجوز للافراد الاتفاق على مخالفتها ، واي اتفاق على مخالفة احكام هذه القواعد يعتبر باطلا لا تأثير له و لا يؤخذ به على الاطلاق .

ففكرة النظام العام هي فكرة قديمة جديدة ، لكنها تختلف بإختلاف المكان والزمان ، فهي غير ثابته كما هي قواعد الدين ، واهم ما قيل في وصفها ، ( مألوف زماننا غريب زمان غيرنا وغريب زماننا مألوف زمان غيرنا ) .

فالمشرع عندما يضع القواعد القانونية فأنه ابتدأ ، يراعي النظام العام للدولة ، فما هو مناسب لدولة ما يعتبر غير مناسب لغيرها ، حيث ان فكرة النظام العام ترتبط ارتباط وثيق بقواعد الدين والاخلاق والعادات والتقاليد السائد في مجتمع ما .

وما يهمنا بهذا كله ، انه برز مؤخرا العديد من الافكار التي تنادي بضرورة السماح بعادات واوضاع غريبة عن مجتمعنا العربي والاسلامي ، وسجالات ومقابلات بين اراء مختلفة منها يطالب بحرية فردية مطلقة واخرى ترغب بقيود دون قدرتها على وضع تصور منطقي لهذه القيود .

فخلاصة القول ان حرية الفرد منذ بدء الخليقة مصونه لكنها مقيدة بفكرة النظام العام ، وفكرة النظام العام كما قلنا سابقا تتأثر بشكل مباشر من الاعتقاد الديني السائد بالمجتمع ،فما هو مناسب لدولة ما غير مناسب لاخرى ، ومحاولة تصدير الافكار وجعلها عابر للقارات والبلدان ، يصطدم دائما بحاجز النظام العام ، الذي يتغير بين الحين والاخر وبفترات زمنية تكون طويلة نسبيا على الاغلب ،
(فمألوف زماننا غريب زمان غيرنا وغريب زماننا مألوف زمان غيرنا ).
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير