اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
مصر .. قانون جديد لحماية الأطفال من الإنترنت هذا هو أفضل وقت لممارسة الرياضة جريمة مروعة صباح العيد .. تركي يخنق ابنه البالغ 3 سنوات ويقطّع أطرافه سلطات بنغلاديش تنقذ الجاموس "دونالد ترامب" من الذبح كلب يطلق النار على امرأة من بندقية صيد داخل سيارة مالكه "زمن الغسالات العادية".. عندما ذكّرنا المسؤول بـ "نعيم" الماضي ! الجوازات السعودية تؤكد جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن وتسهيل سفرهم 9 إصابات بحادث تصادم 6 مركبات على طريق إربد – عمّان بلدية المفرق الكبرى تكثف حملاتها الرقابية والصحية على أماكن بيع الأضاحي ترتيب جديد لمراجعي عيادات مستشفى الأمير حمزة ..أعتباراً من الأحد هل تفقد واشنطن موقعها العالمي؟ بين التفاهم والتردد.. ما الذي يؤخر إعلان ترمب الاتفاق مع إيران؟ الصحة العالمية: الاشتباه في 906 إصابات و223 وفاة بسلالة من إيبولا الأسهم العالمية تبلغ ذروة قياسية جديدة عجلون: دعوات لإزالة مخلفات الأضاحي وتعزيز حملات الرش الاحتلال يغلق الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل حتى إشعار آخر "هيئة الخدمة": تعيين أوائل الأفواج الجامعية تجسيد وطني لاستقطاب الكفاءات الشابة دكّان الطبيعة في محمية غابات عجلون منتج محلي برؤية بيئية مستدامة وزارة السياحة تنفذ برامج ترفيهية في السلط بمناسبة عيد الأضحى الخارجية العراقية تدين استهداف الكويت بالصواريخ والطائرات المسيرة

حرية الرأي والنظام العام

حرية الرأي والنظام العام
الأنباط -
حرية الرأي والنظام العام 

كتب المحامي الدكتور منتصر احمد القضاة ، عضو المكتب السياسي ومستشار الامين العام للشؤون القانونية والبرلمانية لحزب عزم .

الحرية ، الرأي ، التعبير ، النظام العام 

على مدى عمر الانسان ، ومنذ ان خلق الله البشر على الارض ، يسعى الافراد دائما الى التحلل من القيود ، والعيش وفق اهوائهم ورغباتهم ، فالانسان بطبيعته وفطرته التي خلقه الله عليها ، يسعى دائما لكسر اي حاجز يقيد حريته ، فأنسانية الانسان تكمن في حريته ، فأي مساس او قيد يمس هذه الحرية يعتبر تعدي على الطبيعة البشرية التي فطر الله البشر عليها .

لكن السؤال الكبير الذي يطرح في هذا المقام ، هل حرية الانسان مطلقة ؟ وهل يصح القبول بأطلاق هذه الحرية دون اي ضابط او قيد ؟

بالتأكيد الاجابة على هذه التساؤلات تكون بالنفي ، لان الحرية بدون ضوابط تعني انفالات مجتمعي ، وتعدي على حقوق الاخرين .

فالانسان خلقه الله بطبعه كائن اجتماعي ، لا يستطيع ان يحيا بمفرده ، وبالتالي وجوده داخل اي منظومة اجتماعية يعني تفاعله مع باقي افراد هذه المنظومة ، وبالتالي فأن من اهم القيود الوارده على حريته ، هي احترام حقوق باقي افراد الجماعة التي ينتمي اليها .

فالله خلق الانسان ، وانزل له التشريعات السماوية ، وهي الكتب المقدسة ، وكان اخرها التوارة والانجيل وختمت بالقران الكريم ، هذه التشريعات السماوية وجد بها من القواعد والنصوص التي تقيد حرية الانسان من اجل مصلحته الشخصية ومن اجل مصلحة الجماعة والمجتمع بشكل عام ، لكن هذه التشريعات السماوية لم تغفل حرية الفرد وانما ركزت عليها وكان اهمها ما جاء بالقرآن الكريم في قول الله العظيم ( لا اكراه في الدين )، فالاسلام اعلى وقدس حرية اعتناق الدين وعدم جواز اكراه كائن من كان على اعتناق الاسلام بدون قناعة شخصية من الفرد نفسه .

اما في العصر الحديث وفي جميع دول العالم الان ، وبوجود السلطات الرسمية في هذه الدول ، برزت الحاجة الى وجود تشريعات وضعية من صنع الانسان ، لتلبي حاجات الافراد والمجتمعات لتنظيم العلاقات المتداخلة بين الافراد ، مما ادى الى بروز فكرة النظام العام . 

ففكرة النظام العام ، هي مجموعة القواعد الاساسية داخل المجتمع الخاصة بالشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي والاخلاقي ، بحيث لا يجوز للافراد الاتفاق على مخالفتها ، واي اتفاق على مخالفة احكام هذه القواعد يعتبر باطلا لا تأثير له و لا يؤخذ به على الاطلاق .

ففكرة النظام العام هي فكرة قديمة جديدة ، لكنها تختلف بإختلاف المكان والزمان ، فهي غير ثابته كما هي قواعد الدين ، واهم ما قيل في وصفها ، ( مألوف زماننا غريب زمان غيرنا وغريب زماننا مألوف زمان غيرنا ) .

فالمشرع عندما يضع القواعد القانونية فأنه ابتدأ ، يراعي النظام العام للدولة ، فما هو مناسب لدولة ما يعتبر غير مناسب لغيرها ، حيث ان فكرة النظام العام ترتبط ارتباط وثيق بقواعد الدين والاخلاق والعادات والتقاليد السائد في مجتمع ما .

وما يهمنا بهذا كله ، انه برز مؤخرا العديد من الافكار التي تنادي بضرورة السماح بعادات واوضاع غريبة عن مجتمعنا العربي والاسلامي ، وسجالات ومقابلات بين اراء مختلفة منها يطالب بحرية فردية مطلقة واخرى ترغب بقيود دون قدرتها على وضع تصور منطقي لهذه القيود .

فخلاصة القول ان حرية الفرد منذ بدء الخليقة مصونه لكنها مقيدة بفكرة النظام العام ، وفكرة النظام العام كما قلنا سابقا تتأثر بشكل مباشر من الاعتقاد الديني السائد بالمجتمع ،فما هو مناسب لدولة ما غير مناسب لاخرى ، ومحاولة تصدير الافكار وجعلها عابر للقارات والبلدان ، يصطدم دائما بحاجز النظام العام ، الذي يتغير بين الحين والاخر وبفترات زمنية تكون طويلة نسبيا على الاغلب ،
(فمألوف زماننا غريب زمان غيرنا وغريب زماننا مألوف زمان غيرنا ).
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير