اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
ربة منزل... لماذا قالتها بخجل؟ مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر العنزة والطوالبة والعمري مندوبًا عن الملك.. وزير التربية يكرم الفائزين بجائزة الملك عبدالله الثاني للياقة البدنية الزيود: إيقاف الاستقدام قرار اعتيادي .. ونهدف لحماية فرص الأردنيين إنجاز أكاديمي متميز.. رفيف الجزازي تنهي متطلبات الماجستير بامتياز وتحصد المركز الأول الأردن يدين استهداف موقعاً لقوات "اليونيفيل" جنوبي لبنان المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار مستشفى الجامعة الأردنيّة يعلن تعليق العمل في عيادات طب الأسرة السبت المقبل قرش توقع الفائز بمباراة كأس العالم الافتتاحية بين المغرب والبرازيل ملياردير بلا نقود .. خطأ بنكي يضع أذربيجانيا بين أغنى أغنياء العالم! طبيب يحذر من احتمال وجود أمراض كلى دون أعراض لدى الأطفال تحذير من آثار جانبية لدواء شائع الاستخدام للنوم بدء تطبيق تجديد ترخيص المركبات لمدة سنة من تاريخ المعاملة نفسها اتحاد كرة القدم يعلن نقاط بيع قميص النشامى الشبكة العربية للإبداع والابتكار تشارك في مؤتمرين دوليين بالمملكة المغربية محافظ الزرقاء يزور بلدية الرصيفة لبحث واقع الخدمات وملف المقابر ويشيد بنجاح تنظيم سوق الأضاحي الأردن وهولندا يؤكدان الحرص على تعزيز العلاقات الاستراتيجية اتفاق بين إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار تعيين الأستاذ الدكتور باسل محافظة رئيساً لجامعة الإسراء العيسوي: الأردن، بفضل حكمة الملك وتلاحم شعبه سيبقى شامخا وعصيا على الانكسار أمام كافة التحديات

الملك وقمة الأبعاد الثلاثة

الملك وقمة الأبعاد الثلاثة
الأنباط -
الملك وقمة الأبعاد الثلاثة 

د. حازم قشوع

لم تكن القمة الثلاثية التي احتضنتها عمّان، وجمعت الأردن واليونان وقبرص للمرة الخامسة، مجرد لقاء بروتوكولي عابر، بل جاءت كرسالة سياسية مركّبة تُكتب بلغة المصالح وتُقرأ في خرائط النفوذ الدولي. فهي قمة تُعلن بوضوح أن عمّان لم تعد على هامش الفعل، بل في قلب معادلاته.

 في بعدها الأول، بدت القمة وكأنها تعيد هندسة التعاون الإقليمي من بوابة الاقتصاد؛ طاقة تُعاد صياغة مساراتها، وزراعة تُستثمر كأمن استراتيجي، وتعليم وبحث علمي يُستخدمان كأدوات نفوذ ناعم، فيما تتسع مساحات التجارة وتُفكك قيود الاستثمار. هنا، لا يُبنى تعاون تقليدي، بل يُرسم إطار جديد لتحالفات إنتاجية عابرة للحدود.



أما في بعدها الثاني، فإن ما جرى يتجاوز الاقتصاد إلى الجغرافيا السياسية، حيث تُمدّ الجسور بين ضفتي المتوسط، ليس فقط كامتداد جغرافي، بل كممر نفوذ. الأردن، في هذا السياق، لا يُقدَّم كدولة عبور، بل كمحور ارتكاز في مشروع الممر الاقتصادي (IMEC)، الذي يُعاد من خلاله رسم خطوط التجارة العالمية من الشرق إلى أوروبا. إنها لحظة انتقال من "دولة موقع" إلى "دولة محور".

غير أن البعد الثالث هو الأكثر عمقًا وخطورة؛ حيث تتقاطع 
فيه الهويات الدينية مع الاستراتيجيات الدولية. فاليونان وقبرص تمثلان بوابة الحاضنة الأرثوذكسية المرتبطة تاريخيًا بروسيا، بينما يقف الأردن في قلب المنظومة الغربية كحليف استراتيجي وشريك في فضاء الناتو. هنا، لا تُدار علاقات، بل تُختبر قدرة عمّان على اللعب في المساحات الرمادية بين الأقطاب، وصياغة توازن دقيق بين المتناقضات.

وفي ذروة هذا المشهد، يبرز دور جلالة الملك عبدالله الثاني، لا كراعٍ لقمة، بل كصانع مسار؛ يسعى إلى انتشال القانون الدولي من حالة التآكل، وإعادته إلى موقع المرجعية في عالم يتجه نحو الفوضى المنظمة. فالبيان الختامي لم يكن تقليديًا، بل 
جاء كموقف سياسي صريح يعيد التأكيد على حل الدولتين، ويرفض القفز عن الشرعية الدولية، في مواجهة منطق القوة الذي يتصاعد عالميًا.

القضية الفلسطينية حضرت بقوة، لا كعنوان إنساني فقط، بل كاختبار أخلاقي للنظام الدولي. من غزة المثقلة بالجراح، إلى الضفة التي تختنق تحت الضغط، وصولًا إلى القدس التي تواجه مشاريع التهويد، أعاد الملك وضع الملف الفلسطيني في مركز المشهد، مؤكدًا أن الوصاية الهاشمية ليست مجرد إرث تاريخي، بل ركيزة توازن حضاري في مدينة تُختزل فيها صراعات العالم.

ولأن الإقليم يقف على حافة اشتعال، لم تغب سوريا ولبنان
 عن الطاولة، حيث حملت القمة رسالة واضحة: لا استقرار في المنطقة دون تحييد هاتين الساحتين عن صراعات المحاور، وكبح تمدد النفوذ المتصادم على أرضهما.

في الخلاصة، لم تكن هذه القمة اجتماعًا عاديًا، بل كانت إعلانًا غير مباشر عن ولادة دور أردني أكثر جرأة؛ دور لا يكتفي بالتكيّف مع التحولات، بل يسعى إلى التأثير فيها. إنها قمة الأبعاد الثلاثة، حيث الاقتصاد يُستخدم كأداة، والجغرافيا كمنصة، والسياسة كمسار 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير