اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي "المجلس الأعلى للسكان": نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر خضّ الماء لتنظيف القِربة مؤتمر صحفي للسلامي ظهر اليوم ميرنا كوزا تتعاون مع مخرج امريكي في فيديو كليب " الحب حلو " في البدء كان العرب الحلقة التاسعة عشرة عجلون: دعوات لاستحداث مسارات سياحية زراعية لغايات الاستثمار والتنمية وزارة السياحة: استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف اعتبارا من 1 تموز وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق المنتخب الوطني لكرة القدم يواجه نظيره السويسري وديًا غدًا أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة غداً مصر .. قانون جديد لحماية الأطفال من الإنترنت هذا هو أفضل وقت لممارسة الرياضة جريمة مروعة صباح العيد .. تركي يخنق ابنه البالغ 3 سنوات ويقطّع أطرافه سلطات بنغلاديش تنقذ الجاموس "دونالد ترامب" من الذبح كلب يطلق النار على امرأة من بندقية صيد داخل سيارة مالكه "زمن الغسالات العادية".. عندما ذكّرنا المسؤول بـ "نعيم" الماضي ! الجوازات السعودية تؤكد جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن وتسهيل سفرهم 9 إصابات بحادث تصادم 6 مركبات على طريق إربد – عمّان بلدية المفرق الكبرى تكثف حملاتها الرقابية والصحية على أماكن بيع الأضاحي

"نزيف الأرواح.. صرخة في وجه التوحش المعاصر

نزيف الأرواح صرخة في وجه التوحش المعاصر
الأنباط -


خاص الانباط

بقلم  الدكتور محمد عقاب الجوابرة

لم يعد الصباح يبدأ بنسمات الأمل، بل بات مثقلاً بعناوين تنهش القلوب؛ خبر عن شاب قرر إنهاء حياته في لحظة يأس، وجريمة قتل بشعة في زقاق هادئ، وسلسلة من التجاوزات التي تتخطى المنطق والعقل. إننا أمام مشهد "صارخ" يتجاوز كونه مجرد حوادث عابرة، ليصبح ظاهرة تضرب في عمق النسيج الاجتماعي، وتتطلب وقفة حازمة لا تقبل المواربة.

​عندما يختار الإنسان "الموت" وسيلة للهروب، فإن ذلك لا يعكس أزمة فردية فحسب، بل هو إدانة لمنظومة "الأمان الاجتماعي" المحيطة به. الانتحار هو ذروة الاختناق النفسي في عالم بات يتسم بالسرعة والمادية المفرطة، حيث يغيب الحوار وتتسيد العزلة خلف الشاشات. إن كل روح تزهق يأساً هي نداء استغاثة لم يُسمع في وقته، وهي مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق المجتمع ومؤسساته لإعادة بناء جسور الثقة والاحتواء النفسي.

​أما جرائم القتل التي باتت تتصدر المشهد، فهي الوجه القبيح لتآكل القيم. إن استسهال سلب الروح البشرية يشير إلى حالة من التصحّر الأخلاقي  التي تتغذى على ثقافة العنف المستوردة وغياب لغة العقل. عندما تصبح "القوة" هي الوسيلة الوحيدة لحل النزاعات، نكون قد دخلنا نفقاً مظلماً يهدد السلم المجتمعي. إن الردع الحقيقي لا يتمثل فقط في تطبيق القانون بصرامة، بل في استعادة هيبة الوازع الضميري الذي يرفع قيمة النفس البشرية.
​إن تشخيص الداء هو أول خطوات الدواء، والمواجهة تبدأ من ثلاثة محاور أساسية:
-​المحور التربوي: إعادة الاعتبار للأسرة كحصن أخلاقي أول، وللمدرسة كمصنع للقيم قبل أن تكون مخزناً للمعلومات.
-المحور النفسي والاجتماعي  تفعيل دور مراكز التوجيه ودمج الصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي.
-​المحور القانوني والسيادي: تعزيز مبادئ الحوكمة والعدالة  التي تضمن لكل ذي حق حقه، وتضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالأمن العام.

​النداء الأخير
​إن ما نعيشه اليوم من اضطراب في السلوك البشري هو جرس إنذار يدوي في مسامعنا جميعاً. نحن بحاجة إلى فكر استراتيجي  بين الانضباط الميداني وبين التخطيط الإداري الحديث لإعادة هيكلة الوعي المجتمعي.
​لقد آن الأوان لنتوقف عن دور "المشاهد"؛ فالجروح التي تصيب المجتمع اليوم لن تلتئم بالتجاهل، بل بالمواجهة الشجاعة والعمل المؤسسي الجاد .

حفظ الله الاردن والهاشمين.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير