البث المباشر
المبادرة الوطنية تلتقي مع وزير الأشغال العامة والإسكان تحديد الـ 10 من أيار المقبل لعقد الجلسة الثانية في محاكمة رموز نظام الأسد التهجير القسري وإستمرار الإحتلال ... جريمة إبادة وإنتهاك للشرعة الدولية ...؟ المدرج الذي سرق اسمه "الأونروا" تعاني أزمة مالية وتقلص دوام مدارسها بالضفة إلى 4 أيام أسبوعيا وزير الخارجية يلتقي بوزير خارجية الكويت في عمّان حكايات من وسط البلد القديمة استقرار أسعار الذهب محليا عند 95.6 دينارا لغرام "عيار 21" ذكرى وفاة الدكتور عبداللطيف عربيات(أبوسليمان) الجمارك الأردنية تُحبط إدخال أعمال شعوذة عبر الطرود البريدية وتتلفها وفق الأصول عمان الأهلية الأولى أردنياً و 132 قاريّاّ بتصنيف التايمز لجامعات آسيا 2026 عندما يغتالُ "الأمان" براءته.. صرخة في وجه الضمير الإنساني "الفوسفات الأردنية" تحقق أداءً قياسياً في 2025 وتواصل توسعها الاستثماري من هو كول توماس ألين الذي حاول اغتيال ترامب؟! وزارة الثقافة تنظم اليوم ندوة عن السردية الأردنية في محافظة البلقاء القيادة المركزية الأميركية تعلن اعتراض سفينة خاضعة للعقوبات في بحر العرب أجواء دافئة في اغلب المناطق اليوم وامطار متفرقة غدًا أخطر مرحلة عمرية لاكتساب الوزن الأمعاء والدماغ.. كيف تؤثر البكتيريا النافعة على المزاج والسعادة؟ التوازن الاقتصادي والاستقرار المعيشي

المدرج الذي سرق اسمه

المدرج الذي سرق اسمه
الأنباط -
سعيد الصالحي

اعتدنا أن نسمي المدرج الروماني في عمّان بهذا الاسم، كما لو أن من بناه هم الرومان وحدهم. غير أن "الروماني” لم يكن، في أحسن الأحوال، سوى صاحب ختمٍ يمنح الإذن، لا اليد التي رفعت الحجارة ولا الكتف التي حملت الخشب. ولا نعرف هل نال البنّاؤون أجورهم، أم كانت سواعدهم تُستنزف مقابل كسرة خبز، أو اتقاءً لأسواط مفتّشٍ ثمل بزي رسمي.

من هنا يبرز سؤال بسيط، لكنه مُقلق، لماذا لا نسمّيه مدرّج عمّان؟
لماذا نُبقي صفة مانح الرخصة وإذن الأشغال ونُسقط صفة من صنع وبنى؟

قد يُقال إن في ذلك نزعةً ضيّقة أو محاولةً لمحو طبقات من تاريخ امتدّ لقرون. لكن الأمر، في جوهره، ليس شطبًا للتاريخ، بل توسيعًا له وردًّا له إلى أصحابه المجهولين؛ إلى أولئك الذين حفَروا سفح الجبل بأدوات بسيطة، ونقلوا الحجارة من مقالعها، ومهّدوا الطرق المؤدية إليه. أولئك الذين عملوا بصمت، وتركوا في المدينة أثرًا لا يوقّعونه بأسمائهم.

أريد أن أكتب تاريخ من يشبهوننا، تاريخ الذين لا تذكرهم السجلات، ولا يلتفت إليهم أصحاب المداد والكتبة الذين يلمّعون ما يشاؤون ويطمسون ما يشاؤون، والذين لا يعرفون من التاريخ إلا أسماء الحكّام وعطاياهم. 

لم يكن في بال أهل المدينة أن ما تبنيه أيديهم سيعمر أكثر منهم، وأنه سيُمنح لاحقًا أسماءً يبتكرها الكتبة، ويكرّسها العُرف.

في عمّان، تحمل الحجارة نقوشًا وجُملاً مقتضبة، لكنها لا تروي الحكاية كاملة. فهذه مدينة أحبّت الكلام أكثر من الكتابة، وعشقت السمر أكثر من النقش؛ تتباهى بما تقوله الشفاه أكثر مما يُحفر على الجدران. وكأهلها، ما تزال تؤمن أن الكلمة عهد، وأن الحروف—بأي لغة—مواثيق.

لهذا، فإن جبل القلعة، ومسجد أهل الكهف، وسواهما من معالم المدينة، ليست آثارًا فحسب، بل حلقات وصلٍ في ذاكرة حيّة تختزن قصص من عاشوا وعملوا ورحلوا دون أن تُدوَّن أسماؤهم.

إعادة تسمية الأشياء ليست تفصيلًا لغويًا عابرًا، بل فعلٌ يعكس كيف نرى تاريخنا… ولمن نمنحه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير