اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي "المجلس الأعلى للسكان": نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر خضّ الماء لتنظيف القِربة مؤتمر صحفي للسلامي ظهر اليوم ميرنا كوزا تتعاون مع مخرج امريكي في فيديو كليب " الحب حلو " في البدء كان العرب الحلقة التاسعة عشرة عجلون: دعوات لاستحداث مسارات سياحية زراعية لغايات الاستثمار والتنمية وزارة السياحة: استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف اعتبارا من 1 تموز وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق المنتخب الوطني لكرة القدم يواجه نظيره السويسري وديًا غدًا أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة غداً مصر .. قانون جديد لحماية الأطفال من الإنترنت هذا هو أفضل وقت لممارسة الرياضة جريمة مروعة صباح العيد .. تركي يخنق ابنه البالغ 3 سنوات ويقطّع أطرافه سلطات بنغلاديش تنقذ الجاموس "دونالد ترامب" من الذبح كلب يطلق النار على امرأة من بندقية صيد داخل سيارة مالكه "زمن الغسالات العادية".. عندما ذكّرنا المسؤول بـ "نعيم" الماضي ! الجوازات السعودية تؤكد جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن وتسهيل سفرهم 9 إصابات بحادث تصادم 6 مركبات على طريق إربد – عمّان بلدية المفرق الكبرى تكثف حملاتها الرقابية والصحية على أماكن بيع الأضاحي

المدرج الذي سرق اسمه

المدرج الذي سرق اسمه
الأنباط -
سعيد الصالحي

اعتدنا أن نسمي المدرج الروماني في عمّان بهذا الاسم، كما لو أن من بناه هم الرومان وحدهم. غير أن "الروماني” لم يكن، في أحسن الأحوال، سوى صاحب ختمٍ يمنح الإذن، لا اليد التي رفعت الحجارة ولا الكتف التي حملت الخشب. ولا نعرف هل نال البنّاؤون أجورهم، أم كانت سواعدهم تُستنزف مقابل كسرة خبز، أو اتقاءً لأسواط مفتّشٍ ثمل بزي رسمي.

من هنا يبرز سؤال بسيط، لكنه مُقلق، لماذا لا نسمّيه مدرّج عمّان؟
لماذا نُبقي صفة مانح الرخصة وإذن الأشغال ونُسقط صفة من صنع وبنى؟

قد يُقال إن في ذلك نزعةً ضيّقة أو محاولةً لمحو طبقات من تاريخ امتدّ لقرون. لكن الأمر، في جوهره، ليس شطبًا للتاريخ، بل توسيعًا له وردًّا له إلى أصحابه المجهولين؛ إلى أولئك الذين حفَروا سفح الجبل بأدوات بسيطة، ونقلوا الحجارة من مقالعها، ومهّدوا الطرق المؤدية إليه. أولئك الذين عملوا بصمت، وتركوا في المدينة أثرًا لا يوقّعونه بأسمائهم.

أريد أن أكتب تاريخ من يشبهوننا، تاريخ الذين لا تذكرهم السجلات، ولا يلتفت إليهم أصحاب المداد والكتبة الذين يلمّعون ما يشاؤون ويطمسون ما يشاؤون، والذين لا يعرفون من التاريخ إلا أسماء الحكّام وعطاياهم. 

لم يكن في بال أهل المدينة أن ما تبنيه أيديهم سيعمر أكثر منهم، وأنه سيُمنح لاحقًا أسماءً يبتكرها الكتبة، ويكرّسها العُرف.

في عمّان، تحمل الحجارة نقوشًا وجُملاً مقتضبة، لكنها لا تروي الحكاية كاملة. فهذه مدينة أحبّت الكلام أكثر من الكتابة، وعشقت السمر أكثر من النقش؛ تتباهى بما تقوله الشفاه أكثر مما يُحفر على الجدران. وكأهلها، ما تزال تؤمن أن الكلمة عهد، وأن الحروف—بأي لغة—مواثيق.

لهذا، فإن جبل القلعة، ومسجد أهل الكهف، وسواهما من معالم المدينة، ليست آثارًا فحسب، بل حلقات وصلٍ في ذاكرة حيّة تختزن قصص من عاشوا وعملوا ورحلوا دون أن تُدوَّن أسماؤهم.

إعادة تسمية الأشياء ليست تفصيلًا لغويًا عابرًا، بل فعلٌ يعكس كيف نرى تاريخنا… ولمن نمنحه.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير