اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الحكومة السورية: الوضع المائي على نهر الفرات يتحسن تدريجيا بعد خفض التمرير المائي "المجلس الأعلى للسكان": نصف الأردنيين مدخنون.. و78 دينارا متوسط الإنفاق الشهري على السجائر خضّ الماء لتنظيف القِربة مؤتمر صحفي للسلامي ظهر اليوم ميرنا كوزا تتعاون مع مخرج امريكي في فيديو كليب " الحب حلو " في البدء كان العرب الحلقة التاسعة عشرة عجلون: دعوات لاستحداث مسارات سياحية زراعية لغايات الاستثمار والتنمية وزارة السياحة: استئناف رحلات الطيران منخفض التكاليف اعتبارا من 1 تموز وزارة السياحة: مؤشرات تعاف للسياحة وتحسن في حجوزات الفنادق المنتخب الوطني لكرة القدم يواجه نظيره السويسري وديًا غدًا أجواء لطيفة اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة غداً مصر .. قانون جديد لحماية الأطفال من الإنترنت هذا هو أفضل وقت لممارسة الرياضة جريمة مروعة صباح العيد .. تركي يخنق ابنه البالغ 3 سنوات ويقطّع أطرافه سلطات بنغلاديش تنقذ الجاموس "دونالد ترامب" من الذبح كلب يطلق النار على امرأة من بندقية صيد داخل سيارة مالكه "زمن الغسالات العادية".. عندما ذكّرنا المسؤول بـ "نعيم" الماضي ! الجوازات السعودية تؤكد جاهزيتها لإنهاء إجراءات مغادرة ضيوف الرحمن وتسهيل سفرهم 9 إصابات بحادث تصادم 6 مركبات على طريق إربد – عمّان بلدية المفرق الكبرى تكثف حملاتها الرقابية والصحية على أماكن بيع الأضاحي

د.م. محمد الدباس: الناقل الوطني للمياه إدارة الندرة لضمان الإستدامة

دم محمد الدباس الناقل الوطني للمياه إدارة الندرة لضمان الإستدامة
الأنباط -
د.م. محمد الدباس

حين طالعت الأرقام المؤملة والكلف المترتبة على تنفيذ هذا المشروع السّيادي الهام، مع الأخذ بعين الإعتبار لحجم التحدي المائي (المزمن) الذي يواجهه الأردن، إتضح لي أن مشروع الناقل الوطني للمياه لا يمكن قراءته كخيار تنموي تقليدي، بل كضرورة إستراتيجية تفرضها معادلة الندرة والطلب المتزايد، فهو يستهدف تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً من مياه البحر في العقبة، ونقلها إلى عمّان عبر خط أنابيب يمتد لمسافة تزيد عن 400 كيلومتراً، ليغطي حوالي 40% من إحتياجات مياه الشرب عدا عن 200 مليون متر مكعب سنوياً ستذهب من "المعالجة" إلى القطاع الزراعي مع بدء التشغيل المتوقع عام 2030.

غير أن الأرقام حين تُقرأ على مستوى الفرد، تكشف بعداً أكثر دقة. فإذا إفترضنا أن عدد سكان المملكة حوالي 11 مليون نسمة، فإن حصة الفرد من هذا المشروع لن تتجاوز 27.3 متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل حوالي 75 لتراً يومياً. وهي كمية تقع ضمن الحد الأدنى للإستخدامات الأساسية، ما يعني أن المشروع يعالج (فجوة) قائمة، ولا يؤسس (لوفرة) مائية مريحة.

أما من حيث الكلفة، فيبلغ سعر المتر المكعب حوالي 2.7 دولار، مما يضع الكلفة السنوية لحصة الفرد عند حدود 74 دولاراً، أو ما يقارب 0.20 دولار يومياً. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يبدو محدوداً على مستوى الفرد، إلا أن دلالاته على مستوى (الإقتصاد الكلي) تبدو كبيرة، خاصة إذا ما أُخذنا بعين الاعتبار الكلفة الإجمالية للمشروع التي تصل إلى نحو 5.8 مليار دولار.

الحكومة ستتحمل 722 مليون دولار من هذه الكلفة، في أكبر مساهمة مباشرة لمشروع رأسمالي. حيث يكتسب هذا المشروع أهمية إضافية من خلال اعتماده على الطاقة المتجددة بقدرة تصل إلى 300 ميجاوات، تغطي نحو 30% من احتياجاته الكهربائية، ما يعزز كفاءته التشغيلية ويخفف من كلفه المستقبلية.

تمويلياً، يستند المشروع إلى شراكة واسعة تضم عدة جهات دولية، تقدم (منحاً) تقارب 663 مليون دولار، إضافة إلى مشاركة تحالفات للبنوك الأردنية، ودخول صندوق إستثمار أموال الضمان الاجتماعي كشريك فاعل في هذا المشروع.

خلاصة القول، إن قراءة الأرقام بواقعية تكشف أن المشروع ليس مشروع رفاه مائي، بل مشروع (تثبيت حد الأمان). فحصة الفرد البالغة 75 لتراً يومياً بكلفة تقارب 20 سنتاً يومياً، تعكس معادلة دقيقة بين الضرورة والكلفة. ومن هنا فإن الناقل الوطني للمياه يمثل إستثماراً (سيادياً) في إدارة (الندرة) وضمان استدامة التزويد المائي، بما يعزز (إستقرار) الأردن الإقتصادي والإجتماعي والطاقوي والبيئي على حدّ سواء.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير