إسقاط الإف-15 الأمريكية.. ماذا حدث ومن يصل للطيار الثاني أولا؟
تاريخ النشر :
Friday - pm 10:58 | 2026-04-03
الأنباط -
شيئا فشيئا تتكشف تفاصيل إسقاط المقاتلة الأمريكية في الأجواء الإيرانية، في تطور لافت قد يؤثر على مجريات الحرب، وسط عمليات بحث معقدة، ومتابعة مكثفة من الجانبين الإيراني والأمريكي.
وجاءت الحادثة كأبرز تطورات اليوم الـ35 للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فمع إعلانالحرس الثوري الإيرانيعن العملية، انطلق سيلٌ من الأخبار والتحليلات والتوقعات بشأن موقع الاستهداف، ونوع الطائرة، وحالة طاقمها.
كيف تم إسقاط المقاتلة؟
صباح اليوم الجمعة، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة حربية أمريكية فائقة التطور من طراز "إف-35" بواسطة منظومة الدفاع الجوي المتطورة التابعة له، مشيرا إلى أن "الطائرة المقاتلة تابعة لسرب لاكنهيث"، وذلك قبل أن تؤكد تقارير أمريكية بعد ساعات أن المقاتلة من طراز "إف-15 إيه إيغل".
وقال الحرس الإيراني في بيان رسمي، إن الطائرة تحطمت بالكامل، مشيرا إلى أنها الثانية التي تُستهدف خلال الـ12 ساعة الماضية، وأضاف أن "هذه ثاني طائرة مقاتلة من هذا الطراز (إف-35) يتم إسقاطها بواسطة دفاعات الحرس الثوري".
وذكر البيان أن إسقاط المقاتلة يأتي كأول رد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في إشارة إلى خطاب الرئيس الأمريكي الذي أكد فيه استمرار العمليات العسكرية في إيران.
صور بثها التلفزيون الرسمي الإيراني لحطام الطائرة التي أعلن الحرس الثوري إسقاطها (التلفزيون الإيراني)
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن إسقاط مقاتلة أمريكية في الأجواء الإيرانية يعيد طرح تساؤلات جوهرية عن حقيقة السيطرة الجوية التي أعلنتها واشنطن، ويكشف عن ثغرات محتملة في التقديرات العملياتية التي بُنيت على فرضية تحييد الدفاعات الإيرانية بالكامل.
وأوضح أن إسقاط الطائرات الحربية يعتمد على منظومات دفاع جوي صاروخي متكاملة، ترتكز على الرادارات لرصد الأهداف الجوية، ثم توجيه الصواريخ لاعتراضها بدقة، مشيرا إلى أن أي خلل في تقدير فاعلية هذه المنظومات قد يؤدي إلى مفاجآت ميدانية غير محسوبة.وأضاف أن التقديرات الأمريكية كانت تفترض تدمير معظم قدرات الدفاع الجوي الإيراني، مما أتاح الحديث عن تفوق جوي شبه مطلق، غير أن الحادثة الأخيرة تضع هذه الفرضية موضع اختبار عملي، خاصة مع بروز مؤشرات على استمرار بعض القدرات الدفاعية.
ولفت إلى أن إيران تمتلك مزيجا من الأنظمة الدفاعية، بينها "إس-300″ الروسية و"خرداد 15" المحلية، إضافة إلى أنظمة تعمل بالأشعة تحت الحمراء مثل "مجيد"، وهي تقنيات تقلل الاعتماد على الرادارات وتزيد من صعوبة كشفها من قبل الطائرات المعادية.
"إف-35" أم "إف-15 إيه"؟
وبعد ساعات من تداول وسائل الإعلام الأمريكية نبأ سقوط الطائرة وإنقاذ أحد طياريها، أقرّ الجيش الأمريكي بالحادثة وفقا لما نقلت وكالة أسوشيتد برس.
وقالت الوكالة إنها حصلت على رسالة من البنتاغون جاء فيها أن الجيش الأمريكي تلقى إخطارا بأن "طائرة قد أسقطت" في الشرق الأوسط، من دون تفاصيل.
ونقل موقع أكسيوس عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي ترمب على اطلاع مستمر منذ الصباح بشأن حادثة الطائرة المقاتلة.
طائرة "إف-15 إيه" الأمريكية (غيتي- أرشيف )
سبق ذلك تأكيد الصحافة الأمريكية إسقاط إيران لطائرة مقاتلة أمريكية من طراز "إف-15 إيه"، وأن الجيش الأمريكي قد أطلق عملية للبحث عن طاقم الطائرة.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال -نقلا عن مسؤول أمريكي- أن طائرة أمريكية من طراز "إف-15 إيه" أُسقطت فوق إيران، مشيرة إلى أن "الطائرة تضم طاقما من شخصين".
وفي السياق، ذكرت مجلة "إير آند سبيس فورسز" -نقلا عن مصادر مطلعة- أن الطائرة التي أسقطتها إيران من طراز "إف-15 إيه" تابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهذا ما أكدته منصة البيانات المفتوحة أوسنت تكنيكال في تحليل لصورة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية.
لماذا تعد عملية البحث عن الطاقم معقدة؟
أفاد مراسل الجزيرة صهيب العصا -نقلا عن معلومات رسمية إيرانية- بأن الحرس الثوري أعلن إسقاط الطائرة قرابة الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (الثامنة والنصف بتوقيت الدوحة).
وأوضح العصا أن هذه المنطقة التي أعلن الحرس الثوري عن إسقاط الطائرة فيها، تمتد على مساحة شاسعة تتجاوز 400 إلى 500 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب.
وأشار إلى أن المنطقة ذات طبيعة جغرافية معقدة، تتشكل من سلاسل جبلية وعرة، ما يجعل عمليات البحث عن حطام الطائرة أو طاقمها صعبة للغاية.
ونظرا لصعوبة البحث، أعلن التلفزيون الإيراني بأن السلطات عرضت مكافأة مالية لمن يتمكن من إلقاء القبض على الطيار أو الطيارين الأمريكيين.
وقال مراسل التلفزيون الإيراني "أيها الأهالي الأعزاء والشرفاء في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد (في جنوب غرب إيران)، إذا ألقيتم القبض على طيار أو طياري العدو وقمتم بتسليمه الى الشرطة أو القوات العسكرية، ستحصلون على مكافأة قيمة".
ما هو مصير الطيارين؟
أعلنت مصادر إعلامية أمريكية وإسرائيلية، أن الجيش تمكن من إنقاذ أحد الطيارين -وهو بصحة جيدة- فيما يبقى مصير الطيار الآخر مجهولا.
ونقلت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي عن تقارير وسائل إعلام أمريكية، بينها شبكة "سي بي إس" وموقع "أكسيوس"، أن قوات خاصة أمريكية تمكنت من إنقاذ أحد الطيارين بعد أن قفز مع زميله من الطائرة باستخدام المظلات إثر إصابتها بنيران إيرانية، فيما تتواصل عمليات البحث عن الطيار الثاني.إعلان
وأكدت وقفي أن هذه المعلومات لم تحظ بعد بأي تأكيد رسمي، مشيرة إلى أن البيت الأبيض اكتفى بالإعلان عن إطلاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مستجدات إسقاط الطائرة، دون إصدار أي بيان بشأن مصير الطاقم. كما أوضحت أن القيادة المركزية الأمريكية عادة ما تكون الجهة المخولة بإعلان مثل هذه العمليات، لكنها لم تصدر تعليقا على الفور.
وأضافت مراسلة الجزيرة في واشنطن أن غموض مصير الطيار الثاني قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي بالنسبة لإدارة ترمب، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع إيران، واحتمال استخدام أي تطور في هذا الملف كورقة ضغط أو تفاوض، لا سيما إذا تمكنت طهران من العثور على الطيار قبل القوات الأمريكية.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن هذه أول مرة تخسر فيها الولايات المتحدة طائرة على الأراضي الإيرانية خلال هذه الحرب، وهو ما قد يؤذن بمرحلة جديدة من الضغوط على الجيش الأمريكي.