البث المباشر
الجيش والأجهزة الأمنية وإدارة الأزمة إعلاميًا… توازن دقيق بين قوة الميدان وذكاء الرسالة وزير الإدارة المحلية يوجّه برفع الجاهزية تحسبا لأمطار غزيرة ومنقولة بالأغوار الجنوبية والكرك أمانة عمان تطلق مسابقة "المدارس تعيد ابتكار المدن" إطلاق تجريبي لنظام الإنذار المبكر على الهواتف المحمولة في المملكة في الأوضاع الراهنة، لا يلفتني فقط ما يجري حول الأردن، بل ما تكشفه بعض المشاهد في الداخل أيضاً. الضمان الاجتماعي.. بين "فخ التدوير" وحتمية الخبرة: من يحمي مستقبلنا؟ حالة الطقس المتوقعة لاربعة ايام فيضان سد شيظم في الطفيلة يتسبب بإغلاق الطريق الملوكي المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على واجهتها الشمالية القوات المسلحة: استهداف أراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال ال 24 ساعة الماضية الجيش والأجهزة الأمنية وإدارة الأزمة إعلاميًا… توازن دقيق بين قوة الميدان وذكاء الرسالة مديرية الأمن العام تجدّد تحذيراتها من المنخفض الجوي السائد وتدعو لأخذ أعلى درجات الحيطة والحذر إطلاق مشـروع اللجنة الوطنية الدائمة للتفاوض حول المياه العابرة للحدود المياه : ضبط اعتداءات في اربد ومنجا تسحب كميات كبيرة امانة عمان: لا ملاحظات او شكاوى من الميدان منذ بدء المنخفض الجوي إعلان هام لمستخدمي الهواتف الخلوية في المناطق الحدودية لماذا لم تحقق القوة الجوية الحسم؟ قراءة في استراتيجية الصمود الإيرانية الأمن العام وجامعة مؤتة يعززان شراكتهما الاستراتيجية بملحق اتفاقية لدعم البحث العلمي الطفيلة: زخات ثلجية على المرتفعات الجنوبية وأمطار غزيرة في باقي المناطق تعليق دوام العاملين في سلطة إقليم البترا بسبب الأحوال الجوية

في الأوضاع الراهنة، لا يلفتني فقط ما يجري حول الأردن، بل ما تكشفه بعض المشاهد في الداخل أيضاً.

في الأوضاع الراهنة، لا يلفتني فقط ما يجري حول الأردن، بل ما تكشفه بعض المشاهد في الداخل أيضاً
الأنباط -
للمرة الأولى، تبدو الملاحظة مؤلمة على مستوى الصورة العامة للمجتمع. الأردني، كما عرفناه دائماً، عاش بكرامة عالية وبعزة نفس واضحة، لم يكن مشهده العام مرتبطاً بالتهافت أو الركض بدافع الخوف على قوت يومه، بل بالتماسك والهدوء والثقة بأن هذا البلد، رغم محدودية موارده، يعرف كيف يحمي ناسه ويحفظ الحد الأدنى من الكرامة في أصعب الظروف.

قبل فترة، شاهدنا ازدحاماً وتدافعاً للحصول على زيت الزيتون من بعض المؤسسات الاستهلاكية، في مشهد لم يكن ينسجم مع صورة الأردني التي نعرفها عن أنفسنا. 
واليوم، ومع تسارع التطورات السياسية والعسكرية من حولنا، نرى مشاهد أخرى لا تقل دلالة، إقبال على شراء فوانيس قديمة خوفاً من انقطاع الكهرباء، واندفاع إلى الأسواق لتخزين المواد التموينية خشية فقدانها. هذه السلوكيات لا يمكن قراءتها فقط باعتبارها رد فعل طبيعي على القلق الإقليمي، بل أيضاً باعتبارها مؤشراً على فجوة أعمق يجب التوقف عندها.

من الزاوية الداخلية، المشكلة ليست فقط في الخوف، بل في الثقة، لان الدولة، ممثلة برئاسة الوزراء والوزراء المعنيين، تحدثت بوضوح عن وجود اكتفاء واستقرار في التوريد والاحتياطي. وهذا أمر مهم ويستحق التقدير. لكن الرسائل الرسمية، مهما كانت دقيقة، لا تكفي وحدها إذا لم تصل إلى الناس بالطريقة التي تبني الطمأنينة فعلاً. حين لا يصدق الناس الرسالة، أو لا يشعرون بأنها قريبة منهم، فإن السوق يصبح المصدر البديل للمعلومة، ويصبح السلوك الجماعي محكوماً بالشائعة أكثر من البيان الرسمي.

ومن الزاوية الخارجية، ما يجري مفهوم في سياق إقليمي شديد الاضطراب. الناس تتابع حرباً، وتصعيداً، واحتمالات مفتوحة على مفاجآت كثيرة. في مثل هذا المناخ، يصبح القلق المجتمعي مفهوماً، لكن إدارة هذا القلق هي وظيفة سياسية واتصالية في آن واحد. المطلوب هنا ليس فقط توفير السلع أو طمأنة الناس نظرياً، بل إدارة الإدراك العام، وبناء الثقة قبل أن تتحول المخاوف إلى سلوك يومي يرهق المجتمع ويشوّه صورته عن نفسه.

الأردن لا تنقصه مؤسسات قوية، ولا تنقصه جهود كبيرة تبذلها القوات المسلحة والأجهزة المعنية لحماية البلاد والأردنيين تحت أي سماء وفوق كل أرض. ما نحتاجه أكثر في هذه اللحظة هو جسر الثقة بين المواطن والمؤسسة، لأن أي فراغ في هذا الجسر تملؤه الشائعة سريعاً، ويترجمه الناس في السوق والشارع بطريقة لا تليق بصورة البلد ولا بكرامة المجتمع.

الخلاصة أن التحدي اليوم ليس تموينياً فقط، بل اتصالي أيضاً. والثقة لا تُطلب من الناس كشعار، بل تُبنى عبر الشخص الصحيح، والقناة الصحيحة، واللغة الصحيحة، وفي التوقيت الصحيح. هذه هي الحلقة التي يجب استكمالها سريعاً، حتى يبقى الأردني كما عرفناه دائماً: متماسكاً، واعياً، وكريماً حتى في أصعب اللحظات.

المحامي حسام أبورمان
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير