البث المباشر
حماية الصحفيين: 78 عامًا والصحافة توثّق جرائم الاحتلال الإسرائيلي حزب عزم يشدد على الثوابت الأردنية نحو القضية الفلسطينية في ذكرى النكبة. وفد من نقابة الفنانين الأردنيين يزور الديوان الملكي الهاشمي صناعتنا  الوطنية .. رؤية ملكية واحساس بالمسؤولية مدير الأمن العام والأمين العام للمنظّمة الدولية للشرطة الجنائية ( الإنتربول ) يوقّعان اتفاقية انضمام أكاديمية الشرطة الملكية إلى شبكة أكاديميات الإنتربول العالمية بيان صادر عن عشائر وعائلات خليل الرحمن وبيت المقدس في محافظة العقبة بمناسبة الذكرى السنوية 78 لنكبة فلسطين بوصلة الأردنيين نحو النزاهة: معركة الدولة والمجتمع ضد الفساد " العفو العام تكريس لنهج التسامح الهاشمي " استقلال 80… والثقافة الوطنية شي وترامب يعقدان اجتماعا مصغرا في بكين أجواء لطيفة اليوم وتحذيرات من رياح قوية ومثيرة للغبار في البادية "قد تؤذي العينين" .. عادة شائعة في موسم الحساسية عادات مسائية تعيق النوم الطبيعي الفئة العمرية الأكثر عرضة للوفاة بفيروس هانتا نجما كرة القدم العالميان خافيير سافيولا وميشيل سالغادو يزوران مدينة البترا الأرصاد: انخفاض على الحرارة الجمعة ورياح قوية مثيرة للغبار… وأجواء أكثر دفئاً مطلع الأسبوع. صدور الإرادة الملكية بالموافقة على قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية إطلاق منصة "فريدومز" أول موقع تواصل اجتماعي أردني لضمان معايير حماية الخصوصية التربية والتعليم: 14 برنامجاً معتمداً في المسار المهني والتقني العام المقبل القطيشات رئيسا لجمعية نبض التغيير لتمكين الشباب

تمرير الموازنة تحت الهدنة المؤقتة

تمرير الموازنة تحت الهدنة المؤقتة
الأنباط -
تمرير الموازنة تحت الهدنة المؤقتة
المحامية هبه أبو وردة
يقف بنيامين نتنياهو، أمام لحظة زمنية حرجة، في موعد دستوري لتمرير الموازنة، ويوازيه ضغط عسكري وسياسي متصاعد، وهذا التداخل يخلق عنق زجاجة زمني، يحتاج إلى فسحة تنفس، هدوء نسبي وقدرة على تمرير قرار مصيري.
وفي هذا السياق دونالد ترامب، هو أفضل مستثمر للحظات الحرجة؛ فهو يقرأ الزمن باعتباره مادة يعاد تشكيلها لخدمة القرارات، وهو يجيد فتح وإغلاق النوافذ الزمنية بدقة محافظا على مسافة دقيقة بينهما، مما يجعل إختياره لهدنة لمدة خمسة أيام، يبدو كجزء من إدارة الإيقاع السياسي، بحيث تكون قصيرة بما يكفي لعدم تغيير مسار الحرب، وطويلة بما يكفي لإعادة توزيع الأنفاس داخل الأنظمة السياسية.
ترامب ودون الحاجة إلى إعلان مباشر دعمه لنتنياهو، أو أن يتدخل مباشرة في تفاصيل الموازنة، يكفيه أن يعيد ضبط توقيت التصعيد والتهدئة في اللحظة التي يحتاجها النظام الإسرائيلي للتماسك، بمعنى أوضح هو يقوم بإعادة ترتيب الزمن حول اللاعب بحيث يتمكن من البقاء، ويغير سرعة اللعبة، حيث أن النتائج يمكن تأجيلها والأزمات يمكن تجميدها، والقرارات المصيرية يمكن تمريرها، إذا تم التحكم بالإيقاع، لذلك الزمن يبدو للقارئ السياسي أنه أداة للضغط، أداة للحماية وأداة لإعادة إنتاج الشرعية في آن واحد، وهذا الفرق بين قراءة الحدث وقراءة توقيته، 
ضمن هذا الإطار، الموازنة في البنية الدستورية والسياسية الإسرائيلية أقرب إلى اختبار بقاء للحكومة نفسها؛ فبحسب الإطار القانوني المنظم للموازنة، يجب أن تقر الموازنة بقانون، وتعرض ضمن مسار تشريعي محدد، وإذا لم تستكمل المصادقة البرلمانية النهائية ضمن المهلة القانونية المرتبطة ببداية السنة المالية، فإن النتيجة تكون تأخرا إداريا، وانهيار مباشر للائتلاف الحاكم والدخول في انتخابات مبكرة، مما يجعل ملف الموازنة في تل أبيب يقراءة وكأنه تصويت ثقة مقنع أكثر منه مناقشة حول أرقام ونفقات.
قانونيا، الصورة شديدة الحساسية،  الكنيست أقر موازنة 2026 في القراءة الأولى في 29 يناير/كانون الثاني 2026، لكن هذا لا يكفي لدخولها حيز النفاذ؛ إذ لا تزال بحاجة إلى المرور عبر اللجنة المختصة ثم القراءتين الثانية والثالثة قبل نهاية مارس/آذار 2026، وإذا لم تستكمل هذه السلسلة التشريعية في الموعد المحدد، فإن القاعدة المتداولة في التغطيات القانونية والسياسية الإسرائيلية لهذا العام هي أن الكنيست يُحل تلقائيا وتستدعى انتخابات مبكرة، الأمر الذي يعني أن الخطر على نتنياهو هو خطر دستوري مؤقت بساعة رمل واضحة تنفد في آخر مارس. 
الحكومة الإسرائيلية، تستطيع أن تخسر نقاشا، أو تؤجل مشروعا، أو تمتص أزمة سياسية داخلية، لكنها لا تستطيع أن تعبر نهاية مارس دون تمرير القانون الذي يحملها على ظهره، وحكومة نتنياهو نجحت في عبور أخطر جسر إجرائي في سنتها السياسية، واستعادت حقها العملي في الاستمرار، أما إذا فشلت في ذلك يسحب من تحتها الأرضية الدستورية التي تقف عليها. 
الموازنة الإسرائيلية، تؤدي ثلاث وظائف دفعة واحدة، أولها أنها أداة تماسك ائتلافي، بحيث كل حزب داخل الائتلاف يرى فيها حصته، نفوذه وتعويضه عن البقاء في حكومة متعبة، ثانيها هي أداة لإعادة إنتاج الشرعية؛ فالائتلاف الذي ينجح في تمرير موازنته يقول ضمنيا إنه ما زال قادرا على الحكم، حتى وإن كان متصدعا أخلاقيا أو جماهيريا، وثالثها هي أداة لتوزيع الوقت السياسي؛ لأن الحكومة التي تمرر الموازنة تربح الأشهر القادمة وتؤجل سؤال السقوط، لذلك فإن الموازنة بالنسبة إلى نتنياهو هي حبل نجاة منسوج بخيوط قانونية ومالية وحزبية في آن واحد.
الأهم أن هذا التمرير لا يرتب مجرد البقاء شكليا، إنما قد يغير موقعه داخل المشهد ويتحول إلى من زعيم مهدد بالسقوط التلقائي إلى زعيم عبر أخطر استحقاق قانوني، فيستعيد جزءا من قدرته على فرض الإيقاع بدل أن يبقى أسيرا له، بمعنى أدق، قبل الموازنة تكون الكتل الحليفة هي التي تفاوضه من موقع الخنجر على رقبته؛ وبعدها يعود هو للتفاوض من موقع من عبر العاصفة الأولى. 
على الرغم من أن هذا البقاء ليس مجانيا، خاصة وأن المسار الذي أوصل الحكومة إلى القراءة الأولى كشف أن الموازنة رهينة ابتزازات داخلية مركبة، من الأحزاب الحريدية واليمين المتشدد، وتقارير يناير أشارت إلى أن التوتر حول قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد كان من أبرز مصادر التعثر، وأن بعض الحلفاء لوحوا بتعطيل التصويت أو الامتناع عنه، وهذا يعني أن تمرير الموازنة، إن تم نهائيا سيكون دلالة على أن نتنياهو نجح في شراء أو تأجيل أو تدوير تناقضات شركائه، أي أنه يمرر الدولة عبر فتحة ائتلافية ضيقة، مستخدما المال العام كوسيلة هندسة سياسية. 
في هذا الإطار، يقف بنيامين نتنياهو أمام معادلة لا تحتمل التأجيل، وهنا تحديدا، تتقاطع لحظة الموازنة مع طرح هدنة قصيرة، كجزء من إعادة ضبط الزمن السياسي المحيط بالقرار؛ فالهدنة المقترحة تخفف الضغط اللحظي عن النظام السياسي 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير