البث المباشر
طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/10 تباشر أعمالها البنك المركزي يطرح عملة نقدية فئة خمس دنانير ويؤكد قانونيتها تمرير الموازنة تحت الهدنة المؤقتة مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي آل عبد الجابر تراجع كبير لأسعار النفط بعد تصريحات ترمب إيران في الزاوية… تصرخ في الامم المتحدة... وتهديدات بلا وزن واتهامات بلا دليل في مشهد ارتباك كامل إيران تهدد بزرع ألغام ووقف الملاحة بالخليج في حال وقوع هجوم على ساحلها إسرائيل أم إيران؟ إيران أم إسرائيل؟ دعوة الناتو لحماية " هرمز " "الأكسجين السياسي مفتاحه بأيدينا" انخفاض سعر غرام الذهب عيار 21 بمقدار 7.1 دينار في السوق المحلي الاثنين تسونامي الطاقة...هل هو نهاية وهم الاستقرار العالمي؟ ‏" بالونات اختبار " الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 7 مسيّرات وصاروخين باليستيين صادرات الغاز المسال العالمية تهبط لأدنى مستوى في 6 أشهر الوكالة الدولية للطاقة تحذر من أسوأ أزمات الطاقة منذ عقود البريد الأردني يحذر من الاستجابة لرسائل مزيفة تحمل شعاره الكويت: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية أجواء باردة وماطرة وتحذيرات من تدني الرؤية الأفقية غير شرب القهوة.. ممارسات يوميّة تُشعرك بالطاقة والحيويّة اكتشاف علاج طبيعي للحد من خطر الإصابة بالسكري والسرطان

تمرير الموازنة تحت الهدنة المؤقتة

تمرير الموازنة تحت الهدنة المؤقتة
الأنباط -
تمرير الموازنة تحت الهدنة المؤقتة
المحامية هبه أبو وردة
يقف بنيامين نتنياهو، أمام لحظة زمنية حرجة، في موعد دستوري لتمرير الموازنة، ويوازيه ضغط عسكري وسياسي متصاعد، وهذا التداخل يخلق عنق زجاجة زمني، يحتاج إلى فسحة تنفس، هدوء نسبي وقدرة على تمرير قرار مصيري.
وفي هذا السياق دونالد ترامب، هو أفضل مستثمر للحظات الحرجة؛ فهو يقرأ الزمن باعتباره مادة يعاد تشكيلها لخدمة القرارات، وهو يجيد فتح وإغلاق النوافذ الزمنية بدقة محافظا على مسافة دقيقة بينهما، مما يجعل إختياره لهدنة لمدة خمسة أيام، يبدو كجزء من إدارة الإيقاع السياسي، بحيث تكون قصيرة بما يكفي لعدم تغيير مسار الحرب، وطويلة بما يكفي لإعادة توزيع الأنفاس داخل الأنظمة السياسية.
ترامب ودون الحاجة إلى إعلان مباشر دعمه لنتنياهو، أو أن يتدخل مباشرة في تفاصيل الموازنة، يكفيه أن يعيد ضبط توقيت التصعيد والتهدئة في اللحظة التي يحتاجها النظام الإسرائيلي للتماسك، بمعنى أوضح هو يقوم بإعادة ترتيب الزمن حول اللاعب بحيث يتمكن من البقاء، ويغير سرعة اللعبة، حيث أن النتائج يمكن تأجيلها والأزمات يمكن تجميدها، والقرارات المصيرية يمكن تمريرها، إذا تم التحكم بالإيقاع، لذلك الزمن يبدو للقارئ السياسي أنه أداة للضغط، أداة للحماية وأداة لإعادة إنتاج الشرعية في آن واحد، وهذا الفرق بين قراءة الحدث وقراءة توقيته، 
ضمن هذا الإطار، الموازنة في البنية الدستورية والسياسية الإسرائيلية أقرب إلى اختبار بقاء للحكومة نفسها؛ فبحسب الإطار القانوني المنظم للموازنة، يجب أن تقر الموازنة بقانون، وتعرض ضمن مسار تشريعي محدد، وإذا لم تستكمل المصادقة البرلمانية النهائية ضمن المهلة القانونية المرتبطة ببداية السنة المالية، فإن النتيجة تكون تأخرا إداريا، وانهيار مباشر للائتلاف الحاكم والدخول في انتخابات مبكرة، مما يجعل ملف الموازنة في تل أبيب يقراءة وكأنه تصويت ثقة مقنع أكثر منه مناقشة حول أرقام ونفقات.
قانونيا، الصورة شديدة الحساسية،  الكنيست أقر موازنة 2026 في القراءة الأولى في 29 يناير/كانون الثاني 2026، لكن هذا لا يكفي لدخولها حيز النفاذ؛ إذ لا تزال بحاجة إلى المرور عبر اللجنة المختصة ثم القراءتين الثانية والثالثة قبل نهاية مارس/آذار 2026، وإذا لم تستكمل هذه السلسلة التشريعية في الموعد المحدد، فإن القاعدة المتداولة في التغطيات القانونية والسياسية الإسرائيلية لهذا العام هي أن الكنيست يُحل تلقائيا وتستدعى انتخابات مبكرة، الأمر الذي يعني أن الخطر على نتنياهو هو خطر دستوري مؤقت بساعة رمل واضحة تنفد في آخر مارس. 
الحكومة الإسرائيلية، تستطيع أن تخسر نقاشا، أو تؤجل مشروعا، أو تمتص أزمة سياسية داخلية، لكنها لا تستطيع أن تعبر نهاية مارس دون تمرير القانون الذي يحملها على ظهره، وحكومة نتنياهو نجحت في عبور أخطر جسر إجرائي في سنتها السياسية، واستعادت حقها العملي في الاستمرار، أما إذا فشلت في ذلك يسحب من تحتها الأرضية الدستورية التي تقف عليها. 
الموازنة الإسرائيلية، تؤدي ثلاث وظائف دفعة واحدة، أولها أنها أداة تماسك ائتلافي، بحيث كل حزب داخل الائتلاف يرى فيها حصته، نفوذه وتعويضه عن البقاء في حكومة متعبة، ثانيها هي أداة لإعادة إنتاج الشرعية؛ فالائتلاف الذي ينجح في تمرير موازنته يقول ضمنيا إنه ما زال قادرا على الحكم، حتى وإن كان متصدعا أخلاقيا أو جماهيريا، وثالثها هي أداة لتوزيع الوقت السياسي؛ لأن الحكومة التي تمرر الموازنة تربح الأشهر القادمة وتؤجل سؤال السقوط، لذلك فإن الموازنة بالنسبة إلى نتنياهو هي حبل نجاة منسوج بخيوط قانونية ومالية وحزبية في آن واحد.
الأهم أن هذا التمرير لا يرتب مجرد البقاء شكليا، إنما قد يغير موقعه داخل المشهد ويتحول إلى من زعيم مهدد بالسقوط التلقائي إلى زعيم عبر أخطر استحقاق قانوني، فيستعيد جزءا من قدرته على فرض الإيقاع بدل أن يبقى أسيرا له، بمعنى أدق، قبل الموازنة تكون الكتل الحليفة هي التي تفاوضه من موقع الخنجر على رقبته؛ وبعدها يعود هو للتفاوض من موقع من عبر العاصفة الأولى. 
على الرغم من أن هذا البقاء ليس مجانيا، خاصة وأن المسار الذي أوصل الحكومة إلى القراءة الأولى كشف أن الموازنة رهينة ابتزازات داخلية مركبة، من الأحزاب الحريدية واليمين المتشدد، وتقارير يناير أشارت إلى أن التوتر حول قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد كان من أبرز مصادر التعثر، وأن بعض الحلفاء لوحوا بتعطيل التصويت أو الامتناع عنه، وهذا يعني أن تمرير الموازنة، إن تم نهائيا سيكون دلالة على أن نتنياهو نجح في شراء أو تأجيل أو تدوير تناقضات شركائه، أي أنه يمرر الدولة عبر فتحة ائتلافية ضيقة، مستخدما المال العام كوسيلة هندسة سياسية. 
في هذا الإطار، يقف بنيامين نتنياهو أمام معادلة لا تحتمل التأجيل، وهنا تحديدا، تتقاطع لحظة الموازنة مع طرح هدنة قصيرة، كجزء من إعادة ضبط الزمن السياسي المحيط بالقرار؛ فالهدنة المقترحة تخفف الضغط اللحظي عن النظام السياسي 
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير