البث المباشر
حماية الصحفيين: 78 عامًا والصحافة توثّق جرائم الاحتلال الإسرائيلي حزب عزم يشدد على الثوابت الأردنية نحو القضية الفلسطينية في ذكرى النكبة. وفد من نقابة الفنانين الأردنيين يزور الديوان الملكي الهاشمي صناعتنا  الوطنية .. رؤية ملكية واحساس بالمسؤولية مدير الأمن العام والأمين العام للمنظّمة الدولية للشرطة الجنائية ( الإنتربول ) يوقّعان اتفاقية انضمام أكاديمية الشرطة الملكية إلى شبكة أكاديميات الإنتربول العالمية بيان صادر عن عشائر وعائلات خليل الرحمن وبيت المقدس في محافظة العقبة بمناسبة الذكرى السنوية 78 لنكبة فلسطين بوصلة الأردنيين نحو النزاهة: معركة الدولة والمجتمع ضد الفساد " العفو العام تكريس لنهج التسامح الهاشمي " استقلال 80… والثقافة الوطنية شي وترامب يعقدان اجتماعا مصغرا في بكين أجواء لطيفة اليوم وتحذيرات من رياح قوية ومثيرة للغبار في البادية "قد تؤذي العينين" .. عادة شائعة في موسم الحساسية عادات مسائية تعيق النوم الطبيعي الفئة العمرية الأكثر عرضة للوفاة بفيروس هانتا نجما كرة القدم العالميان خافيير سافيولا وميشيل سالغادو يزوران مدينة البترا الأرصاد: انخفاض على الحرارة الجمعة ورياح قوية مثيرة للغبار… وأجواء أكثر دفئاً مطلع الأسبوع. صدور الإرادة الملكية بالموافقة على قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية إطلاق منصة "فريدومز" أول موقع تواصل اجتماعي أردني لضمان معايير حماية الخصوصية التربية والتعليم: 14 برنامجاً معتمداً في المسار المهني والتقني العام المقبل القطيشات رئيسا لجمعية نبض التغيير لتمكين الشباب

البترا التي نريد

البترا التي نريد
الأنباط -
البترا التي نريد
بعد شهرٍ من تسلّمي مهامي كرئيس لسلطة إقليم البترا، لم تعد البترا بالنسبة لي مجرد موقع أثري عظيم، بل واحدة من أبرز الشواهد على تفاعل الإنسان مع الطبيعة عبر التاريخ. إن الحفاظ على هذا الإرث هو مسؤولية تاريخية حيّة، تتطلب إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان، وبين الحماية والتنمية، وبين الأصالة والتجديد.
لقد تجلّى الإرث الحضاري للبترا في عبقرية الأنباط، من خلال هندستهم المعمارية الفريدة حيث نُحتت المباني في الصخور الوردية وفي الخزنة والدير بدقة وإبداع استثنائيين، إلى جانب أنظمتهم المتقدمة في إدارة المياه ضمن بيئة صحراوية قاسية. كما شكّلت البترا محطة رئيسية على طرق التجارة بين الجزيرة العربية ومصر وبلاد الشام، ما جعلها مركزًا اقتصاديًا محوريًا في زمانها.
أما إرثها الإنساني، فيتمثل في قدرتها على تجسيد التكيّف الخلّاق مع الطبيعة بدلًا من استنزافها، وفي كونها نقطة التقاء حضاري تأثرت فيها الفنون اليونانية والرومانية والشرقية. وقد انعكس هذا العمق الحضاري في إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، واختيارها كإحدى عجائب الدنيا السبع الجديدة، تأكيدًا على قيمتها الإنسانية العالمية.
اليوم، تُعد البترا رمزًا وطنيًا في الأردن، ومصدر فخر ثقافي، ووجهة سياحية عالمية تستقطب مئات الآلاف من الزوار سنويًا، إلا أنها وبحكم اعتمادها شبه الكامل على السياحة، تُعد من أكثر المدن هشاشةً في مواجهة الأزمات الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، كما أنها من الأبطأ تعافيًا بعد انحسار تلك الأزمات.
انطلاقًا من هذا الواقع، فإن البترا التي نريدها كمجلس للمفوضين وعاملين في السلطة هي:
مدينة تُصان فيها ذاكرة الأنباط، لا كآثار صامتة، بل كقصة إنسانية حيّة ومتجددة تُروى للأجيال. مدينة تحافظ على إرثها العالمي، وتقدّمه بروح معاصرة تُخاطب إنسان اليوم دون أن تفقد أصالتها.
مدينة تُدار فيها السياحة وفق نموذج مستدام، يحمي الموارد الطبيعية والثقافية، ويضمن في الوقت ذاته كرامة المجتمع المحلي وازدهاره، باعتباره شريكًا أصيلًا في حماية هذا الإرث واستمراريته.
مدينة للمعرفة والبحث والفن والثقافة والابتكار، يلتقي فيها التاريخ مع التكنولوجيا، ويُعاد اكتشاف المكان بأدوات العصر دون المساس بجوهره.
مدينة نموذجية في وطننا، صديقة للمواطن، وللسائح، وللبيئة في آنٍ واحد، وقادرة على أن تكون مثالًا يُحتذى به في إدارة المواقع التراثية عالميًا.
في ظل التحديات الراهنة، فإن هذه المرحلة تمثل الفرصة الحقيقية لإعادة البناء والتحضير، من خلال تنفيذ مشاريع البنية التحتية والتطوير اللازمة، بما يضمن جاهزية البترا الكاملة لاستقبال زوارها في اليوم الأول فور تعافي القطاع السياحي، وبأعلى درجات الكفاءة.
إن البترا ليست مجرد موقع، بل رسالة إنسانية عميقة: أن الحضارات لا تُقاس فقط بما تبنيه، بل بما تتركه من أثرٍ في وعي البشرية.
من الناحية الشخصية، فإن وجودي في هذه المسؤولية لم يُشعرني بالغربة يومًا؛ فقد كنت بين أهلي في ناعور، وأنا اليوم بين أهلي في وادي موسى. ما لمسته من تشابه في طبيعة المكان، وحتى في أسماء العائلات، يعكس عمق الروابط الاجتماعية التي تجمع أبناء هذا الوطن. إن كرم أهل المنطقة وبساطتهم يشكّلان نموذجًا يُحتذى، ويزيدان من شعوري بالانتماء والمسؤولية، ويدفعانني للعمل بإخلاص وشغف لخدمة البترا وأهلها.
هذه ليست مجرد رؤية، بل التزام بأن تبقى البترا حيّة، نابضة، ومُلهمة، كما كانت دائمًا.
م. عدنان خلف السواعير
رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير