اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

قراءة في تحوّل أمريكا

قراءة في تحوّل أمريكا
الأنباط -

فارس قاقيش
نيويورك

نصف قرن في بلد واحد كافٍ ليجعل الإنسان جزءًا من قصته. فقد جئتُ إلى أمريكا عام 1972 طالبًا أدرس العلوم السياسية، وكنت أظن أنني سأعود إلى الشرق الأوسط بعد التخرج. لكن الحياة أخذتني في اتجاه آخر. دخلتُ التجارة، بنيتُ عملي وأسرتي، وبقيت أراقب.
من عاش تحوّلات كبرى، يتعلّم أن يميّز بين الضجيج والصوت الحقيقي. فقبل أمريكا، كنتُ أتنقل في قطارٍ آخر. بدا مستقرًا… حتى لم يعد كذلك. بدأت إشارات خفيفة لم يأخذها كثيرون بجدية، ثم خرج القطار عن السكة. نجوتُ وهاجرتُ.
 حين أذكر القطار الأول، فأنا لا أخصّ بلدًا بعينه، إنما أستحضر تجربة عاشتها مجتمعات كثيرة في عالمنا العربي، حيث كانت مؤسسات الدولة أضعف من أن تمتصّ الصدمات، وحيث كان الاهتزاز يتحول سريعًا إلى حروب أهلية. أذكر ذلك بحزن لا بمقارنة، وبمحبة لا بفوقية.
فركبتُ قطارا اخر. مؤسساته تعمل بكفاءة. قضاؤه مستقل. صحافته تنتقد بلا خوف. وانتقال السلطة فيه لا يحتاج إلى دماء. كنت أقول بثقة: هذا نظام يملك قدرة ذاتية على تصحيح نفسه. وان أمريكا فكرة يمكن دائمًا تحسينها.

خمسون عامًا وأنا في هذا القطار. بنيت حياتي هنا، وربّيت أولادي هنا، وتعلمت أن الاستقرار نعمة لا تُدرك إلا حين تهتز.

في السنوات الأخيرة، بدأت أسمع صوتًا خفيفًا. ليس انهيارًا، ولا كارثة، لكن "كركعة". ليست كركعة اقتصاد منهار، بل كركعة استقطاب حاد.
كركعة خطاب سياسي لم يعد يسعى إلى إقناع الجميع، بل إلى استقطاب دعم القاعدة الشعبية. كركعة عالمٍ تبخرت فيه العلاقات الانسانية، وصار كل إنسان يجلس في غرفة واحدة ويتوحد مع شاشة صغيرة. ما تغيّر لم يكن السياسات فقط، بل اللغة نفسها.
فالخطاب أصبح أكثر حدّة، أكثر تعبئة، أقل ميلًا لبناء إجماع واسع على التحدي. تحدي الجميع، أصدقاء وأعداء.

قلّت الزيارات وضاقت مساحات الحديث. ليس لأن الروابط انقطعت، بل لأن السياسة لم تعد خلافًا حول ضرائب أو قوانين، بل صارت سؤالًا عن الحقيقة والثقة والهوية. فعندما يتحول الخلاف إلى شكٍّ في النوايا،
يتراجع الناس خطوة إلى الوراء حمايةً للديمقراطية.
هذا ليس انقسامًا جغرافيًا، ولا حربًا أهلية. فالمؤسسات ما زالت تعمل والمحاكم تراجع والانتخابات تغيّر المسار. لكن هناك ارهاقا وطنيا واضحا.
فلا ريب أننا نعيش لحظة انتقال حضاري.
فاليمين يعيد تعريف نفسه. واليسار يعيد تعريف نفسه. والخطاب بينهما يتأرجح بين التعبئة والاتهام والحذر والخوف، ليس الخوف من الانهيار، بل الخوف من فقدان البوصلة.
فحين تصل حضارة إلى قمة التقدم، لا يعود السؤال: كيف نبني، بل: كيف نحافظ على الاتجاه وسط ضجيج غير مسبوق؟

التاريخ الأمريكي عرف موجات انقسام حادة من قبل، ثم أعاد إنتاج توازنه. فالسؤال اليوم ليس: هل نختلف؟ فالاختلاف دليل حياة دينامية، بل: هل ما زلنا نثق أن الآخر شريك في الوطن، لا خصم يجب إقصاؤه؟

قد أكون مخطئًا.
وقد يكون ما أسمعه مجرد اهتزاز عابر.
لكنني رجلٌ ركب قطارين في حياته،
وسمع كركعة مرتين.
وتعلمت أن بعض الأصوات الصغيرة
تستحق الانتباه… لا الذعر.فالقطارات العظيمة لا تسقط بسبب الاهتزاز،
بل إذا نسيت إلى أين كانت ذاهبة!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير