اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

قراءة في تحوّل أمريكا

قراءة في تحوّل أمريكا
الأنباط -

فارس قاقيش
نيويورك

نصف قرن في بلد واحد كافٍ ليجعل الإنسان جزءًا من قصته. فقد جئتُ إلى أمريكا عام 1972 طالبًا أدرس العلوم السياسية، وكنت أظن أنني سأعود إلى الشرق الأوسط بعد التخرج. لكن الحياة أخذتني في اتجاه آخر. دخلتُ التجارة، بنيتُ عملي وأسرتي، وبقيت أراقب.
من عاش تحوّلات كبرى، يتعلّم أن يميّز بين الضجيج والصوت الحقيقي. فقبل أمريكا، كنتُ أتنقل في قطارٍ آخر. بدا مستقرًا… حتى لم يعد كذلك. بدأت إشارات خفيفة لم يأخذها كثيرون بجدية، ثم خرج القطار عن السكة. نجوتُ وهاجرتُ.
 حين أذكر القطار الأول، فأنا لا أخصّ بلدًا بعينه، إنما أستحضر تجربة عاشتها مجتمعات كثيرة في عالمنا العربي، حيث كانت مؤسسات الدولة أضعف من أن تمتصّ الصدمات، وحيث كان الاهتزاز يتحول سريعًا إلى حروب أهلية. أذكر ذلك بحزن لا بمقارنة، وبمحبة لا بفوقية.
فركبتُ قطارا اخر. مؤسساته تعمل بكفاءة. قضاؤه مستقل. صحافته تنتقد بلا خوف. وانتقال السلطة فيه لا يحتاج إلى دماء. كنت أقول بثقة: هذا نظام يملك قدرة ذاتية على تصحيح نفسه. وان أمريكا فكرة يمكن دائمًا تحسينها.

خمسون عامًا وأنا في هذا القطار. بنيت حياتي هنا، وربّيت أولادي هنا، وتعلمت أن الاستقرار نعمة لا تُدرك إلا حين تهتز.

في السنوات الأخيرة، بدأت أسمع صوتًا خفيفًا. ليس انهيارًا، ولا كارثة، لكن "كركعة". ليست كركعة اقتصاد منهار، بل كركعة استقطاب حاد.
كركعة خطاب سياسي لم يعد يسعى إلى إقناع الجميع، بل إلى استقطاب دعم القاعدة الشعبية. كركعة عالمٍ تبخرت فيه العلاقات الانسانية، وصار كل إنسان يجلس في غرفة واحدة ويتوحد مع شاشة صغيرة. ما تغيّر لم يكن السياسات فقط، بل اللغة نفسها.
فالخطاب أصبح أكثر حدّة، أكثر تعبئة، أقل ميلًا لبناء إجماع واسع على التحدي. تحدي الجميع، أصدقاء وأعداء.

قلّت الزيارات وضاقت مساحات الحديث. ليس لأن الروابط انقطعت، بل لأن السياسة لم تعد خلافًا حول ضرائب أو قوانين، بل صارت سؤالًا عن الحقيقة والثقة والهوية. فعندما يتحول الخلاف إلى شكٍّ في النوايا،
يتراجع الناس خطوة إلى الوراء حمايةً للديمقراطية.
هذا ليس انقسامًا جغرافيًا، ولا حربًا أهلية. فالمؤسسات ما زالت تعمل والمحاكم تراجع والانتخابات تغيّر المسار. لكن هناك ارهاقا وطنيا واضحا.
فلا ريب أننا نعيش لحظة انتقال حضاري.
فاليمين يعيد تعريف نفسه. واليسار يعيد تعريف نفسه. والخطاب بينهما يتأرجح بين التعبئة والاتهام والحذر والخوف، ليس الخوف من الانهيار، بل الخوف من فقدان البوصلة.
فحين تصل حضارة إلى قمة التقدم، لا يعود السؤال: كيف نبني، بل: كيف نحافظ على الاتجاه وسط ضجيج غير مسبوق؟

التاريخ الأمريكي عرف موجات انقسام حادة من قبل، ثم أعاد إنتاج توازنه. فالسؤال اليوم ليس: هل نختلف؟ فالاختلاف دليل حياة دينامية، بل: هل ما زلنا نثق أن الآخر شريك في الوطن، لا خصم يجب إقصاؤه؟

قد أكون مخطئًا.
وقد يكون ما أسمعه مجرد اهتزاز عابر.
لكنني رجلٌ ركب قطارين في حياته،
وسمع كركعة مرتين.
وتعلمت أن بعض الأصوات الصغيرة
تستحق الانتباه… لا الذعر.فالقطارات العظيمة لا تسقط بسبب الاهتزاز،
بل إذا نسيت إلى أين كانت ذاهبة!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير