اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي

قراءة في تحوّل أمريكا

قراءة في تحوّل أمريكا
الأنباط -

فارس قاقيش
نيويورك

نصف قرن في بلد واحد كافٍ ليجعل الإنسان جزءًا من قصته. فقد جئتُ إلى أمريكا عام 1972 طالبًا أدرس العلوم السياسية، وكنت أظن أنني سأعود إلى الشرق الأوسط بعد التخرج. لكن الحياة أخذتني في اتجاه آخر. دخلتُ التجارة، بنيتُ عملي وأسرتي، وبقيت أراقب.
من عاش تحوّلات كبرى، يتعلّم أن يميّز بين الضجيج والصوت الحقيقي. فقبل أمريكا، كنتُ أتنقل في قطارٍ آخر. بدا مستقرًا… حتى لم يعد كذلك. بدأت إشارات خفيفة لم يأخذها كثيرون بجدية، ثم خرج القطار عن السكة. نجوتُ وهاجرتُ.
 حين أذكر القطار الأول، فأنا لا أخصّ بلدًا بعينه، إنما أستحضر تجربة عاشتها مجتمعات كثيرة في عالمنا العربي، حيث كانت مؤسسات الدولة أضعف من أن تمتصّ الصدمات، وحيث كان الاهتزاز يتحول سريعًا إلى حروب أهلية. أذكر ذلك بحزن لا بمقارنة، وبمحبة لا بفوقية.
فركبتُ قطارا اخر. مؤسساته تعمل بكفاءة. قضاؤه مستقل. صحافته تنتقد بلا خوف. وانتقال السلطة فيه لا يحتاج إلى دماء. كنت أقول بثقة: هذا نظام يملك قدرة ذاتية على تصحيح نفسه. وان أمريكا فكرة يمكن دائمًا تحسينها.

خمسون عامًا وأنا في هذا القطار. بنيت حياتي هنا، وربّيت أولادي هنا، وتعلمت أن الاستقرار نعمة لا تُدرك إلا حين تهتز.

في السنوات الأخيرة، بدأت أسمع صوتًا خفيفًا. ليس انهيارًا، ولا كارثة، لكن "كركعة". ليست كركعة اقتصاد منهار، بل كركعة استقطاب حاد.
كركعة خطاب سياسي لم يعد يسعى إلى إقناع الجميع، بل إلى استقطاب دعم القاعدة الشعبية. كركعة عالمٍ تبخرت فيه العلاقات الانسانية، وصار كل إنسان يجلس في غرفة واحدة ويتوحد مع شاشة صغيرة. ما تغيّر لم يكن السياسات فقط، بل اللغة نفسها.
فالخطاب أصبح أكثر حدّة، أكثر تعبئة، أقل ميلًا لبناء إجماع واسع على التحدي. تحدي الجميع، أصدقاء وأعداء.

قلّت الزيارات وضاقت مساحات الحديث. ليس لأن الروابط انقطعت، بل لأن السياسة لم تعد خلافًا حول ضرائب أو قوانين، بل صارت سؤالًا عن الحقيقة والثقة والهوية. فعندما يتحول الخلاف إلى شكٍّ في النوايا،
يتراجع الناس خطوة إلى الوراء حمايةً للديمقراطية.
هذا ليس انقسامًا جغرافيًا، ولا حربًا أهلية. فالمؤسسات ما زالت تعمل والمحاكم تراجع والانتخابات تغيّر المسار. لكن هناك ارهاقا وطنيا واضحا.
فلا ريب أننا نعيش لحظة انتقال حضاري.
فاليمين يعيد تعريف نفسه. واليسار يعيد تعريف نفسه. والخطاب بينهما يتأرجح بين التعبئة والاتهام والحذر والخوف، ليس الخوف من الانهيار، بل الخوف من فقدان البوصلة.
فحين تصل حضارة إلى قمة التقدم، لا يعود السؤال: كيف نبني، بل: كيف نحافظ على الاتجاه وسط ضجيج غير مسبوق؟

التاريخ الأمريكي عرف موجات انقسام حادة من قبل، ثم أعاد إنتاج توازنه. فالسؤال اليوم ليس: هل نختلف؟ فالاختلاف دليل حياة دينامية، بل: هل ما زلنا نثق أن الآخر شريك في الوطن، لا خصم يجب إقصاؤه؟

قد أكون مخطئًا.
وقد يكون ما أسمعه مجرد اهتزاز عابر.
لكنني رجلٌ ركب قطارين في حياته،
وسمع كركعة مرتين.
وتعلمت أن بعض الأصوات الصغيرة
تستحق الانتباه… لا الذعر.فالقطارات العظيمة لا تسقط بسبب الاهتزاز،
بل إذا نسيت إلى أين كانت ذاهبة!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير