البث المباشر
الإدارة المحلية توعز للبلديات بنشر أرقام غرف الطوارئ ومعالجة البلاغات فورا عمان الأهلية الأولى على الجامعات الخاصة بكافة التخصصات وفق تصنيف QS العالمي 2026 تعمق تأثير الكتلة الباردة اليوم وأمطار غزيرة مصحوبة بالبرد ‏زيارة مرتقبة للرئيس السوري إلى برلين ‏ ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد

قراءة في تحوّل أمريكا

قراءة في تحوّل أمريكا
الأنباط -

فارس قاقيش
نيويورك

نصف قرن في بلد واحد كافٍ ليجعل الإنسان جزءًا من قصته. فقد جئتُ إلى أمريكا عام 1972 طالبًا أدرس العلوم السياسية، وكنت أظن أنني سأعود إلى الشرق الأوسط بعد التخرج. لكن الحياة أخذتني في اتجاه آخر. دخلتُ التجارة، بنيتُ عملي وأسرتي، وبقيت أراقب.
من عاش تحوّلات كبرى، يتعلّم أن يميّز بين الضجيج والصوت الحقيقي. فقبل أمريكا، كنتُ أتنقل في قطارٍ آخر. بدا مستقرًا… حتى لم يعد كذلك. بدأت إشارات خفيفة لم يأخذها كثيرون بجدية، ثم خرج القطار عن السكة. نجوتُ وهاجرتُ.
 حين أذكر القطار الأول، فأنا لا أخصّ بلدًا بعينه، إنما أستحضر تجربة عاشتها مجتمعات كثيرة في عالمنا العربي، حيث كانت مؤسسات الدولة أضعف من أن تمتصّ الصدمات، وحيث كان الاهتزاز يتحول سريعًا إلى حروب أهلية. أذكر ذلك بحزن لا بمقارنة، وبمحبة لا بفوقية.
فركبتُ قطارا اخر. مؤسساته تعمل بكفاءة. قضاؤه مستقل. صحافته تنتقد بلا خوف. وانتقال السلطة فيه لا يحتاج إلى دماء. كنت أقول بثقة: هذا نظام يملك قدرة ذاتية على تصحيح نفسه. وان أمريكا فكرة يمكن دائمًا تحسينها.

خمسون عامًا وأنا في هذا القطار. بنيت حياتي هنا، وربّيت أولادي هنا، وتعلمت أن الاستقرار نعمة لا تُدرك إلا حين تهتز.

في السنوات الأخيرة، بدأت أسمع صوتًا خفيفًا. ليس انهيارًا، ولا كارثة، لكن "كركعة". ليست كركعة اقتصاد منهار، بل كركعة استقطاب حاد.
كركعة خطاب سياسي لم يعد يسعى إلى إقناع الجميع، بل إلى استقطاب دعم القاعدة الشعبية. كركعة عالمٍ تبخرت فيه العلاقات الانسانية، وصار كل إنسان يجلس في غرفة واحدة ويتوحد مع شاشة صغيرة. ما تغيّر لم يكن السياسات فقط، بل اللغة نفسها.
فالخطاب أصبح أكثر حدّة، أكثر تعبئة، أقل ميلًا لبناء إجماع واسع على التحدي. تحدي الجميع، أصدقاء وأعداء.

قلّت الزيارات وضاقت مساحات الحديث. ليس لأن الروابط انقطعت، بل لأن السياسة لم تعد خلافًا حول ضرائب أو قوانين، بل صارت سؤالًا عن الحقيقة والثقة والهوية. فعندما يتحول الخلاف إلى شكٍّ في النوايا،
يتراجع الناس خطوة إلى الوراء حمايةً للديمقراطية.
هذا ليس انقسامًا جغرافيًا، ولا حربًا أهلية. فالمؤسسات ما زالت تعمل والمحاكم تراجع والانتخابات تغيّر المسار. لكن هناك ارهاقا وطنيا واضحا.
فلا ريب أننا نعيش لحظة انتقال حضاري.
فاليمين يعيد تعريف نفسه. واليسار يعيد تعريف نفسه. والخطاب بينهما يتأرجح بين التعبئة والاتهام والحذر والخوف، ليس الخوف من الانهيار، بل الخوف من فقدان البوصلة.
فحين تصل حضارة إلى قمة التقدم، لا يعود السؤال: كيف نبني، بل: كيف نحافظ على الاتجاه وسط ضجيج غير مسبوق؟

التاريخ الأمريكي عرف موجات انقسام حادة من قبل، ثم أعاد إنتاج توازنه. فالسؤال اليوم ليس: هل نختلف؟ فالاختلاف دليل حياة دينامية، بل: هل ما زلنا نثق أن الآخر شريك في الوطن، لا خصم يجب إقصاؤه؟

قد أكون مخطئًا.
وقد يكون ما أسمعه مجرد اهتزاز عابر.
لكنني رجلٌ ركب قطارين في حياته،
وسمع كركعة مرتين.
وتعلمت أن بعض الأصوات الصغيرة
تستحق الانتباه… لا الذعر.فالقطارات العظيمة لا تسقط بسبب الاهتزاز،
بل إذا نسيت إلى أين كانت ذاهبة!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير