اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
نوعان من الأطعمة يساعدان في خفض الكوليسترول .. تعرَّف عليهما هل الشاي المثلج يرطب جسمك أم يسبب لك الجفاف؟ قاعدة 10-3-2-1-0 .. 5 خطوات صحية لنوم عميق وهادئ بدون قلق وزير الخارجية يلتقي رئيس مجلس الوزراء العراقي المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان توافق على طلب إلغاء قرار منع السفر عن الفنان فضل شاكر وزير الأشغال ونقيب المقاولين يبحثان آليات تطوير قطاع الإنشاءات وتعزيز التحول الرقمي كتابة راقية.. عن تجربة تستحقها بنك الإسكان يفتتح مركز التدريب والتطوير الجديد بتجهيزات حديثة ومتطورة الأردن والسعودية يبحثان جهود استعادة الأمن وخفض التصعيد منتخب الأرجنتين يضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026 بقيادة حازمة وتنسيق أمني محكم.. مؤسسة "الغذاء والدواء" تثبت مجدداً أنها درع الوطن الحصين الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ الدكتور سيف الخوالدة الف مبروك قدوم المولود الجديد "طارق" الدفاع الجوي الكويتي يعترض 4 صواريخ جوالة و21 مسيّرة منذ فجر الأربعاء بيان صادر عن وزارتي الداخلية والعدل حول الاشتباه بمواطن أردني بقتل مواطنة أمريكية في إيرلندا افتتاح معسكر الكشافة والمرشدات في مركز شابات القويسمة الجزري الرقمي يفتح أسئلة المستقبل: ماذا لو أصبح الذكاء الاصطناعي «تحويلياً» وغيّر العمل والصحة وحتى الزواج؟ توقيع اتفاقية تعاون بين الخدمات الطبية الملكية وجامعة ابن سينا للعلوم الطبية … البيئة السياسية والتشريعية وأثرها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر قراءة استراتيجية في التجربة الأردنية اللواء الركن الحنيطي يستقبل مساعد وزير الحرب الأمريكي للشؤون الأمنية ويفتتح اجتماع اللجنة العسكرية الأردنية–الأمريكية المشتركة

قراءة في تحوّل أمريكا

قراءة في تحوّل أمريكا
الأنباط -

فارس قاقيش
نيويورك

نصف قرن في بلد واحد كافٍ ليجعل الإنسان جزءًا من قصته. فقد جئتُ إلى أمريكا عام 1972 طالبًا أدرس العلوم السياسية، وكنت أظن أنني سأعود إلى الشرق الأوسط بعد التخرج. لكن الحياة أخذتني في اتجاه آخر. دخلتُ التجارة، بنيتُ عملي وأسرتي، وبقيت أراقب.
من عاش تحوّلات كبرى، يتعلّم أن يميّز بين الضجيج والصوت الحقيقي. فقبل أمريكا، كنتُ أتنقل في قطارٍ آخر. بدا مستقرًا… حتى لم يعد كذلك. بدأت إشارات خفيفة لم يأخذها كثيرون بجدية، ثم خرج القطار عن السكة. نجوتُ وهاجرتُ.
 حين أذكر القطار الأول، فأنا لا أخصّ بلدًا بعينه، إنما أستحضر تجربة عاشتها مجتمعات كثيرة في عالمنا العربي، حيث كانت مؤسسات الدولة أضعف من أن تمتصّ الصدمات، وحيث كان الاهتزاز يتحول سريعًا إلى حروب أهلية. أذكر ذلك بحزن لا بمقارنة، وبمحبة لا بفوقية.
فركبتُ قطارا اخر. مؤسساته تعمل بكفاءة. قضاؤه مستقل. صحافته تنتقد بلا خوف. وانتقال السلطة فيه لا يحتاج إلى دماء. كنت أقول بثقة: هذا نظام يملك قدرة ذاتية على تصحيح نفسه. وان أمريكا فكرة يمكن دائمًا تحسينها.

خمسون عامًا وأنا في هذا القطار. بنيت حياتي هنا، وربّيت أولادي هنا، وتعلمت أن الاستقرار نعمة لا تُدرك إلا حين تهتز.

في السنوات الأخيرة، بدأت أسمع صوتًا خفيفًا. ليس انهيارًا، ولا كارثة، لكن "كركعة". ليست كركعة اقتصاد منهار، بل كركعة استقطاب حاد.
كركعة خطاب سياسي لم يعد يسعى إلى إقناع الجميع، بل إلى استقطاب دعم القاعدة الشعبية. كركعة عالمٍ تبخرت فيه العلاقات الانسانية، وصار كل إنسان يجلس في غرفة واحدة ويتوحد مع شاشة صغيرة. ما تغيّر لم يكن السياسات فقط، بل اللغة نفسها.
فالخطاب أصبح أكثر حدّة، أكثر تعبئة، أقل ميلًا لبناء إجماع واسع على التحدي. تحدي الجميع، أصدقاء وأعداء.

قلّت الزيارات وضاقت مساحات الحديث. ليس لأن الروابط انقطعت، بل لأن السياسة لم تعد خلافًا حول ضرائب أو قوانين، بل صارت سؤالًا عن الحقيقة والثقة والهوية. فعندما يتحول الخلاف إلى شكٍّ في النوايا،
يتراجع الناس خطوة إلى الوراء حمايةً للديمقراطية.
هذا ليس انقسامًا جغرافيًا، ولا حربًا أهلية. فالمؤسسات ما زالت تعمل والمحاكم تراجع والانتخابات تغيّر المسار. لكن هناك ارهاقا وطنيا واضحا.
فلا ريب أننا نعيش لحظة انتقال حضاري.
فاليمين يعيد تعريف نفسه. واليسار يعيد تعريف نفسه. والخطاب بينهما يتأرجح بين التعبئة والاتهام والحذر والخوف، ليس الخوف من الانهيار، بل الخوف من فقدان البوصلة.
فحين تصل حضارة إلى قمة التقدم، لا يعود السؤال: كيف نبني، بل: كيف نحافظ على الاتجاه وسط ضجيج غير مسبوق؟

التاريخ الأمريكي عرف موجات انقسام حادة من قبل، ثم أعاد إنتاج توازنه. فالسؤال اليوم ليس: هل نختلف؟ فالاختلاف دليل حياة دينامية، بل: هل ما زلنا نثق أن الآخر شريك في الوطن، لا خصم يجب إقصاؤه؟

قد أكون مخطئًا.
وقد يكون ما أسمعه مجرد اهتزاز عابر.
لكنني رجلٌ ركب قطارين في حياته،
وسمع كركعة مرتين.
وتعلمت أن بعض الأصوات الصغيرة
تستحق الانتباه… لا الذعر.فالقطارات العظيمة لا تسقط بسبب الاهتزاز،
بل إذا نسيت إلى أين كانت ذاهبة!
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير