البث المباشر
الرئيس الألباني يزور المدرج الروماني وجبل القلعة استدعاء ضخم يضرب نيسان.. مشاكل بالمحرك في طرازات 2023–2025 المياه تواصل حملات التوعية المائية في شهر رمضان فتح باب التسجيل للشركات الناشئة ضمن مشروع "التدريب في الشركات الناشئة" إطلاق مشروع التحول الرقمي في وزارة العمل الفقر ليس قدرًا… بل امتحان ضمائر العيسوي يلتقي وفدا من تجمع عشائر اليامون مواطن أردني حسب الطلب… “سوبر” أم “عادي”؟ بطلب من وزارة التنمية… حظر نشر أي مواد إعلانية تستغل الحالات الإنسانية بدون موافقة إعلان نتائج الترشيح الأولي للمنح الهنغارية للعام الدراسي 2026-2027 انطلاق أولى الرحلات ضمن بعثة الملكة رانيا العبدالله لأداء مناسك العمرة الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا مجلس الرئيس ترامب ... مجلس هيمنة وإخضاع ...ام ... مجلس سلام ؟ استشهاد فلسطينية برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة مسؤول إيراني : سنعقد محادثات غير مباشرة مع واشنطن في أوائل آذار "الطاقة": فلس الريف يزوّد 131 منزلا وموقعا بالكهرباء بكلفة 652 ألف خلال كانون الثاني بكلفة تقديرية 5 مليون دينار استثمار صناعي لإنتاج الأسمدة والمبيدات والبلاستيك والشاش الزراعي في مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية تجديد التعاون في تنفيذ مشروع تشغيل عيادات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مخيم الزعتري المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية الخيرية الهاشمية تواصل تنفيذ مشروع الخيام الإيوائية في غزة

الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا

الاحترام… حين يكون خُلقًا لا شعارًا
الأنباط -
أ. د. اخليف الطراونة
في الأزمان التي تختلط فيها الأصوات، وتعلو فيها الحناجر أكثر مما تعلو القيم، يصبح الحديث عن الاحترام ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة أخلاقية ووطنية. ذلك أن الاحترام ليس تفصيلًا صغيرًا في حياتنا اليومية، بل هو القاعدة التي يقوم عليها توازن الإنسان، وتماسك المجتمع، واستقرار العلاقات بين الناس.

 

ولعل أول صور الاحترام وأصدقها، احترام الإنسان لذاته. فهو ليس غرورًا أجوف، ولا تعاليًا مصطنعًا، بل وعيٌ عميق بقيمة النفس الإنسانية، وحرصٌ على أن تظل منسجمة مع مبادئها. ومن يحترم ذاته، لا يبتذلها في قولٍ مسيء، ولا في موقفٍ ينتقص من كرامته، ولا يسمح لنفسه أن تكون أداة أذى للآخرين. فالاستخفاف بالنفس هو المدخل الأول للاستخفاف بكل شيء.

ومن هذا المعين الصافي، يتدفق احترام الوالدين، لا بوصفه واجبًا اجتماعيًا فحسب، بل وفاءً لأصل الحكاية كلها. احترامٌ يظهر في نبرة الصوت، وفي الصبر، وفي رد الجميل، وفي إدراك أن ما نحن عليه اليوم، كان ثمرة تعبهم وأملهم ودعائهم.

ويأتي احترام الكبير، ليس لمجرد تقدمه في العمر، بل لما يمثله من تجربةٍ تختزن دروس الزمن، ومن ذاكرةٍ حيةٍ تستحق التوقير. وكذلك احترام الأسرة، تلك المؤسسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان معنى القبول، وأدب الاختلاف، وحدود الحرية. فإذا ترسخ الاحترام داخل الأسرة، امتد أثره إلى المجتمع كله، وإذا غاب عنها، اختلّ ما بعدها.

ثم يتسع الأفق ليشمل احترام الآخر، لا لأننا نتفق معه دائمًا، بل لأننا نؤمن بحقه في أن يكون مختلفًا. فالحضارات لا تُبنى على التطابق، بل على إدارة التنوع، ولا يستقيم مجتمع إذا أصبح الاختلاف فيه سببًا للخصومة بدل أن يكون مصدرًا للإثراء.

واحترام النظام والقوانين ليس خوفًا من العقوبة، بل تعبير عن وعيٍ حضاري بأن القانون وُجد ليصون الحقوق، ويحفظ التوازن، ويمنح الجميع شعورًا بالأمان. وكذلك احترام الجوار، الذي ظل عبر تاريخنا عنوانًا للأصالة، ومرآةً صادقةً لأخلاق الناس.

ومن أسمى صور الاحترام، احترام الآراء، لأن الرأي ليس مجرد كلمات، بل خلاصة فكر وتجربة. واحترام الأديان، لأنه احترام لعقيدة الإنسان ووجدانه. واحترام الصغار، لأنهم ليسوا مجرد أعمارٍ في بداياتها، بل كراماتٌ كاملة، تتشكل ملامحها بما نمنحها من تقدير واعتراف.

إن الاحترام لا يتجزأ، ولا يُمارس على سبيل الانتقاء. فلا قيمة لاحترامٍ نطلبه لأنفسنا ونمنعه عن غيرنا، ولا معنى لقيمٍ نتغنى بها قولًا ونخالفها فعلًا. فالاحترام في جوهره ثقافة، تبدأ من البيت، وتتكرس في المدرسة، وتتعمق في الجامعة، وتنعكس في السلوك اليومي، وتحرسها الضمائر الحية.

نحن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إعادة الاعتبار لهذا الخُلُق العظيم، لأنه ليس مجرد فضيلة فردية، بل أساس في بناء المجتمع، وشرط في نهضة الأمم.

فالاحترام… ليس كلمة تُقال، بل أسلوب حياة.

وليس شعارًا يُرفع، بل قيمة تُعاش.

وليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورةٌ ليبقى الإنسان… إنسانًا.

© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير