اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
الأردنيون والحلم الذي لا يموت الذكاء الاصطناعي يفوز بقضية في محكمة إنجليزية 5 فحوصات أساسية للأشخاص فوق 35 عامًا بسبب المونديال .. وفاة طفل "منسي" داخل سيارة والده في مصر لحظات حرجة لركاب طائرة بعد ارتفاع حرارة المقصورة إلى 56 درجة مئوية وتعطل التكييف الصين تلغي تراخيص 8 شركات تعمل في صناعة السيارات عذراء شعيب تصدر قريباً رواية "حبر على حرير": قصة عشق تتمرد على تقاليد الأستانة مهرجان جرش ينطلق في 23 تموز المقبل إحباط تهريب هروين و 150 ألف حبة مخدرة .. والقبض على مرتبطين بعصابات إقليمية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال عشيرة الشرعة بالاعياد الوطنية القضاة: المشاريع الصناعية القائمة على الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي محمد شاهين يكتب: ستاد عمّان أولى من المدرج الروماني انفراج في سوق الغاز العالمي مع اقتراب عودة الإمدادات القطرية انطلاق فعاليات مهرجان "كان ياما كان" بفرع مكتبة عبد الحميد شومان بالزرقاء غدا الخميس نتفليكس تتصدر عالميا في البث الترفيهي وسط منافسة متصاعدة من المنصات الآسيوية البصمة الكربونية للذكاء الاصطناعي: نحو مساءلة مناخية للشركات الرقمية هيئة الإعلام تعمم بتنظيم التصوير والبث المباشر أمام قاعات امتحانات الثانوية العامة الإحصاءات: نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7.3% خلال الثلث الأول من عام 2026 ديوان المحاسبة يحاور الشباب في لقاء لمؤسسة ولي العهد بإربد ضمان القروض الأردنية تطلق برنامجي “الضمان من أجل التوظيف” و”ضمان التمويل الأخضر” لدعم الشركات وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمارات الخضراء

١٢ فبراير ٢٠٢٦: عندما أعادت واشنطن تعريف حدود سلطتها المناخية

١٢ فبراير ٢٠٢٦ عندما أعادت واشنطن تعريف حدود سلطتها المناخية
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

في ١٢ فبراير ٢٠٢٦ لم تُعلن واشنطن أن تغيّر المناخ خرافة، ولم تقل إن ثاني أكسيد الكربون غير ضار.
لكنها غيّرت شيئاً أكثر حساسية: الأساس القانوني الذي يُلزم الدولة بتنظيم الانبعاثات.
ولهذا بدا المشهد للبعض وكأنه انعطاف جديد في السياسة الأمريكية.
غير أن ما جرى لم يكن إنكاراً للعلم بقدر ما كان إعادة تعريف لحدود السلطة.
من أين بدأ المسار؟
في عام ٢٠٠٧ قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية Massachusetts v. EPA بأن غازات الدفيئة يمكن أن تُعتبر "ملوِّثات هوائية” ضمن قانون الهواء النظيف.
وبناءً على ذلك، أصدرت وكالة حماية البيئة عام ٢٠٠٩ ما عُرف بـ"قرار الخطر” (Endangerment Finding)، وأعلنت أن غازات الدفيئة قد تُعرّض الصحة العامة والرفاه العام للخطر.
ووفق المادة 202(a)(1) من قانون الهواء النظيف (42 U.S.C. § 7521)، إذا رأت الوكالة أن ملوِّثاً ما قد يُتوقَّع بشكل معقول أن يُعرّض الصحة أو الرفاه للخطر، فهي مُلزَمة قانوناً بوضع معايير لتنظيم انبعاثاته من المركبات الجديدة.
بمجرد صدور قرار ٢٠٠٩، أصبح تنظيم انبعاثات السيارات التزاماً قانونياً، لا خياراً سياسياً. ومن هنا انطلقت منظومة المعايير الفيدرالية التي حكمت قطاع النقل لسنوات.
ماذا تغيّر في ٢٠٢٦؟
في ١٢ فبراير ألغت الإدارة الحالية ذلك القرار.
لم تناقش الأساس العلمي الذي استند إليه في ٢٠٠٩،
ولم تقدّم أبحاثاً تنقض ما سبق،
بل أعادت تفسير القانون نفسه.
الطرح الجديد يقول إن قانون الهواء النظيف، الذي كُتب قبل عقود، لم يُقصد به منح وكالة إدارية سلطة واسعة لتنظيم غازات ذات أثر اقتصادي عالمي ضخم، وأن مثل هذه القرارات "الكبرى” تحتاج تفويضاً صريحاً من الكونغرس.
هنا تحوّل الجدل من سؤال علمي إلى سؤال دستوري:
هل تملك الوكالة هذه السلطة بموجب النص الحالي، أم أن الأمر يتطلب تشريعاً جديداً؟
ولا يمكن فصل هذا القرار عن السياق السياسي الأوسع؛ فـ"قرار الخطر” الصادر عام ٢٠٠٩ شكّل أحد أبرز أعمدة السياسة البيئية في عهد الرئيس باراك أوباما، وأصبح رمزاً لتوسيع دور الحكومة الفيدرالية في تنظيم الانبعاثات. ومنذ ذلك الحين، ظلّ هدفاً دائماً للتيارات المحافظة التي رأت فيه مثالاً على تضخم السلطة التنظيمية، وسعت إلى تقليص نطاقه.
لماذا يبدو المسار الأمريكي متعرجاً؟
لأن السياسة المناخية الفيدرالية تعتمد بدرجة كبيرة على كيفية تفسير القوانين القائمة.
إدارة تقرأ النص قراءة واسعة فتُفعّل التنظيم.
إدارة أخرى تقرأه قراءة ضيقة فتقيّد صلاحيات الوكالة.
العلم لم يتغيّر.
لكن فلسفة تفسير السلطة تغيّرت.
وهنا يبرز مبدأ قانوني حديث يُعرف بـ"Major Questions Doctrine”، ومفاده أن القضايا ذات الأثر الاقتصادي والسياسي الكبير تتطلب تفويضاً واضحاً من الكونغرس، لا اعتماداً على نص عام قابل للتأويل.
ماذا يعني ذلك عملياً؟
من منظور بيئي، يثير القرار تساؤلات حول استقرار السياسات طويلة المدى في ملف يتطلب وضوحاً واستمرارية للاستثمار في الطاقة النظيفة.
ومن منظور قانوني، يفتح الباب أمام جولة جديدة من الطعون أمام المحاكم، التي ستقرر ما إذا كان هذا التفسير الجديد متوافقاً مع السوابق القضائية أم لا.
ما حدث في ١٢ فبراير ليس إنكاراً للمناخ، بل إعادة رسم لحدود السلطة.
السؤال لم يعد فقط: هل هناك خطر مناخي؟
بل: من يملك شرعية التعامل معه، وبأي تفويض؟
ما وراء القرار
في كل عصر، حين يواجه الإنسان واقعاً جديداً ومعقداً، يظهر ميل طبيعي إلى الاحتماء بالنصوص الثابتة طلباً للوضوح واليقين. غير أن السؤال الذي لا يمكن الهروب منه هو: هل وُجدت النصوص لتجميد المستقبل، أم لتنظيمه وهو يتغير؟ فطريقة قراءتنا للنص "أي نص" قد تحدد قدرتنا على مواكبة عالم لا يتوقف عن التحول.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير