اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
حل مجالس الغرف التجاريه اعتبارا من 27 أيلول تمهيدا لاجراء الانتخابات الحسين والضاد حتى نجران المعرفة الأردن يختتم مشاركته في معرض توب ريزا 2026 ويعزز من حضوره في السوق الفرنسي جنى الحرباوي من عمان الأهلية تحصد المركز الثاني عالمياً في مبادرة دولية للسرد البصري عمان الأهلية تشارك في فعالية متخصصة حول استدامة نخيل التمر في الأردن بيان صحفي صادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن بمناسبة اليوم الدولي للمساواة في الأجر مجلس الوزراء يقرر تجديد تعيين الدكتور عادل الشركس محافظا للبنك المركزي لمدة خمس سنوات إسرائيل تسرّع إجراءات طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 الحكومة تُقر مشروعات قوانين وأنظمة تتعلق بالناقل الوطني والطاقة والمزارعين اجواء معتدلة حتى الأحد الاتحاد الأوروبي يقرر حظر وسائل التواصل للأطفال دون 13 عاما لماذا يعطس الرجال بصوت مرتفع ومفزع؟ العلم يجيب عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي مكمل غذائي يسرق سنة من عمر الرجال الحكومة تقرر اعتبار مكلفي حادث "الصحراوي" شهداء واجب... لقاءات اقتصادية موسّعة لوزيرَي التخطيط والاستثمار في ميلانو لتعزيز الشراكات الأردنية–الإيطالية الفيصلي يخسر من الريان القطري في دوري أبطال آسيا 2 بعد قرار الفيدرالي .. مصارف مركزية ترفع الفائدة 25 نقطة أساس نتنياهو يتوعد بطرح قانونين لمعاقبة من يفضحون انتهاكات عناصر الجيش تجرأتم على مكة... فاستعدوا للرد السعودي

١٢ فبراير ٢٠٢٦: عندما أعادت واشنطن تعريف حدود سلطتها المناخية

١٢ فبراير ٢٠٢٦ عندما أعادت واشنطن تعريف حدود سلطتها المناخية
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

في ١٢ فبراير ٢٠٢٦ لم تُعلن واشنطن أن تغيّر المناخ خرافة، ولم تقل إن ثاني أكسيد الكربون غير ضار.
لكنها غيّرت شيئاً أكثر حساسية: الأساس القانوني الذي يُلزم الدولة بتنظيم الانبعاثات.
ولهذا بدا المشهد للبعض وكأنه انعطاف جديد في السياسة الأمريكية.
غير أن ما جرى لم يكن إنكاراً للعلم بقدر ما كان إعادة تعريف لحدود السلطة.
من أين بدأ المسار؟
في عام ٢٠٠٧ قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية Massachusetts v. EPA بأن غازات الدفيئة يمكن أن تُعتبر "ملوِّثات هوائية” ضمن قانون الهواء النظيف.
وبناءً على ذلك، أصدرت وكالة حماية البيئة عام ٢٠٠٩ ما عُرف بـ"قرار الخطر” (Endangerment Finding)، وأعلنت أن غازات الدفيئة قد تُعرّض الصحة العامة والرفاه العام للخطر.
ووفق المادة 202(a)(1) من قانون الهواء النظيف (42 U.S.C. § 7521)، إذا رأت الوكالة أن ملوِّثاً ما قد يُتوقَّع بشكل معقول أن يُعرّض الصحة أو الرفاه للخطر، فهي مُلزَمة قانوناً بوضع معايير لتنظيم انبعاثاته من المركبات الجديدة.
بمجرد صدور قرار ٢٠٠٩، أصبح تنظيم انبعاثات السيارات التزاماً قانونياً، لا خياراً سياسياً. ومن هنا انطلقت منظومة المعايير الفيدرالية التي حكمت قطاع النقل لسنوات.
ماذا تغيّر في ٢٠٢٦؟
في ١٢ فبراير ألغت الإدارة الحالية ذلك القرار.
لم تناقش الأساس العلمي الذي استند إليه في ٢٠٠٩،
ولم تقدّم أبحاثاً تنقض ما سبق،
بل أعادت تفسير القانون نفسه.
الطرح الجديد يقول إن قانون الهواء النظيف، الذي كُتب قبل عقود، لم يُقصد به منح وكالة إدارية سلطة واسعة لتنظيم غازات ذات أثر اقتصادي عالمي ضخم، وأن مثل هذه القرارات "الكبرى” تحتاج تفويضاً صريحاً من الكونغرس.
هنا تحوّل الجدل من سؤال علمي إلى سؤال دستوري:
هل تملك الوكالة هذه السلطة بموجب النص الحالي، أم أن الأمر يتطلب تشريعاً جديداً؟
ولا يمكن فصل هذا القرار عن السياق السياسي الأوسع؛ فـ"قرار الخطر” الصادر عام ٢٠٠٩ شكّل أحد أبرز أعمدة السياسة البيئية في عهد الرئيس باراك أوباما، وأصبح رمزاً لتوسيع دور الحكومة الفيدرالية في تنظيم الانبعاثات. ومنذ ذلك الحين، ظلّ هدفاً دائماً للتيارات المحافظة التي رأت فيه مثالاً على تضخم السلطة التنظيمية، وسعت إلى تقليص نطاقه.
لماذا يبدو المسار الأمريكي متعرجاً؟
لأن السياسة المناخية الفيدرالية تعتمد بدرجة كبيرة على كيفية تفسير القوانين القائمة.
إدارة تقرأ النص قراءة واسعة فتُفعّل التنظيم.
إدارة أخرى تقرأه قراءة ضيقة فتقيّد صلاحيات الوكالة.
العلم لم يتغيّر.
لكن فلسفة تفسير السلطة تغيّرت.
وهنا يبرز مبدأ قانوني حديث يُعرف بـ"Major Questions Doctrine”، ومفاده أن القضايا ذات الأثر الاقتصادي والسياسي الكبير تتطلب تفويضاً واضحاً من الكونغرس، لا اعتماداً على نص عام قابل للتأويل.
ماذا يعني ذلك عملياً؟
من منظور بيئي، يثير القرار تساؤلات حول استقرار السياسات طويلة المدى في ملف يتطلب وضوحاً واستمرارية للاستثمار في الطاقة النظيفة.
ومن منظور قانوني، يفتح الباب أمام جولة جديدة من الطعون أمام المحاكم، التي ستقرر ما إذا كان هذا التفسير الجديد متوافقاً مع السوابق القضائية أم لا.
ما حدث في ١٢ فبراير ليس إنكاراً للمناخ، بل إعادة رسم لحدود السلطة.
السؤال لم يعد فقط: هل هناك خطر مناخي؟
بل: من يملك شرعية التعامل معه، وبأي تفويض؟
ما وراء القرار
في كل عصر، حين يواجه الإنسان واقعاً جديداً ومعقداً، يظهر ميل طبيعي إلى الاحتماء بالنصوص الثابتة طلباً للوضوح واليقين. غير أن السؤال الذي لا يمكن الهروب منه هو: هل وُجدت النصوص لتجميد المستقبل، أم لتنظيمه وهو يتغير؟ فطريقة قراءتنا للنص "أي نص" قد تحدد قدرتنا على مواكبة عالم لا يتوقف عن التحول.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير