اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تقرير: أسبوع من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية في الاردن الزراعة: فتح معاصر الزيتون 15 الشهر الحالي قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل جنوبي سوريا وتعتقل شابا فيسبوك يختبر واجهة جديدة تضع مقاطع الريلز في المقدمة رئيس الوزراء يوجِّه بتكثيف إجراءات الرقابة والتفتيش على المصانع والمحال التجارية المختصة بتصنيع وبيع المدافئ بورصة عمان.. المكاسب تتعزز مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي اللوزين والخنشيري والنادي والسباعنة مركز إعداد القيادات الشبابية يطلق المرحلة السادسة من برنامج «نشامى» بعنوان «التمكين السياسي» اللواء الدباس يختم مسيرته في الأمن العام برسالة مؤثرة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون توقع اتفاقية مع قمر "عربسات بدر 8" لتحسين جودة البث وتوسيع نطاق التغطية للقناتين الأولى والرياضية حين تصبح الأرضية خصمًا.. متى تنتهي قصة أرضيات ملاعب الأردن؟ وزارة الاستثمار تختتم جولة ترويجية في الهند لجذب استثمارات في قطاع المنسوجات والألبسة أمنية وريد بُل تواصلان شراكتهما لصناعة تجارب تجمع الشباب حول الرياضة والموسيقى والترفيه Umniah by Beyon and Red Bull Continue Partnership to Create Experiences That Bring Youth Together Through Sport, Music and Entertainment دوجان: حملات تفتيشية مكثفة بالتعاون مع الأمن العام لضبط العمالة المخالفة في جميع المحافظات بدءاً من الغد وزير الاقتصاد الرقمي يلتقي وفدًا من كبرى الشركات الأمريكية ويستعرض فرص الاستثمار في قطاع التكنولوجيا سلطة العقبة تحتفل باليوم العالمي للسياحة وتطلق مشاريع رقمية لتطوير تجربة الزائر ترفيع العميد رامي الدباس إلى رتبة لواء وإحالته للتقاعد Hejazeen Discusses Strengthening Public-Private Partnership with IHG Hotels & Resorts Leadership حجازين يبحث مع قيادات مجموعة فنادق ومنتجعات IHG تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص

١٢ فبراير ٢٠٢٦: عندما أعادت واشنطن تعريف حدود سلطتها المناخية

١٢ فبراير ٢٠٢٦ عندما أعادت واشنطن تعريف حدود سلطتها المناخية
الأنباط -
فارس قاقيش
نيويورك

في ١٢ فبراير ٢٠٢٦ لم تُعلن واشنطن أن تغيّر المناخ خرافة، ولم تقل إن ثاني أكسيد الكربون غير ضار.
لكنها غيّرت شيئاً أكثر حساسية: الأساس القانوني الذي يُلزم الدولة بتنظيم الانبعاثات.
ولهذا بدا المشهد للبعض وكأنه انعطاف جديد في السياسة الأمريكية.
غير أن ما جرى لم يكن إنكاراً للعلم بقدر ما كان إعادة تعريف لحدود السلطة.
من أين بدأ المسار؟
في عام ٢٠٠٧ قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية Massachusetts v. EPA بأن غازات الدفيئة يمكن أن تُعتبر "ملوِّثات هوائية” ضمن قانون الهواء النظيف.
وبناءً على ذلك، أصدرت وكالة حماية البيئة عام ٢٠٠٩ ما عُرف بـ"قرار الخطر” (Endangerment Finding)، وأعلنت أن غازات الدفيئة قد تُعرّض الصحة العامة والرفاه العام للخطر.
ووفق المادة 202(a)(1) من قانون الهواء النظيف (42 U.S.C. § 7521)، إذا رأت الوكالة أن ملوِّثاً ما قد يُتوقَّع بشكل معقول أن يُعرّض الصحة أو الرفاه للخطر، فهي مُلزَمة قانوناً بوضع معايير لتنظيم انبعاثاته من المركبات الجديدة.
بمجرد صدور قرار ٢٠٠٩، أصبح تنظيم انبعاثات السيارات التزاماً قانونياً، لا خياراً سياسياً. ومن هنا انطلقت منظومة المعايير الفيدرالية التي حكمت قطاع النقل لسنوات.
ماذا تغيّر في ٢٠٢٦؟
في ١٢ فبراير ألغت الإدارة الحالية ذلك القرار.
لم تناقش الأساس العلمي الذي استند إليه في ٢٠٠٩،
ولم تقدّم أبحاثاً تنقض ما سبق،
بل أعادت تفسير القانون نفسه.
الطرح الجديد يقول إن قانون الهواء النظيف، الذي كُتب قبل عقود، لم يُقصد به منح وكالة إدارية سلطة واسعة لتنظيم غازات ذات أثر اقتصادي عالمي ضخم، وأن مثل هذه القرارات "الكبرى” تحتاج تفويضاً صريحاً من الكونغرس.
هنا تحوّل الجدل من سؤال علمي إلى سؤال دستوري:
هل تملك الوكالة هذه السلطة بموجب النص الحالي، أم أن الأمر يتطلب تشريعاً جديداً؟
ولا يمكن فصل هذا القرار عن السياق السياسي الأوسع؛ فـ"قرار الخطر” الصادر عام ٢٠٠٩ شكّل أحد أبرز أعمدة السياسة البيئية في عهد الرئيس باراك أوباما، وأصبح رمزاً لتوسيع دور الحكومة الفيدرالية في تنظيم الانبعاثات. ومنذ ذلك الحين، ظلّ هدفاً دائماً للتيارات المحافظة التي رأت فيه مثالاً على تضخم السلطة التنظيمية، وسعت إلى تقليص نطاقه.
لماذا يبدو المسار الأمريكي متعرجاً؟
لأن السياسة المناخية الفيدرالية تعتمد بدرجة كبيرة على كيفية تفسير القوانين القائمة.
إدارة تقرأ النص قراءة واسعة فتُفعّل التنظيم.
إدارة أخرى تقرأه قراءة ضيقة فتقيّد صلاحيات الوكالة.
العلم لم يتغيّر.
لكن فلسفة تفسير السلطة تغيّرت.
وهنا يبرز مبدأ قانوني حديث يُعرف بـ"Major Questions Doctrine”، ومفاده أن القضايا ذات الأثر الاقتصادي والسياسي الكبير تتطلب تفويضاً واضحاً من الكونغرس، لا اعتماداً على نص عام قابل للتأويل.
ماذا يعني ذلك عملياً؟
من منظور بيئي، يثير القرار تساؤلات حول استقرار السياسات طويلة المدى في ملف يتطلب وضوحاً واستمرارية للاستثمار في الطاقة النظيفة.
ومن منظور قانوني، يفتح الباب أمام جولة جديدة من الطعون أمام المحاكم، التي ستقرر ما إذا كان هذا التفسير الجديد متوافقاً مع السوابق القضائية أم لا.
ما حدث في ١٢ فبراير ليس إنكاراً للمناخ، بل إعادة رسم لحدود السلطة.
السؤال لم يعد فقط: هل هناك خطر مناخي؟
بل: من يملك شرعية التعامل معه، وبأي تفويض؟
ما وراء القرار
في كل عصر، حين يواجه الإنسان واقعاً جديداً ومعقداً، يظهر ميل طبيعي إلى الاحتماء بالنصوص الثابتة طلباً للوضوح واليقين. غير أن السؤال الذي لا يمكن الهروب منه هو: هل وُجدت النصوص لتجميد المستقبل، أم لتنظيمه وهو يتغير؟ فطريقة قراءتنا للنص "أي نص" قد تحدد قدرتنا على مواكبة عالم لا يتوقف عن التحول.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير