البث المباشر
التنمية: ضبط 885 متسولًا خلال شباط الماضي "الأمانة" تخالف 163 منشأة لعدم التزامها بالاشتراطات الصحية التعليم العالي : 747 الف طالب حصلوا على منح او قروض من صندوق دعم الطالب (٣٦) محاميا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل Fear for fuel price hike grips Türkiye amid mounting tensions in Strait of Hormuz الأردن يدين محاولة استهداف إيران لتركيا وأذربيجان خلال لقائه فعاليات رياضية وشبابية وإعلامية ومجتمعية العيسوي: الأردن بقيادة الملك نموذج للاستقرار والتحديث بالمنطقة سهم "الفوسفات الأردنية" يتصدر تداولات بورصة عمان الخميس توقيف محاسب بمؤسسة رسمية بجناية الاختلاس والتزوير فرنسا تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية وزارة الزراعة تعلن استئناف استيراد اللحوم الطازجة من سوريا المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولتي تهريب مواد مخدرة بواسطة بالونات ارتفاع احتياطيات البنك المركزي 2.7 مليار دولار منذ بداية العام الحالي البلقاء التطبيقية: مراعاة أوضاع الطلبة خارج المملكة وتعويض الفاقد التعليمي مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية يعقد دورة تدريبية متقدمة في تقنيات PCR عمان الأهلية توزع طرود الخير والمساعدات الرمضانية في محافظة البلقاء البنتاغون يعلن هوية جنديين آخرين قتلا في حرب إيران غاب البرقاوي حارس الذاكرة الحيفاوية الخارج صفيح ملتهب والداخل ضرب أسافين استقالة عصام حجاوي من اتحاد المنتجين

اقتصاد القوة… العصا الأمريكية الغليظة

اقتصاد القوة… العصا الأمريكية الغليظة
الأنباط -
د. محمد العزة

الإدارة الأمريكية الحالية لا يمكن وصفها بأنها إدارة مشاريع سلام، بل هي إدارة حروب وصراعات.
في ظل نظام القطب الأوحد و غياب نظام متعدد الأقطاب يحفظ التوازن السياسي والعسكري، أصبحت السياسة العامة للإدارة الأمريكية، بقيادة اليمين المتطرف ، تعتمد على التلويح بالعصا الغليظة لإطفاء أي مصادر قد تشكّل بؤرًا متوقعة للاعتراض أو عرقلة أي تسوية يفرضها الأمريكي.
يتبع ذلك ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية تحت غطاء فائض القوة العسكرية، هدفها فرض الهيمنة وتحقيق مكاسب عبر توقيع صفقات تخضع لظروف الإكراه القسري.

جملة من الأسئلة المشروعة تتعلق بأمن واستقرار المنطقة العربية، وفي مقدمتها الأردن، حول تداعيات و تطورات الحالة سياسية الراهنة السائدة.

ماذا لو سقطت جميع محاور الثقل والدول التي كانت تمثل حالة ردع للكيان الإسرائيلي، بالتزامن مع إصرار واشنطن على تنفيذ مخططاتها لإضعاف الدول المحيطة به، أو تلك التي تشكل تهديدًا مباشرًا له، بهدف الحفاظ على تفوقه العسكري وتنصيبه شرطيًا لأمريكا في المنطقة يدافع عن مصالحها؟
ما الضمانات الأمنية والعسكرية التي تمنع الكيان الصهيوني من تكرار تهديداته لأمن وسلامة وسيادة الدول العربية المحيطة بفلسطين المحتلة؟
وما الضمانات بعدم استخدام "اقتصاد القوة” أداةَ مقايضة للمواقف، لفرض الموافقة على ما يُطرح على طاولة المفاوضات دون نقاش؟

المطلوب الدعوة إلى مؤتمر دولي يقدّم ضمانات حقيقية لصون استقرار الأوضاع في المنطقة العربية، ومنع نشر الفوضى الناتجة عن المخططات الأمريكية وذراعها التنفيذي، اليمين الإسرائيلي المتطرف.

هل نثق بالإدارة الأمريكية والإسرائيلية الحالية؟
إدارة أطلقت العنان لأحلام الهيمنة السياسية وتهديداتها، من الحديث عن احتلال كندا وبنما وغرينلاند وفنزويلا، وصولًا إلى إيران.
هل الانحياز المطلق لإسرائيل وإطلاق يدها هو الأساس السليم لإرساء السلام المنشود؟

هل صدقت الإدارة الأمريكية بوعودها؟
وهل نتعلم من التجارب السابقة، حيث اتضح أن وعودا كثيرة لم تكن سوى أدوات لامتصاص موجات الغضب وكسب الوقت، بينما تُدار المنطقة بعقلية التفكيك والتقسيم، والضغط والانفراد بكل دولة على حدة؟
الأخطر هو تحويل الحلفاء إلى أهداف إذا تعارضت ثوابتهم مع المصالح الأمريكية – الإسرائيلية.
الأردن اليوم في قلب المعادلة، خاصة عند طرح ملف التهجير الذي تحاول أمريكا فرضه، وهو سلوك ينسجم مع سياسة فرض السلام بالقوة. والدليل مساندتها للكيان في سياسة الأرض المحروقة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودعم الاستيطان، رغم امتلاكها القدرة الكاملة على فرض سلام عادل دون قتل أو إبادة.
ولماذا يُمارَس على الأردن نهج التهديد والترغيب والضغط السياسي عبر أداة الاقتصاد؟
78 عاما الم تكن كافية لإحلال السلام.
هل المطلوب سلام الإذعان بدلًا من سلام الشجعان، كما سماه الراحل الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه؟
أنفقت أمريكا تريليونات الدولارات على حروبها، دفعتها خزائن عربية ودول مستضعفة.
لماذا لم توظَّف هذه الأموال لإحلال السلام؟
وماذا عنا نحن العرب؟
هل نبقى تحت رحمة مخططات السياسة الأمريكية وما يتماشى مع مصالحها، ونهمل مصالحنا؟
هناك من يتذرع بمصطلح "القوة العظمى” شماعةً خشية التحرر من التبعية الأمريكية وإملاءاتها، وتجنب تعديل البوصلة شرقًا.
هل يبرر وصف "دولة عظمى” فرض القيود على دول ذات سيادة، وتطويع الظروف لخدمة الاقتصاد الأمريكي فقط، ومنعها من التعاون والشراكة مع قوى كبرى أخرى؟
سقط العراق، وسقطت سوريا وليبيا و اليمين …
فهل نشرت أمريكا السلام فيها؟
وهل يمنحها ذلك حق تغيير أي نظام، حتى وإن كان حليفًا لها، متى تعارض مع مصالحها؟
هذه معادلة واقعية، لكنها تحمل أبعادا خطيرة على مستقبل ما تبقى من الدول العربية التي لم تسقط بعد ما سُمّي بالخريف العربي.
أمريكا تدعم الكيان وتربط مصالحها بمصالحه.
وإذا رأت في الثابت الأردني – ثابتا سياديا – عائقًا أمام مصالح الكيان،
فهل يعني ذلك القبول بأي قرار أمريكي، يمس ثوابت الأردن و يضرب أركان نظامه السياسي؟

إسرائيل لا ترغب بالسلام بذريعة "لا يوجد شريك”.
وهو شعار مردود عليها؛ إذ إن 78 عامًا من الاحتلال لم تجلب إلا مزيدًا من القتل والعدوان، رغم المبادرات العربية المتكررة.

الأردن وجبهته الداخلية لهما الأولوية القصوى؛ ليس شعارًا دعائيًا يُطلق في الفعاليات أو يُخطّ في الخطابات، بل ضرورة استراتيجية ليكون ندًّا قويا لكيان يهيمن عليه تيار يميني متطرف طامع.
حسم الأردن، قيادةً وشعبًا، أمره:
الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين.
الخلاصة:
خريطة المنطقة تتخذ شكلًا مخروطيًا يستند إلى نقطة مركزية يجب الحفاظ على صلابتها لضمان الاتزان وعدم السقوط.
نعيش اليوم داخل هذه النقطة…
داخل قلب المحور…
في بقعة اسمها الأردن، المعجزة التي تذكّرنا دومًا بما يحدّه غربًا: دولة توأم في الجوار والجغرافيا اسمها فلسطين.
هذا هو الأهم.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير