البث المباشر
الأردن خارج المشاورات…وداخل المعادلة... وطهران تعرف لماذا أبْعٓدٓت عٓمّان.. انتصارا للإنسانية، كيف يمكننا إعادة قراءة ملفات إبستين؟ الإعلام السياحي يدشن أدواته الجديدة من المنتدى السعودي للإعلام لدعم صناعة المحتوى محافظ البلقاء يتفقد مشاريع استثمارية وخدمية في لواء دير علا. ‏شي وترامب يؤكدان دفع العلاقات الصينية-الأمريكية نحو الاستقرار والتعاون حداد رئيساً لجمعية الخبراء الماليين الأردنيين مندوبا عن الملك وولي العهد... العيسوي يشارك في تشييع جثمان رئيس الوزراء الاسبق أحمد عبيدات uwallet وصندوق المرأة للتمويل الأصغر يوقعان مذكرة تعاون لإطلاق خدمة “سلف الرواتب الرقمية” لموظفي الشركات الصغيرة والمتوسطة المياه: ضبط حفر بئر مخالفة في البادية الجنوبية واعتداء لتعبئة صهاريج في ناعور مشروع المملكة للرعاية الصحية والتعليم الطبي يوقع اتفاقية استراتيجية مع شركتي "لامي" و"بيكون ميداس" لتنفيذ البنية التحتية لأنظمة شبكات الغازات الطبية اعمار الكرك وبدعم من الفوسفات تنشئ وحدة علاج السرطان بمستشفى الكرك الحكومي. مشروع المملكة للرعاية الصحية يوقع اتفاقية مع شركتي "لامي" و"بيكون ميداس" لتنفيذ البنية التحتية لأنظمة شبكات الغازات الطبية وزارة الثقافة تطلق برنامجها الرمضاني بمشاركة مهرجان جرش "رئيس النواب" يلتقي كبار المسؤولين في فيتنام مجلس النواب يعقد جلسته الرقابية الثالثة شركة زين تنال شهادة الأيزو (ISO 45001) للصحة والسلامة المهنية البيئة تواصل توزيع حاويات وسلال نفايات ضمن البرنامج التنفيذي للحد من الإلقاء العشوائي إسرائيل تقرر بناء 2780 وحدة استيطانية جديدة شمال القدس إعادة انتخاب الأمير فيصل عضواً في مجلس الشيوخ بالاتحاد الدولي للسيارات سياحة البترا تبدأ بالتعافي بأكثر من 54 ألف زائر في كانون الثاني

انتصارا للإنسانية، كيف يمكننا إعادة قراءة ملفات إبستين؟

انتصارا للإنسانية، كيف يمكننا إعادة قراءة ملفات إبستين
الأنباط -


تتضخم الجلبة ويحتقن الورم أكثر تناسبا مع ازدياد نقل ونشر الأوراق المفرج عنها من قضية رجل الأعمال إبستين الذي أدار جزيرة لممارسات مقذعة وطقوس تنافي مفهوم "الإنسانية" بأبسط صوره، ولا يخفى على المتابعين كيف اختلفت زوايا قراءة المشهد بشكل تام، فتحولت القضية إلى ساحة مضطربة للتناحر، والضحية من زاويتي هي الإنسانية مرة أخرى، ولهذا فلن يكون محور حديثي البحث في غيبيات القائمين على الجزيرة والأيادي الخفية خلفهم، ولا محاولة البحث في صحة ما يسرب من أوراق لكونه يحتاج مراكز بحثية، فالمغزى عندي هو تفكيك المشهد بانعكاساته العامة. 
   المتابع سيجد من يرمون الحضارة الغربية بتهم تفريخ هذه السلوكيات، وعلى النقيض التام نجد من يحيي ملفات متعلقة بالأديان، مثل شرعية الزواج من القواصر عمرا، أو التهم التي تحوم حول شخصيات تاريخية، ولا يجد الأغلب حرجا في تقويض المفاهيم الإنسانية الراسخة؛ فالصراع أمسى أيدولوجيا صرفا ليتجاوز خلاف الرأي أو النقد البناء للآخر.
   من زاويتي -والتي أحسبها وسطا- أرى أن الإنسان بكليته لا يتجاوز كونه بشريا شرسا تتصارع فيه غرائز الحيوان وما ورثه من العقل الجمعي الإنساني؛ فيقدر هذا الإنسان عندها أن يظهر بصورة متزنة هي نتاج صراعه الفظيع هذا، ولا يخفاكم كون هذه المقاربة توافق ثلاثي "الهو، الأنا العليا، الأنا" الخاصات بمدرسة التحليل النفسي، وهذا الصراع يستطيع كل منا قراءته في نفسه ابتداء ومن ثم مراقبته في المجموع البشري، فكم من فكرة مرعبة نكبح أنفسنا عنها؟ ولماذا نضطر دائما للعن الشيطان والاستعاذة منه كلما أردنا الهروب من شرور النفس ورغبة الحيوان؟!
   الإنسان الحق ليس بريئا منزها، ولا ملاكا مخلدا، بل هو الأكثر نجاح في تذليل الحيوان داخله لصالح الإنسانية، ولا يعنيني هنا مسببات هذا التذليل سواء أكان لالتزامه بنص ديني أو خوفه من عقاب سماوي أو التزام بمواريث أخلاقية حضارية أو قناعة ذاتية وغيرها، المهم هو ظهور الإنسان بمظهر يليق بحجم دماغه الفائق نسبة إلى غيره من الموجودات. 
   وانطلاقا من هذا؛ علينا التوقف عن تقويض ما يؤمن بعضنا جزافا، فأهل هذه الجزيرة البشعة لم يزوروها لأنهم مسلمون أو مسيحيون أو ملحدون أو ديمقراطيون، أو أحرار.. إلخ، بل زاروها لأن الحيوان فيهم انتصر انتصارا كبيرا، وانتصاره هذا لم يكن إلا بدفع المادة فيه، وتضخم شهواته الشرهة، وتغذيته بالإشباع المفرط، فما كان منه إلا التوحش أكثر، خصوصا وأن هذه الحظيرة كانت تستقطب حيواناتها بدقة واحتراف لتوريطهم.
   من يريد الانتصار للضحايا، أو وقف الجنون هذا، فعليه محاربة توحش رأس المال، محاربة مخالب عصر فرط الدوبامين وهوس مراقصة مراكز المتعة في الدماغ، عليه النظر في نفسه ولأي درجة أصبحت مطوعة لأرباب كنز الثروة وتسيير الناس بالخوارزمية، أما نحرنا لأنفسنا، وإحياء النصوص لقتلها، أو تقويض مفاهيم الحرية والعدالة، والهجوم على الإنسانية، ومهاجمة معتقدات الآخر، هذا كله من أعلاف الوحش الرابض، وهو أولى بالوقف من التغذية.
   نعم؛ فلنحترم ما بؤمن به بعضنا، ولنتذكر دائما كون المفاهيم الإنسانية عامة ومجردة لا يشوهها سوء التطبيق أو نتانة بعض المنادين فيها، فالحرية المثال جديرة بالانتهاج، وحقوق الإنسان بكليتها جديرة بالتمثل، والخاسر من هدم بناء الحضارة.

يزن عيد الحراحشة.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير