البث المباشر
ليس اللب فقط!.. قشرة وبذور المانغو تخفي فوائد صحية مذهلة أبل تختبر مساعداً ذكياً بنسخة مطوّرة واتساب يختبر ميزة الترجمة التلقائية للرسائل على iOS "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" هاشم عقل لـ«الأنباط» : 10 قروش للديزل و8 للبنزين 95 و6 للبنزين 90 مطلع الشهر المقبل بلدية السلط ترفع جاهزيتها للتعامل مع المنخفض الجوي "دماءُ الشهداء وقصةُ الوفاء" مديريات تربية تعطل دوام مدارسها الخميس (اسماء) الأرصاد : استمرار تاثير الكتلة الهوائية الباردة على المملكة الخميس وأمطار وتحذيرات.. التفاصيل. إيران وجهت 83% من هجماتها إلى الخليج... و17% فقط إلى إسرائيل الصفدي يبحث مع نظيره الباكستاني الجهود المبذولة لإنهاء التصعيد بالمنطقة المملكة المتحدة تؤكد دعمها للأردن ودول الخليج ضد الاعتداء الإيراني الجامعة الأردنيّة تحقّق تقدمًا تاريخيًّا في تصنيف QS العالميّ للتخصصات لعام 2026 مشروع قانون التعليم الجديد:رِدة تربوية وتسطيح عقول لقاء في رئاسة الوزراء حول الإجراءات الحكوميَّة للتَّعامل مع تداعيات الأوضاع الإقليميَّة خصوصاً في المجال الاقتصادي وفاة ثلاثة أطفال اثر حادث غرق في منطقة الكريمة بمحافظة إربد رسالة صارمة للأسواق: من يرفع الأسعار دون مبرر سيُحاسب الحكومة تحسم الجدل: لا زيادات كبيرة على أسعار المحروقات رغم التقلبات العالمية العيسوي: الملك يقود الأردن بثبات في مواجهة التحديات ويرسخ نهجاً سيادياً يحمي الاستقرار ويعزز مسبرة التحديث الشامل طمليه مديرا عاما لشركة مجمع الضليل الصناعي العقاري

° غرينلاند ورياح التغيير :

° غرينلاند ورياح التغيير
الأنباط -
° غرينلاند ورياح التغيير :

-استراتيجية الأمن القومي الأمريكي التي أطلقها ( ترامب ) مع تسلمه مقاليد السلطة بداية عام ( ٢٠٢٥ ) تمثلت بتطبيق مفهوم " أميركا اولا " ، وبإعادة رسم ملامح السياسة الخارجية والتي تتضمن زعزعة ( نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية ) الذي وضعته وقادته واشنطن ، وهيمنت من خلاله عسكريا واقتصاديا على العالم لعقود ، ومن ابرز بنود الاستراتيجية الجديدة تقويض العمليات الديمقراطية وإضعاف الاتحاد الأوروبي ، وتحويله إلى كيان ضعيف ومجزأ ، ما يُسهّل التعامل مع دوله ، ومنع توسيع حلف ( الناتو ) بما يخدم مصالح واشنطن بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي .
-من بوابة إضعاف الاتحاد الأوروبي ، كشف البيت الأبيض عن دراسة عدة خيارات للاستحواذ على جزيرة ( غرينلاند ) التي تتمتع بالحكم الذاتي من الدنمارك ، لأنها تمثل " حاجة أمنية " ، وأعلن ( الرئيس ترامب ) عن تعيين ( حاكم لويزيانا الجمهوري / جيف لاندري ) موفدا خاصا للجزيرة ، ولوّح بإمكانية استخدام الجيش الأمريكي ، وهدد بفرض تعرفة جمركية على الدول التي لا تتفق مع خطته بشأن ( غرينلاند ) ، وقرر فرض رسوم بنسبة ( ١٠٪ ) على : ( الدنمارك ، النرويج ، السويد ، فرنسا ، ألمانيا ، بريطانيا وهولندا ) ، ورفع هذه النسبة إلى ( ٢٥٪ ) خلال شهر (٢٠٢٦/٧) نظرا للموقف الاوروبي الرافض لضم غرينلاند للولايات المتحدة ، مؤكدا ‌‏ان هذه الرسوم ستبقى على هذه الدول لحين التوصل لاتفاق بشأن " شراء غرينلاند " .
-ساهمت التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي بتصيعد التوتر، وأثارت قلق الأوروبيين المتزايد بشكل بالغ من أن يُهدّد ترامب بالتخلي تماما عن أوكرانيا للضغط على أوروبا بشأن غرينلاند ، واكدوا بقوة دعمهم المشترك لسيادة الدنمارك ، ورفض المساس بوضع جزيرة غرينلاند وسكانها ، ومن ابرز ردود الافعال الحادة لقادة دول الاتحاد الأوروبي :
. دعت ( رئيسة وزراء الدنمارك / ميته فريدريكسن ) واشنطن لوقف تهديداتها المهينة ضد " حليف تاريخي " ،مؤكدة أنه " إذا هاجم الأمريكيون دولة في الناتو فسينتهي كل شيء " ، وطلبت غرينلاند والدنمارك بعقد اجتماع مع ( وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ) بشكل عاجل ، وأعلنت القوات الدنماركية مواصلة تعزيز وجودها العسكري في ( غرينلاند ) خلال العام ( ٢٠٢٦ ) .
. انتقد ( ماكرون) خطابات ( ترامب ) العدائية واصفا إياها بأنها شكل من أشكال التنمر ، وحذر من الإجراءات الأوروبية المضادة المحتملة ، وأكد ⁠( وزير الشؤون الخارجية الفرنسي / جان نويل بارو ) بأن باريس تعمل مع شركائها الأوروبيين على وضع ​خطة رد اذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها بالاستيلاء على غرينلاند .
. قال ( المستشار الألماني / فريدريش ميرز ) أن لدى اوروبا مجموعة من الأدوات لا تريد استخدامها إلّا إذا اضطرت لذلك ، وحذر وزير الخارجية الألمانية من العبث بملف الجزيرة باعتباره تجاوزا للخطوط الحمراء .
. دعا ( رئيس الوزراء البلجيكي / بارت دي ويفر ) مع اقتراب الانتخابات النصفية في أمريكا ترامب للتراجع أو ستذهب أوروبا إلى ما هو أبعد من التصريحات بكثير .
. هدد بعض زعماء الاتحاد الأوروبي باستخدام أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي أو ( البازوكا التجارية ACI ) التي دخلت حيز التنفيذ رسمياً ( ٢٠٢٣/١٢/٢٧ ) ، وتعتبر أقوى سلاح اقتصادي وقانوني يمتلكه الاتحاد للرد على الضغوط الخارجية ،وفي بداية شهر (٢٠٢٦/١) درس وزراء مالية الاتحاد تفعيل هذه الأداة كخيار رئيسي للرد على تهديدات ( ترامب ) ، وتشتمل ( البازوكا ) على تدابير قوية ، تتضمن :
✓ تقييد وصول الشركات الأجنبية إلى السوق الموحدة ل( ٤٥٠ ) مليون مستهلك .
✓ منع الشركات الأجنبية من المشاركة في العطاءات الحكومية .
✓ فرض رسوم جمركية مرتفعة كحزمة انتقامية على الصادرات الأمريكية تصل إلى ( ٩٣ ) مليار يورو . 
✓ فرض قيود على استيراد السلع والخدمات .
✓ تقليص الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية للدول الهدف.
-خرج الالاف في غرينلاند في تظاهره ضخمة بعنون " غرينلاند ليست للبيع " بالتزامن مع زياده حده تهديدات ترامب ، بالوقت الذي بدأت به ( رئيسة الوزراء الدانماركية / ميته فريدريكسن ) بزيارة إلى نوك عاصمة غرينلاند (١/٢٤) لدعم سكانها ، واستقبلها ( رئيس الوزراء / ينس فريدريك نيلسن ) بجولة في العاصمة ، وتعهدت الدانمارك بتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي .
-بعد لقاء ( الرئيس الأمريكي ) مع ( الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته ) خلال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس ( ١/٢١ ) ، أعلن ترامب التوصل لاتفاق إطار برعاية الناتو ، حيث تراجع عن فكرة السيطرة بالقوة على غرينلاند ، لصالح التفاوض حول معاهدة الدفاع لعام ( ١٩٥١ ) التي منحت الولايات المتحدة دورًا هامًا في الدفاع عن غرينلاند ، وسمحت لها بإنشاء قواعد عسكرية ، وكانت قد أغلقت الولايات المتحدة جميع قواعدها باستثناء قاعدة ( ثول الجوية أو بيتوفيك الفضائية ) ، وأكد ( روته ) أنه لم يبحث خلال الاجتماع السيادة الدانماركية على غرينلاند ، وأن تفكير ترامب يتركز بشدة حول ما يجب فعله لضمان حماية المنطقة القطبية بسبب التطورات المتسارعة والنشاط الصينيي والروسي المتزايد . المفارقة الكبيرة خلال منتدى دافوس هو قيام ( حاكم كاليفورنيا / غافين نيوسوم ) بتوجيه رسالة قوية للقادة الأوروبيين ، داعيًا للتوقف عن التواطؤ والوقوف بحزم بوجه سياسات ترامب ، وانتقد ما وصفه ب " الانبـطاح " السياسي ، معتبرًا أن ما يجري ليس دبلوماسية بل استسلام ، وأكد أن أوروبا مطالبة بالتمسك بالمبادئ ، والوقوف موحّدة ، بدل الاكتفاء بردود فعل خجولة .
-رغم اعلان ترامب التوصل لاتفاق برعاية الناتو في دافوس ، ورغم تهديد مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين استعدادهم لعزل ترامب في حال التدخل عسكرياً في غرينلاند دون الرجوع للكونغرس ، الا أن التقارير الإعلامية تؤكد أن الإدارة الأمريكية لم تتراجع عن خططها المتعلقة بالسيطرة على غرينلاند ، وأن الخيار العسكري يظل حاضرا ضمن هذه الخطط ، والسؤال الذي يبقى مطروحا بقوة هو، هل يقاوم ترامب " الفكرة المغوية" للسيطرة عسكريا على غرينلاند البالغ مساحتها ( 2166086 ) كم٢ ، إذ علاوة على البعد العسكري والامني لثاني أكبر جزيرة على وجه الكرة الأرضية بعد استراليا ، فإن عدد السكان قُدّر ب ( 56,831 ) نسمة فقط عام ( 2025 ) ، وتحتوي على ثروة هائلة من الموارد الطبيعية ؛أكثر من (٣٠) مليار برميل من النفط، ( ١٤٨ ) تريليون قدم٣ من الغاز ، الزنك ، الذهب، الحديد ، الماس ، المعادن النادرة گ: الليثيوم ، النيوبيوم  والتانتالوم المستخدمة في التكنولوجيا المتقدمة ، إلى جانب كميات ضخمة من المياه العذبة ، فهل تقاوم الإدارة الأمريكية كل هذا الاغراء ، في ظل نظام عالمي متغير ، يسعى فيه أقطاب النظام الجدد للسيطرة على مصادر الطاقة والثروات والمعادن النادرة ؟

اسعد بني عطا
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير