اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
رئيس الوزراء يهنئ الملك وولي العهد والأردنيين بعيد الأضحى المبارك محمد شاهين يكتب: حين تتحول الرسالة الحكومية إلى أداة توبيخ جماعي الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أيوب والعربيات وباتر وكنعان ولوكاشة إضاءة البترا بشعار الاستقلال الـ 80 تحذيرات صحية من الشموع المعطرة داخل المنازل أغنى نهر في العالم حين يتحول المجرى الطبيعي إلى كنز أغلى من الذهب بذور الريحان تنافس بذور الشيا وتدعم صحّة القلب والهضم غوغل تحدث ثورة بمجال الترجمة الفورية مع نظارتها الذكية الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية

كندا والبرازيل تشيعان النظام العالمي الاقتصادي

كندا والبرازيل تشيعان النظام العالمي الاقتصادي
الأنباط -
بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

ما ذهب إليه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في كلمته في اجتماعات دافوس الأسبوع الماضي هو بمثابة نعي حقيقي للنظام العالمي الاقتصادي، بل إنَّ ما ذهب إليه كثير من قادة الدول المتقدمة يؤكِّد ما ذهب إليه الصديق العزيز والخبير الاقتصادي العالمي الدكتور محمود محي الدين فعلياً حول تشييع ذلك النظام الاقتصادي عن عمرٍ يناهز 80 عاماً. ولعلَّ العالم قد فتح في دافوس 2026 صواناً أو بيتاً للعزاء لمحاولة تكريم ما بقي من النظام العالمي القائم قبل دفنه. والأمل الوحيد هو أن يتم دفنه دون أن ينتهي بحرب عالمية ثالثة، ذلك أنه منذ فجر التاريخ لم تأفل الأنظمة العالمية والإمبراطوريات العالمية إلا عقب حرب عالمية مدمِّرة. وفي سياق التأبين فقد أشار الرئيس الكندي إلى أنَّ البكاء والحنين للماضي، النوستالجيا، لا فائدة منه اليوم، بل على دول العالم أن تقرِّر أين تريد أن تكون؛ على مائدة صُنع القرار أم على مائدة القضم والالتهام والهضم؟ فمن ليس على مائدة الطعام فسيكون بالضرورة ضمن قائمة الطعام والالتهام والهضم السريع. كلمة رئيس الوزراء الكندي في المنتدى لم تكن عابرة أو بروتوكولية، بل حملت في طياتها دلالات عميقة تتجاوز السياق الكندي المحلي. فحين يأتي البوح من زعيم دولة، تكاد تكون أقرب حلفاء الولايات المتحدة، عن أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية، والانفتاح على الأسواق الجديدة، وتعزيز التعاون مع القوى الصاعدة، فإنَّ تلك رسالة تؤخذ على جديتها وتشكِّل تجاوزاً لحدود الخطاب السياسي، لتصبَّ في جوهرها فيما يشهده العالم الحديث من تحوُّل في النظام الاقتصادي العالمي ومن الشراكة إلى القطيعة. الاقتصاد العالمي لم يَعُدْ أمام اختلاف في السياسات فحسب، بل هو يواجه إعادة صياغة هادئة وحقيقية لقواعد الاقتصاد الدولي القادم. فالسياسات الحمائية التي انتهجتها الولايات المتحدة منذ تسلُّم الإدارة الجديدة السلطة، سواء عبر فرض الرسوم الجمركية، أو إعادة توطين الصناعات، أو تسييس تجارة التقنيات والتكنولوجيا، لم تؤتِ أُكلها المأمول في حماية بعض الصناعات أو القطاعات الداخلية، بل أسهمت، من حيث لا تدري، إلى تسريع البحث عن بدائل اقتصادية تجارية ومالية تقلِّل من الاعتماد على القطب الواحد، والعملة الواحدة، والقناة العالمية الواحدة للتسويات الدولية، بل وستترك آثاراً تضخُّمية كبيرة، قد تكون ضربة قاسمة للدولار كعملة دولية.

وفي سياق ما تقدَّم، تبدو الخطوة الكندية النوعية بتوقيع اتفاقية اقتصادية مع الصين ومع عدد كبير من الدول، بما فيها دول عربية مثل الإمارات وقطر، ذات دلالة خاصة؛ لأنَّ تنوُّع الشراكات لم يَعُدْ خياراً ولا ترفاً تكتيكياً، بل ضرورة استراتيجية.

البرازيل، من جهتها، قفزت قفزة أبعد حين فعَّلت عملياً أنظمة التسوية المالية البديلة لنظام «سويفت»، وذلك في إطار توجُّه أوسع لتقليل الاعتماد على الدولار في التبادلات والتسويات التجارية والمالية. إنها قفزة نحو مسار بدأ يتحقَّق في الخروج من النظام المالي العالمي الآني، وهي تعكس محاولة حقيقية لإعادة توزيع المخاطر، وبناء هامش سيادي مالي واسع، خاصة في ظل تسييس أدوات الدفع بالعقوبات المالية، والمقاطعة الاقتصادية الشاملة.

ما يجمع اليوم بين كندا والبرازيل، رغم اختلاف المواقع والنُّظم القائمة، هو إدراكهما أنَّ الاقتصاد العالمي بدأ يدخل مساراً جديداً، مساراً لم تَعُدْ فيه الأحادية القطبية الاقتصادية أو النقدية ضامنة للاستقرار. العالم لا يواجه الدولار، ولا يسعى إلى إسقاط النظام الاقتصادي القائم، ولكنه يعمل بهدوء ورويَّة على تفكيك احتكاره، وبناء بدائل موازية تمنح دول العالم مساحة أكبر للحركة. هذا التحوُّل النوعي يتزامن مع صعود التكتلات الاقتصادية الإقليمية، مثل بريكس والآسيان، وتزايد استخدام العملات المحلية في التجارة البينية، وتفعيل دور بنوك التنمية الجديدة، وصناديق التمويل خارج الأُطر التقليدية. العالم اليوم أمام انتقال من عولمة القوة الواحدة، إلى عولمة متعددة المسارات والأطراف، وهي أكثر تعقيداً وأقل خضوعاً لمركز دون غيره. العالم العربي مُطالَب بأن يخطو خطوات نوعية نحو التحرُّر من الارتهان إلى مركز قوة واحدة. وقد بات واضحاً أنَّ الغالبية العُظمى في منطقة الخليج، وهي الأهم بين اقتصادات المنطقة، بدأت تخطو خطوات واثقة نحو النظام العالمي الجديد، عبر الانضمام للكتل، أو توقيع الاتفاقيات الثنائية مع العالم الخارجي المؤثِّر. بقي على دول شمال إفريقيا والهلال الخصيب ألا تتأخَّر، وأن تبدأ اليوم ببناء خطة والقيام بأعمال تجعلها أكثر تحوُّطاً وأكثر قدرة على تجنُّب المخاطر. ففي السياسات الاقتصادية لا مكان للصداقات، وإنما المكان الوحيد هو للمصالح. المنطقة العربية تمتلك موقعاً جغرافياً استراتيجياً، وموارد طاقة، وقدرات لوجستية تؤهِّلها للعب دور مهم في التجسير مع النظام الجديد. بيد أنَّ هناك حاجة لرؤية اقتصادية موحَّدة، أو استراتيجية واضحة للتموضع لتكون فعلياً على مائدة المفاوضات وليس على قائمة الهضم.

khwazani@gmail.com
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير