اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
محمد شاهين يكتب: حين تتحول الرسالة الحكومية إلى أداة توبيخ جماعي الإحصاء السعودية: أكثر من 1.7 مليون إجمالي عدد الحجاج لهذا العام مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي أيوب والعربيات وباتر وكنعان ولوكاشة إضاءة البترا بشعار الاستقلال الـ 80 تحذيرات صحية من الشموع المعطرة داخل المنازل أغنى نهر في العالم حين يتحول المجرى الطبيعي إلى كنز أغلى من الذهب بذور الريحان تنافس بذور الشيا وتدعم صحّة القلب والهضم غوغل تحدث ثورة بمجال الترجمة الفورية مع نظارتها الذكية الأمانة تعلن جاهزية الحدائق والمتنزهات في العيد الفوسفات تهنئ بعيد الأضحى المبارك أردنيون في الإمارات: الاستقلال مناسبة للفخر بوطن رسّخ حضوره بالكفاءة والإنجاز القضاة يؤكد جاهزية مساجد عجلون لاستقبال المصلين لصلاة العيد اتحاد الكرة: النشامى بالأبيض أمام الأرجنتين والنمسا وبالأحمر أمام الجزائر سيادة الأوطان وبناء الإنسان: الاستقلال كفلسفة حياة متجددة نصار: الأمير علي وجه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى كورنيش البحر الميت يشهد ليلة وطن احتفالية بحضور 8 آلاف شخص بمناسبة عيد الاستقلال ابشر يا جلالة الملك المنطقة العسكرية الشمالية تُحبط محاولة تسلل على إحدى واجهاتها الحدودية السياحة تطلق فعاليات عيد الأضحى وتعزز جاهزية المواقع السياحية والأثرية تركي آل الشيخ يقترب من شراء نادٍ إنجليزي

290 ديناراً.. معركة الأرقام وخيبة الأمل في ظل الرؤية الملكية

290 ديناراً معركة الأرقام وخيبة الأمل في ظل الرؤية الملكية
الأنباط -
290 ديناراً.. معركة الأرقام وخيبة الأمل في ظل الرؤية الملكية

بقلم: الدكتورة هبه حدادين

عندما أعلن عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 290 ديناراً، شعرت أن هناك نفَساً من الراحة قد خرج من صدور آلاف العائلات الأردنية. لكن بصفتي من يتابع سوق العمل عن كثب، كان هذا الشعور ممزوجاً بحذرِ الخبيرة التي تعلم أن المعادلات الاقتصادية لا تحل بمجرد تغيير أحد طرفيها، خاصة عندما يتم ذلك تحت سقف برلماني يشهد مواجهة حقيقية بين رؤيتين متصادمتين.

هذه المواجهة، التي تجسدت في الصدام العلني بين النائب ديمة طهبوب ووزير العمل خالد البكار، ليست مجرد خلاف شخصي، بل هي انعكاس لتباين عميق في كيفية فهم وإدارة ملفي البطالة والحماية الاجتماعية في الأردن. إنها معركة بين "لغة الأرقام" التي تروج لها الحكومة، و"واقع الميدان" الذي يعيشه المواطن.

كان جوهر الخلاف الأول يكمن في "برنامج التشغيل الوطني". فبينما تفتخر وزارة العمل بتوقيع عقود لآلاف الشباب ضمن "برنامج التشغيل الوطني"، تضع النائب طهبوب إصبعها على الجرح، متسائلة عن "الاستدامة". وجهة نظرها، التي يتبناها الكثير من الخبراء، ترى أن هذه الأرقام قد تكون "موسمية" أو "وهمية"، تنتهي بانتهاء الدعم الحكومي للرواتب. مطالبتها ببيانات واضحة من الضمان الاجتماعي تثبت استمرار هؤلاء الشباب في وظائفهم بعد عام، ليست مجرد تساؤل برلماني، بل هي محاولة لابراز الفجوة بين "الوظيفة الموقتة" و"الفرصة الحقيقية".

وهنا، تبرز المفارقة المؤلمة التي تعيشها كل عائلة أردنية. فبينما يحذر الوزير من "عواقب غير مدروسة" على القطاع الخاص، تقوم حكومته نفسها بفرض "أعباء غير مباشرة" على المواطن. فقبل أن يجف حبر القرار، كانت الساحة تشهد التوسع في نشر كاميرات مراقبة السرعة، التي تحولت إلى شبكة لجمع الغرامات.

الحسبة بسيطة: شاب يتقاضى 290 ديناراً، يخصم منها حوالي 30 ديناراً للضمان، وينفق 70 ديناراً على المواصلات. يتبقى له أقل من 190 ديناراً. وفي طريقه لعمله، قد تُسجل له غرامة سرعة تصل إلى 20 ديناراً. بضغطة زر، تُسحب منه شريحة كبيرة من الزيادة التي كان من المفترض أن تحسن حياته.

وهذا التناقض يضع السياسات اليومية في مواجهة مع الرؤية الاستراتيجية الأعلى للدولة، التي دائماً ما حظيت بتوجيهات مباشرة من القيادة الهاشمية. فجلالة الملك عبدالله الثاني، على سبيل المثال، لم يتوانَ يوماً عن التأكيد على أن مكافحة البطالة هي "أولوية قصوى" و"معركة مصيرية". وقد تجسد هذا التوجه في مبادرات ملكية رائدة، مثل "مبادرة العفو عن ديون البطالين عن البنوك"، التي لم تكن مجرد إعفاء مالي، بل كانت رسالة أمل وتمكين لأبناء الوطن.

إن هذه الرؤية الملكية الرامية إلى توفير "عمل لائق" و"فرصة حقيقية" هي التي تجعل الخلافات البرلمانية والسياسات الحكومية المتناقضة تبدو كـ "خيبة أمل". فالقيادة ترسم الطريق نحو الاستدامة والكرامة، بينما يبدو التنفيذ على الأرض وكأنه يعيق هذا المسار بسياسات قصيرة النظر.

تجسد هذه المواجهة الصراع المستمر في الأردن بين "الخطاب الرسمي" و"الدور الرقابي". زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 290 ديناراً هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تبقى مجرد "مسكّن للألم" إذا لم تكن جزءاً من حزمة متكاملة تخدم الرؤية الملكية. الاختبار الحقيقي لنجاح سياسات الوزارة لن يكون في قاعات البرلمان، بل في مدى ترجمتها لتوجيهات القيادة إلى واقع ملموس يلمسه كل عامل أردني في حياته اليومية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير