اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

290 ديناراً.. معركة الأرقام وخيبة الأمل في ظل الرؤية الملكية

290 ديناراً معركة الأرقام وخيبة الأمل في ظل الرؤية الملكية
الأنباط -
290 ديناراً.. معركة الأرقام وخيبة الأمل في ظل الرؤية الملكية

بقلم: الدكتورة هبه حدادين

عندما أعلن عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 290 ديناراً، شعرت أن هناك نفَساً من الراحة قد خرج من صدور آلاف العائلات الأردنية. لكن بصفتي من يتابع سوق العمل عن كثب، كان هذا الشعور ممزوجاً بحذرِ الخبيرة التي تعلم أن المعادلات الاقتصادية لا تحل بمجرد تغيير أحد طرفيها، خاصة عندما يتم ذلك تحت سقف برلماني يشهد مواجهة حقيقية بين رؤيتين متصادمتين.

هذه المواجهة، التي تجسدت في الصدام العلني بين النائب ديمة طهبوب ووزير العمل خالد البكار، ليست مجرد خلاف شخصي، بل هي انعكاس لتباين عميق في كيفية فهم وإدارة ملفي البطالة والحماية الاجتماعية في الأردن. إنها معركة بين "لغة الأرقام" التي تروج لها الحكومة، و"واقع الميدان" الذي يعيشه المواطن.

كان جوهر الخلاف الأول يكمن في "برنامج التشغيل الوطني". فبينما تفتخر وزارة العمل بتوقيع عقود لآلاف الشباب ضمن "برنامج التشغيل الوطني"، تضع النائب طهبوب إصبعها على الجرح، متسائلة عن "الاستدامة". وجهة نظرها، التي يتبناها الكثير من الخبراء، ترى أن هذه الأرقام قد تكون "موسمية" أو "وهمية"، تنتهي بانتهاء الدعم الحكومي للرواتب. مطالبتها ببيانات واضحة من الضمان الاجتماعي تثبت استمرار هؤلاء الشباب في وظائفهم بعد عام، ليست مجرد تساؤل برلماني، بل هي محاولة لابراز الفجوة بين "الوظيفة الموقتة" و"الفرصة الحقيقية".

وهنا، تبرز المفارقة المؤلمة التي تعيشها كل عائلة أردنية. فبينما يحذر الوزير من "عواقب غير مدروسة" على القطاع الخاص، تقوم حكومته نفسها بفرض "أعباء غير مباشرة" على المواطن. فقبل أن يجف حبر القرار، كانت الساحة تشهد التوسع في نشر كاميرات مراقبة السرعة، التي تحولت إلى شبكة لجمع الغرامات.

الحسبة بسيطة: شاب يتقاضى 290 ديناراً، يخصم منها حوالي 30 ديناراً للضمان، وينفق 70 ديناراً على المواصلات. يتبقى له أقل من 190 ديناراً. وفي طريقه لعمله، قد تُسجل له غرامة سرعة تصل إلى 20 ديناراً. بضغطة زر، تُسحب منه شريحة كبيرة من الزيادة التي كان من المفترض أن تحسن حياته.

وهذا التناقض يضع السياسات اليومية في مواجهة مع الرؤية الاستراتيجية الأعلى للدولة، التي دائماً ما حظيت بتوجيهات مباشرة من القيادة الهاشمية. فجلالة الملك عبدالله الثاني، على سبيل المثال، لم يتوانَ يوماً عن التأكيد على أن مكافحة البطالة هي "أولوية قصوى" و"معركة مصيرية". وقد تجسد هذا التوجه في مبادرات ملكية رائدة، مثل "مبادرة العفو عن ديون البطالين عن البنوك"، التي لم تكن مجرد إعفاء مالي، بل كانت رسالة أمل وتمكين لأبناء الوطن.

إن هذه الرؤية الملكية الرامية إلى توفير "عمل لائق" و"فرصة حقيقية" هي التي تجعل الخلافات البرلمانية والسياسات الحكومية المتناقضة تبدو كـ "خيبة أمل". فالقيادة ترسم الطريق نحو الاستدامة والكرامة، بينما يبدو التنفيذ على الأرض وكأنه يعيق هذا المسار بسياسات قصيرة النظر.

تجسد هذه المواجهة الصراع المستمر في الأردن بين "الخطاب الرسمي" و"الدور الرقابي". زيادة الحد الأدنى للأجور إلى 290 ديناراً هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تبقى مجرد "مسكّن للألم" إذا لم تكن جزءاً من حزمة متكاملة تخدم الرؤية الملكية. الاختبار الحقيقي لنجاح سياسات الوزارة لن يكون في قاعات البرلمان، بل في مدى ترجمتها لتوجيهات القيادة إلى واقع ملموس يلمسه كل عامل أردني في حياته اليومية.
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير