اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
تجارب واعدة .. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البهاق الألمان يفضلون الاستعانة بالروبوتات في المنزل مضيفة جوية تكشف أخطر 5 أماكن في الطائرة قد تحمل جراثيم لتشجيع الإنجاب .. دولة تدفع 55 ألف دولار لكل مولود جديد ماكينة صراف تمنح العملاء أموالاً مضاعفة .. وتثير ضجة في مصر بنك الإسكان يشارك في المسير الخيري"مسيرتنا صحة وتراث" دعماً لإعادة إنشاء مركز صحي القطرانة موظفو البنك العربي يشاركون في فعالية "مسيرتنا صحة وتراث" في البترا الاقتصاد الأردني.. متانة اقتصادية وإصلاحات ضرورية لتعزيز كفاءة الدولة غوتيريش يدين بأشد العبارات اقتحام الاحتلال لمبنى الأونروا بقلنديا زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية *رؤية اقتصادية في التحول من النقد الورقي إلى الرقمي: إلى أين على المستوى الدولي والاقتصاد الأردني؟ طائرة عسكرية أميركية تهبط في موسكو .. وإعلام يتحدث عن زيارة لمدير CIA إغلاق مركز لياقة بدنية لضبط حقن هرمونية محظورة الاستخدام في عمان البرلمان العربي يدين اقتحام بن غفير لمعهد قلنديا واستهداف مقرات الأونروا مختصون: ذكرى المولد النبوي الشريف محطة لاستلهام القيم النبيلة الأمن: عقوبة القيادة المتهورة والاستعراضية تصل إلى الحبس شهرين وغرامة مالية لبنان .. ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 4350 قتيلا و12310 جرحى قوات سوريا الديمقراطية تعلن حل نفسها واندماجها في مؤسسات الدولة الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية إذاعة الشرق من باريس تكتب عن عجلون .

ترامب دائماً يتراجع ،، لا بل وأمام الصين يخضع

ترامب دائماً يتراجع ،، لا بل وأمام الصين يخضع
الأنباط -

د. غازي العسّاف

أستاذ الاقتصاد – الجامعة الأردنية

ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية من تحولات كبيرة في الموقف الأمريكي تجاه الصين يكشفُ وبشكل واضح بأنّ هناك تحولاً جذرياً في موازين القوة الاقتصادية العالمية، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنّ هناك تخفيضاً للرسوم الجمركية على الصين من 57٪ إلى 47٪، وتأجيلاً للقيود على المعادن النادرة لمدة عام، واستئناف شراء فول الصويا، وبخاصة أنّ هذا التراجع جاء بعد أسابيع قليلة من التهديدات التي أطلقها ترامب نفسه حول نيته فرض رسوم بنسبة 100٪ على التجارة مع الصين. وهذا برأيي يُشير إلى دلالات على أنّ هناك نقطة تحوّل كبيرة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادات العالم، وهو بلا شك تراجع أمريكي كبير مقابل الصين.

إنّ المُتتبّع لأنماط التجارة بين البلدين واللذان يُشكّلان ما نسبته 43٪ من حجم الناتج الاجمالي العالمي بحسب آخر الاحصائيات، يجدُ بأنّ القوة التفاوضية للصين تأتي بشكل أساسي من سيطرتها على سلاسل القيمة للمعادن النادرة، إذ تُسيطر على حوالي 69٪ من الانتاج العالمي لهذه المعادن النادرة، وحوالي 92٪ من قدرات التكرير والمعالجة، إضافة الى سيطرتها على حوالي 98٪ من انتاج المغناطيس الدائم، وهي بكل تأكيد عناصر مُهمة وحيوية في الصناعات الدفاعية والصناعات الإلكترونية والطاقة المتجددة وقطاعات حيوية أخرى في العالم.

خلال الفترة الزمنية القصيرة الماضية، نجحت الصين في استخدام أوراقها الاستراتيجية بذكاء، ففي بداية شهر أكتوبر 2025 فرضت الصين كإجراء مُضاد للسياسات الجمركية الأمريكية قيوداً كبيرة على تصدير خمسة معادن حيوية ونادرة، مع العلم بأنّ مسألة إيجاد بدائل لهذه المعادن للسوق الأمريكي والعالم قد يتطلب سنوات وأحياناً عقود من الزمن، الأمر الذي يجعل هذه الورقة بالغة الأهمية بالنسبة للصين في حربها التجارية.

على الجانب الآخر، تكشف آخر الأرقام بأنّ الاقتصاد الأمريكي يتحمّل تكلفة اقتصادية باهظة لهذه الحرب التجارية، فالارتفاعات المُستمرة في الرسوم الجمركية يزيد التكلفة المباشرة على الأسر الأمريكية ويرفع العب الضريبي عليهم إضافة الى تخفيض في مستويات دخولهم الحقيقية. أما على المستوى الكلي، فتشير بعض التقديرات الى أن مستويات الأجور الحقيقية قد تنخفض بواقع 1.4٪ خلال عام 2026 وقد يتراجع الناتج المحلي الاجمالي الأمريكي بحوالي 1-2٪ خلال نفس العام، الأمر الذي قد يرفع معدلات البطالة بنسبة 0.4-0.6٪ وخسارة ما يفوق 500 ألف وظيفة في السوق الأمريكي.

فيما يتعلق بحجم الميزان التجاري الكلي بين الصين وأمريكا، تُشير آخر الاحصائيات إلى أنّ العجز التجاري الأمريكي مع الصين وصل إلى حوالي 267 مليار دولار خلال الاثني عشر شهراً حتى شهر تموز 2025، وهو ما يُشكّل حوالي 20٪ من إجمالي العجز التجاري الأمريكي، فبالرغم من كل ما قام به دونالد ترامب من إجراءات، تبقى الصين هي المصدر الرئيس والأكبر للعجز التجاري الأمريكي. علاوة على ذلك، فإنّ المُلفت للنظر بأن ذات الأرقام تُشير إلى أنّ الفجوة التجارية بين أمريكا وشركائها الرئيسيين قد اتسعت ايضاً، لا بل ونجحت الصين خلال نفس الفترة في تنويع أسواقها، إذ استمرت في زيادة فائضها التجاري الاجمالي مع الأسواق الأخرى غير الأمريكية.

في الآونة الأخيرة ظهر مُصطلح شائع بين المحللين وفي الإعلام الأمريكي يُعرف بـ "TACO"وهو اختصار لـ "TrumpAlwaysChickensOut"والذي يعني بأنّ ترامب دائماً يتراجع، وهو وصف مُختصر لنمط التهديدات التي يطلقها ترامب ثم يتراجع عنها بين الحين والآخر، ومن هنا فأنني أرى بأنّ هذا المفهوم يُمكنأن يُصبحاليوم "TACTC"وهو اختصار لـ "TrumpAlwaysCavesToChina” والذي يعني بأنّ ترامب دائماً يخضعُ للصين. في المُحصلة، إنّ كل ما يجري اليوم يُشير وبكلّ وضوح بأن حجم الاقتصاد وحده لا يعكس القوة الاقتصادية الحقيقة للدولة، فالقوة الحقيقة اليوم مصدرها امتلاك الدولة وسيطرتها على العناصر والسلع الحيوية لسلاسل الإمداد العالمية، وقد نجحت الصين اليوم في اخضاع ترامب، وهذا بلا شك كان نتاج طبيعي لاستمرار استثمار الصين على مدى سنوات في بناء قوة وسيطرة شاملة على سلاسل القيمة الكاملة للمعادن النادرة، بينما أهملت أمريكا مثل هذه القطاعات الاستراتيجية.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير