اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
البث المباشر
كيف تحافظ على خصوصية محادثاتك مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟ ليست الثلاجة .. هذا الجهاز يلتهم فاتورة الكهرباء دراسة تكشف عاملين مفاجئين وراء انجذاب البعوض لبعض البشر دون غيرهم أخطاء شائعة مع الراوتر .. لا تضعه في هذه الأماكن الإدراك الاستراتيجي الحلقة المفقودة في صناعة القرار من مكافآت كأس العرب إلى أعباء المونديال.. الأمير علي يضع ملفات الكرة الأردنية أمام الفيفا أعيان: مواقف الملك تعكس التزامًا أردنيًا راسخًا بالدفاع عن القدس ومقدساتها ساقطون في سوق النخاسين: رسالة عارية الحقيقة إلى مروجي الفناء كلّيّة التّمريض في الجامعة الأردنيّة تزفّ للوطن 311 خرّيجًا وخرّيجةً يحملون رسالة الإنسانيّة كلّيّة الصّيدلة في الجامعة الأردنيّة ترفدُ القطاعَ الصّحّيّ بـ506 خرّيجين وخرّيجاتٍ وتؤكّد ريادتَها الأكاديميّة عالميًّا كلّيّة علوم التّأهيل في الجامعة الأردنيّة ربعُ قرنٍ من الرّيادة يصنعُ 313 قصّةَ نجاحٍ جديدة الحجايا رئيسةً لكتلة حزب عزم النيابية استحداث مكتبة قراءة للأطفال في مستشفى الشيخ محمد بن زايد. وزير الخارجية: موقف موحد في مواجهة خطر السياسات الإسرائيلية رئيس هيئة الأركان المشتركة يزور قيادة المنطقة العسكرية الجنوبية الملك: ضرورة اتخاذ موقف عربي وإسلامي موحد لوقف الإجراءات الإسرائيلية مهرجان عمّان السينمائي 2026 حفل ختام يعزز مكانة الأردن وجه عالمية للسينما معان الغنية بالموارد والفقيرة بالوظائف منطق الاحتلال بين إعادة الإنتاج والمقاومة: قراءة ما بعد كولونيالية في رواية "تنهيدة حرية" لرولا خالد غانم الأردنية لضمان القروض والبنك العربي الإسلامي الدولي يوقعان اتفاقية برنامج كفالة تجار التجزئة لدعم سلاسل التوريد برعاية محافظ البنك المركزي

ترامب دائماً يتراجع ،، لا بل وأمام الصين يخضع

ترامب دائماً يتراجع ،، لا بل وأمام الصين يخضع
الأنباط -

د. غازي العسّاف

أستاذ الاقتصاد – الجامعة الأردنية

ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية من تحولات كبيرة في الموقف الأمريكي تجاه الصين يكشفُ وبشكل واضح بأنّ هناك تحولاً جذرياً في موازين القوة الاقتصادية العالمية، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنّ هناك تخفيضاً للرسوم الجمركية على الصين من 57٪ إلى 47٪، وتأجيلاً للقيود على المعادن النادرة لمدة عام، واستئناف شراء فول الصويا، وبخاصة أنّ هذا التراجع جاء بعد أسابيع قليلة من التهديدات التي أطلقها ترامب نفسه حول نيته فرض رسوم بنسبة 100٪ على التجارة مع الصين. وهذا برأيي يُشير إلى دلالات على أنّ هناك نقطة تحوّل كبيرة في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادات العالم، وهو بلا شك تراجع أمريكي كبير مقابل الصين.

إنّ المُتتبّع لأنماط التجارة بين البلدين واللذان يُشكّلان ما نسبته 43٪ من حجم الناتج الاجمالي العالمي بحسب آخر الاحصائيات، يجدُ بأنّ القوة التفاوضية للصين تأتي بشكل أساسي من سيطرتها على سلاسل القيمة للمعادن النادرة، إذ تُسيطر على حوالي 69٪ من الانتاج العالمي لهذه المعادن النادرة، وحوالي 92٪ من قدرات التكرير والمعالجة، إضافة الى سيطرتها على حوالي 98٪ من انتاج المغناطيس الدائم، وهي بكل تأكيد عناصر مُهمة وحيوية في الصناعات الدفاعية والصناعات الإلكترونية والطاقة المتجددة وقطاعات حيوية أخرى في العالم.

خلال الفترة الزمنية القصيرة الماضية، نجحت الصين في استخدام أوراقها الاستراتيجية بذكاء، ففي بداية شهر أكتوبر 2025 فرضت الصين كإجراء مُضاد للسياسات الجمركية الأمريكية قيوداً كبيرة على تصدير خمسة معادن حيوية ونادرة، مع العلم بأنّ مسألة إيجاد بدائل لهذه المعادن للسوق الأمريكي والعالم قد يتطلب سنوات وأحياناً عقود من الزمن، الأمر الذي يجعل هذه الورقة بالغة الأهمية بالنسبة للصين في حربها التجارية.

على الجانب الآخر، تكشف آخر الأرقام بأنّ الاقتصاد الأمريكي يتحمّل تكلفة اقتصادية باهظة لهذه الحرب التجارية، فالارتفاعات المُستمرة في الرسوم الجمركية يزيد التكلفة المباشرة على الأسر الأمريكية ويرفع العب الضريبي عليهم إضافة الى تخفيض في مستويات دخولهم الحقيقية. أما على المستوى الكلي، فتشير بعض التقديرات الى أن مستويات الأجور الحقيقية قد تنخفض بواقع 1.4٪ خلال عام 2026 وقد يتراجع الناتج المحلي الاجمالي الأمريكي بحوالي 1-2٪ خلال نفس العام، الأمر الذي قد يرفع معدلات البطالة بنسبة 0.4-0.6٪ وخسارة ما يفوق 500 ألف وظيفة في السوق الأمريكي.

فيما يتعلق بحجم الميزان التجاري الكلي بين الصين وأمريكا، تُشير آخر الاحصائيات إلى أنّ العجز التجاري الأمريكي مع الصين وصل إلى حوالي 267 مليار دولار خلال الاثني عشر شهراً حتى شهر تموز 2025، وهو ما يُشكّل حوالي 20٪ من إجمالي العجز التجاري الأمريكي، فبالرغم من كل ما قام به دونالد ترامب من إجراءات، تبقى الصين هي المصدر الرئيس والأكبر للعجز التجاري الأمريكي. علاوة على ذلك، فإنّ المُلفت للنظر بأن ذات الأرقام تُشير إلى أنّ الفجوة التجارية بين أمريكا وشركائها الرئيسيين قد اتسعت ايضاً، لا بل ونجحت الصين خلال نفس الفترة في تنويع أسواقها، إذ استمرت في زيادة فائضها التجاري الاجمالي مع الأسواق الأخرى غير الأمريكية.

في الآونة الأخيرة ظهر مُصطلح شائع بين المحللين وفي الإعلام الأمريكي يُعرف بـ "TACO"وهو اختصار لـ "TrumpAlwaysChickensOut"والذي يعني بأنّ ترامب دائماً يتراجع، وهو وصف مُختصر لنمط التهديدات التي يطلقها ترامب ثم يتراجع عنها بين الحين والآخر، ومن هنا فأنني أرى بأنّ هذا المفهوم يُمكنأن يُصبحاليوم "TACTC"وهو اختصار لـ "TrumpAlwaysCavesToChina” والذي يعني بأنّ ترامب دائماً يخضعُ للصين. في المُحصلة، إنّ كل ما يجري اليوم يُشير وبكلّ وضوح بأن حجم الاقتصاد وحده لا يعكس القوة الاقتصادية الحقيقة للدولة، فالقوة الحقيقة اليوم مصدرها امتلاك الدولة وسيطرتها على العناصر والسلع الحيوية لسلاسل الإمداد العالمية، وقد نجحت الصين اليوم في اخضاع ترامب، وهذا بلا شك كان نتاج طبيعي لاستمرار استثمار الصين على مدى سنوات في بناء قوة وسيطرة شاملة على سلاسل القيمة الكاملة للمعادن النادرة، بينما أهملت أمريكا مثل هذه القطاعات الاستراتيجية.


© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير