البث المباشر
منخفض قوي يؤثر على المملكة مساء اليوم وتحذيرات من السيول والرياح "ناسا" تدرس إنهاء مهمة فضائية بسبب مشكلة صحية لأحد الرواد 5 نصائح لترشيد استهلاك الكهرباء برشلونة يحسم الكلاسيكو ويعتلي عرش السوبر الإسباني بثلاثية مثيرة الحياري: القطاع الزراعي يسجل أعلى معدلات نمو ويقود النشاط الاقتصادي في 2025 انخفاض أسعار المنتجين الصناعيين خلال 11 شهراً لعام 2025 البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محلات بيع القهوة البحث الجنائي يلقي القبض على سارق محال بيع القهوة بالمغافلة( ما ظهر في فيديو جرى تداوله أول أمس في منطقة رأس العين) شركة تطوير العقبة تكتب فصلا جديدا في الاستثمار وتضع العقبة في دائرة الضوء وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده وزير الخارجية ينقل تحيات الملك وولي العهد لملك البحرين وولي عهده ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون ولي العهد والأميرة رجوة الحسين يزوران شركة جبل عمان ناشرون الرئيس شي يرد على رسالة من معلمين وطلاب في وفد شبابي أمريكي للتبادل التعليمي رئيس الوزراء في مقابلة مع التلفزيون الأردني: الحكومة أمامها برنامج عمل واضح وتدرك حجم المتطلبات والتحديات التي أمامها وكيف تسير للأمام بالحلول والإنجازات تزامنًا مع عودة حافلات العمرة.. حركة نشطة للمسافرين على جسر الملك حسين مدرسة المستقبل في الأردن: رهان التحديث على الإنسان الخوالدة: "الاعتماد على الذات" خيارنا الوحيد الذي لا يخيب ترامب ينعى النظام العالمي ....المطلوب تاسيس منظمة دولية جديدة ؟ د. ماهر الحوراني يدشّن افتتاح منصة TEDxAAU بالتأكيد على مواكبة التطور وسرعة اتخاذ القرار

الإسلام بين الثورة والدولة والمنهج

الإسلام بين الثورة والدولة والمنهج
الأنباط -
الإسلام بين الثورة والدولة والمنهج 

الإسلام كان منهجًا واضحًا في عقول بعض الصحابة، وما قام به أبو بكر رضي الله عنه من توحيد المكان، ضمن للدعوة القوة والثروة والعدد واستمرار هذه الدعوة الجديدة، وما قام به عمر رضي الله عنه هو توحيد الزمان بتاريخ هجري ضبط معه التنمية الروحية والثقافية لهذه الأمة، وما قام به عثمان رضي الله عنه هو أنه جمع المنهج، وهو القرآن، وضبط نسخه ومصادره، وحفظه من العابثين، فمنع الأيدي من الوصول إلى المنهج وتحريفه، وإن كان مع ضبطه للنص لم يستطع أن يضبط الفهم، ومن هنا كانت الفتنة في الفهم، وليس في النص، هي سبب في مقتل عثمان رضي الله عنه.

فبناء الدول المستقرة، القوية، والمستمرة هو هدف، وسعى نحو هذا الهدف البشر منذ البداية، والقرآن جاء بالمنهج الذي يسمح ببناء هذه الدولة وفق هذه المعطيات:
(يا أيها الناس اتقوا ربكم) (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).
هذا الإنسان لا يتفاضل بجنس ولا ميزة، ولا حتى بسابقة إسلام ولا غيره عمن أسلم لاحقًا، فالكل هنا سواء، وحتى من لم يدخل الإسلام، فهو في الحقيقة عنصر ولبنة في هذا المجتمع، وله مطلق الحرية في عبادته وأماكن عبادته وممارسة الشعائر، بشرط السماح بقيام دولة الإنسان، وهي الدولة التي تحكم فيها العدالة والحرية والمساواة بين البشر.

الدولة هي الدولة الطبيعية كما يسميها المرزوقي، وهي الدولة التي تعطي الإنسان لكونه إنسانًا. فإعمار الإنسان لهذه الأرض، الهدف منه هو تحقيق الاستخلاف وتحقيق مفهوم الاستخلاف.
وهذا المفهوم لا يحققه إلا الإنسان الذي حقق الوعي الروحي والفكري، وأقام المنهج في نفسه، ليحقق العدالة بين بني البشر في هذه الأرض على أساس المفهوم الطبيعي وليس الديني، فالبشر متساوون في الحقوق ومتساوون في الواجبات، ولهم الحرية في الاعتقاد والعبادة بشرط تحقيق الحرية للآخر، وبدون منعه من القيام بدوره.

ما اتفق عليه مجموعة من المفكرين هو أننا نعيش في المرحلة الظنية، وهي تلك المرحلة التي توقعتها الملائكة، من أن هذا الإنسان بصورته المتوقعة سيكون سبب فساد في الأرض وسفك للدماء، فهذا الظن من الملائكة نحن لم نتجاوزه بعد إلى المرحلة التالية.

نحن نسعى في هذه الأرض بدروب شتى، وكل منا له مشاربه ويسعى نحو هدف خاص به، ولكن مع ذلك هناك نقاط التقت البشرية عليها، وسعى نحوها مجموعات مختلفة من البشر من مختلف الحضارات والأزمنة، وما نحن بصدده اليوم هو من هذا القبيل.

يقول المرزوقي بأن الحدث التاريخي هو في الحقيقة حديث عن حدث مضى، نحاول فيه في هذا الزمان فهمه وصراعه ونقاشه وحديثه، للوصول إلى حديث نتفق عليه أو نختلف عليه عن المستقبل حتى نصنع الحدث المستقبلي لاحقًا.

قليلة هي المحاضرات التي تشعر فيها أن المحاضر قام بجذب انتباهك منذ اللحظة الأولى؛ أبو يعرب المرزوقي، الفيلسوف الذي يريد الحقيقة ويسعى لها، هو كغيره من بني البشر، له وعليه، ولكن أن تبذل كل هذا الجهد من أجل الحقيقة، فهو شيء يستحق الاحترام.

جاء الإصلاح الأوروبي، والذي تأثر بما رآه في العالم الإسلامي، ليغير مفهومين اثنين: الأول هو تلك الواسطة بين العبد وربه، والتي كانت تتحكم بالإنسان وتوجهه حسب ما ترى، والثاني هو إزالة القداسة عن السياسة، وأن حكامها لا يحكمون باسم الله، ولا قداسة لهم ولا لأحكامهم.
وكان ذلك في الثورة على الملك الإنجليزي في العام 1688، وكانت سببًا في إعدامه، وأنه هو المسؤول عن تصرفاته، ولا يحمل وزر هذه التصرفات أحد غيره. بعد ذلك ساهمت هذه الحركات بتحرير أوروبا وانطلاقها نحو المستقبل.

ما انطلق به جان جاك روسو وكانط وغيرهم في سبيل تحرير الإنسان، وإنسان أوروبا تحديدًا، من ربقة الدين والسياسة، في مرحلة ما قبل الاستعمار، اصطدم به هيجل وماركس في صراع الأرواح أو الطبقات أو الحضارات في مرحلة ما بعد الاستعمار، فانحرفت البوصلة من التحرير والإعمار إلى الاستعمار والاستعباد، والتبرير للإيديولوجية العنيفة بأنها الطريق لتحرير الإنسان من البربرية بزعمهم، مع أن هذه البربرية هي التي كانت السبب في تحرير إنسان أوروبا من عبوديته بداية، لتدفع هي ثمن تحرره لاحقًا.

الإسلام أيضًا لم ينجُ من محاولة اتباعه حرف البوصلة عن المنهج، مع ما قام به معاوية رضي الله عنه، حيث إنه أبقى الدستور والمنهج، نعم، ولكنه أباح لنفسه -وفق الضرورة الزمانية- الانتقال من الخلافة إلى الملكية.

هذا الظرف الطارئ ظل هو المسيطر لقرون، وللأسف هنا، وكما يقول مالك بن نبي، فإن الدفعة الحضارية الإسلامية توقفت عند معركة صفين، بعدها دخلت الأمة في جملة من الاجتهادات وفقه الواقع والمصلحة، ودفع المنهج الإسلامي والإنساني مرة أخرى الثمن بعدم القدرة على إعطاء نموذج حضاري ينقل الإنسان من مرحلة الظنية إلى المرحلة الحضارية.

نحن لم نتقدم خطوة للمنهج الإسلامي (لمن شاء منكم أن يتقدم)، نحن توقفنا في الفهم والتطبيق عند ذلك الحد في صفين، ولم نستطع تجاوزه، وظل المنهج سجين الكتب والأفكار والأشخاص، وحُرمت البشرية من هذا المنهج.

يقول المرزوقي بأن الحدث التاريخي هو في الحقيقة حديث عن حدث مضى، نحاول فيه في هذا الزمان فهمًا وصراعًا ونقاشًا وحديثًا للوصول إلى حديث نتفق عليه أو نختلف عليه عن المستقبل حتى نصنع الحدث المستقبلي لاحقًا.

والأمة الراشدة تقسو على تاريخها، ولكن من أجل صناعة حاضر مشرق ومستقبل أكثر إشراقًا، أما الغرق في الماضي لأجل استمرار الخلاف وتعميقه في الحاضر والمستقبل، وأن يكون الماضي هو الحديث الذي يصنع المعركة في الحاضر والمستقبل، فهذا ما لا يقبله العاقل.

فالدولة، كما يقول ابن خلدون، هي دولة الشرع أو العقل أو الهوى، ودولة الإسلام هي دولة الشرع التي لا يحدها زمان ولا مكان ولا عِرق، وضابطها هو الشرع، الذي جعل الإنسان هو مناط التكليف والعدالة والمساواة، ومنحه الحرية ليتصرف في هذه الأرض وفق شرع يضمن له حقوقه، ويفرض عليه واجباته، ويعامله بالتكريم، ويجعل الضابط هو التقوى.

هذه الدولة التي تريدها البشرية وتسعى لها، ولكنها لم تتحقق لغاية الآن، إلا في زمان محدود جدًا.

الكثير من المعلومات من محاضرة أبو يعرب المرزوقي...

إبراهيم أبو حويله
© جميع الحقوق محفوظة صحيفة الأنباط 2024
تصميم و تطوير